منتدي حوكمة الشركات الدولي




مؤسسة التمویل الدولي
مجموعة البنك الدولي
٧
منتدي
حوكمة
الشركات
الدولي
حقوق النشر
International Finance Corporation
Pennsylvania Avenue, NW 2121
Washington, DC 20433
كل الحقوق محفوظة
لا يجوز أن تنسب النتائج والتفاسير والاستنتاجات الواردة
بهذه النشرة بأي حال من الأحوال إلى مؤسسة التمويل
الدولية أو منظماتها الفرعية، أو أعضاء مجلس الإدارة
التنفيذيين، أو الدول التي يمثلونها. كما أن مؤسسة
التمويل الدولية لا تضمن البيانات الواردة في هذه النشرة،
ولا تتحمل أية مسئولية عن أيّ من نتائج استخدامها.
المادة المستخدمة في هذا العمل محفوظة بحق النشر.
ويعتبر نسخ أو نقل أجزاء، أو مجمل هذا العمل انتهاكًا
للقانون. تشجع مؤسسة التمويل الدولية نشر أعمالها،
وتسمح لمستخدمي هذا العمل بنسخ أجزاء منه
لاستخدامهم الشخصي غير التجاري بدون حق إعادة
البيع، أو إعادة التوزيع، أو كتابة أعمال أخرى مستمدة منه.
وأي نوع من أنواع النسخ أو الاستخدامات الأخرى لهذا
العمل يتطلب إذنًا كتابيًا صريحًا من مؤسسة التمويل
الدولية.
للحصول على تصريح بالتصوير أو إعادة الطباعة يرجي
إرسال طلب بمعلومات كاملة إلى:
The International Finance Corporation
c/o the World Bank Permission Desk
Office of the Publisher
1818H Street NW
Washington, DC 20433
جميع الاستفسارات عن الحقوق أو التراخيص بما فيها
الحقوق الفرعية توجه إلى:
The International Finance Corporation
c/o the Office of the Publisher
World Bank
H Street, NW 1818
Washington, DC 20433
2422-522-Fax +1 202
البوصلة الأخلاقية للشركات..
أدوات مكافحة الفساد:
قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة،
وحوكمة الشركات
جون د. سوليفان
تقديم جورج كيل
المنتدى العالمي لحوكمة الشركات
الدليل السابع
شكر وعرفان
يطيب لي أن أعبر عن امتناني الشديد لكل من خوسيه كروزأوسوريو وألكساندر شكولنيكوف لإسهاماتهما
بالمناقشات العديدة التي أدت إلى إثراء القضايا والأفكار الواردة بهذه النشرة. كما أعرب عن امتناني لكل من جيتا
ألدرمان وفيليب أرمسترونج لإمدادي بتعليقات وملاحظات قيمة على المسودات الأولى لهذا الكتيب، ول مايكل ج.
كيلي لقيامه بتصحيح النص.
كذلك أود أن أعبر عن تقديري لكل المشاركين من مركز الاستشارات الدولية، دور القطاع الخاص في أخلاقيات
وكذلك مركز )FORUM( حوكمة الشركات في الحرب ضد الفساد تحت رعاية المنتدى العالمي لحوكمة الشركات
المنعقد في باريس، فرنسا يوم 3 مارس 2008 ، والذين ساعدوا بشكل فعال )CIPE( المشروعات الدولية الخاصة
على إنجاز هذه النشرة، لما أبدوه من نفاذ بصيرة وملاحظات ومساهمات. وأوجه شكرًا خاصًا إلى: عبد السلام
أبودرار، وكريستوفر ج. ايلمان، وسوجي أبامبا، وايجور بيليكوف، وجيرمين بروكس، وويلسون كارنفالي فيلهو،
وباتريك شيسانجا، وتوفيق دياب، وبدرى المعوشي، وجيزس ب. واستانسلاو، وكاروجور جاتاماه، وفرانسوا جورج، وأولا
بيتر كرون جيسينج، ونوك كيرويان، ودومينيك لامورو، وويليم أ. لاندمان، وارنست ليجتيرينجن، وبرادى ك. لونج،
واولاجوبي ماكينوا، وادوارد أوكيفي، وادالبرتو بالما جوميز، ودافيد بيت واتسون، ومايكل ه. ري، وفيفيان شيافي
وفريزو فان دير أورد.
II
الفهرس
II……………………………………………………………………………………………………………………………………. شكر و عرفان
IV……………………………………………………………………………………………………………………………….. نبذة عن المؤلف
V…………………………………………………………………………………………………………………………………………….. مقدمة
الفصل الأول: الترابط بين حوكمة الشركات ومكافحة الفساد………………………………………………………… 1
أ . المقدمة …………………………………………………………………………………………………………………………………. 1
ب . تعريف الفساد ………………………………………………………………………………………………………………………. 6
ت . تعريف حوكمة الشركات ……………………………………………………………………………………………………… 9
ث . قضية محاربة الفساد في الأعمال ……………………………………………………………………………………… 12
الفصل الثاني : قيم ومبادئ الشركات كثقافة لممارسات مجتمع الأعمال……………………………………… 15
أ . قيم ومبادئ الأعمال كرابط فاعل بين حوكمة الشركات ومكافحة الفساد………………………… 19
ب . المخاطر الشخصية ومخاطر الأعمال الناجمة عن الفساد …………………………………………………… 28
ت . بناء ثقافة السلوك الأخلاقي الأعمال: مدونة القيم والمبادئ…………………………………………………. 29
ث . تعميم الأخلاقيات داخل الحوكمة الرشيدة للشركات………………………………………………………….. 36
ج . البداية: الخطوات والقرارات الأولية………………………………………………………………………………………… 38
الخاتمة…………………………………………………………………………………………………………………………………………….. 42
مصادر مختارة من الإنترنت )لمتابعة القراءة(…………………………………………………………………………………… 45
المراجع…………………………………………………………………………………………………………………………………………….. 49
الهوامش………………………………………………………………………………………………………………………………………. 55
III
نبذة عن المؤلف
والمركز جزء من غرفة التجارة ،)CIPE( يعمل د. جون سوليفان مديرًا تنفيذيًّا في مركز المشروعات الدولية الخاصة
الأمريكية في واشنطن. وقد ساعد جون في إنشاء كل من مركز المشروعات الدولية الخاصة، والصندوق الوطني
للديمقراطية 1983 بصفته المدير المساعد لبرنامج الديمقراطية. وقام المركز تحت قيادته بوضع عدد من المقترحات
والبرامج المبتكرة التي تربط التطور الديمقراطي بإصلاحات السوق، ومنها محاربة الفساد، وتعزيز حوكمة
الشركات، وبناء جمعيات الأعمال، ودعم القطاع غير الرسمي، والبرامج التي تساعد رواد الأعمال من النساء
والشباب. وقد قام المركز بتنفيذ أكثر من 1000 برنامج في أكثر من 100 دولة بمشاركة من قادة الفكر والنقابات
المهنية وجمعيات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية. للاطلاع على مزيد من المعلومات وبيان بالبرامج
http://www.cipe-arabia.org و باللغة العربية http://www.cipe.org والمطبوعات، رجاء زيارة موقع المركز باللغة الإنجليزية
IV
مقدمة
تأخذ الممارسات الأخلاقية، ومكافحة الفساد، وحوكمة الشركات في الوقت الراهن
قدرًا متزايدًا من الاعتبار عند تقييم القدرة التنافسية للأعمال، والأداء المالي للدول. قبل
عشر سنوات، كانت القصة مختلفة تمامًا، إذ كانت هذه الموضوعات في أفضل الأحوال
تعتبر من الموضوعات الهامشية البعيدة عن الأمور المالية، أو كانت في أسوأ الأحوال
تجابه بالرفض أو الشجب، على اعتبار أنها لا تمس جوهر الهدف المتمثل في تعظيم الأرباح.
إلا أن جميع الشركات من مختلف الأحجام والأنشطة الصناعية عبر العالم، تتجه حاليًا
إلى اعتناق هذه الأفكار كمكون استراتيجي لضمان استمرارية واستدامة أعمالها.
إن تحول المسائل غير المالية من مكونات هامشية إلى مكونات أساسية في صنع القرارات
العملية، هو من أهم التطورات الإيجابية التي يمكن ملاحظتها على مدار العقد أو
العقدين الأخيرين، وتعتبر مؤشرات هذا التحول وتطبيقاته من أهم الركائز التي تحدد
مستقبل التكامل الاقتصادي العالمي، والتنمية القومية، والقضاء على الفقر. وكما
فإن لدينا اليوم حزمة متماسكة من الأدوات والإرشادات ،”FOCUS” يوضح هذا الدليل
العملية للحوكمة الرشيدة للشركات، وهو ما لم يكن متوفرًا قبل عقد أو عقدين. إضافة
إلى ذلك، فقد واكب ازدياد إدراك واستعداد شركات العالم للانضمام إلى أجندة الحوكمة
الرشيدة، ظهور إجماع عالمي يستند إلى المواثيق الدولية والأطر التشريعية الوطنية
على ماهية المستويات والقيم والأدوات والسياسات التي تشكل الممارسات الرشيدة.
لقد مثل التكامل الاقتصادي العالمي القوة المحركة للتقدم السريع في وضع وتعميم
ممارسات ومستويات الحوكمة الرشيدة للشركات، وقام المستثمرون والمنظمون والمساهمون
وأعضاء مجالس الإدارات والتنفيذيون وكذلك وسائل الإعلام بأدوار شديدة الأهمية في
عملية التغيير هذه، خاصة في محيط الأسواق الناشئة. وكمثال واقعي على ذلك، فإن
من بين 6000 شركة تبنت سياسات تتضمن البعد الاجتماعي للتنمية في إطار الميثاق
الدولي للأمم المتحدة منذ نشأته عام 2000 كان أكثر من نصف هذا العدد ينتمي إلى
الأسواق الناشئة. وكممثلين للتغيير وروادًا للصناعة فإن الموقعين على هذا الميثاق
يقرون بأن التعامل مع القضايا غير المالية المرتكزة على المسئولية المشتركة ليست
محورية بالنسبة للتنافسية والعلامات التجارية العالمية فحسب، بل إنها تكتسب
أهمية أكبر فيما يتعلق بتحديث الدول والمجتمعات التي يمارسون عملهم على أراضيها.
V
فتحسين الحوكمة الرشيدة يعتبر تحديًا لانهائيًا للابتكار غير المحدود، إلا أننا نبدأ من معدل
أعلى لمستويات حوكمة الشركات والقيم والمبادئ الأخلاقية التي كانت غائبة منذ جيل
مضي.
وبينما تَمثل هذه الورقة للطبع في فبراير 2009 ، يواجه العالم أزمة اقتصادية غير مسبوقة
بالمقاييس العالمية، ويظل من غير الواضح إلى أي مدى ستؤثر ردود الأفعال السياسية في
تغيير الحوافز المنشطة للقطاع الخاص. ولعل أعظم التغيرات التي يمكن رصدها حتى
الآن، ذلك الدور القيادي الذي اتخذته الحكومات لإنعاش الاقتصاد، وخلق فرص عمل، وإجراء
تعديلات هيكلية للبنية الاقتصادية السائدة، بما يمثله هذا التدخل الحكومي من خطر
وفرصة في نفس الوقت. حيث يتبدى الخطر الواضح في أن المصالح القومية سوف تتعدى
قواعد السوق والتنافسية، وبالتالي التكامل العالمي. أما على جانب الفرص، فإن تدخلاً
أكبر للحكومات يمكن أن يسرع ويدعم الجهود الطوعية والفردية للقطاع الخاص، خاصة
تلك الجهود التي تؤدى إلى مكافأة السلوك الأخلاقي والحوكمة الرشيدة للشركات، وهكذا
يكون القطاع الخاص في هذه الحالة بل يجب أن يكون ممولاً لعملية بناء وترسيخ إطار
من الشفافية والمساءلة المؤثرة، يحول دون الفساد، ويناصر الحوكمة الرشيدة للشركات.
الممارسات الرشيدة التي تقوم الشركات وكذلك “FOCUS” ويعكس هذا الدليل
التنفيذيون بتحقيقها لتأسيس مؤسسات أعمال تلتزم بالقيم والمبادئ الأخلاقية. إننا
مازلنا بعيدين عن تقديم رؤية علمية للموضوع، لكن الدرس المستفاد يضعنا في موقف
يمكننا من إدراك التحديات والمعضلات التي يضعها الفساد في طريق الأفراد والهياكل
خارطة “FOCUS” المؤسسية في الدول والمجتمعات. من هذا المنطلق يعتبر هذا الدليل
طريق في الوقت المناسب لكل من ممارسي وصانعي السياسات الذين يريدون أن يستكملوا
بناء التقدم وتعزيز أفضل الممارسات المعروفة حتى تاريخه، بدلاً من محاولة إعادة اختراع
العجلة في مفترق حرج على الطريق.
النقطة الجوهرية هنا أن حوكمة الشركات جزء مهم من محاصرة الفساد، وأن أصحاب
المصلحة في القطاع الخاص مستثمرين ومساهمين ومنظمين وإعلام إلخ عليهم أن
يضطلعوا بدور فعال لتحقيق هذا الهدف، الذي يتحقق من خلال مجالس إدارات يتحمل
أعضاؤها المسئولية الكبرى في إرساء مبادئ وقيم الأخلاق والنزاهة، التي تضع الأساس
لثقافة كيفية أداء الشركات لعملها. وتنطبق هذه النقطة الجوهرية بنفس القدر على
أية نوعية من الشركات سواء كانت عالمية، أو قومية أو محلية، أو كانت عائداتها تبلغ
VI
عشرة بلايين دولار، أو مليون دولار. إن الحرب ضد الفساد تبدأ بالقيادة وسيادة القانون
والمؤسسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المؤثرة، تلك القيادة التي تتطلب قدرًا
عظيمًا من الالتزام الشخصي والشجاعة والمثابرة تحدوها قيم ومبادئ أخلاقية قوية
لمواجهة وإنهاء الممارسات الفاسدة التي تتيح للأفراد إساءة استغلال سلطة الوظيفة
الموكولة إليهم من أجل مكاسب شخصية.
إن تحركنا الأولي يضع مكافحة الفساد، والمبادئ والقيم الأخلاقية، وآداب المهنة، وأجندة
الحفاظ عليهم، في صدارة جدول أعمال الحوكمة الرشيدة للشركات. ويوضح هذا الدليل
بعض الخبرات والدروس المستفادة من بعض التجارب الناجحة. وتكمن ميزة هذا الدليل
في نقل خبرات المشاركين في وضع أطر عمل الحوكمة الرشيدة للشركات. ويمثل أيضًا
مساهمة بسيطة وإن كانت مهمة في الأدبيات التي تعمل على الربط بين حوكمة
الشركات، ومبادئ وقيم الأعمال، ومقاومة الفساد. إن نجاحاتنا في المرحلة المقبلة على
طريق مكافحة الفساد تستند إلى قدرتنا على تعزيز استخدام الحلول العملية مثلما
نفعل في هذا الدليل وتشجيع الملكية والقيادة. ومن أجل تطوير القطاع الخاص
ونموه خاصة تلك الغالبية من الشركات التي تنمو باضطراد في القطاعات الصغيرة
والمتوسطة في شتي أنحاء العالم فإن جهود مكافحة الفساد يجب أن تكون مؤثرة
ويقظة ومستدامة.
جورج كيل
المدير التنفيذي
الميثاق العالمي للأمم المتحدة
VII
10 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
» نادرًا ما يوجد صرصور واحد فقط في المطبخ «
وارن بافت
مجلة تانفورد بيزنس – أغسطس 2008
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 1
الفصل الأول: الترابط بين حوكمة الشركات ومكافحة الفساد
أ – المقدمة
من المسلم به بوجه عام أن الفساد أصبح مشكلة على مستوى العالم، سواء أكان هذا الفساد
سياسيًا أو غيره، أو كان صغيرًا أو كبيرًا. ومن الشواهد على ذلك تلك المؤتمرات والفعاليات التي
كان محورها القضاء على هذا الفساد. غير أن الآراء اختلفت حول: من يتحمل في نهاية المطاف
مسئولية هذا الفساد؟.. وكيف يمكن محاصرته والحد منه؟.. ومن سيتولى قيادة عملية التطهير؟
من الواضح أنه لا توجد إجابات بسيطة فيما يتعلق بالتعامل مع الفساد، بأوجهه المتعددة وأجزائه
الكثيرة المتغيرة.. في بعض الأحوال يكون مجتمع الأعمال مصدرًا للفساد، وفي أحيان أخرى يكون
هو الضحية. بعض الحكومات تحارب الرشوة بالبيانات الشفهية، بينما تسعي حكومات أخرى
لإنشاء مؤسسات للنزاهة والشفافية. بعض الدول يتقبل مواطنوها الفساد المؤسسي على أنه من
حقائق الحياة اليومية، وفي دول أخرى يرفضون الاستسلام دون محاربة تلك الظاهرة.
يؤدى الفساد إلى تقويض ثقة الشعب في الحكومات، وفى شرعية كل من مؤسسات القطاعين
العام والخاص، ولذا فللفساد ضريبة آثارها مدمرة على الاقتصاد القومي، خاصة حين تستطيع
الأسواق العالمية الحرة أن تغير اتجاه الاستثمارات وتدفق رؤوس الأموال نتيجة فقدان الثقة في بعض
الأسواق، بسبب تفشي الفساد المؤسسي. يؤثر الفساد على جميع أنواع وأحجام شركات الأعمال
بدءًا من الشركات العالمية، حتى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتعاونيات بدرجات متفاوتة
طبقًا لقدرة كل منها على التعامل مع آثاره. وللفساد القدرة على تدمير الشركات، وتدمير أموال
المودعين حاملي الأسهم الذين يعتمدون في حياتهم على عوائد تلك الشركات مما يترتب عليه
انهيار سمعة القطاع الخاص وتجريده من جميع الصفات الإنسانية، رغم كونه يمثل القوى الإيجابية
للنمو الاقتصادي والتنمية في الدول الفقيرة.
على شاشات التليفزيون وفي عناوين الصحف، تطالعنا بشكل يومي فضائح الفساد في الشركات
من قضايا صغيرة للفساد الفردي، إلى انهيارات ببلايين الدولارات مما يصدم ضمير المجتمع. هذه
التغطية الهجومية من قبل وسائل الإعلام تشكل الصورة السلبية للقطاع الخاص عند عامة
الناس. ومن المثير أن هذا الهجوم يأتي في وقت ربما يكون هو الأفضل من أي وقت آخر، حيث يتزايد
الاهتمام بوضع قواعد لمبادئ وقيم أخلاقيات العمل، والشفافية، والمساءلة، استعدادًا لانطلاق قطاع
خاص يعمل بمقتضى تلك القواعد والمعايير.
2 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
يمكن للقطاع الخاص أن يكون جبهة مهمة في وضع الحلول لمشكلة الفساد، وأن تتولى الشركات
حول العالم هذه المهمة، وأن تؤديها بطرق عديدة. بعضها بالمشاركة من خلال جمعيات الأعمال
أو أي نشاط جماعي آخر من أجل إصلاح مناخ مجتمع الأعمال كي يصبح أكثر شفافية، والبعض
الآخر بالدفع في اتجاه تبني المستويات الأخلاقية والممارسات العادلة في التعامل مع الحكومة. وعلى
أية حال، فإن الحلول التي يتبناها القطاع الخاص ليست ذات طبيعة سطحية فقط، وكثير من
الشركات شرعت بالفعل في النظر بعمق بحثًا عن سبل تضمن عدم استدراجها إلى مناخ الفساد،
وعلى سبيل المثال، فإحدى القضايا التي تواجه الشركات الحديثة، تتمثل في كيفية التأكد من أن
قيادة الشركة تتابع مكافحة تسرب الرشوة عبر الشركة، بدءًا من أعضاء مجلس الإدارة، حتى أصغر
موظف في أحد مكاتب الشركة الكائنة في دولة تبعد آلاف الأميال عن مقر الشركة الأم.
إن وضع أسس قوية لحوكمة الشركات هو أحد الطرق لمجابهة هذه المعضلة ومعضلات أخرى وهو
أمر آخذ في الازدياد، ليس فقط كأداة لزيادة الكفاءة وتحسين فرص إتاحة رأس المال وتأمين الحفاظ
عليه، بل أيضًا كأداة فعالة لمكافحة الفساد. وبشكل بسيط، فعلى مستوى التعاملات اليومية،
تسهم ممارسات الحوكمة في صعوبة إعطاء الرشوة وكذلك إخفائها، وعلى مستوى صنع القرار،
تسهم الحوكمة في تعزيز الشفافية والمساءلة، بحيث يتضح بشكل جلي كيف تتم صناعة القرار،
ولماذا.
إن السلوك الأخلاقي للشركات نادرًا ما يعترف به كحجر الزاوية في الحوكمة الرشيدة للشركات،
إلا أن الأخلاق وبطرق عديدة تشكل أساس سلوك مجتمع الأعمال، سواء كان ذلك على مستوى
مجلس الإدارة، أو الموظفين، وبغض النظر عن موقع الشركة الجغرافي أو حجمها أو نوعية نشاطها،
فالخلفية الأخلاقية في إجراءات صنع القرار يمكن ملاحظتها ليس فقط في شركة كبرى من
شركات دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ولكن أيضًا في شركة صغيرة بدولة نامية.
وبالرغم من أن القيم والمبادئ الأخلاقية تشكل أساس كل ما نقوم به، إلا أن الأداء الأخلاقي الفعلي
للأفراد والشركات غالبًا ما يختلف بدرجة كبيرة من دولة إلى أخرى. ويمكن تفسير جزء كبير من هذا
التفاوت بالفروق بين المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في كل دولة.
غالبًا ما ينظر إلى عالم الأعمال وعالم الأخلاق على أنهما يمثلان عالمين منفصلين تمامًا، لكن حسب
الجدل المثار عبر القرون السابقة بين مفكري النظرية الاقتصادية المعاصرة، تعرف استمرارية الأعمال
بأنها قدرة الشركات على تكرار التعاملات مع عملائها، والعملاء يحتاجون إلى الشعور بأن الشركة
تتعامل مع مصالحهم بنزاهة وشرف. وهذا بدوره يعتمد على التزام الشركة بإنفاذ العقود والالتزام
بالقانون وحقوق الملكية، وكذلك مبادئ وقيم وآداب المهنة، والدليل الأخلاقي للسلوك. وفي الدول
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 3
التي تتسم بالضعف المؤسسي، يكون لأدلة المبادئ والقيم، ومدونات السلوك دورًا أساسيًا في
ضمان استمرارية الشركة وتكرار المعاملات التجارية، ومن ثم استمرارية القطاع الخاص واستقراره.
إضافة إلى ذلك فإن القيم الأخلاقية كمبدأ وكممارسة تمتد أبعد كثيرًا من التعاملات التجارية
الفردية، حيث تشغل حيزًا كبيرًا من حياتنا اليومية كمواطنين. وقد أسس الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان إجماعًا عالميًا على إمكانية تطبيق مبادئ أخلاقية عالمية عبر جميع أنواع الحضارات والأمم،
وتنعكس هذه المبادئ في العلامات الفارقة لمدونات مبادئ وقيم مجتمع الأعمال، ومنها ميثاق
مكافحة الرشوة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وميثاق الأمم المتحدة ضد الفساد، ومبادرة
المنتدى الاقتصادي العالمي ضد الفساد، ومبادئ مقاومة الرشوة الصادرة عن منظمة الشفافية
الدولية، ومبادئ الأعمال لمقاومة الرشوة، وقواعد الغرفة التجارية الدولية لسلوكيات محاربة الابتزاز
والرشوة، والمبدأ العاشر من الميثاق العالمي للأمم المتحدة عن مكافحة الفساد، إلى جانب مواثيق
أخرى.
إن المبادئ والقيم الأخلاقية في عالم الأعمال لا تتعلق بالمواثيق الدولية والبيانات فحسب، بل إنها
تتعلق أيضًا بالإجراءات الفعالة والالتزام الشخصي لرفع مستويات هذه المبادئ والقيم )انظر جدول
1(. وقطاع الشركات يزخر بأمثلة لشركات تعلن عن مدونات للقيم والمبادئ، غير أنه في كثير من
الأحيان ما يتم تجاوزها باتباع سلوك فاسد، لتصبح في النهاية حبرًا على ورق. إن التمتع بحس
أخلاقي قوي لا يمثل ضمانًا بأن الشركة ستظل دائمًا تعمل الصواب، لكن العكس أيضًا صحيح..
فكثير من الشركات بدأت بسمعة سيئة، ثم سرعان ما وضعت أسسًا جديدة لمبادئ وقيم الشركة.
وتمثل قيادة الشركات أهم مكون من المكونات الأساسية الدافعة للممارسات الأخلاقية، فحين
تظهر تلك القيادات الالتزام وتكون قدوة في ممارسة معايير الأخلاق، تنطلق نغمة المبادئ والقيم من
قمة الشركات وتترجمها إلى سلوك واضح ينتهجه كل الأشخاص الممثلين للشركة والعاملين بها.
وجدير بالذكر هنا أن من أهم العناصر في التعامل مع الفساد ومحاربته، قيام الدول والشركات
بوضع بناء مؤسسي سواء كان على المستوى العام أو المستوى الداخلي للشركة قادر على
التعامل مع الفساد ومحاربته، وتأتي الاختلافات في الأطر المؤسسية بين الدول نتيجة أن بعض
الدول أكثر فسادًا من الأخرى. يطرح دليل الشفافية الدولية لدافعي الرشوة على سبيل المثال
علاقة مؤكدة بين ضعف السوق والمؤسسات الديمقراطية في دولة ما، واحتمالات لجوء شركات من
هذه الدولة إلى دفع رشاوى للحصول على صفقات. ويرصد هذا الدليل الذي بين أيديكم عن قرب،
كيف يمكن تجميع الجهود المؤسسية المختلفة لخلق شركات تتبع المعايير الأخلاقية في أعمالها،
وتسهم في الحد من الفساد.
4 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
1996 1995 1994 1993 1992 1987 1977
إقرار قانون الولايات المتحدة
لممارسات الفساد خارج
الولايات المتحدة
لجنة الأحكام بالولايات
المتحدة تصدر لائحة
الأحكام الفيدرالية )عدلت
)2004
إصدار تقرير كادبورى عن
حوكمة الشركات في
المملكة المتحدة
إنشاء منظمة الشفافية
الدولية
إصدار تقرير كينج في
جنوب أفريقيا عن حوكمة
) الشركات )عدل 2002
إطلاق مؤشر مدركات
الفساد منظمة
الشفافية الدولية
إصدار إستراتيجية البنك
الدولي لمكافحة الفساد
) )عدلت 2007
جدول المعالم الرئيسية لجهود مجتمع الأعمال في مكافحة الفساد
الجدول رقم 1 – مصفوفة مبادئ وقيم حوكمة الشركات
الإطار المؤسسي لحوكمة الشركات
ضعيف قوى
ضعيفة الأطر الأخلاقية التركيز على التغلب على
الفساد المؤسسي
التركيز على بناء مؤسسة
تلتزم بالمبادئ والقيم
قوية التركيز على تحسين أطر
حوكمة الشركات
التركيز على نشر أفضل
الخبرات العملية
في المصفوفة التالية نعرض للسيناريوهات المحتملة التي يواجهها أصحاب المصالح بالشركات، في
حالة وجود بيئة مؤسسية قوية أو ضعيفة على مستوى حوكمة الشركات ومستوى مبادئ وقيم
الأعمال. وكل سيناريو منها يقدم لقيادات الشركة توجهًا يساعدها على أن تكون قدوة في بناء
مؤسسة تلتزم المبادئ والقيم، ورائدة في ممارسات الحوكمة الرشيدة للشركات.
لا يمكن فرض ممارسة حوكمة الشركات حتى إن جاء من أعلى مستويات القيادة، وبشكل مماثل
ستجد الشركات صعوبة في الالتزام بالقواعد المنظمة لحوكمة الشركات إن لم يواكب ذلك
تحسين المناخ القانوني والتنظيمي الكلي في الدولة. إن المبادئ والقيم الأخلاقية التي تسود
الشركة من الداخل، والأطر المؤسسية السائدة في البيئة الخارجية المحيطة هي التي تحكم وضع
وتطبيق حوكمة الشركات، ليس فقط لمصلحة الشركات وإنما لمصلحة المجتمع ككل.
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 5
2004 2003 2003 2002 2000 1999 1997
تبني ميثاق منظمة
التعاون الاقتصادي
والتنمية لمكافحة الرشوة
إصدار مبادئ حوكمة
) الشركات )روجع في 2004
إطلاق مؤشر منظمة
الشفافية الدولية لدافعي
الرشاوى
إقرار قانون ساربانس-
أوكسلي
إطلاق مبادئ الأعمال
لمقاومة الرشوة – منظمة
الشفافية الدولية
تفعيل ميثاق الأمم المتحدة
ضد الفساد
تبني البند العاشر من
الميثاق العالمي للأمم المتحدة
وباختصار، فإن وجود معايير سليمة لحوكمة الشركات لا يضمن بيئة
خالية من الفساد، وغالبًا ما يكون الفساد المكشوف مظهرًا من مظاهر
ضعف ممارسات حوكمة الشركات، ويكون السلوك البعيد عن المبادئ
والقيم هو أصل المشكلة. لكنه من الممكن أيضًا أن ننظر إلى الفساد
المكشوف باعتباره علامة إيجابية، تشير إلى كفاءة إجراءات كشف ومنع الفساد. وبشكل عام لا
يصح أن ننظر إلى حوكمة الشركات في حد ذاتها على أنها البلسم الشافي
لكل أمراض الحوكمة، ومع ذلك، إذا تم تعزيز قواعد الحوكمة الرشيدة بالقيم والسلوكيات النابعة
من مرجعية أصيلة وأخلاقية، فإن الفساد يكون في هذه الحالة هو الاستثناء وليس القاعدة.
هذا الدليل يستهدف الجهات المعنية بالقطاع الخاص، التي تتطلع إلى تقليل مخاطر الشركات
والحد من قابليتها للفساد، وهو يرمي إلى توفير التوجيه الكافي والتوصيات اللازمة لجعل تكامل
آليات مبادئ وقيم الأعمال مع آليات حوكمة الشركات إجراءً وقائيًا ضد الفساد. ويطرح الدليل
الفكر الحالي عن التفاعل بين المبادئ والقيم، وحوكمة الشركات، ومكافحة الفساد، إلى جانب
دراسة حالة لدور مجتمع الأعمال في مقاومة الفساد. إن الهدف الأولي لهذا الدليل هو مساعدة
قيادات مجتمع الأعمال على مجابهة التحديات الأخلاقية في سياق التنافسية العالمية
الضارية والحيلولة دون الوقوع في الفخ، ثم في الدائرة الجهنمية للفساد في نهاية الأمر.
لقد قلل تزايد وانتشار الديمقراطية والمساءلة والشفافية عالميًا إلى حد كبير احتمالية
السلوك الفاسد، كما قام برفع مستويات حوكمة الشركات وانتشارها على مستوى العالم.
وبالنسبة للشركات فقد ثبت أن القيم والمبادئ الأخلاقية هي الحلقة المفقودة بين نزاهة مجتمع
الأعمال والالتزام الشديد بحوافز السوق الحرة، ومن هنا فإن تشبيه البوصلة الأخلاقية كما
يلاحظ في عنوان هذا الدليل هو استعارة مناسبة للإشارة إلى أن القيادة هي المسئولة عن
تخطيط المسار الذي بموجبه تنجح الإدارة أو تفشل في تحقيق التوقعات الأخلاقية للمجتمع،
وكذلك الأهداف المالية للمستثمرين.
كشف الفساد هو أحد
مظاهر ضعف ممارسات
حوكمة الشركات
6 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
ب – تعريف الفساد
إساءة استعمال السلطة « : يحمل تعريف منظمة الشفافية الدولية للفساد تعبيرًا بليغًا وشاملاً
وينطوي هذا التعبير البسيط على عدد من العناصر الأساسية: ..» الموكلة لتحقيق مكاسب خاصة
• فهو ينطبق على القطاعات الثلاثة للحوكمة: الخاص، والعام، والمجتمع المدني.
• يشير إلى سوء الاستخدام النظامي والفردي، الذي يتراوح بين الخداع، والأنشطة غير
القانونية والإجرامية.
• يغطي كلا من المكاسب المالية وغير المالية.
• يشير إلى أهمية منظومة الحوكمة في ضبط وتنظيم كيفية ممارسة السلطة.
• يلقي الضوء على التكاليف غير الفعالة المصاحبة للفساد، وتحويل الموارد في الاتجاه غير
المخصص لاستخدامها.
إن الفساد النظامي هو بغير شك الأكثر ضررًا والأصعب تحليلاً والأبعد حلاً، وبالرغم من أن آثاره
مثبتة جيدًا بالمستندات، إلا أنه من الصعوبة بمكان فرز تلك الشبكة العنكبوتية من المتغيرات
والعوامل التي تفسر آثاره المدمرة على:
• تقويض حقوق الملكية.
• إضعاف سيادة القانون.
• تقييد نمو القطاع الخاص.
• استبعاد حوافز الاستثمار.
• شل القرارات المؤسسية.
• إعاقة التنمية الاقتصادية والسياسية.
خاصة في سياق ،» باعتقال الدولة « ) وبالمثل، فإن الإضرار بالمجتمع هو ما يصفه كاوفمان ) 2000
المرحلة الانتقالية للاقتصاد، حيث تقدم الشركات مدفوعات غير قانونية إلى المسئولين عن وضع
البيئة القانونية والتنظيمية، بما يمكنهم من خلق قواعد السيطرة على السوق والحفاظ عليها.
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 7
تكلفة الفساد
هناك العديد من الدراسات التي عملت على توثيق تكاليف الفساد على مستوى الدولة، والتي
يمكن إجمالها على النحو التالي:
• سوء توزيع الموارد: موارد تستخدم في الفساد بدلاً من استخدامها في وسائل إنتاجية..
شركات تبدد الوقت والموارد في تجنيد موظفين بغرض إنشاء علاقات مع مسئولين، والإنفاق
على الرشاوى.. مسئولون يتخذون قرارات استثمارية غير محايدة ومنحازة إلى جانب بعينه
لا تخدم الصالح العام، بينما يتحمل دافعو الضرائب التكلفة.
• خفض معدلات الاستثمار: إشاعة عدم الطمأنينة بين المستثمرين الأجانب والمحليين نتيجة
التكاليف غير المتوقعة. فانتشار الفساد يرسل إشارة إلى المستثمرين تفيد بضعف سيادة
القانون، وبالتالي عدم ضمان حقوق الملكية في الدولة، مما يجعل من الاستثمار مخاطرة
غير مأمونة العواقب.. استثمار منخفض يعني نموًا منخفضًا.
• تدني مستويات المنافسة والكفاءة والابتكار: المدفوعات غير القانونية تعنى أن الشركات
ذات الأفضلية لا تتنافس في ظل مؤشرات سوق واحدة، في الوقت الذي تواجه الشركات
الجديدة عراقيل كبيرة للدخول إلى تلك الأسواق، وينتهي الأمر بالمستهلك إلى دفع سعر
أعلى مقابل جودة أقل.
• عدم استجابة السياسات وسوء الإدارة: تسن القوانين في النظم الفاسدة لمساعدة
الراشين، بدلاً من المواطنين ككل. ولا تتم مساءلة البيروقراطيين عن آدائهم الوظيفي، مما
يشجعهم على تأخير الخدمات للحصول على المزيد من الرشاوى.
• خفض التوظيف: يؤدي انتشار الفساد إلى وضع العراقيل أمام التوسع في إنشاء
المشروعات الخاصة، وزيادة تكاليف ممارسة الأعمال، ومن ثم دفع تلك الأعمال إلى القطاع
غير الرسمي، مما يؤدي بالضرورة إلى التقليل من فرص العمل بالقطاع الخاص، ذلك أن هذه
الشركات على الأرجح لن تتمكن من النمو. ويقع الضرر هنا على المشروعات الصغيرة
بصورة خاصة أكثر من غيرها.
• تزايد الفقر: يقلل الفساد من احتمالات الكسب بالنسبة للفقراء، نتيجة قلة فرص العمل
بالقطاع الخاص. كما يحد من إمكانية حصولهم على خدمات عامة جيدة مثل الرعاية
الصحية والتعليم.
وبقدر سهولة تحديد التكاليف المباشرة وغير المباشرة للفساد الموضحة عاليه، إلا أنه من
الصعوبة بمكان بل يكاد يكون مستحيلاً تحديد قيمة التكاليف الفعلية التي يتكبدها المجتمع..
وهناك عدد قليل جدًا من التقديرات على المستوى العالمي، ففي 2004 وباستخدام بيانات
2002/2001 حين كان حجم الاقتصاد العالمي أكثر قليلاً من 30 تريليون دولار أمريكي، قدر البنك
الدولي تكلفة الرشوة على مستوى العالم بتريليون دولار أمريكي سنويًا. ويكشف هذا المبلغ
الذي يمثل جزءًا صغيرًا من التكاليف المباشرة وغير المباشرة ليس فقط الخسارة الفادحة الناجمة
عن الفساد، بل أيضًا الفوائد الهائلة التي يمكن أن تعود على المجتمع مقابل الالتزام بمكافحته.
8 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
يظل فن صياغة تدابير وقائية وعقابية من أجل خلق بيئة خالية من الفساد موضوعًا محوريًا
في هذا الدليل، وهذه التدابير تشمل العمل من خلال الإطار القانوني للدولة، ومبادئ وقيم
المجتمع للتخلص من أسباب الفساد. والأمثلة على هذه التدابير الوقائية تتضمن تحسين
التشريعات الحاكمة لقوانين المشتريات الحكومية، وقوانين الأعمال، ومدونات السلوك، وقانون
حرية تداول المعلومات، وآليات الرقابة المستقلة. ومن ناحية أخرى تشمل التدابير العقابية
الملاحقة القضائية، وتطبيق عقوبات رادعة محددة ضد الذين يمارسون الفساد، ومصادرة تلك
الأموال للحيلولة دون سلوكيات فساد مستقبلية.
لقد شككت بعض الكتابات الحديثة بشكل حاسم في مصداقية الحجج السابقة التي
حاولت تفسير وجود الفساد في البلدان النامية استنادًا إلى منطلقات ثقافية وأخلاقية، حيث
روجت في سبعينيات القرن الماضي لانطباع عام مؤداه أن الفساد المتوطن والمتفشي في كثير
من هذه الأمم، إنما هو منتج ثانوي للنسيج الثقافي والأخلاقي لهذه المجتمعات. ومنذ ذلك الحين
أثبتت الكتابات عن الفساد أنه لا يتعلق بالثقافة أو الحضارة، ذلك أن تواجده قد يكون بنفس
القدر من الوضوح في معظم الاقتصادات المتقدمة والديمقراطيات الليبرالية، مع اختلاف
عملاً )BRIBES( » رشاوى « ) المعتقدات الثقافية والأخلاقية. ويعتبر كتاب جون نونان ) 1985
مبينًا أنه لم توجد أية ثقافة ،» موروث ثقافي « كلاسيكيًا يدحض النظرية التي تقول إن الفساد
على مر التاريخ الممتد للحضارات تتغاضي عن الرشوة.
من أهم المساهمات في تناول مسألة الفساد في العقد الماضي تلك التي سعت إلى وضع
مؤشرات أكثر وضوحًا لقياس الفساد، واستخدامها كوسائل لصياغة برامج سياسية تعالج
أسبابه الجذرية. ومنذ عشر سنوات كانت هذه المؤشرات نادرة وبدائية، أما اليوم، نجد مؤشرات
،2007- مؤشرات الحوكمة 1966 :VII شئون الحوكمة ،) WGI( الحوكمة التي وضعها البنك الدولي
كمرجع كلاسيكي.. فهو يغطي 212 دولة، و 35 مصدرًا للبيانات، و 6 مؤشرات للحوكمة إحداها
» تقييد الفساد « وطبقًا لمؤشرات الحوكمة، فإنه في المتوسط لم يظهر مؤشر .» تقييد الفساد «
أية تحركات إيجابية سواء كنا نتحدث عن الدول المتقدمة أو النامية، وذلك بخلاف المؤشرات
الخمسة الأخرى. إن المدلول السياسي لهذا الاكتشاف يؤكد المعرفة المستمدة من الخبرة: أنه
من الصعوبة بمكان السيطرة والقضاء على الفساد. والاكتشاف المهم الآخر هو ما يشار إليه
وهو ما يعني أنه كلما ارتقينا بتطبيقات الحوكمة )إجمالي الستة ،» عائد التنمية % 300 » ب
أبعاد( فإن ذلك يترجم إلى زيادة في دخل الفرد بنسبة ثلاثة أضعاف على المدى البعيد، لذا فإن
تحسين الحوكمة يتعلق بالحرب ضد الفساد، وبشكل عام يتعلق بتوسيع فرص الإفلات من الفقر.
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 9
بالإضافة إلى ذلك، فإن مؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية عام 2006 على 163
دولة يكشف أن نصف عدد الدول تقريبًا سجل أقل من ثلاث نقاط من عشرة، مما يشير إلى أن
نصف العالم يواجه فسادًا واسع الانتشار. كما أن مؤشر دافعي الرشاوى لمنظمة الشفافية
الدولية الذي درس استعداد شركات من 30 دولة رائدة في مجال التصدير لدفع الرشاوى في
الخارج يكشف صورة صارخة أخرى، حيث الرشوة من الشركات العالمية العملاقة شيء عادى
بالرغم من وجود قوانين دولية ضد الرشوة تجرم هذه الممارسة. كما أظهر مسح على التنفيذيين
أن بعض الشركات تفشل على نحو متكرر في الحصول على أعمال جديدة بسبب الرشوة،
وأشاروا إلى التصرفات المثيرة للقلق من جانب الشركات التي تستخدم شبكات الأعمال المركبة
لإخفاء ونشر الفساد، مما يعني أنها تقوم بتصدير الفساد والسلوك غير الأخلاقي.
ج – تعريف حوكمة الشركات
عن الجوانب المالية )» تقرير كادبورى » كما يشرح سير أدريان كادبورى في تقرير 1992 )الشهير ب
لحوكمة الشركات:
ومن أجل الحفاظ على علاقة فعالة ناجحة بين أصحاب رأس المال وأعضاء مجالس إدارة الشركات،
يجب أن تتوفر درجات عالية من الثقة بين الفريقين، وهذا يتطلب توافر أربعة مبادئ من مبادئ
حوكمة الشركات:
• الشفافية: يجب على أعضاء مجلس الإدارة أن يوضحوا بشكل جلي لأصحاب رأس المال
والمودعين الرئيسيين سبب اتخاذ أي قرار مادي.
• المساءلة: يجب أن يكون أعضاء مجلس الإدارة في موضع المساءلة عن قراراتهم، والمحاسبة من
قِبل المساهمين، بأن يخضعوا أنفسهم للفحص والمراجعة.
حوكمة الشركات هو النظام الذي تدار وتراقب به الشركات.. مجالس الإدارة مسئولة عن «
حوكمة شركاتها، ودور المساهمين في الحوكمة هو انتخاب أعضاء مجلس الإدارة والمراجعين،
والتأكد من أن هناك هيكل حوكمة ملائم وفي مكانه. إن مسئولية المجلس تتضمن وضع
الأهداف الاستراتيجية للشركة، وتوفير القيادات التي تحقق هذه الأهداف، ومراقبة إدارة
العمل، ورفع التقارير للمساهمين أثناء فترة ولايتهم، والتأكد من أن مجلس الإدارة يلتزم
.» بالقوانين واللوائح، ويعمل لمصلحة المساهمين أعضاء الجمعية العامة
10 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
• العدالة: يجب أن يحظى كل المساهمين بالمساواة من قِبل أعضاء مجلس الإدارة، والإدارة
التنفيذية على نحو عادل بعيد عن الانحياز أو المصالح الخفية.
• المسئولية: يجب على أعضاء مجلس الإدارة أداء واجباتهم بشرف واستقامة ونزاهة.
انطلاقًا من أن الفساد هو نتاج الحوكمة الرديئة، يتسع تعريف وممارسة الحوكمة باطراد إلى ما
وراء المفهوم التقليدي للحقوق والالتزامات القانونية، ففي تقرير للبنك الدولي 1999 : نظرة على
حوكمة الشركات، قام سير ادريان كادبورى بوضع تعريف أكثر تحديدًا للحوكمة من تعريفه
التقليدي الوارد بعاليه:
تقوم حوكمة الشركات بالحفاظ على التوازن بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، «
وأهداف الأفراد والمجتمع… فالهدف هو التقريب بين مصالح الأفراد والشركات والمجتمع
.» ككل
الاختيار « إن المبادئ والقيم الأخلاقية تضع معيارًا جديدًا لممارسات مجتمع الأعمال، وهو معيار
فقد تغير اتجاه التيار بعد الإعلان عن فضائح الشركات الاحتيال ،» الطوعي للالتزام بالصواب
والجشع والغش والرشوة ليصبح الاتجاه نحو الالتزام بالقيم والمبادئ هو القاعدة وليس الاستثناء.
ورغم أن هذا التحول لم يمض عليه سوى عقود قليلة، فإن مبادئه تنعكس على التعريفات الحالية
لحوكمة الشركات، وتتضمنها مواثيق منظمة
التعاون والتنمية الاقتصادية، والمواثيق الدولية للأمم
المتحدة ضد الرشوة.
المبادئ والقيم الأخلاقية تضع
معيارًا جديدًا لممارسات مجتمع
الاختيار الطوعي « الأعمال، هو
،» للالتزام بالصواب
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 11
آداب المهنة، والأخلاقيات، والقيم العلاقات المتبادلة
إن أحد أهم التحديات التي تواجه مجتمع الأعمال، خاصة أولئك الذين يعملون في بيئة
متعددة الثقافات والجنسيات، هو إيجاد مصدر يرتكز عليه ميثاق القيم والمبادئ الأخلاقية،
على أن يكون مستقلاً عن الثقافة الوطنية أو الاعتبارات المحلية. ولذا، يجب أن نرجع خطوة
إلى الوراء، وننظر إلى التطور التاريخي للالتزام بالقيم والمبادئ في ممارسات الأعمال.
منذ زمن الحضارات الأولى اهتمت السلطات العامة وكذلك الفلاسفة ورواد الأعمال
والذي يحمل عدة ،»ethikos« مستمد من الكلمة الإغريقية »ethics« بالأخلاقيات، فتعبير
معان: أولاً، يمكن الاعتقاد بأن الأخلاقيات هي التعامل مع الصواب والخطأ بواجب والتزام
أخلاقي.. ثانيًا، يمكن النظر إلى الأخلاقيات على أنها مجموعة معينة من المبادئ والقيم..
وفي بعض الأحوال بالنسبة لثقافة معينة تكون هذه المبادئ والقيم متفردة، بينما
تعتبر في ثقافات أخرى جزءًا من الثقافة العامة والإرث الحضاري لكل الأمم، مثل الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان.. ثالثًا، يمكن النظر إلى الأخلاقيات ومبادئ السلوك الحاكمة للفرد
أو المجموع، على أنها مبادئ آداب المهنة، مثل أخلاقيات التجار، أو أخلاقيات المصارف، إلخ..
رابعًا، اعتبار الأخلاقيات تقليديًا فرعًا من فروع الفلسفة متعلقًا بتطوير أفكار السوق
الاقتصادية.
إن كثيرًا من فلاسفة الأسواق مثل آدم سميث وديفيد هيوم أبدوا اهتمامًا كبيرًا بوضع
ركيزة أخلاقية، أو مدونة أخلاقية، تحكم التجارة. فمن أجل ضمان تنظيم العمليات داخل
نظام سوق معين، كان الإرث المشترك الذي تركه هؤلاء الفلاسفة، هو أننا نحتاج لمعيار
موضوعي نفعي من السلوك، لضمان دوام هذه الأسواق عبر الزمن، أي أن نجد انعكاسًا
.» احذر أيها المشتري « للمفهوم التقليدي اللاتيني أو الروماني
وحين نضع هذا النمط من الميثاق الأخلاقي، يكون الهدف هو إنشاء أرضية مشتركة
للتعامل العادل بين المشترى والبائع، بين المقترض والمقرض، بين المستثمر والشركة 1. وقد
حاول الفلاسفة عبر القرون وضع قيم أخلاقية، وإرشادات عامة لميثاق السلوك، واهتموا
بشكل عام بمحاولة وضع معيار موضوعي، أو مستقل، تستمد منه هذه المواثيق.
12 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
لقد كان قانون حمورابي في 1780 قبل الميلاد، أول دليل أخلاقي شامل مسجل، يحتوى على
حوالي 282 توجيهًا، وصار هذا القانون ركيزة مملكة بابليون. ورغم أن كثيرًا من أحكام هذا
القانون ينظر إليها على أنها أحكام غير أخلاقية بالمعايير الحديثة مثل القوانين المنظمة
للعبودية إلا أنه أسس بالفعل مجموعة من القواعد لتيسير التجارة والحضارة.
تعاليم « كما قامت حضارات قديمة أخرى باستخدام قوانين ومبادئ خاصة بها، مثل
لموسى، وكذلك القرآن. كل واحدة » الوصايا العشر » سنة 500 قبل الميلاد( و ( » كونفوشيوس
من تلك الحضارات التي اتبعت هذه المبادئ كانت تلتمس إرساء مواثيق للسلوك والمبادئ،
تضمن تماسك المجتمعات. ومنذ زمن قدامى الإغريق حتى فلاسفة التنوير، حاول علماء
آخرون وضع نظم أخلاقية لتوجيه السلوك على أسس من المبادئ العامة.
واليوم تدرس أعمال فلاسفة مثل أرسطوطاليس وإيمانويل في مدارس إدارة الأعمال
الأمريكية، وتتيح هذه الموضوعات 2 لرواد الأعمال في المستقبل تعلم المسائل الأخلاقية
التي شغلت فكر الفلاسفة عبر القرون، وذلك بجمعها في دليل عملي بحيث يبدأ رواد
الأعمال بالتفكير في الأخلاقيات باعتبارها مجموعة من المبادئ والإرشادات السلوكية،
بدلاً من أن تكون، ببساطة، مجموعة من القواعد الصارمة. وقد بدأ عالم الأعمال في
الاعتراف بواحد من أهم التحديات التي تواجهه في عالم متعدد الثقافات، لوضع الإرشادات
الأخلاقية التي تعني الكثير بالنسبة لموظفين ينتمون لخلفيات ثقافية وجغرافية شديدة
التنوع.
د قضية محاربة الفساد في مجال الأعمال
من الناحية العملية، مازالت الدلائل على العلاقة بين السلوك الأخلاقي لمجتمع الأعمال، وانعكاس
ذلك على الأداء المالي للشركات واهية وفي حدودها الدنيا، إلا أن التجربة توضح أن الأداء المالي
للشركات التي تلتزم بمعايير القيم والمبادئ يكون أفضل كثيرًا على المدى الطويل من تلك التي
تفتقر إلى ذلك الالتزام. وفي أغلب الأحيان، تدعم الأبحاث الأكاديمية ودراسات الحالة هذه النتيجة.
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 13
ويعود غياب الدليل على الارتباط بين السلوك الأخلاقي لمجتمع الأعمال والأداء المالي للشركات إلى
النظر للقيم والمبادئ باعتبارها عاملاً غير ملموس في الأداء المالي. وفي دراسة لاثنين من العلماء
تبين أنه منذ 1973 حتى 2000 ، ظهرت 95 » جيمس وولش » و » جوشوا مارجوليس « الأمريكيين هما
دراسة أكاديمية عن علاقة المسئولية الاجتماعية للشركات بالأداء الاقتصادي. ورغم تضارب البيانات
عند إثبات العلاقة التبادلية بين السلوك الأخلاقي والأداء المالي، سواء بالسلب أو الإيجاب فإنها
تظل ضرورية للحصول على معرفة علمية تراكمية باتجاه إثبات أن برامج قيم ومبادئ الشركات
تلعب دورًا مهمًا في وضع استراتيجية الشركة.
حقائق وأرقام عن قيمة السلوك الأخلاقي
برغم اعتبار الالتزام بالقيم والمبادئ في المقام الأول بمثابة ممارسة للصواب أكثر من كونه
عملية حسابية تؤدى إلى جني الأرباح، إلا أن هناك محاولات عديدة لاستنتاج القيمة المالية
التي تعود على الشركات من اتباع سلوك أخلاقي رفيع، وتطبيق الحوكمة الرشيدة للشركات.
وبما أنه لا توجد مؤشرات معتمدة لقياس المكاسب الاقتصادية التي تعود من اتباع هذا النهج،
فهناك العديد من الدراسات التي تقوم على أساس القياس الكمي والملاحظة، وهى دراسات
مليئة بالأخطاء المنهجية، على الرغم من أنها تميل إلى دعم المعرفة الحدسية بأن المشروعات
تحقق ربحًا نتيجة اتباع معايير النزاهة، وأن النزاهة ركيزة أساسية من ركائز استدامة
الأعمال، تساهم في خلق قيمة مضافة لمصلحة المساهمين. فقد قام اثنان من الباحثين
)مارجوليس ووولش في 2002 ( بتحليل 95 دراسة على مدى 30 عامًا تفحص العلاقة بين
الأداء الاجتماعي والمالي للشركات، ووجدا علاقة طردية قوية بين الأداء الأخلاقي والمردود المالي.
فقد كشف المسح القائم على الملاحظة، عبر دول مختلفة وثقافات وقطاعات إنتاجية
مختلفة، عن استمرار الاعتقاد السائد بأن الشركات التي تتبنى منظومة من القيم والمبادئ
أكثر نجاحًا من الأخرى، خاصة على المدى الطويل. وقد يكون أمرًا صعبًا قبول فكرة أن قيم
ومبادئ الأعمال تضيف قيمة إلى الشركات، دون إثبات هذه الفكرة بالأرقام والأدلة، في عصر
تهيمن فيه الأرقام على عمليات الإدارة واتخاذ القرار. ومع ذلك فهناك دراسات عديدة تصور
حالات انهيار الشركات والخسائر المالية القاسية الناجمة عن غياب أو ضعف ثقافة قيم
ومبادئ الشركات. والعكس أيضًا صحيح، فهناك الكثير من الدلائل النوعية التي تبرهن على
أن السلوك الأخلاقي يفيد على المدى الطويل سمعة العلامة التجارية والشركة، ويرفع من
درجة ولاء العملاء والموظفين، بنفس الدرجة من الأهمية للتغلب على الأزمات التي تعرض بقاء
الشركة للخطر.
14 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
وتوفر الدراسات الأحدث دلائل قوية على أن الحوكمة الرشيدة للشركات، وسياسات الالتزام
بقيم ومبادئ الأعمال تؤدى إلى نجاحها. ففي استقصاءين لماكنزى استقصاء آراء المستثمر
العالمي ) 2002 (، والاستقصاء العالمي للتنفيذيين: الأعمال والمجتمع ) 2006 ( تم سؤال أكثر
من 200 مستثمر يديرون أصولاً تبلغ حوالي 2 تريليون دولار أمريكي، و 4238 تنفيذيًا )أكثر من
ربعهم مديرين تنفيذيين) من 116 دولة. أظهر المسح الأول أن المستثمرين مستعدون لدفع
14%- مبالغ أكبر للاستثمار في الشركات التي تتبع مستويات حوكمة عالية: بمتوسطات 12
25 في آسيا وأمريكا اللاتينية، وأكثر من % 30 في %- في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية، 20
أوروبا الشرقية وإفريقيا. بينما أظهر المسح الثاني أن أكثر من نصف عدد التنفيذيين يعتمدون
على العلاقات العامة وجماعات الضغط كاستراتيجيات للتعامل مع التحديات الاجتماعية
والسياسية، وإن أكثر من نصفهم يؤمن بأن الاستراتيجيات الفعالة تكمن في وضع سياسات
أخلاقية، وفى الالتزام بالشفافية فيما يتعلق بالمخاطر المرتبطة بالعملية الإنتاجية والإدارية.
بنفس الطريقة، واستنادًا إلى مقارنة مؤشر فاينانشال تايم ل 250 شركة، قامت دراستان من
،)2003( »؟ هل تجزي أخلاقيات المهنة « معهد المملكة المتحدة لأخلاقيات المهنة تحت عنوان
2007 ( بإثبات علاقة إيجابية وطيدة بين أخلاقيات الأعمال والأداء ( »؟ هل تجزي الأخلاقيات » و
المالي. فبمقارنة الشركات التي أظهرت التزامًا بقيم ومبادئ
الأعمال، بتلك التي لم تفعل، بينت الدراسة الأولى أن الشركات
التي تتبنى مدونة أخلاق يكون أداؤها أفضل تجاه أربعة معايير
مختلفة للأداء المالي: القيمة الاقتصادية المضافة، والقيمة
السوقية المضافة، والمعدلات الثابتة للسعر/الربح، وعائد رأس
المال المستخدم. أما الدراسة الثانية، فقد تقدمت خطوة إضافية
لتثبت أن الشركات التي تقوم ببرامج للتدريب على كيفية تطبيق
مدونة القيم والمبادئ، تفوقت في أدائها المالي على تلك التي لم
تذهب أبعد من إعلان التزامها بقيم ومبادئ الأعمال. بالإضافة إلى ذلك وجد كاوفمان وكراى
وماستروزى ) 2005 ( أن الشركات العالمية لديها من الوسائل والقوة ما يسمح لها بتغيير بيئة
الأعمال المحيطة بها، وأن الشركات الأفضل أداءً يمكنها أن تمثل قاطرة التغيير المجتمعي، وذلك
ببساطة لأنها تختار الالتزام بمعايير أخلاقية رفيعة المستوى.
إن الشركات مثلها مثل البشر، لا تمارس سلوكًا أخلاقيًا ثابتًا، ولكن مع تزايد أهمية الشفافية
والمساءلة في الاقتصاد العالمي تكتسب المنظمات التي تلتزم بالقيم والمبادئ حسًا مهنيًا في
تلعب الشركات الأفضل
أداءً دورا في إحداث
التغيير المجتمعي،
باتباعها قيما ومبادئ
رفيعة المستوى.
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 15
سوق تنافسية. وفي الفصل الثاني من هذا الدليل، سنتعرض لمدى فاعلية الشركات التي
تلتزم بمعايير أخلاقية رفيعة، بما يتضمنه ذلك من مسئولية ونزاهة تجاه المستهلك، والمجتمع،
وأصحاب المصلحة، داخليًا وخارجيًا، وسنعرض أيضًا لأدوات بناء مؤسسات تلتزم بالقيم
والمبادئ، بما يحقق التناغم اللازم بين هدفي تحقيق الربح، والتقدم المجتمعي.
16 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
الفصل الثاني: قيم ومبادئ الشركات كثقافة لممارسات
مجتمع الأعمال
إن الإطار القانوني والتنظيمي على المستوى الوطني يضع الحدود الدنيا المقبولة للسلوكيات
في أداء مجتمع الأعمال، ويعكس ما يعتبره المجتمع سلوكًا عادلاً ومناسبًا لكل نوعيات وأحجام
الشركات. وهكذا، فإن الإذعان للقوانين الوطنية هو نقطة البداية لمنظمات القطاع الخاص. وتعتمد
الكوادر التنفيذية في الشركات، ومجالس الإدارات التي تشرف على قرارات الإدارة التنفيذية
على حزمة من السياسات الداخلية، والتوجيهات، والقواعد، وآليات الحوكمة، للتأكد من الالتزام
بالقوانين المحلية. ومع الاعتياد على الالتزام بالقانون، تتجاوز نظم الحوكمة حدود الالتزام بالقانون،
لتنطوي على مستويات من القيم والمبادئ أعلى مما يفرضه القانون، وتمثل تلك المستويات تعبيرًا
عن طموح الشركات. تغطي الاختلافات في الأداء الأخلاقي للشركات طيفًا يتراوح بين الاكتفاء
بالالتزام بالقانون، وبين وضع معايير سلوكية لمجتمع الأعمال يفرض على نفسه بموجبها مزيدًا من
المسئوليات الأخلاقية.
علامات ممارسات الشركات الأخلاقية
،EthiSphere الذي تصدره مجلة )WMEC( يميز مؤشر أفضل شركات العالم أخلاقيًا لعام 2007
الشركات التي ترأسها قيادات تتخذ من الأخلاق حافزًا لتحقيق الربح. ويستعرض المؤشر نماذج
لأفضل الممارسات عبر 30 مجالاً مختلفًا. وقد تم انتقاء 91 شركة، بعد أن قام المسئولون عن تحرير
المجلة بتصفية أكثر من 5000 شركة، اعتمادًا على تسعة معايير للقيادة الأخلاقية: هي الحوكمة
والمواطنة والنظم الداخلية والنظم القانونية والتنظيمية والابتكار والقيادة التنفيذية والقيادة
المجتمعية على مستوى القطاع والسمعة والشفافية. وهي المعايير التي تأخذها بعين الاعتبار
القيادات التي تتمتع برؤية واضحة، وتؤمن بضرورة بناء شركات تلتزم القيم والمبادئ. وبالرغم من
أن البعض لا يوافق على منهج المجلة، فإن مؤشر أفضل شركات العالم أخلاقيًا يوضح الطريق
الذي يجب على المنافسين سلوكه لدفع قيادات الشركات لتبنى المعايير الأخلاقية، من خلال
معرفة أفضل الممارسات الحالية لشركات أخرى.
ويمكن الاطلاع على مدونات السلوك الخاصة بالشركات الأربع الأعلى مرتبة على المواقع التالية:
Standard Chartered: http://www.standardchartered.com/documents/code-of-conduct/sc_
codeofconduct_010405.pdf
Thrivent Financial for Lutherans: http://www.thrivent.com/aboutus/codeofconduct/
Computer Associates: http://www.ca.com/us
Sun Microsystems: http://www.sun.com/aboutsun/sbc/SunStandardsBusinessConduct.pdf
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 17
إن بناء منظمات تلتزم القيم والمبادئ ليس بالمهمة الهينة، لكن الالتزام بهذا الأمر يعكس
تفهم القطاع الخاص لأهمية التوازن بين تحقيق الهدف الأساسي بتعظيم الأرباح، والمصلحة
الأرحب للمجتمع. وينعكس هذا المبدأ من خلال التعريف الواسع لحوكمة الشركات لسير
أدريان كادبورى كما هو مبين في الفصل الأول كما يعكس إدراك الشركات لأهمية القيم
. والمبادئ باعتبارها من العناصر الضامنة لاستمراريتها 3
إن القواعد المنظمة لاقتصادات السوق المتقدمة تفرض الكشف عن تقارير الشركات، ومدى
الالتزام بمعايير حوكمة الشركات، وعلى الرغم من أن تلك القواعد تلعب دورًا بارزًا في ابتكار
نظم تكشف السلوك غير الأخلاقي للأعمال، فإن هذه البيئة حتى في الظروف المثالية غير
كافية للحماية من الفساد.
وفي النهاية، فإن بناء شركات تلتزم بالقيم والمبادئ الأخلاقية مسألة تتعلق بدرجة كبيرة
بسلوك القيادات والالتزام المؤسسي، أكثر من مجرد اتباع إجراءات أو نظم رسمية، وما
ينطبق بنفس » ضبط النغمة في القمة » ينطبق على سلوك القيادة والذي يعرف ب
القدر على أصحاب المصلحة، الداخليين والخارجيين على حد سواء. وكما هو الحال بالنسبة
لبناء الثقة، فإن بناء ثقافة المبادئ والقيم للشركات يستلزم عملاً تنظيميًا، وينطوي على
استثمارات طويلة المدى، إلا أن أي درجة من سوء التقدير كفيل بتقويضها على نحو غير قابل
للإصلاح. وهكذا، فإن الاستثناءات في معايير القيم
والمبادئ الأخلاقية الحاكمة للعلاقات المؤسسية يولد روح
اللامبالاة داخل الشركة. أما على المستوى الخارجي، فأي
فضيحة مهما بدت تافهة يمكن أن تهدم في لحظة
أي تقدم أحرزته الشركة على مدى سنوات من العمل
الشاق.
وتتمثل أفضل سبل حماية ثقافة المبادئ والقيم
للشركات في تعزيز تلك الثقافة وممارساتها وتحديثها
بصورة مستمرة، وجعلها حقيقة أمام أصحاب رأس المال،
سواء كانوا من داخل الشركة أو خارجها. وبتعبير آخر،
فإن وضع وبناء ثقافة القيم والمبادئ يجب أن ينتج عن تكامل المنظومة الأخلاقية للشركة
على المستويين الاستراتيجى والتنفيذي، وتأخذ تلك الإجراءات صورة مؤسسية من خلال
تطبيق برنامج متكامل للقيم والمبادئ، يتم الاهتمام بجميع عناصره حتى أدنى مستوى إداري
أفضل طريقة لحماية ثقافة
القيم والمبادئ لأية منظمة،
تكمن في تحديثها وجعلها
حقيقية وواضحة بالنسبة
لأصحاب المصلحة، الداخليين
والخارجيين، عن طريق ترسيخها
وممارستها والتدريب عليها.
18 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
بالشركة. ويجب أن يمثل المديرون التنفيذيون وأعضاء مجلس الإدارة وكذلك الموظفين مثالاً
يحتذى به في السلوك والقرارات والقيم والمعايير المحددة في هذا البرنامج، إلى الدرجة التي
قيمًا » تأكل وتشرب وتنام « تبدو فيها القيادة وكأنها
ومبادئ.
إن الإدارة التنفيذية العليا عليها المسئولية الأعظم في
تسييد القيم والمبادئ داخل ثقافة الشركة، ويمكن لمجالس
الإدارة ومديري الشركات التنفيذيين بناء شركات تمثل
قدوة يحتذى بها من قبل المنافسين والشركات العاملة
في نفس المجال، وشركات القطاع الخاص بصفة عامة. إن
مجرد الالتزام الواضح بقيم ومبادئ الأعمال يخلق ثقافة
مؤسسية تساعد في الحفاظ على مسيرة الشركة على طريق التقدم، حيث تكون القيم
والمبادئ محور التفكير في اتخاذ القرارات عبر جميع المستويات الإدارية بالشركة. فسلوك
الشركة والقواعد التي تضبط أداء الإدارة العليا يضبط إيقاع جميع المستويات الإدارية بها،
ويضع إطارًا مؤسسيًا للالتزام بمكافحة الفساد وتشكيل شخصيتها.
فالقيم والمبادئ لا تقتصر على اتباع القوانين، وإنما تمتد إلى القيام بالأعمال على نحو صائب.
وعلى مستوى الممارسة يعنى ذلك إعلاء الفلسفة الأخلاقية إلى حد تكون الشركة معه
مستعدة لخسارة أعمالها قبل التنازل عن قيمها ومبادئها الخاصة. إلا أنه حين تمتلك الشركة
نظامًا شاملاً للقيم والمبادئ جنبًا إلى جنب مع استراتيجية للأعمال يمكنها في هذه الحالة
أن تعتمد على المراجعة الداخلية والموازنة المالية لاتخاذ قرارات في مواجهة تحديات المعضلات
الأخلاقية. إن الحوكمة الرشيدة للشركات، والقيم والمبادئ الأخلاقية الراسخة يمكن اعتبارهما
حلفاء في اجتياز حقول ألغام الفساد. والآن نوجه اهتمامنا إلى الربط بين هذين المكونين،
وتوضيح علاقة الاعتماد المتبادل القائمة بينهما.
الحوكمة الرشيدة للشركات،
والقيم والمبادئ الراسخة،
عنصران يتحالفان لمساعدة
الشركات علي اجتياز حقول
ألغام الفساد بها.
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 19
أ– قيم ومبادئ الأعمال كرابط فاعل بين حوكمة الشركات
ومكافحة الفساد
ينظر إلى قطاع الأعمال في أحيان كثيرة على أنه سبب الفساد، ورغم أن ذلك قد يكون أمرًا
حقيقيًا، إلا أنه نادرًا ما ينظر إلى مجتمع الأعمال باعتباره ضحية للفساد، أو جزء من حل المشكلة.
ولمكافحة ممارسات الفساد في محيط القطاع الخاص، كثيرًا ما يتم اقتراح أدوات قانونية وتنظيمية
متنوعة، بعضها أكبر تأثيرًا من البعض الآخر. وبينما تمثل هذه الأدوات درجة من الأهمية في خلق
مناخ يسمح للشركات بأن تتصرف طبقًا لمبادئ الشفافية والتنافسية العادلة، فإنها رغم ذلك
تحتاج بعدًا آخر لمبادرات مكافحة الفساد حتى تحقق النجاح بالفعل، ذلك البعد هو قيم ومبادئ
الأعمال، التي تمثل الفطرة الكامنة لدى الأفراد للتصرف على نحو إيجابي. وبمعني آخر فقيم
ومبادئ الأعمال يمكن أن تعتبر وسيلة لضمان تصرف العاملين بالشركات بصورة إيجابية بالاتساق
مع حكم القانون، والمبادئ الأخرى التي ترتكز عليها اقتصاديات
السوق والحوكمة الديمقراطية.
ق يم ومبادئ الأعمال
حين تمنح الشركات تفويضًا بأعمالها، تكون مضطرة لوضع
مدونة متماسكة وقوية للقيم والمبادئ، تمثل دليلاً لسلوك
أعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين والموظفين، وتكون
الشركات متعددة الجنسيات مطالبة أيضًا بتحديد معايير أخلاقية للعاملين في فروعها
الخارجية، وقد تكون هذه المعايير أكثر صرامة من تلك المطبقة في الدولة الأم. وهناك عوامل
مختلفة كثيرة يجب على الشركات أن تأخذها في الحسبان عند وضع مدونة القيم والمبادئ
الخاصة بها، بحيث تصبح تلك المدونة جزءًا من الخطوط الإرشادية العامة لحوكمة الشركات.
وفي هذا الاتجاه تصبح قيم ومبادئ الأعمال محاولة لوضع خطوط عامة، يعرف بموجبها كل
موظف في الشركة ما يتوقع منه، وهي في الوقت نفسه محاولة لتشجيع الموظفين والمديرين
التنفيذيين وأعضاء المجلس على التفكير واتخاذ قرارات بناء على منظومة القيم المشتركة.
والسؤال هو: ما المصادر التي تستمد منها هذه القيم والمبادئ؟
تمثل القوانين واللوائح في الدول التي تعمل بها الشركات أحد هذه المصادر، غير أنه من المهم
الاعتراف بأن الشركات لا يجب أن تكتفي بحدود القانون المحلى، بل يجب أن تنظر بعين الاعتبار
قيم ومبادئ الأعمال هي
محاولة لوضع معيار يعرف
بموجبه كل موظف في
الشركة ما يتوجب عليه
عمله.
20 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
إلى مجموعة من المواثيق الدولية، مثل ميثاق مكافحة الرشوة الصادر عن منظمة التعاون
الاقتصادي والتنمية، وفي كثير من الدول تسعى القوانين المحلية للاتساق مع تلك المعايير
الدولية. وفي مجال حوكمة الشركات توجد قواعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن
حوكمة الشركات، وكثير من الدول شرعت في المطالبة بضرورة تطبيق تلك القواعد كشرط
لممارسة العمل، وكذلك التبني الطوعي لمعايير الرقابة الذاتية، والتي تمثل الحد الأدنى الذي
يفرضه القانون.
وفي مجال آخر، تعد المسئولية الاجتماعية للشركات، ومواطنة الشركات، وحرص الشركات
على الاستمرارية، من العناصر المحفزة على وضع وتبنى قواعد حوكمة الشركات ومدونة قيم
ومبادئ الأعمال، فالاستمرارية تقتضي وضع نظام لاتخاذ القرارات لا يقتصر على إجراءات
العمل الداخلية، بل يتجاوز ذلك إلى التفكير في أثر سلوك الشركة على أصحاب رؤوس الأموال
والموظفين والمستثمرين والمجتمع ككل.
إن الفرق بين الخطوط الإرشادية، والقيم، هو أحد نقاط البداية في تبنى المبادرات التي تدعم
ممارسة قيم ومبادئ الأعمال، وهي علامة فارقة جديدة نسبيًا. فالخطوط الإرشادية هي تلك
المعايير التي تسعي لوضع قواعد محددة ودقيقة لا تستطيع الشركة أو الأفراد كسرها، وتبدأ
هذه الخطوط الإرشادية بميثاق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لمكافحة الرشوة، التي يمكن
ترجمتها إلى قوانين محلية ولوائح محددة لمكافحة الرشوة.
وبالرغم من أن الخطوط الإرشادية تكون في أغلب الأحوال محددة بدقة، فإن كل شركة تحتاج
لوضع قواعد وإجراءات للمساءلة، ضمانًا لاتباع الموظفين هذه القواعد، ومن أمثلة ذلك، إصدار
منظمة الشفافية الدولية كتيب لمساعدة الشركات في وضع قواعد المساءلة الداخلية الخاصة
الشهير في الولايات المتحدة توثيق Sarbanes-Oxley بها. كما يتطلب قانون ساربانس-أوكسلي
معايير المساءلة عند التعامل مع الأرصدة والأصول.
يوجد عدد من المصادر المختلفة التي يمكن الرجوع إليها عند وضع برامج قيم ومبادئ الأعمال.
وبالرجوع إلى التاريخ، نشير إلى أحد أهم تلك البرامج التي وضعها القس ليون سوليفان، حين
بدأ حركة مكافحة التمييز العنصري في جنوب إفريقيا، ثم انطلقت الحركة منذ ذلك الحين على
هيئة مجموعة عالمية من المبادئ، وتبنى القس سوليفان تلك المبادئ ونشرها عن طريق الميثاق
العالمي للأمم المتحدة في عشرة مبادئ. وهو الميثاق الذي يعد جهدًا غير مسبوق لتوحيد مجتمع
الأعمال حول مبادئ عامة، والإسهام في التنمية العالمية بواسطة الممارسات الرشيدة. إن المبادئ
العشرة في الميثاق العالمي للأمم المتحدة تذهب أبعد كثيرًا من كونها قواعد أو خطوطًا إرشادية،
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 21
وتتعامل مع القيم على أنها مفهوم شامل واسع النطاق.
هناك مجموعة أخرى مشابهة من المبادئ، وضعتها مائدة كوكس المستديرة وهي منظمة قام
فيها رواد أعمال من دول مختلفة بوضع مجموعة من المبادئ العامة لسلوك الأعمال. وكذلك
توجد مجموعة ثالثة من التوجيهات وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للشركات
متعددة الجنسيات، وقد ذهبت المنظمة إلى أبعد من ذلك ساعية إلى تشجيع الشركات على
تفويض أعمالها في مجالات متنوعة، بداية بالبيئة إلى تنمية المجتمع وخلق قيادات تساعد على
تنمية الأمم.
وتتجاوز المبادئ المذكورة عاليه والمبادئ الأخرى قواعد الخطوط الإرشادية، وهى بذلك تعتمد
مفهوم القيم والمبادئ باعتباره دستورًا ودليلاً لعملية اتخاذ القرار، وتحويل هذه القيم والمبادئ إلى
معايير تندمج في أجندة الاستدامة الدولية.
المبادرات الدولية ضد الرشوة وأشكال الفساد الأخرى
)CRT( مبادئ أعمال مائدة كوكس المستديرة
.» بالرأسمالية الفاضلة « أسس لهذه المبادئ في 1994 شبكة من قيادات الأعمال ملتزمين
بمثابة تعبير قوي عن قيم الشركات، معني بخلق CRT وتعد مبادئ مائدة كوكس المستديرة
الإدراك الأخلاقي الذي يؤدي إلى السلوك المسئول والمعتمد على القيم والمبادئ للشركات.
على أنها تأسيس لاتفاق جماعي على القيم المشتركة داخل مجتمع CRT وينظر إلى مبادئ
متاحة في 12 لغة على CRT الأعمال، واجبة الوجود في ثقافة قيم ومبادئ الأعمال. ومبادئ
الموقع التالي:
http:www.cauxroundtable.org/principles.html
مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية )التعدين(
هذا النموذج لميثاق النزاهة والذي أطلق في يونيه 2003 كان قد أعلن سابقًا من جانب توني
بلير رئيس وزراء المملكة المتحدة في أكتوبر 2002 . وهو يؤيد التحقق من مدفوعات الشركات
وإيرادات الحكومات من استغلال النفط والغاز والموارد المعدنية، والإعلان التام له. وكذلك
يسعى لتحسين الحوكمة عن طريق مزيد من الشفافية والمساءلة في قطاع التعدين.
/http://eitransparency.org
22 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
الغرفة التجارية الدولية.. قواعد السلوك والتوصيات لمحاربة الابتزاز والرشوة
. إن نسخة الغرفة التجارية الدولية لسنة 2005 هي أحدث تعديل للإصدار الأول في 1977
وهذه القواعد هي وسيلة تنظيمية ذاتية للأعمال الدولية، تدعو الشركات للاتباع الاختياري
لقواعد النزاهة التي تقيد الرشوة وتعزز المنافسة على نطاق أكبر من المصداقية. وتقدم قواعد
2005 توصيات سياسية رئيسية لدعم المبادرات المحلية والدولية التي تحارب الفساد. وقواعد
الغرفة التجارية الدولية متاحة باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية على الموقع التالي:
http://www.iccwbo.org/policy/anticorruption/id870/index.html
ميثاق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لمقاومة رشوة المسئولين العموميين الأجانب
في المعاملات الدولية
هذا الميثاق الذي تم تبنيه في نوفمبر 1997 ، هو معاهدة ملزمة قانونيًا لثلاثين دولة صدقت
عليها حتى الآن، وهذه الدول أعضاء منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى سبع
دول غير أعضاء )الأرجنتين، والبرازيل، وبلغاريا، وشيلي، واستونيا، وسلوفينيا، وجنوب إفريقيا (.
ويعتبر هذا الميثاق الأداة العالمية الأولى في مقاومة جانب العرض من الرشوة )الذين يقومون
بالدفع(. وقد حقق نتائج ملحوظة من حيث تبني قوانين محلية ضد الرشوة، وإنشاء وحدات
خاصة للتحقيق على المستوى المحلي لإدانتها وإزالتها كبند إعفاء ضريبي. والميثاق متاح
باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية والإيطالية والصينية والروسية على
الموقع التالي:
en_2649_37447_2017813_1_1_1_37447,0,3343/http://www.oecd.org/document/21
,00.html
مبادئ منظمة الشفافية الدولية لمقاومة الرشوة
هذه المبادئ التي قدمت لأول مرة في 2002 تضع توجيهات مفصلة، وأدوات عملية لمساعدة
الشركات في تطبيق نوعيات من برامج مقاومة الرشوة، تتناسب مع الالتزامات القانونية
المفروضة من قبل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وميثاق الأمم المتحدة، لرفع درجة
تأثير البرامج الحالية لمقاومة الرشوة. وتعد هذه المبادئ أفضل نموذج ممارسة ضمن معايير
وتوجيهات أخرى قائمة تنتهجها الشركات حسب احتياجاتها في محيطها الخاص. وبدءًا
من 2008 أصدرت منظمة الشفافية الدولية نسخة مفصلة من مبادئ الأعمال، وفقًا
لإمكانيات وحجم موارد المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
http://www.transparency.org/global_priorities/private_sector/business_principles
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 23
)TRACE(
حلاً »TRACE« فيما يتعلق باليقظة الواجبة والتزام الشركات بمقاومة الرشوة، تمثل
عمليًا لإجراء مكلف. فوكلاء الطرف الثالث والوسطاء التجاريين الآخرين يكتسبون
بعد اجتياز عملية فحص شامل لليقظة الواجبة والإذعان لمعايير TRACE عضوية
حلاً مجديًا TRACE شفافية دقيقة وصارمة لمعاملاتهم التجارية، ونتيجة لذلك تعتبر
للتكاليف والوقت لكل من الوسطاء والشركات المنتفعة بهذه الخدمة. لقد أنشأت
مؤخرًا موقعًا للإبلاغ بدون توضيح الهوية مخصص لجانب الطلب )الذين TRACE
يطلبون الرشوة(، يمكن الوصول إليه عبر الرابط التالي:
/http://www.traceinternational.org
ميثاق الأمم المتحدة ضد الفساد
أول معاهدة ملزمة قانونيًا لها طبيعة عالمية، أبرمت في أكتوبر 2003 ، ودخلت حيز
التنفيذ في 2005 ، ثم صادق عليها 107 دول في يناير 2008 . ويغطي هذا الميثاق أحكام
المنع، والتجريم، والمساعدة التقنية، والتعاون الدولي، كما تغطي الشروط نطاقًا واسعًا
لممارسات الفساد )على سبيل المثال الرشوة، والابتزاز، وغسيل الأموال، وسوء استخدام
الوظيفة، واستغلال النفوذ، وعرقلة العدالة( وتنطبق على كل من القطاعين العام
والخاص. وميثاق الأمم المتحدة متاح باللغات الست الرسمية للأمم المتحدة على الرابط
التالي:
http://www.undoc.org/unodc/en/traties/CAC/index.html
الميثاق العالمي للأمم المتحدة-المبدأ العاشر
تم تقديم المبدأ العاشر في يونيه 2004 ، وضم إلى إطار الميثاق العالمي المكون من عشرة
مبادئ للحوكمة الرشيدة للشركات. وهو مبادرة اختيارية تعترف بالدور المباشر
للشركات في محاربة الفساد عن طريق استخدام قيم مقبولة عالميًا مصنفة في إعلان
الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والعمال، والبيئة، ومؤخرًا ميثاق الأمم المتحدة ضد الفساد.
وهو يدعو الشركات للتشارك في الخبرات، وأفضل الممارسات، والتعاون في مبادرات
جماعية تؤسس لممارسات أعمال شفافة.
http:/www.unglobalcompact.org/Issues/transparency_anticorruption/index.
html
24 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
مبادرة البنك الدولي لمحاربة الفساد
تم إنشاء هذا الموقع في يونيه 2008 بواسطة معهد البنك الدولي ليكون مصدرًا لمجتمع
الأعمال من أجل مكافحة الفساد، يقوم باستكشاف وتفصيل الدور البناء لمجتمع
الأعمال في محاربة الفساد، وكيفية القيام بذلك بالاشتراك مع شركات وجهات معنية
أخرى.
http://info.worldbank.org/etools/antic/index.asp
)StAR( مبادرة البنك الدولي لاسترداد الأصول المسروقة
أطلقت في سبتمبر 2007 بالمشاركة مع الأمم المتحدة، وقد وضعت لمساعدة الدول
النامية على استرداد أصولها المسروقة من الزعماء الفاسدين، مما يساعد في القضاء
على الملاذ الآمن لهم، ويقطع الطريق على الابتزاز الذي يمارسونه والذي يؤدي إلى الحد
من جهود التنمية ومكافحة الفقر مع توجيه هذا الاسترداد إلى أهداف التنمية
القومية، حيث تشير التقديرات المتحفظة إلى أن تدفق الأموال غير القانونية تقدر ب 40
بليون دولار أمريكي.
http://go.worldbank.org/3YS2F1LUU0
)PACI( مبادرة المنتدى الاقتصادي الدولي للشراكة ضد الفساد
أطلقت هذه المبادرة في دافوس، يناير 2004 ، من قبل كبار المديرين التنفيذيين في
صناعات التشييد، والهندسية، والطاقة، والتعدين، وتبنت أكثر من 120 شركة
سياسات عدم التسامح ضد الرشوة، وألزمت نفسها بتطبيق برامج صارمة لمكافحة
الفساد.
http://www.weforum.org/en/initiatives/index.html
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 25
أصبحت جهود إرساء سيادة
القانون، ودعم حماية حقوق
الملكية، وتطوير اللوائح،
مسألة حاسمة في مكافحة
الفساد.
قيم ومبادئ الأعمال ومكافحة الفساد
شهدنا على مدى عقود عدة سابقة تغيرات مهمة في كيفية ممارسة الأعمال في بلدان
مختلفة حول العالم، ومنها طريقة تعامل مجتمع الأعمال مع القضايا المتعلقة بالفساد،
حيث أصبح للقطاع الخاص دور ريادي بعيد الأثر في الجهود العالمية لكبح الفساد ووضع معايير
الشفافية والمساءلة، بالإضافة إلى آليات فرضها. وفي الوقت الذي تلعب فيه مواثيق الأخلاقيات
دورًا مهمًّا في دفع الشفافية وإجراءات المساءلة، فإن هناك مبادرات أخرى امتدت إلى أبعد من
وضع القواعد الداخلية، وقد تركت تلك المبادرات بصمتها أيضًا على جهود محاربة الفساد.
وكما لوحظ من قبل، فإن قوانين الدول تعد أحد أهم المصادر التي تستمد منها القيم والمبادئ
الأخلاقية، وفي الوقت نفسه، فإن نوعية القوانين واللوائح وأيضًا نفاذ تلك القوانين لها تأثير
مباشر على شيوع الفساد في دولة معينة. وعلى سبيل
Doing( المثال، أظهر مسح البنك الدولي عن ممارسة الأعمال
في أكثر من 100 دولة، أن اللوائح المعرقلة )Business
للأعمال والإجراءات القضائية المقيدة ترتبط بارتفاع معدلات
شيوع الفساد، كما تشير مؤسسة هريتاج في مؤشر
الحرية الاقتصادية إلى أنه كلما زادت درجة الحرية الاقتصادية
انخفض معدل الفساد. وبالنظر إلى مسح ممارسة الأعمال
الذي يصدره البنك الدولي ومؤشر الحرية الاقتصادية، يمكن
استنتاج أن الفساد مرتبط مباشرة ببيئة الأعمال، من حيث هي بيئة تساعد على نمو الأعمال
أم تعرقلها. ولهذا أصبحت جهود إرساء سيادة القانون، ودعم حماية حقوق الملكية، وتطوير
اللوائح، حاسمة في مكافحة الفساد، وهي أيضًا حاسمة في رفع معايير القيم والمبادئ
الأخلاقية.
القيم والمبادئ ومجالس الإدارة
نلاحظ أن شروط القيد في بورصة نيويورك تولى أهمية لقيام الشركات بوضع برامج لنشر
القيم والمبادئ الأخلاقية. إن تبني مدونة للسلوك الأخلاقي، أو مدونة لحوكمة الشركات، لا يعتبر
دراسة حديثة حول قيم ومبادئ الأعمال )Conference Board( أمرًا كافيًا، فقد وضعت مؤسسة
عبر العالم، ودور مجالس الإدارات في الإشراف على وضع وتنفيذ برامج القيم والمبادئ 4. وقد
حددت المؤسسة العناصر التالية باعتبارها أهم العناصر التي توضح دور مجالس الإدارات في
26 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
وضع تلك البرامج:
• وضع قواعد السلوك.
• الارتقاء بالمستويات عن طريق التدريب.
• وضع آليات من شأنها تشجيع الموظفين على الإبلاغ عن أي مخالفات للإدارة.
• فرض آليات للمراجعة والمراقبة عن طريق التحقق والنظام.
• الإشراف والمراجعة للتأكد من إجراء التعديلات المقترحة.
ويعتبر دليل الأحكام الفيدرالية الذي وضعته لجنة الأحكام الأمريكية منذ سنوات عدة، أحد
العناصر المهمة في تشجيع الشركات الأمريكية على تبني برامج أخلاقية، حيث يهتم هذا
الدليل بتوجيه الشركات إلى كيفية التعامل مع الموظفين الذين قدموا الرشاوى أو خالفوا
القانون الأمريكي فيما يتعلق بممارسة الفساد خارج الحدود، وهذا العمل على درجة كبيرة من
الأهمية؛ حيث إن الشركة يمكن أن تعاقب ككل لمخالفتها القانون. لقد كان الغرض من دليل
الأحكام إعطاء المحاكم بعض التوجيهات في الأحوال التي يمكن فيها اعتبار الشركة نفسها
مسئولة عن تصرفات موظفيها 5. ويأخذ الدليل في الاعتبار سلوك الشركة في:
• إرساء معايير القيم والمبادئ وإجراءات الالتزام بها.
• تعيين كوادر مؤهلة تأهيلاً رفيعًا للإشراف على برامج القيم والمبادئ، والالتزام بها.
• الحرص على تفويض الأفراد بقدر كبير من السلطات.
• تدريب الموظفين تدريبًا عاليًا على كيفية تطبيق المعايير والإجراءات، والاستعانة على ذلك
بمواد مطبوعة وإلكترونية.
• مراقبة ومراجعة عمل برنامج القيم والمبادئ، ومدى الالتزام به، ووضع وسائل غير عقابية توفر
للموظفين معلومات عن المعايير والإجراءات والإبلاغ عن احتمال حدوث أخطاء في التطبيق.
• فرض العقوبة التأديبية المناسبة على مخالفات الموظفين.
. • رد الفعل السريع لإصلاح الأخطاء ومعالجة عيوب البرنامج 6
كان هذا الدليل للجنة الأحكام الفيدرالية أحد الدوافع وراء وضع برامج القيم والمبادئ في
الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ثم انتشر في جميع أنحاء العالم، وأصبح أحد المراجع المهمة
ووضعته ضمن Conference Board في إرساء القواعد الأخلاقية، كما اعتمدت عليه مؤسسة
مصادر القيم والمبادئ التي يمكن الرجوع إليها. وقد أجرت المؤسسة مسحًا للشركات عبر
العالم، ووجدت أن هذه العناصر ليست فقط معروفة بشكل عام، بل إن برامج القيم والمبادئ
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 27
كانت موجودة بالفعل لدى شركات كثيرة عبر العالم، وأن % 66 من الشركات الأمريكية وضعت
برامجها لإرساء هذه المعايير نتيجة لقرار من الشركة الأم في الولايات المتحدة الأمريكية، كما
أن % 96 من الشركات في اليابان اتخذت
موقفًا مماثلاُ.
ولهذا، فإنه يجب على دليل الأحكام
الفيدرالية للولايات المتحدة ابتكار طرق
لمتابعة التنفيذ، وتأكيد مواثيق القيم والمبادئ
حيثما كانت، على ألا تكون فقط مجرد حبر
على ورق أو حروفًا على الموقع الإلكتروني
للشركة، بل يتم نشر تلك المواثيق وتطبيقها
في جميع فروعها بكل مستوياتها. وتعد
. مراجعة البرنامج بصورة دورية، إحدى وسائل إنجاز هذه المهمة 7
ولاستكمال عملية مراجعة البرنامج، يجب تدريب أعضاء مجالس الإدارات على ممارسات القيم
والمبادئ، وكيفية تطبيقها. وهناك عدد كبير من الشركات متعددة الجنسيات تقوم بتدريب
أعضاء مجالس الإدارات بها على برامج قيم ومبادئ العمل، وتشمل موضوعات برامج التدريب
على ما يلي:
• واجبات المدير بالوكالة.
• فرص الشركات.
• القواعد الرئيسية الحاكمة لأعمال الشركة.
• المسئولية الشخصية.
• قانون الشركات.
• القواعد المنظمة للبورصة.
• التعاملات الداخلية.
• أسرار الأعمال.
. • برامج تدريب الموظفين 8
وعليه، فإن لمجلس الإدارة دور مركزي في إرساء برامج القيم والمبادئ، والتأكد من تطبيقها، ولذلك
علاقة بقواعد حوكمة الشركات. ويتوقع لهذا الاتجاه أن يستمر مدفوعًا بكل من التشريعات
يلعب مجلس الإدارة دورًا مركزيا لإرساء
برامج القيم والمبادئ للشركات، والتأكد
من تطبيقها. ولذلك فدوره رئيسي في
وضع الخطوط الإرشادية العريضة لمدونات
القيم والمبادئ وأدلة حوكمة الشركات.
28 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
. المحلية والمواثيق الدولية وتوقعات المستثمرين 9
ب – المخاطر الشخصية ومخاطر الأعمال الناجمة عن الفساد
يمكن حصر تكلفة الفساد بالنسبة للشركات في: المخاطر الشخصية، ومخاطر الأعمال. وبينما
تُناقش مخاطر الأعمال في سياق الفساد، فإن المخاطر الشخصية لا تبدو ظاهرة للعيان، ولو أنها
في غاية الأهمية لضمان تصرف الأفراد بشكل مسئول أخلاقيًّا.
يجب أخذ المخاطر الشخصية مثل الانخراط في تعاملات فاسدة في الاعتبار عند التعامل
مع قضية القيم والمبادئ الأخلاقية، سواء على مستوى مجلس الإدارة، أو على جميع المستويات
الإدارية بالشركة. وفي الحقيقية وبغض النظر عن بلد المنشأ أو العمليات التجارية التي تتم
فإن ممارسة الفساد تعد مسألة غير قانونية، حتى وإن كان في بلد يتسم بضعف سيادة
القانون، فمن يمارس الفساد يخرق القانون، وبذلك يخاطر بمستقبله.
وبالإضافة إلى العقوبة الجنائية التي يواجهها الأفراد الذين يخرقون القانون، عليهم أيضًا أن
يتحملوا المخاطر المهنية، فالتورط في تعاملات فاسدة يمكن أن يدمر المستقبل المهني، سواء
بالنسبة لعضو مجلس الإدارة، أو مدير إقليميّ، أو مدير لمصنع. ومن الضروري تبصير الأفراد
بعاقبة الفساد على المستوى الشخصي، لضمان التزام جميع الموظفين بمعايير القيم والمبادئ،
وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد تعليمات ليس لها أي مردود على إدارة عمليات الأعمال
اليومية.
وبالنسبة لمجتمع الأعمال، فإن ممارسة الفساد أو عدم التقيد بمعايير مكافحة الفساد، له عدة
عواقب تشمل:
• المسئولية القانونية.
• المخاطرة بالسمعة.
• زيادة تكلفة الأعمال.
• تقليل فرص التوسع في رأس المال.
• الشطب من العطاءات والمناقصات.
يجب مواجهة الفساد من الشركات القادمة من أو العاملة في الأسواق » لماذا « : إن السؤال
المتقدمة، ليس سؤلاً مهما بالضرورة في كل الأحوال، فتلك الشركات خاضعة للوائح المحلية
والمواثيق الدولية والضغوط الأخلاقية، ولديها بنية داخلية واستراتيجيات لضمان استدامة
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 29
يجب مواجهة الفساد؟ إلا أنه في كثير » كيف « : الأعمال. وعلى الرغم من الأهمية الأكبر لسؤال
يكتسب أهمية عظيمة، حيث تشعر الشركات أن ..؟» لماذا « : من الأسواق الناشئة لا يزال السؤال
بيئة العمل بيئة فاسدة، وممارسات الحوكمة رديئة، ولوائح العمل مقيدة، تسبب لهم الخسارة
في كثير من الأحيان إن لم تقم تلك الشركات بدفع الرشاوى.
وهذا حقيقي، خاصة في سياق السلوك الجمعي في بيئة تتسم بضعف سيادة القانون، حيث
لا تستطيع الاعتماد على نظام قانوني يؤمن السلوك الأخلاقي، ولا يكون هناك ضمان على
الإطلاق بأن اللاعبين الآخرين في السوق سيتصرفون بشفافية وعدل. ولذا حين تسعى الشركة
لتطبيق القانون، والتصرف طبقًا للمبادئ والقيم الأخلاقية، وتجنب دفع رشاوى، ربما تفتقد في
الوقت نفسه إلى تملك الوسائل اللازمة لضمان التزام الغير بممارسات مشابهة. وتتعاظم
هذه الضغوط عندما يهتم المتنافسون بالحصول على أكبر عائد
ممكن على المدى القصير من خلال دفع الرشاوى والمجاملات. ويتمثل
الحل لتلك المشكلة والحد من معدلات فساد القطاع الخاص في
الأسواق الناشئة، في التحرك الجماعي، رغم عدم سهولة هذا
الحل.
وفي النهاية، فإن الفساد يمكن أن يتخذ أشكالاً مختلفة، مما
يشكل بعدًا آخر جديرًا بالنظر. ففي حين يمكن أن تشير الرشوة
على سبيل المثال إلى رغبة إحدى الشركات في التحايل على اللوائح وتأمين الحصول على
صفقة جيدة، فإن قيام بعض المسئولين الحكوميين بابتزاز الشركات يمثل بعدًا آخر من أبعاد
المشكلة. وببساطة، فالشركات والأفراد الخاضعون للابتزاز يواجهون مشكلة صعبة؛ لأنهم من
جانب لا يسعون في الواقع لدفع رشاوى يرونها غير قانونية، ولكنهم من جانب آخر مجبرون
على الخضوع لدفع الرشاوى، خاصة إذا كانت هناك مخاطر عملية أو شخصية.
ج – بناء ثقافة السلوك الأخلاقي لمجتمع الأعمال: مدونة
القيم والمبادئ
تبدأ مواطنة الشركات بمدونة للقيم والمبادئ، وبتطور واتساع نطاق قيم ومبادئ الأعمال عبر
العقد الماضي، أصبحت مدونات القيم والمبادئ هي القاعدة وليست الاستثناء في معظم
الشركات. ويُستخدم مصطلح مدونة القيم والمبادئ كمرادف لمصطلحات عامة أخرى؛ مثل
الإعلان عن مبادئ الأعمال، ومعايير السلوك، وغيرها. وبصرف النظر عن المصطلح المستخدم
علينا إدراك أن ميثاق
القيم والمبادئ ليس الأداة
الوحيدة المتاحة لتحقيق
الأهداف الأخلاقية
للشركة.
30 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
بواسطة أية شركة، فمن المهم إدراك أن هذه المدونة ليست الأداة الوحيدة المتاحة لمتابعة أهداف
الشركة الأخلاقية، وبرغم كونها أكثر وسيلة عامة لتبني بيئة أخلاقية لمجتمع الأعمال، فإن
الاكتفاء بوضع مثل هذه المدونة كأداة وحيدة لمتابعة الأهداف الأخلاقية يؤدي إلى مكاسب محدودة
ومتواضعة. ففي تلك الحالة الأخيرة، يشعر العاملون بإحساس كاذب بالحماية، لاعتقادهم أن
المدونة تعفيهم من استعمال معايير التقييم والأحكام الشخصية للتفرقة بين الصواب والخطأ.
وفى حالات أخرى، قد يلاحظ الموظفون اختلافًا بين القيم المهنية والتصرف الواقعي، وفى تلك
الحالة تكون المدونة غير مثمرة، مما يؤدي بهم إلى الفتور وعدم الثقة، خاصة إذا لوحظ أن القيادات
التنفيذية وأعضاء مجلس الإدارة لا يخضعون للمحاسبة عن مدى التزامهم بمعايير قيم ومبادئ
للشركة.
وتوضح مثل هذه المدونة القيم والمعتقدات الخاصة بالشركة، وتربطها بمهامها وأهدافها، وتقنن
معايير السلوك الأخلاقي المتوقع من كل الموظفين، والقيم التي يلتزم بها جميع أعضاء الشركة
حين يقومون بالتعامل مع أصحاب المصالح، سواء كانوا من داخل الشركة أو خارجها. وهكذا، فإن
مدونة أو ميثاق القيم والمبادئ تصبح المعيار الذي تقاس عليه الممارسات الأخلاقية لأية شركة.
والمدونة الجيدة لا تكتفي بتوصيف الإجراءات العملية، وتنظيم سلوك أعضاء مجلس الإدارة
والموظفين، بل إنها أيضًا تحدد أهدافًا بعيدة المدى، وتعرف أصحاب المصلحة الخارجيين بقيم
ومبادئ الشركة، وتحفز الموظفين من خلال شعورهم بالفخر جراء العمل في شركة معروفة
بالتزامها بقيم ومبادئ أخلاقية، كما تتمثل قيمتها في أنها ببساطة تعد بمثابة بيان واضح
بمعتقدات الشركة الأخلاقية. وإذا نظرنا إلى مدونات القيم والمبادئ التي صيغت صياغة جيدة،
نلحظ التزامها الحقيقي بممارسات الأعمال المسئولة، كما تبين بصورة محددة إجراءات التعامل
مع الفشل الأخلاقي. وتتناول مدونات القيم والمبادئ اليوم قضايا متنوعة، تشمل بيئة العمل،
والقضايا المرتبطة بالتمييز طبقًا للجنس، والاتصالات والتقارير، وتوزيع الهدايا، وسلامة المنتج،
وعلاقات الموظفين بالإدارة، والعمل السياسي، والممارسات المالية، والفساد، وتعارض المصالح،
والدعاية المسئولة.
وكما هو موضح في الجدول 2، تنحصر مواثيق )مدونات( القيم والمبادئ في نوعين رئيسيين، يقوم
التمييز بينهما طبقًا لنقاط القوة والضعف الخاصة بكل نوع من النوعين: الميثاق الطموح، أو
التوجيهي. 10 وبصفة عامة فإن عملية وضع وتطبيق ميثاق للقيم والمبادئ يتبع مجموعة من
الاعتبارات والقرارات يمكن تلخيصها على النحو التالي:
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 31
• الهدف: ما هي الأهداف التي سيخدمها الميثاق؟.. وإلى أي مدى سوف يتم استخدامه؟.
وللإجابة على مثل هذا السؤال تقوم الشركات عادة بإجراء تقييم للمخاطر الأخلاقية
كوسيلة لتحديد كيفية الانتقال من الحالة الراهنة للشركة إلى الحالة الأخلاقية المنشودة.
• الصيغة: هل سيكون الميثاق توجيهيًّا أم طموحًا، أم خليطًا بين الاثنين.
• الصياغة: بمجرد تحديد الهدف والصيغة تكون الخطوة الحرجة التالية هي تحديد العملية
التي يتم بموجبها صياغة الميثاق، وبخاصة فيما يتعلق بعملية التشاور وبناء اتفاق جماعي مع
أصحاب المصلحة.
• المحتوى: التعبير كتابةً عن القيم والمعايير والمحظورات والعقوبات وجميع الأبعاد الأخلاقية
الأخرى التي تشكل الثقافة الأخلاقية للشركة.
• النبرة: إن الأسلوب الذي يكتب به الميثاق، وطريقة توصيله يلعب دورًا مهمًّا في مدى تأثيره.
وتتراوح النبرة بين تحذيرية إلى إيجابية، بما يخدم الهدف منها.
• التطبيق: ضمان تحويل الميثاق من وثيقة ورقية إلى وثيقة يتم ممارستها، وألا يكون وضع الميثاق
جهدًا يتم لمرة واحدة فقط، بل يتم النظر فيه من فترة إلى أخرى.
الميثاق الطموح الميثاق التوجيهي
نقاط القوة
• وثيقة موجزة.
• حرية تصرف العاملين في
تطبيق قيم المؤسسة.
• توجيهات محددة.
• سهل التطبيق.
نقاط الضعف
• التوجيهات غير محددة بدقة.
• قابل للتفسير بعدة طرق.
• مستندات معقدة.
• صعوبة التذكر.
• ضيق مجالات التقدير والتصرف.
الجدول 2 : ميثاق القيم والمبادئ، الطموح في مقابل التوجيهي
32 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
كانت مدونات القيم والمبادئ في الأصل مجموعة من السياسات التي يتم وضعها لتصريف
القضايا اليومية في مكان العمل، ولكنها تطورت حتى أصبحت مستندات شاملة، تتناول قضايا
متنوعة تجمعها الشركة على شكل مستند متكامل، تواجه به الضغوط التي وضعها المجتمع
على الشركة للتصرف بأسلوب أخلاقي، وكذلك الضغوط الناتجة عن ضرورة وضع إطار ينظم
العمل داخلها.
لذلك تتحمل الشركة تكلفة مبدئية كبيرة لوضع مثل هذا الميثاق )المدونة(، وقد تبدو التكلفة
كبيرة جدًا بالنسبة لبعض الشركات، مثل الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث يتطلب وضع
برنامج أخلاقي شامل تخصيص استثمارات مبدئية تبدو عائقًا بالنسبة لتلك الشركات، مقارنة
بالمكاسب قصيرة المدى. إلا أن تلك الاستثمارات قد تعود بفائدة إيجابية على الشركة في المدى
الطويل، حيث يظهر العائد بشكل إيجابي على العلامة التجارية للشركة، وسمعتها وثقة
المستهلك بها. وبرغم ذلك، فلسنا في حاجة للقول بأن مدونة القيم والمبادئ ليست بديلاً عن وضع
خطة عمل للشركة، حتى لو كانت بسيطة، كما أنها لا تشكل وحدها حماية لأية شركة من
الانحدار نتيجة للتصرف غير الأخلاقي.
وعندما يصبح هذا الميثاق أو المدونة جزءًا متكاملاً من العملية الإدارية، يكون من الواجب تطبيق
بنوده بصورة ثابتة على الشركة ككل. وبما أنه يمثل جزءًا من نظم الإدارة الأخلاقية بالشركة التي
توضع لحماية استقرارها، يكون من الواجب استخدام معيار النزاهة والأداء الأخلاقي كأحد المعايير
عند ترقية الموظفين، كما يجب وضع إجراءات حيوية وحساسة للإبلاغ عن المخالفات بصورة آمنة،
مثل توفير الخطوط الساخنة التي تقبل بلاغات مجهولة المصدر للإبلاغ عن سلوكيات غير أخلاقية.
كما أن التدريب على قيم الشركة ومعاييرها يعد عنصرًا أساسيًا لضمان التزام الموظفين بالقيم
والسياسات المذكورة بالميثاق، وقيامهم بمساندة تلك القيم والممارسات. ويتم تأصيل المثل العليا
في الميثاق من خلال توضيح تطبيقاتها العملية عن طريق التدريب المتواصل، كما يساعد التدريب
باستخدام أسلوب المحاكاة على تمسك الموظفين بالقيم والمبادئ عند مواجهتهم لمواقف ذات علاقة
بالنزاهة والأخلاق.
وقد يبدو للبعض أن توضيح المخاطر الناجمة عن ممارسات غير أخلاقية باستخدام أمثلة عملية
أمرًا عاديًا، إلا أننا نؤكد على أهميته، فمن المهم أن يتعرف الموظفون على كيفية التعامل مع وكلاء
الشركة الذين لا يتمتعون بمستويات أخلاقية رفيعة. بالإضافة إلى ذلك، فإذا لم يتم تنفيذ وتطبيق
نظم وإجراءات الإدارة الأخلاقية، والعقوبات الرادعة بصورة مستمرة، ستتحول مدونة القيم والمبادئ
إلى ورق يتم تجاهله، وتصبح غير فعالة في بناء مؤسسات تلتزم القيم والمبادئ.
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 33
وأخيرًا، فإن الأداء تبعًا لقيم ومبادئ الشركة ككل يجب أن تتم مراقبته، وأن يعلم به كل من
الجهات المعنية ذات الصلة بالشركة، سواء كانوا من العملاء، أو أصحاب رأس المال، أو الجمهور
بصورة عامة. ونؤكد هنا على أهمية المراجعة الداخلية والخارجية المستقلة للتأكد من بناء ثقافة
الشركة الأخلاقية، والتحقق من مدى الالتزام بقيم ومبادئ الشركة، واكتشاف واتخاذ إجراءات
التصحيح المناسبة عند الضرورة. وإذا لم يتم تحقيق تلك المعايير فإن تقارير الشركة يجب أن
تتضمن الخطوات الواجب اتخاذها لتصحيح الوضع وضمان تحقيقها.
وبغض النظر عن نوعية الميثاق أو المدونة الذي اختارت الشركة تطبيقه، يجب الحرص على ضمان
كونه أداة فعالة لتعزيز ثقافة الشركة الأخلاقية. وإعلان الشركة عن جوهر القيم والمبادئ الخاصة
بها، بواسطة ميثاق يساعد على خلق صورة جيدة وحقيقية لها، يسهل عملية ارتباط أصحاب
المصلحة بها سواء كانوا عملاء أو مساهمين أو جهات تمويل ويمكنهم من تحديد هوية الشركة
بصورة حقيقية. لقد وجدت مواثيق القيم والمبادئ، لتشجيع السلوك الأخلاقي والفخر باتخاذ
الشركة قرارات أخلاقية، والأهم من ذلك، حرص الموظفين بجميع مستوياتهم الإدارية على الالتزام
بالمعايير المحددة بالميثاق، كما يجب على الإدارة العليا أن تكون قدوة في الالتزام بهذه المعايير، فالتزام
الإدارة العليا يحدد بشكل كبير وحاسم ما إذا كان الميثاق سيصبح أداة قوية، أم سيتحول إلى أداة
غير فعالة، حيث إن المواثيق تكون بلا جدوى إذا أهملتها القيادة.
النوعيات المختلفة من مواثيق القيم والمبادئ
مواثيق سلسلة فروع الشركة
من أعظم مكاسب مواطنة الشركات هو تحسين علاقة الشركة بسلاسل فروعها عبر البحار،
وذلك ينعكس على نوعية المنتج، ومزايا العمال، والتأثير البيئي على أنشطتها. وتزايد الاتجاه
لوضع مواثيق للقيم والمبادئ في سلاسل فروع الشركة يظهر أثره بوضوح في الفروع المعنية
بالسلع الاستهلاكية في الأسواق الناشئة، والتي تبيع للمستهلك في الأسواق المتقدمة. أما
بالنسبة للدول التي تطبق قوانين للعمل أدنى من المعايير الدولية، فإن المواثيق لها تأثير في خلق
معايير أعلى للعمل، وتخدم تلك المواثيق كآليات ذاتية لتنفيذ القوانين الحاكمة لظروف العمل
ومستويات الإنتاج. وتنقسم مواثيق سلاسل الفروع إلى فئات واسعة عديدة. 11
34 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
مواثيق المشتري
تستخدم الشركات الرئيسية هذه المواثيق في سلاسل فروعها كمطلب أساسي قبل التفكير
في الشراء، وينص النظام على دفع المشتري للمراقبة الداخلية والمراجعة المستقلة لمعاينة
مصانع المورد. ويضطر الموردون إلى الإنفاق على تطوير البنية التحتية أو إجراء أية تحسينات
ضرورية للتأكد من تنفيذ معايير مدونة أو ميثاق القيم والمبادئ. كما أن معايير عمالة المصانع
لابد أن تؤخذ بعين الاعتبار، وبمجرد اختيار الموردين يتم ملاحظتهم ومراقبتهم بدقة للتأكد من
الحفاظ على المستوى. وبالنسبة للمشترين، فالمكاسب العائدة عليهم من هذه المواثيق تتمثل
في أن الشركات تقوم بحماية علامتها التجارية من الدعاية السيئة، ومن أي هجوم عليها، علمًا
بأن السلع عالية الجودة تنتج من تطوير البنية التحتية وتحديث قوة العمل.
مواثيق الوكيل
تستخدم الشركات وكلاء لها لتسهيل عملها خارج مقر الدولة الأم، وذلك لتسهيل كل
الأمور، بداية من تصاريح الجمارك والشحن، وحتى إيجاد شركاء وإنهاء الأوراق مع الجهات المعنية.
والشركات والجمعيات الأهلية التي تعمل بوسطاء في الخارج أو بدونهم، تعلم جيدًا أنها تعتبر
مسئولة قانونيًّا أمام الرأي العام عن أنشطة هؤلاء الوكلاء، وحماية الشركات من هذه المسئولية
أصبح أكثر تكلفة؛ لأنه يتطلب بذل قدر كبير من الاجتهاد من جانب المؤسسة التي تبحث في
خلفية الوكيل وتاريخه وسمعته، والتحقق من سلامة ممارسات سابقة أعماله، وفي الوقت
نفسه، فإن الوسطاء الذين يسعون للقيام بأعمال مع شركات دولية كبيرة يمكن أن يجدوا
عملية الاعتماد مجهدة وبطيئة وتكلف نفقات إضافية، وبذلك تتسبب في فقدان الفرص.
وهي منظمة دولية تتوجه إلى المكان الشاغر في العمل مع الوسطاء في الخارج، ،)TRACE(
وتسعى إلى الوفاء باحتياجات الطرفين في هذه العملية، في الوقت الذي تحرص فيه على توفير
بيئة أعمال تتوفر بها قيم ومبادئ أخلاقية. فتظل المبادئ مصانة، ويحصل الوسطاء على خدمة
أفضل من هذه المنظمة المستقلة المحايدة التي تتولى التحقق المبدئي من الوكلاء والمستشارين
والمقاولين من الباطن.
ثم يخضعون لعملية ،»TRACE« إن العملية بسيطة، أولاً يقدم الوكلاء طلبات العضوية إلى
بحث تشمل استجوابًا مطولاً، وثلاثة مراجعي أعمال، ومراجع مالي، وبحث إعلامي. ويلزم المرشح
بتبني ميثاق قيم ومبادئ ضد الرشوة والإتاوات، ويتعهد بعدم القيام بما يعتبر تضارب مصالح،
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 35
ويوافق على أن يشترك سنويًّا في البرامج التدريبية على السلوك الأخلاقي التي تنظمها
أو المحامون المعتمدون في دولهم. وبمجرد استكمال ملفاتهم تصبح متاحة لعدد كبير ،»TRACE«
من الشركات، دون الحاجة إلى تكرارها لكل شركة على حدة. هذه المتطلبات واحدة لكل شركة
أو مؤسسة طالبة، وتضمن أن الوكلاء على وعي كاف بأفضل الممارسات.
من عدم حاجتها لعملية تجميع المستندات اللازمة TRACE وبهذا تستفيد الشركات أعضاء
للاستعلام عن الوسيط، فبدلاً من استغراق الشهور للتحقق من المرشح، تكون المعلومات متاحة
TRACE بمجرد الطلب، ويتم تحديثها سنويًّا، ويمكن لهذا الإجراء أن يستغرق يومًا واحدًا. يتم تمويل
عن طريق اشتراكات الأعضاء لتغطية نفقات عملية التصفية، وتقوم الشركات بسداد اشتراك
سنوي، أو مبلغ معين لكل تقرير لإتاحة معلومات كافية عن الوسيط. أما الحكومات والجمعيات
الأهلية فتقوم بسداد تكلفة النسخ وأجر البريد لكل تقرير تطلبه.
برامج الاعتماد والتصديق
تسعي الشركات للحصول على التصديق لإثبات التزامها بمعايير العمالة والبنية التحتية،
وتقوم الشركة بسداد تكاليف إجراءات التصديق والمراجعات السنوية وأي متطلبات أخرى لتظل
مثالاً لتلك الإجراءات. )CERES Principles( محتفظة بالاعتماد والتصديق. وتعد مبادئ سيريس
لقد أصبحت هذه البرامج أداة تسويق للمصانع لإظهار مدى التزامها بالمعايير والنظم الحديثة
الجيدة. وتتيح برامج الاعتماد والتصديق لبعض الشركات فرصة الحصول على أتعاب أكبر
لخدماتها؛ ذلك لأن عملية الاعتماد والتصديق تساهم في التقليل من المخاطر بالنسبة للمشتري،
حيث تكون برامج الاعتماد متوافقة مع مواثيق المشتري ومعاييره، وتعفيه من تكاليف الإشراف.
وقد يحصل الموردون من جراء الاعتماد والتصديق على ميزة تنافسية عند المنافسة على
تضمن ISO تضمن الالتزام بمعايير العمالة، و 14001 WRAP و SA العطاءات؛ لأن برامج مثل 8000
الالتزام بمعايير البيئة، وهناك غيرها من البرامج في مجالات أخرى.
أنواع أخرى من المواثيق
ومواثيق منظمة التعاون ،)ETI( توجد مواثيق دولية أخرى مثل مواثيق التجارة الأخلاقية
الاقتصادي والتنمية، يمكن استخدامها كخطوط إرشادية عريضة للشركات والدول. ونشير
هنا إلى أن هذه المواثيق لا تضع خطوات للمراقبة أو المراجعة، وإنما هدفها وضع خطوط إرشادية،
36 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
والإعلان عن أفضل الممارسات. ومعظم المواثيق تغطي عشر نقاط، تمثل مبادئ تتناسب مع
المواثيق الجوهرية لمنظمة العمل الدولية، تشمل: العمالة التعسفية وعمالة الأطفال، وحرية
النقابات، والمفاوضات الجماعية، والتمييز، والصحة والسلامة، والأجور وساعات العمل. وقد ينتج
عن تلك المواثيق بعض الارتباك؛ لأن لكل جهة ميثاقًا سلوكيًّا وإجراءات مراجعة خاصة بها،
ويشكل هذا الاختلاف عبئًا على المشتري والمورد، حيث يتحمل المشترى تكلفة المراقبة، ويتحمل
المورد تكلفة الوقت والموارد اللازمة للالتزام بعدد كبير من المواثيق.
د – تعميم القيم والمبادئ الأخلاقية داخل الحوكمة الرشيدة للشركات
يبين الجدول رقم 3 أن الفرصة ما زالت متاحة لبناء مؤسسات تلتزم القيم والمبادئ، وأن خطوات
البداية على نفس درجة أهمية الخطوات التي تليها، للحفاظ على النظم المتقدمة التي تميز
الثقافة المعتمدة دوليًا لقيم ومبادئ الشركات. ويبين الجدول ثلاثة مستويات للمضي في بناء مثل
هذه المؤسسات بصرف النظر عن حجمها ونطاق عملها وذلك بداية من مجرد الالتزام بهذا
السلوك، مرورًا بتطبيق برامجه، وصولاً إلى التزام القيادة بتلك البرامج وتحديثها ووضع معايير لها
لتكون قدوة للموظفين.
المستوى الأول هو مستوى دفاعي، بينما الثاني والثالث لهما طبيعة استباقية، تتعدى الالتزام
بالقانون وأفضل الممارسات المحلية.
ولا تقتصر الاحتمالات المتاحة للشركات التي ترغب في الالتزام بحوكمة الشركات وقيم ومبادئ
الأعمال 12 على تلك المبينة في جدول 3، فليس مقصودًا به تحديد أو فرض خطوات معينة، بل
الجدول محاولة لتصوير أفضل الممارسات التي يمكن أن تنتفع بها الشركات، بصرف النظر عن
الاختلاف في استراتيجياتها، أو البيئة التي تعمل بها، أو تاريخها.
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 37
جدول 3: بناء ثقافة الالتزام بالقيم والمبادئ كل خطوة تحتسب
المستوى 1: إرساء الأساس – الامتثال للقانون ومتطلبات اللوائح
• مسئول القيم والمبادئ المعين معني بتلبية متطلبات إبلاغ المنشأة بالقانون
واللوائح.
• الميثاق مكتوب، ومعتمد من قبل مجلس الإدارة.
• استشارة أصحاب المصلحة الداخليين والخارجيين في أداء الشركة الأخلاقي.
المستوى 2: الالتزام الوظيفي – تأسيس برنامج قيم ومبادئ متكامل
• إجراء تقييم خارجي لقيم ومبادئ الشركة لتحديد المخاطر والفرص.
• المشاركة الفعلية لأصحاب المصلحة داخليين وخارجيين في تحديد برنامج
القيم والمبادئ للشركة.
• برنامج القيم والمبادئ برنامج متكامل وذو طبيعة منهجية لتطبيق مكونات
رئيسية ذات علاقة تبادلية.
– البناء القيمي على مستوى مجلس الإدارة يوفر قيادة استراتيجية، وربما يكون
ذلك من خلال لجنة فرعية أو لجنة للسلوك.
– إدارة للسلوك القيمي تضم عددًا مناسبًا من الموظفين والمصادر.
– استراتيجية للاتصال بأصحاب المصلحة الداخليين والخارجيين.
– خطوط اتصال آمنة للإبلاغ عن السلوك غير الملتزم بالقيم والمبادئ )خط ساخن
للبلاغات من مجهول(.
– برنامج التدريب على القيم والمبادئ على جميع مستويات المؤسسة وأصحاب
المصلحة الخارجيين الرئيسيين.
– نظم مراقبة ومراجعة داخلية لبيان فاعلية مكونات برامج القيم والمبادئ.
– إعداد تقارير، والكشف عن الأداء الملتزم بالقيم والمبادئ لأصحاب المصلحة
الخارجيين.
• اعتماد مديري قيم ومبادئ الشركة.
المستوى 3: القيادة بالقدوة – تحديد معايير جديدة للقيم والمبادئ
• مراجعة خارجية ومستقلة لبرنامج القيم والمبادئ.
• ريادة في المبادرة بالتصرف الجمعي، أو تكوين تحالفات لمحاربة الفساد.
الخطوات العملية
38 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
ج – البداية: الخطوات والقرارات الأولية
عمليًا، يتطلب بناء مؤسسة تلتزم القيم والمبادئ إصدار بعض القرارات الأساسية من قبل
مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، وينطبق ذلك على جميع الشركات بغض النظر عن حجمها،
وهيكل الحوكمة، ومستوى الالتزام بقيم ومبادئ الأعمال. ولتحقيق ذلك، هناك خطوتان
رئيسيتان: تتعلق الأولى ببعض الإجراءات الداخلية لوضع إطار القيم والمبادئ للشركة، وتتعلق
الثانية بالأبعاد الخارجية التي يمكن تغييرها وفقًا لإطار القيم والمبادئ، مثل كيفية إدارة العمل
مع جهات ذات صلة لا تتوافق قيمها مع ثقافة الشركة ومبادئها.
اللبنات الأساسية لبناء إطار القيم والمبادئ:
على الشركة أن تجيب عن أربعة أسئلة أساسية، تحدد الإجابة عليها الخطوات التالية:
• هل تتبع شركتك ميثاقًا للقيم والمبادئ في الممارسة؟
• ما نوع ميثاق القيم والمبادئ الواجب تبنيه؟
• ما الإجراء الذي سيحدث من أجل وضع ميثاق القيم والمبادئ؟
• ما النظم التي تؤدي إلى تعزيز تطبيق هذا الميثاق؟
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 39
الخطوة 1: المفاضلة بين المواثيق القائمة على القواعد، والقائمة على القيم
تتمثل أول خطوة في إجراء داخلي للمفاضلة بين الأطر القائمة على القواعد أو القائمة
على القيم، وهو ما يتجلى من خلال المواثيق أو المدونات المتقابلة. فالميثاق القائم
على القواعد يمثل إجراءً توجيهيًّا منضبطًا بشكل كامل، يحدد قواعد محددة للسلوك
المقبول وغير المقبول، ويبدأ ذلك من القمة، في سعي لتنظيم صارم للسلوك داخل أطر
واضحة في الشركة، وفي أغلب الأحوال لا يكون هناك مجال لتفسير قواعد هذا الميثاق.
وبذلك ومن خلال الممارسة تعمل المواثيق التوجيهية على أساس عمليات بسيطة
غير مركبة.
أما المواثيق القائمة على القيم فتعمل كدليل للسلوك، فهي تسعى لنشر المبادئ
والقيم التي تميز الثقافة الأخلاقية للشركة، مما يستدعي استمرار الاتصال بين الشركة
والموظفين للتعرف على تلك القيم في ظل تغير البيئة والظروف، سواء كانت تلك
الظروف تتعلق بتغير البيئة التنافسية أو تغير أفضليات المستهلك. والتواصل المستمر
يسمح للشركة أن تشرح كيف تنطبق القيم على عالم الأعمال في الواقع.
ويعد الحجم أهم ميزة للمواثيق القائمة على المبادئ والقيم، حيث لا تزيد على عدد قليل
من الصفحات، ربما صفحتين. فهي سهلة الحمل والتداول والإيجاز، مما يجعلها متاحة
بسهولة للموظفين. إلا أن كبر عدد العاملين بالشركة يؤدي إلى صعوبتها، فكلما
كبرت الشركة، زادت صعوبة تعريف الأخلاقيات للأنواع المختلفة من الأفراد ذوي الثقافات
المختلفة، وزادت صعوبة تفسير ما هو السلوك المقبول من مبادئ عامة. وأيضًا يجب أن
تكون الإدارة مستعدة لتخصيص قدر كبير من الموارد لشرح وتوضيح قيم ومبادئ الميثاق
مثل التمثيل ( » وجدانية « للموظفين من كل المستويات، وقد يشمل ذلك قنوات توصيل
والمسرح(، وقنوات أكثر تقليدية )مثل المواقع الإلكترونية، والنشرات، والتدريب، والبريد
الإلكتروني، والتقارير… إلخ(.
إن الاختيار بين نوعي مواثيق القيم والمبادئ ليس واضحًا تمامًا؛ إذ تميل الشركات لتفضيل
خليط من الميثاقين، وهذا الخليط يسمح بتحديد مجموعة قواعد جوهرية، مع أمثلة عن
للشركة » الوصايا العشر » كيفية تطبيق السيناريوهات المختلفة من عمليات الشركة. و
تضع حدودًا لما يعتبر سلوكًا مسموحًا، أو مرفوضًا يستحق العقاب، وذلك على مستوى
عمليات الشركة جميعها.
40 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
الخطوة 2: التشاور مع أصحاب المصلحة الذين يتأثرون بميثاق القيم والمبادئ
سيؤثر ميثاق القيم والمبادئ بشكل مختلف على كل مجموعة من المجموعات التي تدير
العمل، ولذلك يتطلب تطبيقه مشاورات واسعة مع جميع تلك المجموعات التي تتأثر
به، من أعضاء مجلس إدارة وتنفيذيين ورؤساء أقسام وموظفين، إلخ. ومن المهم تعريف
هذه الدوائر المتنوعة وإشراكهم في عملية الربط بين محتويات هذا الميثاق، والمشاورات
مع هذه المجموعات المتنوعة سيساعد على توضيح أي السلوكيات والقيم أكثر ملاءمة
للوائح التشريعات، وكذلك التعرف على التوترات المحتملة الناتجة عن اختلاف وجهات
النظر، أو اختلاف فهم وتطبيق القيم والمبادئ. والمشاورات مع أصحاب المصلحة تساعد
على الاتفاق حول الهوية المشتركة، والاتفاق على إطار القيم والمبادئ المشتركة للشركة.
الخطوة 3: اعتماد مجلس الإدارة للميثاق، وتطبيقه
إن مصادقة مجلس الإدارة الرسمية والعامة على الميثاق، بما يصحبها من قرارات بشأن
إجراءات التطبيق، تعتبر خطوة حيوية. وهذه القرارات على الأقل يجب أن تحدد بجلاء
الفرد المسئول عن ميثاق القيم والمبادئ، والإجراءات التي تتخذ لتعريف الموظفين بها، وما
يعتبر تصرفًا مقبولاً أو غير مقبول. ويقوم الموظفون الذين يُعهد إليهم تطبيق الميثاق
بتقديم النظم والهياكل التي يمكن أن تحقق وبكفاءة روح الميثاق. وعلى هذا المستوى،
يجب أن تشمل النظرة الرئيسية كيفية مراقبة التطبيق، ومن سيقوم بالمراقبة، وما إذا
كانت انتهاكات الميثاق ستظل سرية أم أنها ستعلن على الملأ. هذه القرارات ليس لها
إجابات واحدة أو حلول سهلة، لكن مجالس الإدارات يمكن أن تتأكد وتضمن اتخاذ الإجراء
الذي يكفل بناء ثقافة القيم والمبادئ المنشودة.
وضع الميثاق أو المدونة يمثل أحد المسئوليات الرئيسية للمجلس جنبًا إلى جنب
مع سياسات واستراتيجية الشركة، وهى مهمة على درجة كبيرة من التعقيد؛ لأنها
تتعامل مع أسئلة على درجة من الصعوبة، لتحديد ما إذا كان الميثاق ينطبق على
أصحاب المصلحة وشركاء الأعمال الآخرين، وما إذا كانت الشركة ستستمر في التعامل
مع أولئك الذين لا يلتزمون بهذا الميثاق. وفي ظل صعوبة هذه الأسئلة، فإن الإجراء المتبع
يوجه إلى » بيان بممارسات الأعمال « هو حصر تطبيق الميثاق على الموظفين فقط، وإصدار
المتعاملين الخارجيين، كوثيقة تركز على خارج الشركة بعرض المبادئ العامة التي تلتزم
بها في التعامل مع أشخاص آخرين.
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 41
الخطوة 4: وضع ضوابط للمستويات المختلفة بالشركة
من أجل ضبط ومراقبة آليات تطبيق الميثاق، تنظر الشركة إلى الأمناء المفوضين
باعتبارهم محل مساءلة بشكل مباشر من مجلس الإدارة، وبشكل غير مباشر من
الموظفين والمتعاملين الخارجيين. وعمليًّا، هناك آليات إجرائية مطلوبة لضمان مراقبة تلك
الآليات. فعلى سبيل المثال، الخطوط الساخنة للبلاغات مجهولة المصدر هي آلية مهمة
للتعرف على الانتهاكات، وغلق منافذها، ووضع إجراءات وقائية، وعقاب مناسب لمرتكبي
المخالفات بطرق تحفز الموظفين على احترام ميثاق القيم والمبادئ للشركة بدلاً من تجاهله.
ومن ناحية أخرى تساعد الآليات الإجرائية، مثل
تعيين مدير مسئول عن تطبيق القيم والمبادئ، على
ضمان توافق الإطار العام لقيم ومبادئ الشركة مع
السياسات الأخرى، مثل المراجعة الداخلية والموارد
البشرية ولجنة المراجعة وإدارة المخاطر والالتزام
والإفصاح والاستمرارية.
وبشكل عام، فإن ثقافة قيم ومبادئ الأعمال
تتحقق حين تصبح جزءًا حيًا من العمل اليومي للموظفين على كل مستويات الشركة،
حتى تصير جزءًا مكملاً للبصمة الوراثية للشركة، والتي تحدد الطبيعة الأصيلة لها
وكيفية أدائها للعمل على المستوى الداخلي والخارجي. وللوصول إلى هذا الهدف، يجب
وضع إجراءات مستمرة لضمان عملية بناء بيئة ملائمة لاستيعاب معايير القيم والمبادئ
والتواصل مع الموظفين والمتعاملين الخارجيين. ولا تستطيع الشركة أن تغض البصر عن
إدماج إطار قيمها ومبادئها في جميع التصرفات والعمليات، وضمان تطبيقه بشكل
ثابت ومستمر، فاتباع ثقافة تعتمد القيم والمبادئ ليس مجرد بيان يتم إعلانه لمرة واحدة،
وإلا سيسخر منه الموظفون، ويتولد لديهم القناعة بعدم ضرورة الالتزام به.
تتحقق ثقافة قيم ومبادئ
الأعمال حين تصبح جزءًا حيا
من العمل اليومي للموظفين في
جميع مستويات الشركة.
42 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
الخاتمة
تغيرت المواقف من قضية مكافحة الفساد بشكل كبير على مدى العقدين الماضيين، فلم يعد
الحديث عن الفساد من المحظورات، بل أصبح اليوم موضع إدانة بسبب تأثيره الضار على الدول
والصناعات والحكومات، وكذلك نوعية حياة المواطنين كأفراد. وأهم من ذلك، فقد تغيرت صورة
القطاع الخاص في معادلة الفساد، ولم تعد النظرة له باعتباره قطاعًا مفسدًا وميسرًا للفساد،
بل باعتباره ضحية له، عليه المشاركة بفعالية في إيجاد حلول لمواجهته، كما أن مكافحة الفساد
أصبحت جزءًا مكملاً لحوكمة الشركات.
إن البيئة الاقتصادية القابلة للتنبؤ والتنافسية العادلة والخالية من الفساد، بيئة لا غنى عنها
بالنسبة للأعمال وقابليتها للاستمرارية والنمو الاقتصادي والتنمية القومية. ولدينا اليوم العديد
من المواثيق ومبادرات العمل الجماعي الدولية التي وضعت معايير أعلى للشفافية والمساءلة على
مستوى حوكمة الشركات، وكذلك على مستوى الحوكمة العامة. والأهم من ذلك أن تلك المعايير
في كل من القطاعين » فعل الصواب « تستند إلى اتفاق عام حول القيم والمبادئ التي ضبطت نغمة
العام والخاص.
على مستوى الشركات، فهي تواجه صعوبات
تتمثل في الفساد واختلاف البنى المؤسسية من
دولة لأخرى. والشركات التي تعمل على مستوى
عالمي تجد نفسها في وضع تنافسي مع شركات
تعمل في ظل أطر مؤسسية مختلفة، وتعمل مع
سلاسل فروع تستخدم هياكل مؤسسية وقواعد
مختلفة للحوكمة، بل وتجد أن عليها اتباع قواعد
قانونية متغيرة، وتتعامل مع الفساد بإجراءات
تختلف من دولة لأخرى.. وجميع تلك الظروف تؤدى إلى بروز مشاكل تواجه الشركات التي تريد
العمل في ظل معايير جيدة للمساءلة والشفافية، خاصة إن عملت في بيئة تتسم بضعف
سيادة القانون.
تمثل حوكمة الشركات آلية مركزية تأخذ في الحسبان النوعية والاستمرارية لبيئة أعمال حرة
وعادلة، وهي أيضًا أداة ثبتت فاعليتها في مكافحة الفساد. وحوكمة الشركات لا ترسي نظامًا
مؤسسيًّا يحكم العلاقة بين الملاك والمستثمرين والدائنين والمديرين فحسب، ولكنها تعد حافزًا
للإصلاح من أجل تطبيق أفضل الممارسات في مجال الأطر القانونية واللوائح المنظمة. وتقدم
البيئة الاقتصادية القابلة للتنبؤ
والتنافسية.. البيئة العادلة الخالية
من الفساد، بيئة جوهرية لتحقيق
الاستمرارية، والنمو الاقتصادي،
والتنمية القومية.
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 43
حوكمة الشركات أيضًا معايير وآليات للشفافية والمساءلة والالتزام بالقوانين واللوائح، من
شأنها كشف الرشوة والسلوك غير القانوني على المدى الطويل، وبذلك تقوض استمرارية فساد
الشركات.
وتستند حوكمة الشركات في جزء كبير منها إلى بعد رئيسي آخر هو قيم ومبادئ الأعمال،
وعلى الرغم من نظرة التشكك في السلوك الأخلاقي من جانب الأفراد خاصة قيادات الشركات
وصانعي القرارات إلا أنه يعتبر أساس كثير مما تفعله الشركات، أو لا تفعله عند إرساء آليات
الحوكمة الرشيدة ومحاربة الفساد. وفي هذا الخصوص، يجب النظر إلي الأخلاقيات على أنها
مجموعة من القيم والمبادئ، التي تحدد بها الشركة طبيعة مهمتها وعملياتها، والتي تتولى
توجيه سلوك أعضاء مجلس إدارتها ومديريها وموظفيها على كل المستويات الوظيفية. إن
المسألة هي القيادة والالتزام باتخاذ وتجسيد القيم الأخلاقية للشركة في كل القرارات والعمليات،
بدلاً من محاولة فرض قواعد صارمة من القمة نزولاً ليس لها أي تأثير على كيفية أداء الشركة
للعمل اليومي.
إن ما تحتاجه الشركات الآن إنما هي الحلول العملية التي تُبنى حول فكرة القيم والمبادئ الأخلاقية،
وتربط إصلاحات حوكمة الشركات بمبادرات مكافحة الفساد. ولا يستطيع القطاع الخاص وحده
أن يبني رخاءً اقتصاديًّا أو تنمية قومية وهي مسائل حيوية للتخفيف من حدة الفقر بل يجب
عليه أن يستمر ويوسع مشاركته مع الحكومات والجمعيات الأهلية في وضع الحلول، ودفع الإصلاح
على مستوى الشركات، وعلى مستوى مؤسسات الدولة أيضًا. إن ثالوث الأعمال، والمجتمع المدني،
والحكومات، يجب أن يتكاتف للعمل معًا على ابتكار وتطبيق حلول تأتي بمكاسب هائلة للجميع.
من واقع خبرتي، الرداء الفاسد يلهي ويحول الانتباه «
ويفسد الأخلاق. فعندما تقدم على ممارسة الخطأ،
». يصبح الفعل الصائب غير قابل للتحقيق
دوجلاس مينج براون
مجلة ستانفورد بيزنس، أغسطس 2002
44 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 45
مصادر مختارة من الإنترنت
(لمتابعة القراءة)
ملحوظة: يعرض الإنترنت ثروة واسعة من مصادر المواد عن أخلاقيات الأعمال، ومكافحة الفساد،)
وحوكمة الشركات. هذه القائمة ترصد فقط المواقع الإلكترونية التي تم الرجوع إليها في إعداد
هذا الدليل، ولا تعد قائمة شاملة للمصادر المتاحة، ويجب النظر إليها باعتبارها روابط متعلقة
بالموضوع للاستكشاف، والقيام ببحوث إضافية على الإنترنت. كل المواقع الإلكترونية المذكورة هي
.روابط عاملة في ديسمبر 2008
مبادئ وقيم الأعمال
Business Ethics at Knowledge@Wharton
http://knowledge.wharton.upenn.edu/category.cfm?cid=11
Business Ethics Magazine
http://www.business-ethics.com/
Business Roundtable Institute for Corporate Ethics
http://www.corporate-ethics.org
Compliance Week
http://www.complianceweek.com
The Ethical Blogger
http://ethicalbloggerproject.blogspot.com
Ethical Corporation
http://www.ethicalcorp.com
Ethics and Compliance Officers Association
http://www.theecoa.org
Ethics Institute of South Africa
http://www.ethicsa.com
Ethics Resource Center
http://www.ethics.org
Ethics World
http://www.ethicsworld.org/
46 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
Ethisphere
http://ethisphere.com
Globethics.Net
http//www.globethics.net
Institute of Business Ethics
http://www.ibe.org.uk//home.html
Markkula Center for Applied Ethics
http://www.scu.edu/ethics
مواثيق )مدونات( المبادئ والقيم الأخلاقية
Rio Tinto Statement of Business Practices
http://www.riotinto.com/resources/3608_corporate_publications.asp
Standard Chartered Code of Conduct
http://www.standardchartered.com/sustainability/resource-centre/policies-andprocedures/
en/index.html
Thrivent Financial Code of Conduct
http://www.thrivent.com/aboutus/codeofconduct
بحث قضية الأعمال من أجل المبادئ والقيم
ecoDA-Does Ethics Pay
http://www.ecoda.org/conference2006.htm
Ethical Investment Research Services
http://www.eiris.org/index.htm
The sdEffect
http://www.sdeffect.com
Social Investment Organization
http://www.socialinvestment.ca
الأبعاد القانونية
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 47
Council of Europe Criminal Law Convention on Corruption
http://www.conventions.coe.int/treaty/en/Treaties/Html/173.htm
Guide to Sarbanes-Oxley Act
http://www.soxlaw.com
OECD Convention on Countering Bribery of Foreign Public Officials in International
Business Transactions
http://www.oecd.org/daf/nocorruption/convention
Overview of Anti-Corruption Conventions, U4 Resource Centre
http://www.u4.no/themes/conventions/intro.cfm
U.S. Federal Sentencing Guidelines
http://www.ussc.gov/2004guid/TABCON04.htm
United Nations Convention Against Corruption
http://www.unodc.org/unodc/en/treaties/CAC/index.html
(المكتبات )الكتب والمقالات كاملة النص
Open-Access Text Archive
http://www.archive.org/details/texts
(الاستمرارية )شاملة المسئولية الاجتماعية لحوكمة الشركات
Center for Social Innovation, Stanford Graduate School of Business
http://sic.conversationsnetwork.org
Corporate Responsibility Officer
http://www.thecro.com
Corporate Social Responsibility Center
http://www.csrcenter.net/
The Corporate Social Responsibility Initiative, Harvard University
http://www.hks.harvard.edu/m-rcbg/CSRI
European Academy of Business in Society
http://www.eabis.org/
48 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
International Association for Business and Society
http://www.iabs.net
SustainAbility
http://www.sustainability.com
المنظمات، والمبادرات الدولية والإقليمية
Caux Round Table
http://www.cauxroundtable.org/
Center for International Private Enterprise
http://www.cipe.org
Extractive Industries Transparency Initiative
http://www.eitransparency.org/
Global Corporate Governance Forum
http://www.gcgf.org
Reporting Initiative
http://www.globalreporting.org
International Chamber of Commerce
http://www.iccwbo.org
Transparency International
http://www.transparency.org
Transparent Agents and Contracting Entities (TRACE)
http://www.traceinternational.org
United Nations Global Compact
http://www.unglobalcompact.org
World Bank-Anticorruption Resources
http://go.worldbank.org/QYRWVXVH40
World Bank Stolen Asset Recovery Initiative
http://go.worldbank.org/3YS2F1LUU0
World Economic Forum-Partnering Against Corruption Initiative (PACI)
http://www.weforum.org/en/initiatives/index.htm
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 49
المراجع
Arvis, Jean-François, and Ronald E. Berenbeim. 2003. Fighting Corruption in East
Asia: Solutions from the Private Sector. Washington, D.C.: The World Bank.
Bardhan, Pranab. 1997. “Corruption and Development: A Review of Issues.”
Journal of Economic Literature 35, (September): 13201346-.
Bliss, Christopher and Rafael Di Tella. 1997. “Does Competition Kill Corruption?,”
Journal of Political Economy 105, 51, (October): 10011023-.
Campos, J. Edgardo, and Sanjay Pradhan, Ed. 2006. The Many Faces of
Corruption: Tracking Vulnerabilities at the Sector Level. Washington, D.C.: The
World Bank.
Campos, Nauro F. 2000. “Context is Everything: Measuring Institutional Change in
Transition Economies, Volume I,” World Bank Policy Research Working Paper No.
WPS 2269, (January).
Celentani, Marco, Juan-Jos Ganuza, and Jos-Luis Peydro. 2004. “Combating
Corruption in International Business Transactions.” Economica 71, 283 (Special
Issue – August): 41748-.
Clarke, George R.G., and Lixin Colin Xu. 2002. “Ownership, Competition, and
Corruption: Bribe Takers versus Bribe Payers, Volume 1,” World Bank Policy
Research Working Paper No. WPS 2783, (February).
Erickson, Moana M. and Roderick M. Hills, Ed. 2006. Research on Corruption and
its Controls: The State of the Art, Proceedings of a Workshop. Washington, D.C.:
The World Bank.
Gurgur, Tugrul and Anwar Shah. 2005. “Localization and Corruption: Panacea
or Pandora’s Box?,” World Bank Policy Research Working Paper No. WPS 3486,
(January).
Habib, Mohsin, and Leon Zurawicki. 2001. “Corruption in the Context of
International Business: Conceptual and Methodological Issues.” Journal of
Transnational Management Development 6, 380-167 :4-.
Haller, Dieter and Cris Shore, Ed. 2005. Corruption: Anthropological Perspectives.
Pluto Press.
Harvard Business Review. 2003. Harvard Business Review on Corporate Ethics.
Boston: Harvard Business School Publishing.
50 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
Heidenheimer, Arnold J., Michael Johnston, and Victor T. LeVine, Eds. 1997.
Political Corruption: A Handbook. (Fourth Edition). New Brunswick, NJ: Transaction
Publishers.
Heimann, Fritz F. 1997. “Combatting International Corruption: The Role of the
Business Community.” In Corruption and the Global Economy, 147161-. Edited by
Kimberly Ann Elliott. Washington, D.C.: Institute for International Economics.
Hellman, Joel S., Geraint Jones, Daniel Kaufmann, and Mark Schankerman.
2000. “Measuring Governance, Corruption, and State Capture: How Firms and
Bureaucrats Shape the Business Environment in Transition Economies, Volume I,”
World Bank Policy Research Paper No. WPS 2312, (April).
International Bank for Reconstruction and Development/World Bank. 2004. World
Development Report 2005: A Better Investment Climate for Everyone, (January).
Johnston, Michael, and Sahr J. Kpundeh. 2002. “Building a Clean Machine:
Anti-Corruption Coalitions and Sustainable Reform,” World Bank Institute Working
Paper, (January).
Kaufmann, Daniel, Aart Kray, and Massimo Mastruzzi. 2007. Measuring Corruption:
Myths and Realities. World Bank Institute: Development Outreach.
———-. 2005. “Governance Matters IV: Governance Indicators for 1996-
2004,” World Bank Policy Research Working Paper No. WPS 3630, (2005).
———-. 2006. “Governance Matters V: Aggregate and Individual Governance
Indicators for 19962005-,” World Bank Policy Research Working Paper No. WPS
4012, (September).
Kaufmann, Daniel. 2005. “Ten Myths about Governance and Corruption,” Finance
and Development 42, 3, (September): 4143-.
———-. 2005. Click the Refresh Button: Investment Climate Reconsidered.
World Bank Institute: Development Outreach, March.
The Moral Compass of Companies: Business Ethics and Corporate Governance as Anti-Corruption
Tools 51
Kaufmann, Daniel, and Pedro C. Vicente. 2005. “Legal Corruption,” World Bank
Institute Governance Working Papers.
Kaufmann, Daniel, and Aart Kraay. 2002. “Growth Without Governance, Volume I,”
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 51
World Bank Policy Research Working Paper No. WPS 2928, (November).
Kaufmann, Daniel, and Shang-Jin Wei. 1999. “Does “Grease Money” Speed Up the
Wheels of Commerce, Volume I,” World Bank Policy Research Working Paper No.
WPS 2254, (December).
Kaufmann, Daniel. 1997. “Corruption: the Facts.” Foreign Policy 107, (Summer):
114131-.
Kaufmann, Daniel, Joel S. Hellman, and Geraint Jones. 2000 “Seize the State,
Seize the Day: State Capture, Corruption, and Influence in Transition,” World Bank
Policy Research Working Paper 2444, (September).
Keefer, Philip. 2005. “Democratization and Clientelism: Why are Young Democracies
Badly Governed?”, World Bank Policy Research Working Paper No. 3594, (May).
Kidd, John and Frank-Jürgen Richter, Ed. 2003. Corruption and Governance in
Asia. New York: Palgrave Macmillan.
Klitgaard, Robert, Ronald Maclean-Abaroa, and H. Lindsey Parris. 2000. Corrupt
Cities: A Practical Guide to Cure and Prevention. Richmond, CA: Institute of
Contemporary Studies.
Klitgaard, Robert. 2000. “Subverting Corruption,” Finance and Development 37, 2
(June): 25-.
———-. 1998. Controlling Corruption. Berkeley, CA: University of California
Press.
Leak, Tan Ah. 1996. “The Experience of Singapore in Combatting Corruption.” In
Uganda International Conference on Good Governance in Africa: Empowering Civil
Society in the Fight Against Corruption, 151158-. Edited by Petter Langseth and
Fiona Simpkins. Washington, D.C.: The World Bank.
Lederman, Daniel, Norman Loayza, and Rodrigo Reis Soares. 2001. “Accountability
and Corruption: Political Institutions Matter, Volume I,” World Bank Policy Research
Working Paper No. WPS 2708, (November).
52 The Moral Compass of Companies: Business Ethics and Corporate Governance as Anti-
Corruption Tools
Leiken, Robert S. 19961997-. “Controlling the Global Corruption Epidemic.” Foreign
Policy 105, (Winter): 5573-
Mauro, Paolo. 1997. “Why Worry About Corruption?” Economic Issues 6.
52 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
Washington, D.C.: IMF.
Margolis, Joshua, James Walsh, and Dean Krehmeyer. 2006. Building the Business
Case for Ethics. Charlottesville, VA: Business Roundtable Institute for Corporate
Ethics.
McKinsey & Company, in cooperation with Global Corporate Governance Forum.
Global Investor Opinion Survey: Key Findings 2002.
Neild, Robert. 2002. Public Corruption: the Dark Side of Social Evolution.
London: Anthem.
Noonan, John T., Jr. 1985. Bribes, London: Macmillan Press.
OECD. 2001. Behind the Corporate Veil: Using Corporate Entities for Elicit
Purposes.
Ofosu-Amaah, W. Paatil, Raj Soopramanien, and Kishor Uprety. 1999. Combating
Corruption: A Comparative Review of Selected Legal Aspects of State Practice and
Major International Initiatives, Washington, D.C.: The World Bank.
Olson, Mancur Jr. 1996. “Big Bills Left on the Sidewalk: Why Some Countries are
Rich and Others Poor,” Journal of Economic Perspectives 10, 2 (Spring): 324-.
Paine, Lynn, Rohit Deshpande, Joshua D. Margolis, and Kim Eric Bettcher. 2005.
“Up to Code: Does Your Company’s Conduct Meet World-Class Standards?”,
Harvard Business Review, (December).
Pope, Jeremy. 2000. Transparency International Source Book 2000. Berlin:
Transparency International.
Rose-Ackerman, Susan. 2002. “Grand’ Corruption and the Ethics of Global
Business.” Journal of Banking and Finance 26, 9, (September): 18891918-.
The Moral Compass of Companies: Business Ethics and Corporate Governance as Anti-Corruption
Tools 53
———-. 1997. “Corruption and Development.” Paper prepared for the Annual
World Bank Conference on Development Economics. Washington, April 30 – May 1.
———-. 1996. “Democracy and ‘Grand’ Corruption.” International Social
Science Journal: Corruption in Western Democracies 149 (September): 365380-.
———-. 1996. “When is Corruption Harmful?” Background paper for the
World Bank’s 1997 World Development Report, The State in a Changing World.
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 53
Washington, D. C.: The World Bank.
Rose Ackerman, Susan and Andrew H. W. Stone. 1996. “The Costs of Corruption
for Private Business: Evidence from World Bank Surveys.” Washington, D.C.: The
World Bank.
Shang-Jin Wei. 1999. “Corruption in Economic Development: Beneficial Grease,
Minor Annoyance, or Minor Obstacle?, Volume I,” World Bank Policy Research
Working Paper No. WPS 2048, (February).
Spector, Bertram I., Ed. 2005. Fighting Corruption in Developing Countries:
Strategies and Analysis. Sterling, VA: Kumarian Press.
Ugoji, Kaodi, Nicole Dando, and Lance Moir. 2007. Does Ethics Pay? – Revisited.
London: Institute of Business Ethics, (July).
United Nations Global Compact Office. 2006. Business Against Corruption: Case
Studies and Examples, (April).
———-. 2005. Business Against Corruption: A Framework for Action.
Webley, Simon, and Elise More. 2003. Does Business Ethics Pay?. London:
Institute of Business Ethics, (April).
World Bank. 2006. Strengthening Bank Group Engagement on Governance and
Anti-Corruption, 8. Washington, D.C.: World Bank.
———-.1997. Helping Countries Combat Corruption: The Role of the World
Bank. Washington, D.C.: World Bank
54 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 55
الهوامش
1 Paul Edwards. The Encyclopedia of Philosophy, Volume 3. Macmillan Publishing, page 83.
2 See for example John Hooker, Ethics in Six Not So-Easy Lessons (Carnegie Mellon, April 2001).
3 For a detailed discussion on sustainability, see FOCUS #8, “Stakeholder Engagement and
the Board: Integrating Corporate Governance with Sustainable Business Practices, 2009”
(forthcoming).
4 Ronald E. Berenbeim and Jeffrey M. Kaplan, “Ethics Programs…The Role of the Board: A Global
Study” (The Conference Board, New York, 2004) page 12.
5 Federal Sentencing Guidelines Manual page 476477-. http://www.ussc.gov/GUIDELIN.HTM
6 Edward L. Pittman and Frank J. Navran, “Corporate Ethics and Sarbanes-Oxley,” The Wall Street
Lawyer (July 2003).
7 Ronald E. Berenbeim and Jeffrey M. Kaplan, “Ethics Programs…The Role of the Board: A Global
Study” (The Conference Board, New York, 2004) page 21.
8 Ibid. page 31
9 See International Corporate Governance Network. http://www.icgn.org
10 Distinction between aspirational and directional codes is drawn from the King Report on
Corporate Governance for South Africa (2002).
11 “Investing in Responsible Business — The 2003 Survey of European Fund Managers,
Financial Analysts and Investor Relations Officers,” A Deloitte, CSR Europe and Euronext Survey
(November, 2003).
Table 3 draws upon and is consistent with the IFC Corporate Governance Progression Matrices 12
.)for five types of companies (www.ifc.org/ifcext/corporategovernance.nsf/Content/CG_Tools
Also Willem Landman, CEO of the South Africa Ethics Institute, provided valuable inputs that are
.reflected in this figure
56 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات
البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة الشركات 57
مهمتنا :
المنتدى العالمي لحوكمة الشركات جزء من مؤسسة التمويل الدولية، أنشأ بمشاركة البنك الدولي
في 1999 . يهدف المنتدى، من خلال نشاطاته، إلى “OECD” ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية
تعزيز القطاع الخاص كمحرك للنمو، وخفض قابلية الاقتصادات النامية والانتقالية للتأثر بالأزمات
المالية، وتوفير الحوافز للمؤسسات من أجل لاستثمار والأداء الكفء بشكل مسئول اجتماعيًا.
ويرعي المنتدى برامج إقليمية ومحلية تتعامل مع مواطن ضعف حوكمة الشركات في الدول ذات
الدخل المتوسط والمنخفض في نطاق أوسع لبرامج قومية أو إقليمية للإصلاح الاقتصادي.
هدفنا :
• رفع مستوى الوعي وبناء اتفاق جماعي.
• نشر أفضل الممارسات.
• رعاية البحوث.
• تمويل المساعدة التقنية وبناء القدرات.
الجهات المانحة:
• كندا
• فرنسا
• لوكسمبورج
• هولندا
• النرويج
• سويسرا
• مؤسسة التمويل الدولية
الجهات المؤسسة:
• البنك الدولي
• منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية
58 البوصلة الأخلاقية للشركات.. دوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وآداب المهنة، وحوكمة

المصدر من هنا >>

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: