المراجعة الداخلية في ظل المعايير الدولية للمراجعة الداخلية في البنوك التجارية الأردنية


المراجعة الداخلية
في ظل المعايير الدولية
للمراجعة الداخلية
في البنوك التجارية الأردنية”.

تهدف هذه الدراسة بشكل رئيسي إلى معرفة مدى تطبيق البنوك التجارية الأردنية لمعايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها، وذلك من خلال مقارنة إجراءات التدقيق الداخلي المتبعة في البنوك التجارية الأردنية، ومعايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها والصادرة عن معهد المدققين الداخليين في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1978م، وذلك لعدم وجود معايير أردنية للتدقيق الداخلي تحكم هذه المهنة في الأردن،كما تناولت هذه الدراسة تقييّماً لمدى ملائمة هذه المعايير للتطبيق في البنوك التجارية الأردنية من وجهة نظر مدراء وكادر التدقيق الداخلي.
ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، فقد قام الباحث بإعداد استبانه موجهة إلى مدراء و كادر التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية، تتكون هذه الأستانة من أربعة أقسام .يتعلق القسم الأول بالبيانات والمعلومات الشخصية عن مدير التدقيق الداخلي ، ويحتوي هذا القسم على (6) أسئلة عن المعلومات الشخصية للمستجيب . والقسم الثاني يختص بالبيانات والمعلومات العامة عن البنك ويتضمن :أعداد العاملين في البنك، عدد العاملين في التدقيق الداخلي، وعدد الفروع. ويتضمن (3) أسئلة .والقسم الثالث يختص ببرنامج وتقارير وكادر المراجعة وكذلك أوراق العمل، ويتضمن هذا القسم (27) سؤالاً صممت لقياس مدى تطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها فيما يتعلق بالبرنامج والتقارير والكادر وأوراق العمل ومدى التزام البنوك التجارية الأردنية في تطبيقها.أما القسم الرابع فيختص بقياس مدى تطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها والمعتمدة فيما يتصل بالإجراءات المتبعة في كافة أعمال البنوك التجارية الأردنية ،وقد تضمن هذا القسم (57) سؤالاً صممت لقياس مدى تطبيق إجراءات المراجعة الداخلية في ظل المعايير المتعارف عليها، وقد قسّمت إلى اثنا عشر محوراً يمثل كل محور نوع معين من أعمال البنوك التجارية الأردنية.
وزعت الإستبانة على كافة البنوك التجارية الأردنية المسجلة لدى البنك المركزي الأردني ومراقب الشركات وسوق عمان المالي والبالغ عددها (17) بنكاً.وقد رفض عدد من البنوك توزيع الاستبانة على المدققين الداخليين في هذه البنوك، وبلغ عدد هذه البنوك (3).
حيث تم توزيع (74) استبانه على مدراء وكادر التدقيق الداخلي وكانت الإجابات على هذه الاستبانة بنسبة 82%. وذلك لامتناع عدد من البنوك عن الإجابة على هذه الأسئلة وذلك لأسباب سرية العمل ومقتضياته.
وقد تم تحليل البيانات المجمعة باستخدام أساليب التحليل التالية :
الأساليب الإحصائية الوصفية ، التوزيع التكراري ، تحليل الانحدار ، وتحليل التباين لاختبار فرضيات الدراسة.
وقد خلصت الدراسة إلى النتائج التالية:
أظهرت نتائج الدراسة عدم وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين مدى تطبيق معايير التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية وبين عدد العاملين في التدقيق الداخلي،عدد سنوات الخبرة المصرفية للعاملين في التدقيق الداخلي،عدد فروع البنك ،وكما أظهرت نتائج الدراسة عدم وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين مدى تطبيق معايير التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية تبعاً لمتغير المؤهل العلمي ،والتخصص العلمي للمدققين الداخليين، وكما أظهرت نتائج الدراسة أن البنوك التجارية الأردنية تقوم بتطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف، وأيضاً تشير نتائج الدراسة إلى أن هناك تفاوت بين البنوك التجارية الأردنية في تطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها،وكما تشير نتائج هذه الدراسة إلى أنه لدى تحليل الهيكل التنظيمي للبنوك التجارية الأردنية،وجد أن دائرة التدقيق الداخلي تتبع تنظيمياً إلى لجنة التدقيق.
وكذلك خلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات لتطوير وظيفة التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية، بالإضافة إلى بعض الاقتراحات للدراسات المستقبلية، سنقوم بعرضها في نهاية الدراسة.

Internal Auditing
In the Jordanian Commercial Banks
In Accordance to the International Standards
Of the Internal Auditing

The main purpose of this study is to find out if Jordanian commercial banks are implementing the well-known standards for the internal auditing. This was achieved by comparing the procedures used by Jordanian commercial banks in their internal auditing and the well-known standards for internal auditing, provided by the internal auditing Institute in the USA in 1987, as there are no Jordanian standards for internal auditing rolling this profession in Jordan. In addition, this study looks if these standards are appropriate for implementation at the Jordanian commercial banks from the internal auditing managers’ point of view.

To achieve this, the researcher has prepared a questionnaire for the internal auditing managers and employees in the Jordanian commercial banks to answer.
This questionnaire is divided into 4 parts. The first part consists of five questions. Moreover, it involves the internal auditing manager’s personal information. The second part consists of seven questions. In addition, it involves general information about the bank and the qualification and number of all workers and workers in the internal auditing department.

The third part deals with the checking program, reports and stuff and working papers as well. It consists of twenty-seven questions, which formed to see the degree of the Jordanian commercial banks commitment in using this well-known internal standard in their checking program, reports, staff, and working papers.

The fourth part deals with the checking program, reports, staff, and working papers as well. It consists of fifty-seven questions, which formed to see how the internal standard procedures implemented in accordance to the well-known internal standard procedures. In addition, it is divided into 12 parts. Each part represents a specialized task of the Jordanian commercial banks’ tasks.

The questionnaire distributed to all the Jordanian commercial banks registered with the Central bank of Jordan, companies’ auditor, and Amman Financial Market.

Seventy-four questionnaires distributed on the mangers and workers of the internal auditing 82)% (of the questions in. This is due to the confidentiality of the work.

The gathered data was analyzed using the following methods :

The results of the study were as follows:

The study showed that there is no statistical relation between the degree of the implementation of the standards of the internal auditing in the Jordanian commercial banks with the number of internal auditing workers, their banking experience in this field, and the number of bank’s branches.

In addition, the study showed that there is no statistical relation between the degrees of the implementation of the standards internal auditing with the qualifications of the internal auditing workers.

The study also showed that the Jordanian commercial banks implement the well-known standards of the internal auditing, But with a variation on the implementation.

When the organizational structure of the Jordanian commercial banks analyzed, the study showed that the internal auditing department tied to the auditing committee.

The study ended with a number of recommendations to develop the job of the internal auditing workers in the Jordanian commercial banks and some suggestions for further studies, which will be shown at last section.

المقدمة العامة

شهدت السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً من قبل الشركات والمؤسسات في الدول المتقدمة بالتدقيق الداخلي ،وقد تمثل هذا الاهتمام في نواح متعددة يأتي في مقدمتها تزايد اهتمام الشركات بإنشاء إدارات مستقلة للتدقيق الداخلي مع العمل على دعمها بالكفاءات البشرية التي تمكنها من تحقيق الأهداف بالكفاءة والفعالية المطلوبة.
ولعل من أهم الأسباب التي أدت إلى مثل هذا الاهتمام هو فصل الإدارة عن الملكية وكبر حجم المشروعات وظهور الشركات متعددة الجنسيات والشركات الدولية والتي تمتاز بتعدد مالكيها وتعقيد عملياتها.لذلك ومن الواجبات الأساسية للإدارة أن تضع أنظمة للرقابة الداخلية تكفل حسن سير العمل والالتزام بسياسات وتعليمات الإدارة العليا أو الشركة الأم.
لقد تطورت إجراءات وعمليات المراجعة الداخلية من أساليب المراجعة التقليدية إلى الأساليب الحديثة المنبثقة عن الجمعيات المهنية في الولايات المتحدة وأوروبا والتي من أهمها تخطيط وتنفيذ أنشطة المراجعة ، بحيث يتم تركيز جهود إدارة المراجعة الداخلية نحو المجالات الأكثر خطورة وذات الأهمية الكبرى في المنشأة. إن إدارات البنوك هي أكثر المؤسسات احتياجاًُ إلى تطبيق إجراءات المراجعة الداخلية وفق ما تفرضه المعايير الدولية والتي نصت عليها المنظمات المهنية العالمية (لجنة بازل) وهي الجهة المعنية بالرقابة على البنوك المركزية في مختلف دول العالم. وكذلك يعتبر نظام الرقابة الداخلية أحد أهم ألإجراءات التي تتخذها البنوك في مواجهة المخاطر والحد منها ، حيث أن وضع نظام رقابة داخلية ،يمتاز بالكفاءة والفاعلية ،ويتم تطبيقه من قبل الأفراد وألا دارة ، يشكل حماية للمنشأة من المخاطر التي تواجهها ،ويقلل احتمالية التعرض لها إلى أدنى حد ممكن .هذا وقد أولت ألجهات التشريعية والمنظمات الدولية موضوع الرقابة الداخلية اهتماماً بالغاً ،حيث وضعت لجنة بازل المعنية بالرقابة على أعمال البنوك إطارا لتقييم أنظمة الرقابة الداخلية ،وطلبت من البنوك الالتزام به .كما وركزت البنوك المركزية في مختلف الدول على هذا الموضوع من خلال التشريعات والقوانين المنظمة للعمل المصرفي.لذلك سيتم بحث هذا الموضوع بشكل مفصل لاحقاً، حيث نبين في البداية مفهوم الرقابة الداخلية وأنواعها وأهدافها.
وبما أن التدقيق الداخلي يعمل في بيئة ومنشآت ذات أهداف وأحجام وتنظيمات مختلفة ،وأيضاً مجموعة القوانين والأنظمة والتي تختلف من بلد لأخر ، وهذا الاختلاف في بيئة العمل قد يؤثر على إنتاجية وطبيعة عمل المدقق الداخلي مما دعا إلى وجود معايير وأسس تحكم عمل التدقيق الداخلي كمحاولة لخلق تجانس بين نتائج الأعمال التي يؤديها المدققين الداخليين، وكذلك إمكانية الاعتماد عليها بصورة أوسع .
وتم في هذه الدراسة تقييّم فاعلية المراجعة الداخلية في البنوك التجارية الأردنية في ضوء ما تفرضه المعايير الدولية المنبثقة عن المنظمات المهنية العالمية، وكذلك مجالات تطبيقها في البنوك التجارية.أيضاً دراسة نظام الرقابة الداخلية من حيث المفهوم والإغراض وأهميته في عملية المراجعة الداخلية.

مشكلــــة الدراســــــة:
الغرض من هذه الدراسة هو التعرف على أهم المعايير الدولية المتعلقة بالمراجعة الداخلية والتحقق من مدى تطبيقها في البنوك التجارية. وبالرغم من الأهمية البالغة للدور الذي يلعبه التدقيق الداخلي في البنوك الأردنية إلا إن القوانين والأنظمة الأردنية المعمول بها “قانون البنوك الأردنية وتعليمات ومذكرات البنك المركزي الأردني لم تطرق إلى التدقيق الداخلي ،ولم تطرق أيضاً لوضع معايير وقواعد للأداء المهني محلياً لهذه الوظيفة،وهذا قد يؤدي إلى عدم تجانس في تطبيق الإجراءات ،وبالتالي اختلاف في نتائج الأعمال .
وحيث أن المدقق الداخلي يعمل في منشآت ذات أهداف وأحجام وتنظيمات مختلفة وأيضاً مجموعة القوانين التي قد تختلف من بلد لآخر وهذا الاختلاف في بيئة العمل قد يؤثر على إنتاجية وطبيعة عمل المدقق الداخلي.
ومن خلال هذا البحث الذي نجيب فيه على التساؤل الرئيسي التالي :
*: ما مدى تطبيق المراجعة الداخلية في البنوك التجارية الأردنية وفقاً للمتطلبات التي تفرضها المعايير المعتمدة للمراجعة الداخلية في البنوك التجارية الأردنية؟
وأيضاً فرعنا هذه الإجابات على التساؤلات الفرعية التالية :
*: ما هي أهمية تطبيق المعايير الدولية للمراجعة الداخلية فيما يتعلق بالإجراءات التي يقوم بها المراجع الداخلي؟
*: هل يقوم المراجع الداخلي بتطبيق المعايير المتعارف عليها في برنامج وتقارير وكادر وأوراق المراجعة؟
*هل هناك تفاوت في تطبيق البنوك التجارية الأردنية لمعايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها؟
*: هل تعتبر جميع متطلبات معايير الأداء المهني للتدقيق الداخلي المتعارف عليها ملائمة وتصلح للتطبيق في البنوك التجارية الأردنية؟
أهميـــــة الدراســــة
تنبع أهمية هذه الدراسة من أهمية المراجعة الداخلية ومن خلال الدور الرئيسي الذي تلعبه في المحافظة على أصول المنشأة وديمومتها وكذلك المضي قدماً بالمنشأة من خلال المحافظة على الموارد المالية ورفع كفاءة وفاعلية أنظمة الرقابة وجودة المنتج النهائي على اختلاف أنواعه. وكذلك أهمية نظام الرقابة الداخلية الذي يعتبر الركن الأساسي في عمل المراجع الداخلي وعلية يتوقف مدى ونطاق الفحص الذي يقوم به المراجع الداخلي وخاصة في ظل اتساع نطاق الأعمال ألتي تمارسها البنوك وتعقدها، الأمر ألذي يستدعي من المراجع أن يكون على يقين وعلى علم تام بحيثيات هذه الأعمال وسبل معالجتها.
بالإضافة إلى ذلك فان محاولة المواءمة بين معايير الأداء المهني للتدقيق الداخلي المتعارف عليها وإجراءات التدقيق الداخلي في البنوك الأردنية وبيان مدى ملائمتها مع طبيعة عملها ومتطلبات الإدارة العليا بحيث تصبح مقياساً لتقييّم التدقيق الداخلي في البنوك الأردنية .
أيضاً المراجع الخارجي في حال تطبيق معايير للأداء المهني للمراجع الداخلي فانه أول المستفيدين من الاعتماد على أعمال المراجع الداخلي، وهذا له دور مهم في توفير النفقات التي تتكبدها الإدارة وكذلك الجهد الكبير الذي يبذله المراجع الخارجي في ظل تنامي دور مؤسسات الأعمال.
وكذلك تأتي هذه الدراسة بعد مرور خمس وعشرون عاماً قضاها الباحث في أعمال المحاسبة والتدقيق الداخلي وفي القطاعين العام والخاص ،وأيضاً لتحسس مشكلة الدراسة من الواقع العملي ومن خلال العلاقات مع دوائر التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية وأيضاً لكثرة المطالعة عن أدبيات المهنة.

أهــــداف الدراســـة
تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على أهداف التدقيق الداخلي، وإجراءاته، ومجال عملة في البنوك التجارية الأردنية وذلك من خلال ما يلي:
* التعرف على المراجعة بشكل عام وما تقدمة من خدمات وطبيعتها وأهدافها وأنواعها وكذلك المعايير المتعارف عليها التي تعمل بموجبها.
* تقييّم التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية من خلال الوقوف على التطبيق الفعلي للإجراءات والأهداف المرجوة منه بالمقارنة مع معايير الأداء المهني للتدقيق الداخلي المتعارف عليها والصادرة عن المعهد الأمريكي للمدققين الداخليين عام 1978م ، ولجنة بازل وغيرها.
* التنسيق والمواءمة بين إجراءات التدقيق الداخلي المطبقة في البنوك التجارية الأردنية ومعايير الأداء المهني للتدقيق الداخلي المتعارف عليها.
* دراسة نظام الرقابة الداخلية وتسليط الضوء على ما يقدمه للمراجع الداخلي وكذلك متانته وكفائتة وتقرير مدى الاعتماد علية وما سيترتب على ذلك.
منهجيــــة الدراســــة
لتحقيق الأهداف المرجوة من هذه الدراسة قام الباحث بإتباع الإجراءات التي تكفل تحقيقها وذلك كما يلي :
– مراجعة الأدبيات المحاسبية والمالية المتعلقة بمفهوم التدقيق الداخلي والإجراءات التي يجب إتباعها وتطبيقها من خلال الكتب والدراسات غير المنشورة والدوريات وذلك من أجل الاطلاع على الإجراءات المطبقة في مديريات التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية .
– تم استخدام المنهج التاريخي في الأجزاء المرتبطة بالتطور التاريخي للمراجعة.
– تم تصميم استبانه ملحق رقم ( 1) تضمنت أربعة أقسام رئيسية، ولتحقيق هذا الغرض ولجمع البيانات الأولية تم توزيع هذه الاستبانة على مدراء وكادر التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية وذلك من أجل تحديد مدى تطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها في البنوك من خلال وجهة نظر مدراء وكادر التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية.

مجتمــــع الدراســــة:
شملت الدراسة جميع البنوك التجارية الأردنية والبالغ عددها (17) بنكاً،فقد تم توزيع الاستبانة على جميع مدراء وكادر التدقيق الداخلي في هذه البنوك، وقد امتنع عدد من البنوك عن الإجابة على أسئلة هذه الاستبانة، حيث كانت نسبة العينة 82 % من مجتمع الدراسة ككل، وتم استخدام أسلوب المسح الشامل لجميع مفردات المجتمع،وذلك كي نصل إلى كافة مفردات المجتمع.

أسلـــوب جمـــع البيانـــات:
اعتمد الباحث في عملية جمع البيانات اللازمة لهذه الدراسة على نوعين رئيسييّن من البيانات هما البيانات الثانوية والبيانات الأولية.
1. البيانات الثانوية:
قام الباحث بالاعتماد على البيانات الثانوية في تحديد الإطار النظري للدراسة،حيث تم الحصول عليها من خلال الدراسات السابقة حول موضوع التدقيق الداخلي في البنوك، بالإضافة إلى معايير الأداء المهني الصادرة عن المعهد الأمريكي للتدقيق الداخلي عام 1978 م ومقررات لجنة بازل.
2. البيانات الأولية:
تم جمع البيانات الأولية لهذه الدراسة عن طريق استبانه صممت لهذه الغاية وتم توزيعها على مجتمع الدراسة والمكون من جميع مدراء وكادر التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية.

أســـاليب تحلـــيل البيانــــات:
بهدف استخلاص النتائج والمعلومات من البيانات التي تم جمعها ، وفي سبيل اختبار الفرضيات ، تم استخدام الأساليب الإحصائية المناسبة لتحليل البيانات باستخدام برنامج(SPSS) للتحليل الإحصائي وذلك لتحقيق الأهداف المرجوة منها . وتالياً أهم الأساليب الإحصائية التي تم استخدامها:
1: اختبار المصداقية: تم استخدام معامل المصداقية ألفا لقياس مصداقية الاستبانة المستخدمة لجمع البيانات .
2: تحليل الانحدار البسيط: والانحدار البسيط أسلوب إحصائي عام يستخدم في تحديد العلاقة بين المتغير التابع والمتغير المستقل، بالإضافة إلى قياس درجة تفسير المتغير المستقل للمتغير التابع.
3: تحليل التباين: قام الباحث باختبار فرضيات الدراسة باستخدام تحليل التباين وذلك من أجل اختبار أهمية العلاقة بين المتغير التابع والمتغير المستقل لتحديد مدى قبول أو رفض الفرضية.

الهيـــــكل التنظيــمي للدراســـة:
تتكون هذه الدراسة من مدخل إلى الدراسة و ثلاثة فصول ، حيث يتناول الفصل الأول المراجعة بشكل عام والتأصيل العلمي لها والأهداف والإجراءات والمعايير المتعارف عليها وكذلك آداب وسلوك مهنة المراجعة ،وأدلة الإثبات والمسئولية القانونية للمراجع.
والفصل الثاني نتحدث فيه عن المراجعة الداخلية في ضوء المعايير المتعارف عليها وذلك من خلال تقديم لمحة تاريخية والتعريف بها وفعاليتها وكذلك واجبات المراجع،وأيضاً التعرض لنظام الرقابة الداخلية من حيث الأهداف والأنواع والمكونات ودور المراجع في تقدير وتقرير مدى الاعتماد علية وتحديد المخاطر فيه.
أما الفصل الثالث والمتضمن المراجعة الداخلية في البنوك التجارية الأردنية من حيث تقديم موجز عن دور البنوك في التنمية بشكل عام ثم دور البنوك الأردنية في دعم الاقتصاد المحلي ومهامها وواجباتها . ثم ننتقل إلى مجتمع الدراسة وتحليل البيانات واختبار الفرضيات وأيضاً منهجية البحث بشكل تفصيلي لمجتمع الدراسة ، وأسلوب جمع البيانات كما ويشتمل على توضيح وشرح للاستبانة المستخدمة بالدراسة والأساليب الإحصائية المتبعة في تحليل بيانات الاستبانة واختبار درجة مصداقية البيانات ،وتحليل للبيانات وأخيراً تضمن هذا الفصل اختبار الفرضيات.

فرضيــــات الدراســــة (الفرضية العدمية) الصفرية:
الفرضية الأولى: لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين تطبيق البنوك التجارية الأردنية لمعايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها وبين كل من عدد العاملين في التدقيق الداخلي وعدد سنوات الخبرة المصرفية للعاملين في التدقيق الداخلي وعدد فروع البنك.
الفرضية الثانية : لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين مدى تطبيق معايير التدقيق الداخلي تعزى للمؤهلات العلمية للعاملين في التدقيق الداخلي.
الفرضية الثالثة: لا تتفق برامج وخطة وكادر وأوراق التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية مع معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها.
الفرضية الرابعة: لا تتفق إجراءات التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية مع معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها.

محــددات الدراســـة
في حدود معلومات الباحث فانه لم تتوفر رسائل وأطروحات علمية سابقة تتناول موضوع التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية بشكل كافي وإنما كانت تتعلق معظم الدراسات بنظام الرقابة الداخلية والذي يُعتبر عملية التدقيق الداخلي جزءاً منه،وبناءاً على ذلك تعتبر الدراسات غير كافية.
– محدودية المراجع العلمية التي تتناول المراجعة الداخلية والمعايير الدولية للمراجعة الداخلية.
– تم تنظيم استبانه الدراسة ليتم تعبئتها من قبل مدراء وكادر التدقيق الداخلي وذلك لتوفر قدر كبير من المعلومات لديهم, والخبرة المهنية الطويلة التي يتمتعون بها. ولمعرفة مدى تطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها، وذلك لعدم وجود معايير محلية يمكن الاعتماد عليها كدليل .إلا أن العديد من البنوك رفضت الاجابه على بعض أقسام و أسئلة الاستبانة مبررتاً ذلك بسرية العمل وخصوصيته.

الدراســـات السابقـــة

وفي حدود علم الباحث فانه لا توجد دراسات سابقة كافية عن التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية، إلا أنه يوجد بعض الدراسات التي تناولت موضوع التدقيق الداخلي في البنوك الأردنية وهذه الدراسات:
1: دراسة محمود شحروري (1999) بعنوان “مدى تطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها في البنوك التجارية الأردنية”.
حيث كان الهدف من الدراسة التعرف على أهداف التدقيق الداخلي، وإجراءاته، ومجال عمله في البنوك التجارية الأردنية على وجه التحديد من أجل ما يلي :
1) تقييّم التدقيق الداخلي في قطاع البنوك التجارية من خلال الوقوف على التطبيق الفعلي للإجراءات والأهداف المرجوة منها بالمقارنة مع معايير الأداء المهني للتدقيق الداخلي المتعارف عليها الصادرة عن المعهد الأمريكي للمدققين الداخليين عام 1978.
2) فحص العلاقة بين مدى الالتزام بتطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها وحجم البنك ممثلة بعدد العاملين به و رأسماله.
3) محاولة الموائمة بين إجراءات التدقيق الداخلي المطبقة في قطاع البنوك التجارية في الأردن ومعايير الأداء المهني للتدقيق الداخلي المتعارف عليها.
وقد خلصت الدراسة إلى النتائج التالية:
1) أوضحت نتائج الدراسة أن متوسط مدى تطبيق معايير الأداء المهني للتدقيق الداخلي في قطاع البنوك التجارية الأردنية قد بلغ ( 74.2% )، وأن أدنى مستوى لمدى التطبيق لتلك المعايير بلغ(58.7%)، بينما بلغ أعلى مستوى للتطبيق (96.5%)،وهذا يعني أن درجة تطبيق البنوك التجارية الأردنية لمعايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها مقبولة نسبياً مع وجود ضعف في عملية التطبيق لعدم مجود التطبيق الكامل لجميع المتطلبات، مع وجود تفاوت في نسبة تطبيق كل بنك من البنوك لمعايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها.
2) أظهرت نتائج الدراسة أن العلاقة بين مدى تطبيق البنوك التجارية الأردنية لمعايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها وحجم البنك ممثلاً برأسماله وعدد العاملين فيه عدم وجود علاقة بين مدى تطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها وحجم البنك ممثلاً برأسماله المدفوع.
3) أظهرت نتائج الدراسة أن درجة ملائمة متطلبات معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها في قطاع البنوك التجارية الأردنية من وجهة نظر المدقق الداخلي قد بلغت (87.6%)، وبلغت أعلى نسبة ملاءمة (91.4%)، وأدنى نسبة ملاءمة (81.4%)، ومن هنا نلاحظ أن المدقق الداخلي يطالب برفع نسبة تطبيق متطلبات معايير التدقيق الداخلي لتبلغ (87.6%) بدلاً من النسبة الحالية والبالغة (74.2%)، حيث نلاحظ وجود فجوة بين ما هو مطبق فعلياً وما هو مطلوب تطبيقه من قبل المدققون الداخليون .
4) أظهرت نتائج الدراسة أن هناك اختلافا في تقييّم المدققين الداخليين لمدى ملاءمة تطبيق متطلبات التدقيق الداخلي تعزى للمتغيرات الشخصية للمدقق (المركز الوظيفي،عدد سنوات الخبرة،العمر، المؤهل العلمي، التخصص الأكاديمي) وأن هناك اختلافات ذات أهمية إحصائية.
5) أظهرت نتائج الدراسة أيضاً أن نسبة تطبيق البنوك الأردنية لمعايير التدقيق الداخلي تتفاوت من بنك لآخر،وهذا يدل على عدم وجود رقابة على الجهاز المصرفي الأردني سواء كانت من قبل البنك المركزي أو غيرة من الجهات المسئولة عن مراقبة البنوك وذلك فيما يخص وظيفة التدقيق الداخلي.
ويوصي الباحث بالتوصيات التالية:
1) ضرورة قيام الإدارة العليا في هذه البنوك بإنشاء وحدات تنظيمية مستقلة للتدقيق الداخلي،ووضع وصف لمسئوليات وصلاحيات المدقق الداخلي وتبعيته الإدارية لها،بحيث تعمل هذه الوحدات باستقلالية تامة عن باقي الدوائر والأقسام داخل البنك.
2) ضرورة تدعيم أنشطة ودوائر التدقيق الداخلي بالكفاءات المؤهلة.
3) ضرورة ارتباط دائرة التدقيق الداخلي بلجنة تدقيق تتكون من أعضاء مجلس الإدارة من غير التنفيذيين بحيث تقوم اللجنة بالإشراف على أعمال التدقيق الداخلي.
4) أن يقوم البنك المركزي الأردني وبالتعاون مع جمعية مدققي الحسابات القانونيين الأردنية بوضع تشريعات وقوانين تكفل قيام البنوك التجارية الأردنية بتطبيق الحد الأدنى من معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها بما يتناسب مع البيئة الأردنية ودليل التدقيق الدولي رقم (610).
5) إنشاء جمعية للمدققين الداخليين تهتم بمصالحهم وتحافظ على حقوقهم وتعنى بوضع قواعد للسلوك المهني،ومعايير الأداء المهني للتدقيق الداخلي المتعارف عليها بحيث يلتزم جميع المدققين الداخلين والمنتسبين لتلك الجمعية بها.
وحيث أن النتائج التي توصلنا إليها بلغت (85%) ودراسة شحروري إلى نسبة (74.2%) وذلك في مجال تطبيق البنوك التجارية الأردنية لمعايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها، كذلك أظهرت النتائج التي توصلنا إليها عدم وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين تطبيق معايير التدقيق الداخلي وبين المتغيرات الشخصية للمدقق،بينما أظهرت نتائج دراسة ألشحروري أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية لمدى ملاءمة تلك المعايير للتطبيق، وشخصية المدقق.وباقي نتائج الدراسة تتفق مع نتائج وتوصيات الزميل شحروري.
2: دراسة فريد عمر شقور (2000) بعنوان ” مدى التزام البنوك الأردنية بتطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها”.

حيث كان الهدف من هذه الدراسة هو معرفة مدى تطبيق البنوك الأردنية لمعايير التدقيق الداخلي، وقد تناولت الدراسة الجوانب المتعلقة بالتدقيق الداخلي، وقد خلصت هذه الدراسة إلى النتائج التالية:
• إن وجود نشاط التدقيق الداخلي في كافة البنوك الأردنية أمر في غاية الأهمية نظراً للدور الهام الذي يلعبه التدقيق الداخلي في البنوك بالعمل على كشف الخطأ والغش والمخالفات.
• بينت الدراسة أن متوسط مدى التزام دوائر التدقيق الداخلي في البنوك الأردنية كانت بنسبة 83%،أما بالنسبة لعناصر معايير التدقيق الداخلي فقد بلغت نسبة الالتزام بمعيار الاستقلالية 81%ومعيار الكفاءة المهنية 84% ومعيار انجاز العمل 86% وأخيراً معيار أداء العمل حيث بلغت نسبة الالتزام 83%.
• أظهرت الدراسة أن مدى التزام البنوك الأردنية بمعايير التدقيق الداخلي يختلف في حالة وجود قسم خاص بالرقابة على الجودة في دوائر التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية.حيث كانت قيمة مستوى الدلالة المحسوبة تساوي (2.69%) ،كما وجدت الدراسة أن وجود قسم خاص بالرقابة على الجودة يؤدي إلى الالتزام بمعايير التدقيق الداخلي حيث أيد 74% من أفراد العينة ذلك.
• أظهرت الدراسة أن هناك تفاوت من بنك إلى آخر في مدى الالتزام بمعايير التدقيق الداخلي، حيث أن أربعة بنوك من أصل ستة عشر بنكاً كان مدى الالتزام فيها ممتاز وان ستة بنوك كانت بمستوى جيد جدا ًوثلاثة بنوك كانت بمستوى جيد، فيما كان مستوى بنكين متوسط.ويعزى هذا التفاوت إلى عدم وجود آلية للرقابة على الجهاز المصرفي الأردني سواء كانت من قبل البنك المركزي الأردني أو من جهات رقابية متخصصة مثل جمعية المدققين الداخليين.

وقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات وهي كما يلي:
• ضرورة قيام الإدارة العليا في البنوك التجارية الأردنية بإنشاء وحدات تنظيمية مستقلة للتدقيق الداخلي، بحيث تعمل هذه الوحدات في استقلال تام عن باقي الدوائر والأقسام داخل البنك ،وعدم تكليف المدققين الداخليين بأية أعمال تنفيذية.
• ضرورة ارتباط دائرة التدقيق الداخلي بلجنة التدقيق المكونة من أعضاء مجلس الإدارة ،مهمتها الإشراف على أعمال إدارة التدقيق الداخلي ،وتتأكد من الاستقلالية التامة للمدقق الداخلي.
• أن لا تتبع لجنة التدقيق لأي دائرة أو قسم داخل البنك وأن تتصل مباشرة بمجلس إدارة البنك.
أن تقوم الجهات المختصة بوضع التشريعات والقوانين التي تكفل ضمان قيام كل بنك بإنشاء دوائر تدقيق داخلي ولجان تدقيق مستقلة.
• ضرورة إنشاء جمعية للمدققين الداخليين تهتم بمصالحهم وتحافظ على حقوقهم وتعنى بوضع قواعد للسلوك المهني ومعايير التدقيق الداخلي يلتزم المدققين الداخليين بها.
وحيث أن دراسة شقور قد توصلت إلى نتائج متقاربة مع النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة فيما يتصل بتطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها حيث كانت نسبة التطبيق(83%) وفيما يتصل بالمعايير فقد كانت نسبة معيار الاستقلالية (81%)، وعيار الكفاءة المهنية(84%)،ومعيار إنجاز العمل (86%)، ومعيار أداء العمل (83%). أما النسبة التي توصلت إليها هذه الدراسة فقد بلغت نسبة التطبيق (85%)، وهي متقاربة وتتفق مع ما توصل إليه الباحثان السابقان.

هذه الدراسة تختلف عن الدراسات السابقة في نفس الموضوع بأنها تبحث في الجوانب العملية والعلمية لتطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها في البنوك التجارية الأردنية، بينما الدراسات السابقة تضع معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها وتقيس مدى التزام المدقق الداخلي بتطبيقها،ويؤكد ذلك نسب تطبيق كل معيار من معايير التدقيق الداخلي . بينما هذه الدراسة تبحث في الأمور الفنية في العمل المصرفي الأردني ومعرفة مدى توافق هذه الإجراءات المطبقة مع معايير التدقيق الداخلي.
3: دراســـة وايـــت والكسنــدر (1991) بعنوان ” التدقيق الداخلي : اتجاهات وممارسات”.
أعدت هذه الدراسة لمعهد المدققين الداخليين في الولايات المتحدة الأمريكية حيث هدفت هذه الدراسة إلى تحديد مدى التوافق بين الجانب النظري والمهني للتدقيق الداخلي في أمريكا.
– بينت الدراسة أن معظم المنشآت تعزز دوائر التدقيق الداخلي التابعة لها بموظفين متخصصين في فروع أخرى(غير المحاسبة) مثل الضرائب، الحاسب، والإدارة.
– بينت هذه الدراسة أن هناك أعمال غير مرتبطة بشكل مباشر بالتدقيق قد شارك بها المدققون الداخليون وقد بلغت نسبة تلك الإعمال 16% من الإعمال الاعتيادية ,وهذا يدل على اختلاف الواقع العملي للتدقيق الداخلي عن الواقع النظري له، وأن قيام المدقق الداخلي بأعمال تنفيذية ليست من مهام التدقيق الداخلي سيؤدي إلى إضعاف موضوعيتهم عند إبداء آرائهم المهنية.
– وقد أظهرت الدراسة أن 67% من المستجيبين استخدموا العينات الإحصائية في انجازهم لأعمال التدقيق الداخلي.
– بينت الدراسة أن 54% من المستجيبين صرحوا بأن المواضيع الخاضعة للتدقيق متفق عليها مع مدير دائرة التدقيق الداخلي و 43% منهم لا يتفقون معه، وأن48% من المدققين الداخليين أفادوا بأنهم دائماً يقومون بإعلام الخاضعين لعملية التدقيق بمواعيد التدقيق ، وأن40% منهم أفادوا بأنهم أحياناً يقوموا بإعلامهم وأن 11% لا يُعلمون العاملين الخاضعين لعملية التدقيق عن مواعيد التدقيق.
– بينت الدراسة أن 97% من المدققين الداخليين يقومون بمراجعة تقرير التدقيق الداخلي مع العاملين الخاضعين لعملية التدقيق قبل رفعها إلى الإدارة .
– أما علاقة المدقق الخارجي بالمدقق الداخلي فقد أظهرت الدراسة أن المدقق الخارجي يلعب دوراً هاما في تطوير خطة التدقيق الداخلي، فمن بين 380 حالة تبين أن تقارير التدقيق الداخلي تلعب دوراً هاماً في الجوانب التالية:
المساعدة في تطوير وإعداد البرامج التدقيقية 15%،التوصية بتغيير البرامج والإجراءات المتبعة 38%، اقتراح مجالات لتقييّم التدقيق الداخلي 8%، توفير التدريب لموظفي التدقيق الداخلي 22%

الفصل الأول
عموميات عن المراجعة

مقدمة الفصل الاول:
لمحة تاريخية عن المراجعة
لقد تطورت إجراءات وعمليات المراجعة من أساليب المراجعة التقليدية إلى الأساليب الحديثة المنبثقة عن الجمعيات المهنية في الولايات المتحدة وأوروبا والتي من أهمها تخطيط وتنفيذ أنشطة المراجعة ، بحيث يتم تركيز جهود إدارة المراجعة الداخلية نحو المجالات الأكثر خطورة وذات الأهمية الكبرى في المنشأة إن إدارات البنوك هي أكثر المنشآت احتياجاًُ إلى تطبيق إجراءات المراجعة الداخلية وفق ما تفرضه المعايير الدولية والتي نصت عليها المنظمات المهنية العالمية.
و لكي تقدم أي منشأة اقتصادية نتائج فعالة ، عليها أن تستند على نظام نوعي قوي، و تظهر هذه القوه في محاولة تطبيق سياسة فعالة لجلب الودائع، و البحث عن السبل الناجعة التي تضمن سلامة اتخاذ القرارات و الحد من عمليات الاختلاس و الغش و كل المخاطر التي تواجه البنوك.
إن المنشأة التي لا تعتمد على المراجعة الداخلية و المراقبة و التي لا تتحكم في درجة نموها ستعرف حتما طريق التصفية و الانتهاء السريع بينما النوع الثاني من المنشآت و التي تهدف إلى الاستمرار، يجب أن تتبنى طريقة سليمة و فعالة في المراقبة الداخلية سواء من الجانب الإستراتيجي أو من الجانب الإداري. ” ويمكن الحصول على تفهم أفضل للمراجعة الداخلية عن طريق الاعتراف بها باعتبارها أحد أدوات الرقابة التنظيمية التي تقوم بقياس وسائل الرقابة الأخرى” .
وعلى ضوء هذا أصبحت المراجعة الداخلية بمثابة العين الساهرة على مصالح المنشآت عامة و البنوك خاصة إذ أصبح وجودها لا غنى عنه ، فهي وسيلة للوصول إلى خدمة أطراف عديدة، و تضمن للبنك حماية أمواله بصفته معرض للأخطار ، كما تهتم بالبحث عن الضمانات من حيث نوعية المعلومات، وجودتها ، كفايتها، و عدالتها، و تتخذ كأساس لاتخاذ القرارات المختلفة، أما المراجعة الخارجية فيمكن أن يكون لها دور اعتمادي و قانوني لتجلب نظرة جديدة خارجية على المنشأة.
“وقد تطورت المراجعة الداخلية واختلف التطور من صناعه إلى أخرى بل من منشأة إلى أخرى داخل نفس ألصناعه وأدى هذا التطور إلى إضافة بعد جديد وهو تقييُم أداء العمليات للوقوف على مدى كفاءة هذا الأداء” .

إن الهدف من هذا البحث هو إعطاء عرض شامل لمفهوم المراجعة الداخلية في ضوء المعايير الدولية للمراجعة الداخلية و تسليط الضوء على نظام الرقابة الداخلية نظرا للدور الفعال الذي يؤديه بالنسبة للمنشأة.
إن تطور مفهوم وطبيعة عملية المراجعة وكسائر العلوم والمهن الأخرى التي تأثرت بالتطور التكنولوجي والعلمي الذي أصاب كافة مناحي الحياة العلمية والعملية ، وهذا التطور أكسبها أهمية بالغة نظراَ للدور ألذي تلعبه خصوصاَ وأنها تتصف بالحيادية وأن دورها يقتصر على إبداء الرأي ، ثم أن ظهور الشركات الصناعية الكبرى والشركات المساهمة وشركات الأشخاص وتنامي وتعاظم دورها وما صاحبة من تخلي أصحاب الأموال عن إدارة تلك الشركات والبحث عن أشخاص ذو كفاءة عالية في مجال التسيير لإدارة أعمال تلك الشركات نيابة عن الملاُك الحقيقيون لهذه الشركات ، أو ما يعرف ب” انفــــصال الملكـية عن الإدارة” ،وكذلك تنوع وتعدد العمليات والأنشطة التي تمارسها ، ولكي يبقى أصحاب المنشآت مطمئنين على أموالهم وان المنشآت تسير وفق ما هو مخطط ،وأن الأرباح في تصاعد والموارد تنمو ، والأصول محافظ عليها بصورة معقولة ، كل ذلك زاد من أهمية المراجعة ودور المراجع في التقرير عن سلامة الأوضاع المالية والإدارية في تلك المنشآت .
ونحن نعيش الآن في مجتمع يتسم بوجود الوحدات الاقتصادية الضخمة والمعقدة التي تعتمد على أسواق رأس المال في الحصول على مواردها المالية في شكل أسهم وسندات ، ومن هنا كان من الضروري التقرير عن نتائج الأنشطة الاقتصادية إلى الأطراف المعنية،وكما كانت المحاسبة اللغة المستخدمة في هذا التقرير ،” وسوف نركز اهتمامنا هنا على المراجعة وعمل المراجع Auditor)) وأصل كلمة Audit)) مشتقة من التعبير اللاتيني (Audie)ويعني الاستماع وهذا راجع إلى المراجعة في العهود القديمة ، حيث كان يستمع إلى ما يجري من قيود لإثبات العمليات المالية الخاصة بالنشاط الحكومي” .
فقد بدأت المراجعة بهدف كشف الأخطاء، إلا انه مع التطور في العوامل المؤثرة في مهنة المراجعة، ظهر اتجاه إلى تحديد نطاق مهمة المراجعة بالتحقق من الدقة الحسابية للدفاتر والسجلات وإبلاغ المساهمين بالملاحظات. وتعرف المهنة Profession)) بصفة عامة على أنها عمل يتطلب نوعاَ من التعليم والتدريب الرسمي والمنهجي ، والتي تتطلب قدراَ من الثقافة العامة، هذا وقد تم الاعتراف منذ أمد بعيد بأن المحاسبة تحقق وتستوفي مثل هذا المعيار ، فالمحاسبون يقدمون خدمات مختلفة للمجتمع كالتقرير عن الأنشطة الاقتصادية وفحص وتدقيق نتائج هذه الأنشطة ، وهم بحاجة إلى معلومات حول النتائج والوضع المالي.

وكنتيجة للتطور العلمي فقد زادت درجة التحقق في فحص الدفاتر والمستندات ، وظهرت المراجعة ألانتقاديه بعد أن كانت مجرد مراجعة حسابية للأرقام ومطابقتها مع الدفاتر .
وكذلك يعتبر نظام الرقابة الداخلية أحد أهم ألإجراءات ألتي تتخذها البنوك في مواجهة المخاطر والحد منها ، حيث أن وضع نظام رقابة داخلية ،يمتاز بالكفاءة والفاعلية ،ويتم تطبيقه من قبل الأفراد وألا دارة ،يشكل حماية للمنشأة من المخاطر ألتي تواجهها ،ويقلل من احتمالية التعرض لها إلى أدنى حد ممكن .هذا وقد أولت ألجهات التشريعية والمنظمات الدولية موضوع الرقابة الداخلية اهتماماً بالغاً ،حيث وضعت لجنة بازل المعنية بالرقابة على أعمال البنوك اطاراً لتقييم أنظمة الرقابة الداخلية ،وطلبت من البنوك الالتزام به .كما وركزت البنوك المركزية في مختلف الدول على هذا الموضوع من خلال التشريعات والقوانين المنظمة للعمل المصرفي.لذلك سيتم بحث هذا الموضوع بشكل مفصل لاحقاً، حيث نبين في البداية مفهوم الرقابة الداخلية وأنواعها وأهدافها.

المبحث الأول: طبيعة المراجعة.

إن الوصول إلى مفهوم دقيق للمراجعة يقتضي استعراض كافة مراحل المراجعة، منذ بداية نشأتها التاريخية ومروراً بكافة الفترات الزمنية التي مرت بها، ثم نستعرض أهم التعاريف لها والأهداف المنوي تحقيقها من جراء هذه المراجعة.

1-1- التأصيل العلمي للمراجعة:
“لم تظهر المراجعة إلا بعد ظهور المحاسبة واستخدام قواعدها ونظرياتها في إثبات العمليات المالية”(1) وإن أول من عرف المراجعين هم قدماء المصريين واليونانيين، الذين استخدموا المراجعين من أجل التأكد من صحة الحسابات العامة حيث كان المراجع وقتها يستمع إلى القيود المسجلة بالدفاتر والسجلات للتأكد من سلامتها وخلوها من التلاعب والأخطاء وإثبات صحت عمليات التسجيل، ومع مرور الزمن تطورت المراجعة شأنها في ذلك شأن كافة المناحي العلمية والمهنية التي تتطور وتتقدم بمرور الزمن وأيضاً بروز المنظمات الدولية والمنشآت الاقتصادية الضخمة، كل ذلك أدى إلى تطور المراجعة .
“إن التوسع الكبير قي الأنشطة الاقتصادية وازدياد حجم المنشآت وانتشارها جغرافياً،إضافة إلى ذلك انفصال الملكية عن الإدارة، كل ذلك زاد من أهمية الدور الذي تلعبه المراجعة في عملية الضبط المالي لهذه الأنشطة ”

أهم المراحل التاريخية التي مرت بها المراجعة وكما هو موضح في الجدول (1 – 1):
الفترة الهدف من عملية المراجعة مدى الفحص أهمية الرقابة الداخلية.
قبل عام 1500 اكتشاف التلاعب والاختلاس بالتفصيل عدم الاعتراف بها.
1500 -1850 اكتشاف التلاعب والاختلاس بالتفصيل عدم الاعتراف بها.
1850-1905 1:اكتشاف التلاعب والاختلاس.
2:اكتشاف الأخطاء الكتابية بعض الاختبارات ولكن الأساس هو المراجعة التفصيلية عدم الاعتراف بها.
1905 – 1933 1:تحديد مدى سلامة، وصحة تقرير المركز المالي.
2:اكتشاف التلاعب والأخطاء بالتفصيل ومراجعه اختباريه اعتراف سطحي.
1933 – 1940 1:تحديد مدى سلامة، وصحة تقرير المركز المالي.
2:اكتشاف التلاعب والأخطاء مراجعة اختباريه بداية في الاهتمام
1940 – 1960 تحديد مدى سلامة،وصحة تقرير المركز المالي. مراجعه اختبارية اهتمام وتركيز.

المصدر:: Brown.R.Gene “Changing Audit Objectives and Techniques”.pp-2
وفي ذات السياق فإن المنشآت منذ اللحظة الأولى للتخطيط لعملها تقوم بوضع أهداف تسعى إلى تحقيقها وأن تحقيق هذه الأهداف يكون” في أولوية عمل الإدارة أو المسيرين وفي هذا الإطار تبقى الإدارة بحاجة إلى معلومات” من أجل ضمان حسن سير العمل وإنجازه بأقل تكلفة ممكنة وبكفاءة عالية وذلك من أجل تعظيم الأرباح ” وبالتالي إمداد الجمهور الخارجي من مستثمرين ومقرضين وحكومة ومساهمين … الخ. بالبيانات المالية الصحيحة والتي تعكس الواقع العملي التي تعيشه تلك الشركات وهي هنا “محل أنظار” العديد م المتعاملين، ذوي مصالح مختلفة ومتعارضة أحياناً، ومن هذا المنطلق ينبغي تزويد هؤلاء بالمعلومات اللازمة حول النشاطات والنتائج،ولكي تنال رضاهم لابد أن تكون تلك المعلومات بعيده عن الشكوك، ولكي تكون كذلك لابد أن تخضع إلى المراقبة.
تعريف المراجعة: ويقصد بها فحص أنظمة الرقابة الداخلية والبيانات والمستندات والحسابات والدفاتر الخاصة بالمنشأة تحت التدقيق فحصاً انتقادياً منظماً، بقصد الخروج برأي فني محايد عن مدى دلالة القوائم المالية عن الوضع المالي لذلك المشروع في نهاية فترة زمنية معلومة، ومدى تصويره لنتائج أعماله من ربح أو خسارة عن تلك الفترة.
“والمراجعة هي عملية منظمة ومنهجية لجمع وتقييم الأدلة والقرائن، بشكل موضوعي، التي تتعلق بنتائج الأنشطة والأحداث الاقتصادية، وذلك لتحديد مدى التوافق والتطابق بين هذه النتائج والمعايير المقررة، وتبليغ الأطراف المعنية بنتائج المراجعة” ، وقد جاء هذا التعريف على لسان جمعية المحاسبين الأمريكيةAmerican Accounting Association . (AAA).
وعلى ضوء ما تقدم، ومن خلال التعريف بالمراجعة وبحسب رأي الدكتور خالد أمين فإنه يتضح أن” عملية المراجعة تشتمل على الفحص والتحقق والتقرير، والفحص هو التأكد من صحة وسلامة التسجيل المحاسبي للعمليات وخلوها من العيوب” ، والتحقيق هو إمكانية إصدار حكم على صلاحية القوائم المالية النهائية كتعبير سليم لأعمال المنشأة عن فترة مالية معينة، وكدلالة على سلامة الوضع المالي في نهاية تلك الفترة، ومن هنا نقرأ أن الفحص والتحقيق وظيفتان مترابطتان يقصد يهما تمكين المدقق من إبداء رأيه فيما إذا كانت عمليات القياس للمعاملات المالية قد أدت إلى إثبات صورة عادلة لنتيجة أعمال المنشأة ومركزها المالي. وأما التقرير فيقصد به بلورة نتائج الفحص والتحقيق وإثباتها في تقرير يقدم إلى المهتمين بأعمال المنشأة سواءً من داخل المنشأة أو من خارجه، وهو ختام عملية المراجعة، حيث بين فيه المراجع رأيه الفني المحايد في عدالة القوائم المالية ككل من حيث تصويرها للمركز المالي للمنشأة وعملياتها بصورة سليمة وعادله، والعدالة هنا تعني توافق البيانات الواردة في القوائم المالية مع الواقع الفعلي في المنشأة، وهذا يتطلب من هذه البيانات أن تكون سليمة محاسبياً، ووافية، بمعنى أنه لم يحذف منها شيء، وأن المدقق يشهد بذلك كله. وبحسب رأي الدكتور الفيومي” فان المراجعة عملية منظمة تعتمد على الفكر والمنطق ،فهي نشاط يجب التخطيط له،وتنفيذه بأسلوب مهني سليم” .
وبالرجوع إلى تعريف جمعية المحاسبين الأمريكية (AAA) للمراجعة فإننا نجد أن هذا التعريف قد جاء عاماً لدرجة أنه يشمل كافة أنواع المراجعة المختلفة، كالمراجعة الداخلية التي يقوم بها العاملون بالوحدات الاقتصادية، أو مراجعة الوحدات الحكومية والتي يقوم بها العاملون بمكاتب

أو أجهزة المراجعة الحكومية، والمراجعة الحيادية والتي يقوم بها المحاسب القانوني “خبير المحاسبة” كما أن هذا التعريف وصف المراجعة بأنها عملية منهجية منظمة تتضمن مجموعة من الإجراءات المتتابعة والمخططة جيداً يحكمها إطار نظري ثابت، يتمثل في مجموعة من الأهداف والمعايير المتفق عليه.
وعبارة “جمع الأدلة والقرائن بشكل موضوعي فإنها تبين طبيعة أو جوهر عملية المراجعة الأساسي، فعملية جمع الأدلة والقرائن – بصفة خاصة- يجب أن تتم بشكل موضوعي، بمعنى أنها يجب أن لا تتأثر أو تخضع لأهواء جامعيها أو تكون عرضه لتحيزهم، فعلى الرغم من أن أدلة وقرائن الإثبات ربما تختلف في درجة موضوعيتها، إلا أن المراجع يجب عليه أن يكون ذا اتجاه عقلي موضوعي عند جمع وتقييم أدلة الإثبات ” .
واستمراراً للقراءة الدقيقة للتعريف الذي جاءت به جمعية المحاسبين الأمريكية حيث تفيد عبارة “نتائج الأنشطة والأحداث الاقتصادية” أن عملية المراجعة لا تقتصر على فحص المعلومات المقدمة بالقوائم المالية فحسب، وإنما تتضمن أيضاً فحص النظام المحاسبي الذي ينتج عنه مثل هذه المعلومات المالية، وهو ما يشمل نظام الرقابة الداخلية ، أما كلمة الاقتصادية فإنها قد تفسر لتشمل تلك المواقف التي تتطلب الاختيـار بين البدائل عند تخصيـص الموارد النـادرة، فالمراجع الداخلي –على سبيل المثال- سوف يهتم بالنتائج الاقتصادية المتعلقة بالأنشطة الداخلية للمنشأة، بينما يتحقق المراجع الحكومي من مدى التزام المصالح الحكومية بالقواعد المعمول بها.
أما المعايير المقررة، التي يتم في ضوءها تقييم النتائج الاقتصادية فيجب أن تكون موحدة ومفهومة –إلى حد كبير- بواسطة كل الأطراف المعنية، وبالنسبة للمراجعة الحيادية والتقرير الخارجي تتمثل هذه المعايير في مبادئ المحاسبة المتعارف عليها والمقبولة قبولاً عاماً، كما أنه يوجد أسس متفق عليها للمحاسبة بخلاف هذه المبادئ المتعارف عليها، والتي تمثل معياراً يتم على ضوءه تقييم نتائج الأعمال أو عناصر القوائم المالية، كما أنه فيما يتعلق بالمراجعة الداخلية، فإننا نجد أن المعيار قد يتمثل في الموازنات ومعايير الكفاءة والفعالية الأخرى المقررة في ضوء السياسة الإدارية التي تنتهجها المنشأة.
أما بخصوص “تبليغ الأطراف المعنية بنتائج المراجعة” فإنها تعني ضرورة إعداد تقرير المراجعة الذي يعد وسيلة الاتصال وتبليغ نتائج فحص المراجع إلى الأطراف المعنية مثل مجلس الإدارة أو المساهمين أو البنوك أو الحكومة… الخ، وبالتأكيد يختلف شكل ومحتويات تقارير المراجعة باختلاف نوع المراجعة والظروف التي صاحبت إصدار هذا التقرير.
وقد يتفق جمهور الباحثين والعاملين في مهنة المراجعة على هذه التعاريف بحكم عملهم في مهنة المراجعة وكذلك التحصيل العلمي الذي يشترط أن يتوافر في الشخص الذي يزاول مهنة المراجعة بالإضافة إلى الخبرات العملية.

2-1 – معايير المراجعة:
المعايير هي عبارة عن الأنماط التي يجب أن يحتذي بها المراجع أثناء أداءه لمهمته، والتي تستنتج منطقياً من الفروض والمفاهيم التي تدعمها،” والمراجعة مهنة حرة تحكمها قوانين وقواعد ومعايير، والمراجع شخص محترف متخصص ومهمته تزداد تعقيداً من فترة إلى أخرى نتيجة لتعقد عالم الأعمال اليوم وتعقد المحاسبات والمشاكل المالية منها و القانونية والضريبية على وجه الخصوص، وعليه، ينبغي على المراجع مراعاة المعايير، أثناء قيامه بمهمته، حتى لا يكون مقصراً وما يتبع ذلك من عواقب” وسنتحدث هنا عن المعايير التي أصدرها مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي والتي تنقسم إلى ثلاث مجموعات:-
أولاً: معايير عامة.
ثانياً: معايير العمل الميداني.
ثالثاً: معايير إعداد التقارير.
أولاً: المعايير العامة
“تهتم المعايير العامة بالتأهيل والصفات الشخصية للمراجع وعلاقتها بجوده ونوعية الأداء المطلوب، ومن ثم فإنه يجب على المراجع قبل التعاقد على مهمة المراجعة أن يقرر ما إذا كانت هذه المعايير يمكن تحقيقها، واستيفاؤها عند أداء هذه المهمة” ، وعلى أية حال فقد تبنى مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي ثلاثة معايير عامة وهي:
1. يجب أن يتم الفحص بواسطة شخص أو أشخاص لديهم قدراً كافياً من التأهيل العملي والعلمي كمراجعين.
2. يجب أن يكون لدى المراجع اتجاه فكري وعقلي محايد ومستقل في كل الأمور المتعلقة بعملية الفحص والمراجعة.
3. يجب أن يبذل المراجع العناية المهنية الواجبة والمعقولة عند أداءه لمهمة الفحص وإعداد التقرير.

 

وتالياً شرح موجز لهذه المعايير:
1. التأهيل العلمي والعملي:
لكي يتم الفحص والمراجعة بدرجة مقبولة و ملائمة فإن المراجع يجب أن يتوفر لديه كل من التعليم والخبرة، وينال المراجع تعليمه من خلال برامج جيدة ورسمية منظمة في المحاسبة والمراجعة، ولكون المبادئ المحاسبية المتعارف عليها تمثل المعيار الذي يطبقه ويستخدمه المراجع في تقرير ما إذا كانت القوائم المالية للعميل قد عرضت بشكل صادق وعادل، فإنه لا يمكن أن يكون هذا الشخص مراجعاً ماهراً وبارعاً قبل أن يكون محاسباً ماهراً وبارعاً. وفي مجال المراجعة المالية يخضع المراجع لمتطلبات معينة للدخول إلى ممارسة المهنة .” فالمراجع المالي يجب أن يحصل على ترخيص بمزاولة المهنة من التنظيمات المهنية المختصة ” .ومما لا شك فيه أن كافة إجراءات المراجعة تتطلب قدراً من الحكم الشخصي، ومن ثم فإنه بغض النظر عن قدر التعلم الرسمي الذي حصل عليه المراجع، فإنه لن يكون كافياً وحده كأساس لإبداء رأيه، ولهذا فإن التعليم الرسمي المنهجي يجب أن يدعمه خبره كافية، وذلك بالشكل الذي يمكن المراجع من إجراء ما يلزم من تقديرات حكمية وشخصية عند أداء مهمة المراجعة، ومن ثم فإن المراجعين عند كافة المستويات يجب أن ينالوا قدراً من التدريب كافياً ومناسباً للمستوى الذي يعملون عنده، وبحيث يزيد هذا التدريب كلما زاد هذا المستوى، وأن هذه الضرورة الملحة للتعليم والتدريب إنما تعتمد على “فرض التزامات المهنة”، فضلاً عن مسؤولية المراجع تجاه المجتمع والعميل. ومعنى ذلك أنه إذا لم يتوفر لدى المراجع الخبرة العلمية والفنية في معالجة أو التعامل مع مشكلة معينة من مشاكل المراجعة فإنه يجب عليه الحصول على الخبرة والمهارة اللازمة إذا ما كان الوقت يسمح أو إحالة المهمة إلى مراجع أكثر خبرة ودراية أو يرفض المهمة.
2. الاتجاه العقلي المحايد :
وهذا المعيار يتطلب من المراجع التمسك باستقلاله وحياده، وذلك حتى يتمكن من أداء مهمته بموضوعية ودون تحيز، فهذا الاستقلال يمثل حجر الزاوية بالنسبة لمهنة المراجعة.
“ومن ثم فإنه يجب تأكيد هذا المعيار في برامج تدريب المراجعين فضلاً عن تأكيده عند الإشراف ومتابعة أداء مهمة المراجعة، فتبرير المنفعة الاقتصادية والاجتماعية لتقرير المراجعة إنما يعتمد على كونه يتضمن رأي غير متحيز” عن المعلومات المحاسبية، أي أن رأي المراجع يكون لا قيمة له اجتماعياً أو اقتصادياً إذا كان المراجع غير مستقلاً عن عميله.
ولهذا فإن استقلال المراجع يكون من الأهمية بمكان كمفهوم من المفاهيم التي تعتمد عليها نظرية المراجعة، كما أنه ينتج من فرضين من فروض المراجعة هما:
(1) لا يوجد بالضرورة تعارض في المصالح بين المراجع والعميل. (2) إن المراجع يمارس مهمته كمراجع فقط، وعليه فإن الفرض الأول إنما يعني أنه لكون هناك احتمال بوجود تعارض في المصالح بين الإدارة والقوائم المالية المعدة بشكل صادق وعادل والتي تمثل موضع اهتمام المراجع، فإنه من الضروري أن يتوافر للشخص الذي يفحص هذه القوائم ويراجعها هذا القدر من الاستقلال والحيادية، وبحيث لا يكون له علاقة بالإدارة أو الوحدة الاقتصادية موضع المراجعة يمكن أن تسبب له مكاسب من تلك القوائم المالية المعدة بشكل غير عادل وصادق. أما الفرض الثاني فإنه يعني أنه عند تأدية المراجع للخدمات الأخرى بخلاف المراجعة (خدمات الاستشارات الإدارية والخدمات الضريبية … الخ) فإنها يجب أن تأخذ دوراً ثانوياً في الأهمية بالنسبة لمسؤولية المراجعة، فالمراجع يجب أن يكون ذلك الشخص –في سلوكه ومظهره- الذي يمارس مسؤولية المراجعة وكذلك يجب أن يمارس مسئوليات وأحكام مستقلة من خلال الخطوات التالية:
– كتابة برنامج المراجعة.
– جمع أدلة إثبات المراجعة.
– كتابة تقرير المراجعة.
“واستقلال المراجعين يجب أن يكون استقلالاً في الحقيقة والمظهر أي أنه يجب أن يكون مستقلاً شكلاً وموضوعاً، والاستقلال في الحقيقة في الأمانة الفكرية أو العقلية، ” يجب أن يكون المراجع الداخلي مستقلاً عن الأنشطة التي يراجعها” ، والمراجع هو الشخص الوحيد الذي يتوافر له هذه الاستقلال الفكري أو الذهني أي أن يبدو للآخرين مستقلاً كذلك، ولهذا فإنه يجب أن يكون متحرراً من أية التزامات أو مصالح مع العميل أو إدارته أو ملاك المنشأة، فعلى سبيل المثال نجد أنه على الرغم من أن المراجع قد يكون غير متحيز ذهنياً وفكرياً في علاقته بالعميل، إلا أن الطرف الثالث قد يعتقد عكس هذا إذا ما كان المراجع يملك بعض الأسهم بشركة العميل، ومن هنا فإن الاستقلال يكون من الأهمية بمكان للاحتفاظ بثقة الجمهور في مهنة المراجعة، ولهذا فقد تضمنه دليل الممارسة المهنية الصادر عن مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي، فضلاً عن نشرة معايير رقابة جودة الأداء رقم (1) نظام رقابة جودة الأداء لشركات ومكاتب المراجعة القانونية، والتي تمثل المرشد لمساعدة شركات ومكاتب المراجعة في المحافظة على هذا الاستقلال في المظهر.
3. العناية المهنية الواجبة:
يتطلب المعيار الثالث من المعايير العامة للمراجعة من المراجع بذل العناية المهنية الواجبة عند ممارسة عملية الفحص والمراجعة(1)، ويتعلق مفهوم العناية المهنية الواجبة – والذي يعتمد على فرض التزامات المهنة قبل الطرف الثالث- بماذا يجب أن يعمله المراجع وكيفية أداء هذا العمل، فكل فرد يقدم خدمات للمجتمع يجب أن يتحمل مسؤولية أداء مهمته كمهني وبنفس درجة المهارة العادية المتوافرة بشكل عام لدى غيره في نفس المجال، وإزاء ذلك فإن مفهوم بذل العناية المهنية الواجبة إنما يفرض مستوى من مسئولية الأداء يجب تحقيقه بواسطة كل الأشخاص المعنيين بتحقيق معايير العمل الميداني وإعداد التقرير، فالمراجع يجب أن يبذل العناية المهنية الواجبة في التحقق من أن دليل الإثبات كاف ومناسب لتدعيم وتأييد تقرير المراجعة. هذا من ناحية أما من الناحية ألأخرى فإن مفهوم العناية المهنية الواجبة يعترف أن المراجع – وكأي إنسان آخر- معرض للخطأ في التقدير والحكم، وهذه الأنواع من الأخطاء تحدث في كل المهن، فالمراجع يؤدي خدمته بكل إخلاص وأمانة ولكنه قطعاً ليس معصوماً من الخطأ، فهو مسئول أمام العميل وأمام الطرف الثالث عن الإهمال وعدم الإخلاص والأمانة، وهذا ما أكدته العديد من القضايا التي طرحت أمام القضاء.

ثانياً: معايير العمل الميداني:
إن توفر الكفاءة والاستقلالية لدى مراجع الحسابات غير كاف إذاً للقيام بمهمته على أحسن وجه وإعطاء الرأي الصحيح حول شرعية وصدق الحسابات. وهي مقاييس يستند إليها من أجل تقييم العمل الذي قام به وبالتالي تحديد مسئوليته فيما إذا قام بما يجب في مراجعة ومراقبة الحسابات.
” ومن أجل ضمان نوعية جيدة للأعمال يجب على المراجع أن لايكون كفء ومستقل فقط بل يجب أن تحقق أعماله مستوى مقبول من حيث انتظام ومصداقية الحسابات”. وتتمثل معايير العمل الميداني في الإرشادات اللازمة لعملية جمع أدلة الإثبات الفعلية، وتنحصر هذه المعايير التي تحكم العمل الميداني في ثلاثة معايير هي:
1. يجب تخطيط مهمة المراجعة بشكل مناسب وكاف، فضلاً عن توافر إشراف دقيق على أعمال المساعدين.
2. يجب دراسة وتقييم نظام الرقابة الداخلية الموجودة بدقة، وذلك لتقرير مدى الاعتماد عليه، ومن ثم تحديد المدى المناسب للاختبارات اللازمة، والتي ستتقيد بها إجراءات المراجعة.
3. ضرورة الحصول على قدر كاف من أدلة الإثبات من خلال الفحص والملاحظة والاستفسارات والمصادقات وغير ذلك، وذلك كله لتوفير أساس قياس معقول لإبداء الرأي فيما سيتعلق بالقوائم المالية موضع الفحص والمراجعة.
وسنتحدث بشيء من التفصيل عن هذه المعايير الثلاث:
1: الإشراف والتخطيط المناسب:
يعتمد معيار الإشراف والتخطيط المناسب على مفهوم العناية المهنية الواجبة، فالغرض بذل عناية مهنية معقولة ومناسبة في أداء مهمة المراجعة فإن الأمر يتطلب ضرورة قبول مهمة المراجعة والتعاقد عليها في وقت ملائم، فضلاً عن التخطيط المناسب والكافي لإجراءات المراجعة الفعلية، والتعيين والإشراف المناسب على مساعدي المراجع أثناء القيام بمهمة المراجعة وفيما يتعلق بقبول المهمة فإنه من المفضل أن يتم تعيين المراجع في وقت مبكر قبل نهاية السنة المالية للعميل، ذلك لأن عناصر هامة من العمل الميداني يجب أدائها قبل تاريخ إعداد الميزانية (خلال السنة المالية للعميل)، وبالشكل الذي يمكن المراجع من أن يكون أكثر كفاءة، فالتخطيط يجب أن يشمل إجراءات الفحص التحليلي التمهيدي اللازم للمساعدة على تحديد وتشخيص المشاكل المحتملة والتي تتطلب اهتماماً أكثر خلال عمل المراجعة النهائية، الذي يتم في أو بعد آخر السنة المالية، كما أن الدراسة والتقييم المبدئي للرقابة الداخلية يمثل أمراً هاماً ومفيداً، فهذه الإجراءات تمكن من تحديد مناطق الضعف في نظام الرقابة الداخلية، والتي ستتطلب مزيداً من الاختبارات وتوسيع نطاق الفحص للأرصدة الناتجة عن النظام في هذه الحالة.
وبالطبع فإن تخطيط مهمة المراجعة سيتضمن تحديد الإستراتيجية الشاملة للمهمة المتوقعة فضلاً عن نطاق الفحص، أما الإشراف فإنه يتضمن توجيه المساعدين القائمين على تنفيذ وتحقيق أهداف الفحص، وتحديد ما إذا كانت هذه الأهداف قد تحققت في نهاية العمل الميداني أم لا.
2: تقييم نظام الرقابة الداخلية:
يتعلق هذا المعيار بدراسة وتقييم نظام الرقابة الداخلية للعميل ويتوجب على المراجع الحصول على معلومات عامة حول العميل ثم تقييم نظام الرقابة الداخلية في مرحلة ثانية وفحص الحسابات في مرحلة ثالثة.”حيث أظهرت الدراسات التحليلية بأن الحالات المتعلقة بالخسائر كان يمكن تجنبها لو توفرت أنظمة رقابة فعالة” ،غير أن أهم هذه المراحل هي تقييمه لنظام الرقابة الداخلية، المتمثل في مجموعة الضمانات التي تساهم في التحكم في العميل، وتتمثل أهمية هذه المرحلة في أنها تساعد المراجع على تحديد طبيعة وتوقيت ونطاق اختبارات المراجعة لأرصدة القوائم المالية.
وهذا يتمثل في أن نظام الرقابة الداخلية الجيد ينتج عنه معلومات مالية يمكن الاعتماد عليها، فلكون معظم أرصدة القوائم المالية –لعملاء المراجعة الكبار- تكون نتيجة لآلاف العمليات المالية، فإنه يكون من غير الممكن أو غير الاقتصادي مراجعة كافة هذه العمليات المالية 100%، ومن ثم فإن المراجع يجب أن يعتمد على أسلوب العينات الإحصائية، وبالطبع فإن استخدام أسلوب العينات الإحصائية يجعل هناك دائماً مخاطرة أو احتمال عدم اكتشاف التحريف والتغير في القوائم المالية من قبل المراجع.
” إن دراسة وتقييم نظام لرقابة الداخلية المستعمل لدى المنشأة يعتبر بحق نقطة البداية التي ينطلق منها عمل المراجع وهي أيضاً المرتكز الذي يعتمد عليه عند إعداد برنامج المراجعة وفي تحديد نسب الاختبارات والعينات، فكلما كان نظام الرقابة الداخلية قوياً ومتماسكاً، كلما زاد اعتماد المراجع على أسلوب العينة في الحصول على أدله وقرائن الإثبات وكلما كان ضعيفاً، كلما لجأ المراجع إلى زيادة حجم العينة المختارة ” .
وحيث أن هناك نوعين من الأخطاء تواجه المراجع والذين يعتمدون على رأيه بشكل مناسب، ويتمثل الأول في الأخطاء الجوهرية التي يمكن أن تحدث أثناء وخلال العملية المحاسبية التي تنتج عنها القوائم المالية، أما الخطر الثاني فإنه يتمثل في أية أخطاء جوهرية لا يمكن اكتشافها من خلال فحص المراجع، وبالطبع فإن المراجع يمكنه الاعتماد على نظام الرقابة الداخلية في تخفيض النوع الأول من الخطرين الموضحين أعلاه، وذلك لأنه يمكن القول بأن هناك علاقة عكسية بين جوده نظام الرقابة الداخلية وحجم الخطأ الجوهري الذي يمكن أن ينتج عن النظام. وقد حددت نشرة معايير المراجعة رقم (1) الخطأ الجوهري بأنه :
الحالة التي يعتقد معها المراجع بأن (1) الإجراءات المحددة أو (2) درجة الالتزام بها لم تخفض الخطر إلى أدنى مستوى نسبي بأن الأخطاء والمخالفات الجوهرية بالقوائم المالية موضوع المراجعة ستكتشف بواسطة العاملين في الوقت المناسب وأثناء تأديتهم للعمل العادي المحدد لهم.
3: كفاية وصلاحية أدلة (قرائن) الإثبات:
لقد تعددت التعاريف التي تناولت الأدلة أو القرائن، ولكنها تشترك جميعها في أنها تمثل كل ما يعتمد عليه” الفرد للوصول إلى حكم معين عن موضوع متنازع عليه. فهي تقدم البرهان وبالتالي المساهمة في تكوين الاعتقاد السليم وإصدار الحكم المطلوب القائم على أسباب موضوعية، بعكس الأحكام التي تعتمد على الميول والنزعات والآمال والعادات وتنبؤات من يتخذ القرار، وكلها عناصر شخصية تختلف من شخص إلى آخر، ومن هذه التعاريف أن الفردية “تمثل جميع الحقائق التي تقدم لعقل الإنسان لتمكينه من اتخاذ قرار معين في موضوع جدلي. وكذلك فالقرينة اصطلاح يدل على نسبة، فهو يبلور علاقة بين عنصرين، الأول يراد برهنته، والثاني يستخدم لبرهنة العنصر الأول.
ويجب أن يتضمن التدقيق أيضاً التوصيات اللازمة لمعالجة المشاكل والطرق لزيادة الكفاءة والربحية” .وهذا المعيار يتطلب من المراجع ضرورة جمع أدلة الإثبات الكافية والتي تمثل أساساً معقولاً لإبداء رأيه فيما يتعلق بالقوائم المالية، ويمثل مفهوم دليل الإثبات مجرد الأساس لعملية المراجع كما أنه يساند ويدعم كافة معايير العمل الميداني، فكافة القرارات التي يصل إليها المراجع تكون مبررة فقط إذا ما كان يدعمها دليل إثبات معقول وملائم، أي أن أدلة الإثبات توفر الأساس المنطقي والرشيد لأحكام وتقديرات المراجع حول عدالة وصدق عرض المعلومات المالية، كما أن المراجع يستخدم نتائج دراسته لنظام الرقابة الداخلية في تحديد مقدار أدلة الإثبات الواجب الحصول عليها لتدعيم وتأكيد أرصدة القوائم المالية. ويعتمد مفهوم أدلة الإثبات على فرض القابلية للمراجعة والتحقق، ” فما لم تكن البيانات المالية قابلة للتحقق والمراجعة فإن عملية المراجعة لا يكون لوجودها معنى أو سبب.
ومن ثم فإن فرض أن المراجع يحاول أن يفحص أو يختبر يجب أن يدعمها “بكفاية أدلة الإثبات” .
هذا وتأخذ أدلة الإثبات عدة أشكال أو صور، كالملاحظة المادية، والعمليات الحسابية والمعلومات التي يقدمها الطرف الثالث، والمستندات، وقرارات مجلس الإدارة، وإجراءات الرقابة الداخلية الجيدة، وعلى ضوء ما تقدم فإن الاقتناع بأدلة الإثبات إنما يعتمد على كميتها فضلاً عن نوعيتها وجودتها، فالأدلة أولاً يجب أن تكون كافية ويقصد بالكفاية هنا أن تكون كمية الأدلة المعقولة متاحة لتدعيم وتأكيد رأي المراجع، ولأن أساليب العينات تستخدم غالباً لتحديد حجم الأدلة، فإن العينة يجب أن تكون كبيرة بدرجة تكفي لتقديم أساس معقول لتكوين رأي المراجع، لكننا يجب أن نلاحظ أن مفهوم التحقق والتأكيد المعقول إنما ينص على أن تكاليف المراجعة يجب أن لا تتجاوز المنافع المتوقعة منها ومن جهة أخرى فإن كون حجم العينة أصغر من أن يكفي لتدعيم وتأكيد رأي المراجع له أيضاً مخاطره المتمثلة في احتمال إبداء رأي غير صحيح أو مبرر، مما يحمله تكاليف تقاضي محتملة نتيجة إهمال كان في غنى عنه.
ولأدلة الإثبات خاصية النوعية أو الصلاحية، بمعنى أن دليل الإثبات يجب أن يكون ذو جودة وصلاحية ملائمة، وحتى يتوافر لدليل الإثبات هذه الخاصية فإنه يجب أن يكون مناسب وفعال، وفعالية الدليل إنما تعتمد على موضوعيته فضلاً عن خلوه من التحيز الشخصي وقابليته للقياس الكمي، وهكذا فإن اتصاف الدليل بكل هذه الخصائص إنما يوفر للمراجع كثيراً مما يحتاجه لإجراء أحكامه وتقديراته فيما يتعلق بعدالة وصدق المعلومات المالية. ولهذا فإن كمية صغيرة من الأدلة ذات الجودة والصلاحية العالية تكون أكثر إقناعاً من كمية أكبر من الأدلة تكون ذات حدث في الماضي سوف يحدث في المستقبل، ما لم يتضح لنا العكس، وهذا معناه أن المراجع يمكنه أن يستفيد من خبرته مع المنشأة أثناء مراجعته لها، وهذا الفرض يعتمد إلى حد كبير على ما يعرف باسم استمرارية الوحدة، ولهذا فإن المراجع سيستخدم خبرته مع المنشأة في تقييم إفصاحها عن مخصصات الحسابات المشكوك فيها والمخزون المتقادم وتقدير الأعمار الإنتاجية للأصول، فضلاً عن هذا فلو كان نظام الرقابة الداخلية في الأعوام السابقة خالياً من نقاط الضعف، كما أنه لا يوجد ما يدل على أن هذا النظام أو الأفراد قد تغيروا في الفترة الحالية، فيصح للمراجع أن يفترض سلامة وجوده نظام الرقابة تحت الفحص، لكن هذا التوقع أو الافتراض قد يتغير – بطبيعة الحال – إذا ما بدأ اختباراته خلال الفترة الحالية.
ثالثاً: معايير إعداد التقرير:
تمت الإشارة سابقاً إلى أن تقرير المراجعة يمثل المنتج المادي الأساسي للمراجعة، فهو يمثل المعلومات المبلغة من المراجع لأغلب المستخدمين،” ومن ثم فإنه يكون من المهم توفير كافة المعلومات اللازمة بهذا التقرير بقدر الإمكان، كما أنه يجب أيضاً أن يكون واضحاً ومختصراً بالإضافة إلى كونه متطابقاً مع النموذج الذي يتبع عادة بمهنة المراجعة” .
وتحقيقاً لذلك فقد حدد مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي أربعة معايير تحكم إعداد تقرير المراجعة وهي:
1. يجب أن يوضح التقرير ما إذا كانت القوائم المالية قد أعدت طبقاً لمبادئ المحاسبة المتعارف عليها.
2. يجب أن يوضح التقرير ما إذا كانت هذه المبادئ قد طبقت خلال الفترة الحالية بنفس طريقة تطبيقها خلال الفترة السابقة.
3. تعبر القوائم المالية بشكل كاف ومناسب عن ما تتضمنه من معلومات ما لم يشير التقرير إلى خلاف ذلك.
4 . يجب أن يتضمن التقرير رأي المراجع عن القوائم المالية كوحدة واحدة، أو قد يمتنع عن إبداء الرأي، وفي هذه الحالة فإن التقرير يجب أن يتضمن أسباب ذلك. وفي كل الأحوال التي يرتبط اسم المراجع بالقوائم المالية فإن التقرير يجب أن يوضح خصائص فحص المراجع ودرجة المسؤولية التي يتحملها.
وتعتمد هذه المعايير على فرض أن “العرض الصادق والعادل للقوائم المالية إنما يعني ضمنياً استخدام مبادئ المحاسبة المتعارف عليها”، كما يتجسد في مفهوم “العرض الصادق والعادل” مفاهيم أخرى “كالإفصاح المناسب، التزامات المراجعة”، ويعني الإفصاح المناسب صدق وأمانة القوائم المالية في تصوير حقيقة الموارد المالية للمنشأة.
وأما التزامات المراجعة فتعني أمانة وإخلاص أو (العناية المهنية الواجبة) في تحمل مسئولية الحكم على الإفصاح المناسب للبيانات المالية. وتجدر الإشارة ” إلى أن التقرير النهائي للفحص الدليل المتجمع والنتائج المتوصل إليها،كما يزود الإدارة بالعمل المنجز ويستخدم أساساً للقرارات ” ،كما أن إعداد القوائم المالية طبقاً للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها يتطلب أول معايير إعداد التقرير ضرورة تبيان التقرير ما إذا كانت القوائم المالية قد عرضت طبقاً للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها وهي تمثل معيار يقاس عليه أو يحكم به على صدق وعدالة عرض هذه القوائم المالية، والثبات في تطبيق المبادئ المحاسبية المتعارف عليها فإنه يتطلب ضرورة تبيان تقرير المراجعة ما إذا كانت المبادئ المحاسبية تطبق بشكل ثابت ومنسق، وهو يهدف إلى التأكيد على أن المقدرة على المقارنة بين القوائم المالية للفترات المتتالية لا تتأثر بشكل جوهري بالتغيرات في تطبيق المبادئ أو الطرق المحاسبية، أو لوحدث وتأثرت هذه المقدرة على المقارنة بشكل جوهري بمثل هذه التغيرات فإن هذا سيتطلب تعديل ملائم في تقرير المراجعة.
والإفصاح المناسب في تقرير المراجعة عن أية معلومات مالية تعد ضرورية لصدق وعدالة العرض، وذلك إذا ما كانت هذه المعلومات أغفلت أو حذفت من صلب القوائم أو الملاحظات الملحقة بها بواسطة معديها، ومن ثم فعندما يرى القارئ للقوائم المالية تقرير مراجعة غير متحفظ، فإن هذا معناه أن المراجع قد وصل إلى قناعة بأنه لا حاجة إلى إفصاح أكثر لصدق وعدالة عرض القوائم المالية.
وأخيراً فإن معيار التعبير عن الرأي يعد أكثر المعايير تعقيداً وأصعبها منالاً وهو يتضمن ثلاث عبارات هامة هي كما يلي:
الامتناع عن إبداء الرأي: يجب أن يوضح المراجع أسباب امتناعه، ومن ضمن أسباب الامتناع عن إبداء الرأي: A) تحديد وتقييد النطاق بشكل يؤثر جوهرياً على مدى فحص المراجع، B) وعدم التأكد الذي يمكن أن يؤثر بشكل جوهري على القوائم المالية كوحدة واحدة، C) عدم الاستقلال من العميل، وفي كل هذه الحالات يجب على المراجع أن يوضح سبب امتناعه عن إبداء الرأي مع الأخذ بالاعتبار أن الأسباب A،B فإن فقرة الإيضاح ستوضح أسباب الامتناع عن إبداء الرأي. أما بالنسبة للمرحلة الثالثة (C) فإن المراجع سيوضح أسباب إمتناعه عن إبداء الرأي في تقرير من فقرة واحدة.
3-1 – أهداف المراجعة:
تعرف المراجعة على أنها الفحص الانتقادي للقوائم المالية كالميزانية وحسابات النتائج والجداول الملحقة بها وكل ما هو محاسبي ومالي في تقرير مجلس الادارة. فهدف المراجع الأساسي هو إعطاء رأي مدعم بأكثر براهين إثبات حول شرعية وصدق الوثائق.
” وبصيغة عامة أن الأهداف هي الغايات المتوقع أو المرجو تحقيقها من نشاط معين، وتمثيل الهدف الأساسي للمراجع الحيادي المستقل في التعبير عن رأيه في القوائم المالية” . هذا الرأي الذي يمثل محصلة لإجراءات طويلة استنباطية واستقرائية وأحكام منطقية، ولغرض تكوين رأي المراجع فانه يجب تحقيق أهداف المراجعة الستة التالية عند مراجعة أرصده حسابات القوائم المالية والتحقق منها، وهذه الأهداف تستخدم كأهداف وسيطة، كما أنها تُرشد في التطبيق العملي لمعايير المراجعة، بمعنى أنها تتطلب التحقق من العناصر التالية وهي أهداف المراجعة:
1- عرض القوائم المالية بصدق وعدالة (الإفصاح) . 5 – التقويم.
2- شرعية وصحة العمليات المالية. 6 – الوجود.
3- الملكية (الحقوق والالتزامات).
4- استقلال الفترة المالية.
وهذه الأهداف تخدم كحلقة وصل بين معايير المراجعة وإجراءاتها، أو مع الوسيلة التي تتحول من خلالها معايير المراجعة إلى إجراءات،” ويجب تحقيق بعض الأهداف أو كلها عند تدقيق أرصده القوائم المالية. إن فحص السجلات المحاسبية والتقارير ينتج للمراجع الداخلي مقدرة على الحكم على مدى قوة النظام الموضوع ونقاط الضعف فيه” وسنتحدث عن كل هدف من هذه الأهداف الست السابق ذكرها بشيء من التفصيل.
1- عرض القوائم المالية:
لتحقيق هدف عرض القوائم (الإفصاح) فان “المراجع يجب أن يكون معنيا بالتحقق من أن عناصر أو مكونات القوائم المالية التي قد تم تبويبها والإفصاح عنها طبقا للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها، ومن هنا فان على المراجع أن ينفذ إجراءات المراجعة لتحقق من صحة مزاعم الإدارة التي قامت بإعداد القوائم المالية، وبالطبع فان الإفصاح يشمل ما جاء في صلب القوائم المالية أو ما ألحق بها في شكل ملاحظات أو مرفقات، وان هدف عرض القوائم يجب أن ينفذ ويستوفي لكافة العناصر الجوهرية بالقوائم المالية.
2- شرعية وصحة العمليات المالية (الشمولية)
يتطلب هدف التحقق من شرعية وصحة العمليات من المراجع ضرورة التحقق من أن كل العمليات المالية المسجلة بالدفاتر خلال الفترة تعكس بشكل صحيح وفعال التغيرات في موارد والتزامات الشركة خلال هذه الفترة، والتحقق من شرعية وصحية العمليات ليتضمن هدفين فرعيين، أولهما انه للمساعدة على التحقق من شرعية وصحة العمليات فان هذه العمليات يجب أن تكون مؤيده ومدعمه بنظام جيد للرقابة الداخلية، ومن هنا كانت مسؤولية المراجع المتعلقة بدارسة وتقييم نظام الرقابة الداخلية المعمول به بالنسبة لكل عمليه من العمليات المالية المسجلة بالدفاتر، وذلك لان دراسة وتقييم نظام الرقابة الداخلية يساعد المراجع على تقرير طبيعة وتوقيت ومدى الاختبارات الأساسية الواجب أدائها بالنسبة لكل رصيد من أرصده الحسابات المختلفة، وبحيث يتمكن المراجع من إبداء
رأية بخصوص عدالة وصدق عرضها، وبالطبع فلو أن لدى العميل نظام رقابة داخليه قوي وفعال فان هذا ينهض كدليل على أن هناك احتمال كبير أن العمليات المالية التي نتج عنها أرصدة الحسابات يمكن الاعتماد عليها أكثر مما لو كان هذا النظام للرقابة الداخلية ضعيفا، أما الهدف الفرعي الأخر فانه يتطلب من المراجع التأكد من أن هناك تأييد مستندي ملائم للعمليات المالية التي تنتج عنها هذه الأرصدة للحسابات، وبالطبع سيختلف حتما مثل هذا التأييد ألمستندي باختلاف طبيعة نشاط العملاء وعملياتهم المالية، إلا أن بعض التأييد ألمستندي يجب أن يكون موجود بالنسبة لكل العمليات المالية، حتى يمكن التحقق من صحتها وشرعيتها، وان مثل هذا الهدف يجب أن يتحقق ويطبق بالنسبة لكافة عناصر وارصده الحسابات الناتجة عن العمليات المالية.
3- الملكية (الحقوق والالتزامات):
” يجب على المراجع الداخلي فحص الوسائل المختلفة اللازمة لحماية اصول المشروع من أي تصرفات غير مرغوبة” ، وعلى الرغم من أن الحيازة قد تكون دليلا مقبولا على ملكية بعض الأصول، إلا أن المراجع يجب أن يعتمد على بعض الإجراءات الأخرى التي تؤكد له أن الأصول المسجلة بالدفاتر تملكها المنشأة فعلا، ولعل الإجراء المتبع غالبا للتحقق من هذه الملكية إنما هو بفحص المستندات الدالة على هذه الملكية، فعلى سبيل المثال يفحص المراجع سندات أو صكوك ملكية الأصول، وعقود المبيعات للتحقق من ملكية المخزون، كما أن عقود الإيجار توفر وسيلة مناسبة للتحقق من الملكية في حال الأصول المشتراة عن طريق عقود الإيجار التمويلي. وبالنسبة للأصول المملوكة للآخرين والمؤجرة للعميل فان المراجع يجب أن يتحقق من أن المدفوعات المقابلة لاستخدام هذه الأصول اعتبرت مصروفات ولم يتم رسم لتها، وهكذا نجد أن المدفوعات مقابل استخدام الأصول المؤجرة بعقود إيجار تشغيلية يجب أن تُحمل كعبء على الدخل في كل فتره.
أما فيما يتعلق بالالتزامات فانه يجب أن يتحقق المراجع من صدق هذه الالتزامات المسجلة بالدفاتر، وفي ذات السياق يتحقق المراجع من أن حسابات الدائنين بالدفاتر تمثل مطالبات لدائنين حقيقيين، وهذا يتحقق من خلال ما يعرف بالمصادقات.
والمصادقات أكثر أدلة الإثبات المستندية صلاحية وإقناعا، والتي سيستخدمها المراجع في إجراء التحقيق من الوجود، فالمصادقات تستخدم عموما للتحقق من وجود النقدية بالبنوك وحسابات المدينين أو الدائنين أو المخزون..الخ، وهي تمثل دليلا للإثبات يمكن الاعتماد عليه والوثوق فيه بدرجه كبيرة، ذلك لأنها أنشئت خارج منشأة العميل وأيضا سلمت وحولت مباشره إلى المراجع دون تعرضها لمخاطر احتمال تغيرها بواسطة العميل وتحريفها.
4- استقلالية الفترة المالية:
يتمثل هذا الهدف في التحقق من أن الإيرادات والتكاليف قد تم تسجيلها بشكل ملائم بين الفترات المحاسبية، وهذا يتطلب من المراجع التحقق من أن كل العمليات المالية التي حدثت قبل نهاية الفترة المحاسبية قد سجلت كجزء من نشاط هذه الفترة، وبالمثل يجب أن يتحقق المراجع من
أن العمليات المالية التي تخص الفترة التالية لم تدرج ضمن نشاط هذه الفترة الحالية موضع المراجعة، وهذا الهدف يتطلب غالبا ضرورة فحص المستندات ذات الأرقام المسلسلة خلال السنة، وتتبع أو مطابقة هذه المستندات على سجلات الفترة، كما أن هذا الهدف يتطلب أيضا، إعادة حساب قيم معينة كالاستهلاك والاستنفاذ، فضلا عن تحديد كافة الإيرادات المقبوضة مقدما والمصروفات المستحقة، وهذا الهدف يجب أن يتحقق ويطبق لكل عناصر القوائم المالية، لكنه غاليا ما يكون أكثر أهميه بالنسبة لبعض العناصر عنه بالنسبة للبعض الأخر.
5- التقويم:
يمثل تقويم الأصول غير النقدية هدفا هاما بالنسبة للمراجع، وعاده ما تقوم الأصول على أساس التكلفة غير المستنفذة أو التكلفة التاريخية، أو السوق أيهما اقل، وذلك طبقا لمبادئ المحاسبة المتعارف عليها، كما أن هناك بعض الآراء الحديثة تتطلب الإفصاح عن التكاليف التاريخية المعدلة بمستوى الأسعار والتكاليف الجارية للمخزون والمباني والمعدات بالمنشآت الكبيرة، وقد يتم المراجعة والتحقق من التكاليف التاريخية” بفحص أدلة الإثبات المستنديه، كالعقود وفواتير البيع، كما أن قيم السوق للأوراق المالية المتداولة يتم التحقق منها بالرجوع إلى الأسعار اليومية المعلنة في الصحف المالية، أما قيم السوق لبعض الأصول كالمخزون الراكد أو المتقادم فانه يمكن التحقق منها عن طريق التقديرات المحايدة،” وحتى وقتنا الحاضر فان إفصاح العميل عن التكاليف التاريخية المعدلة بمستوى الأسعار والتكاليف الجارية غير مطلوب مراجعتها،”ومع هذا فان المراجع لازال يتحمل بعض المسؤولية بخصوصها، إما بالنسبة لأغلب الالتزامات فإنها تقوم على أساس القيمة النقدية المطلوبة لسدادها في تاريخ الميزانية” ، وهذا الهدف من أهداف المراجعة يجب أن يستوفى ويطبق بالنسبة لكافة الأصول غير النقدية.
6- الوجود (الحدوث):
يمثل التحقق والتأكد من الوجود هدفا من أهداف مراجعة كافة حسابات الأصول والخصوم وحقوق الملكية،فمسؤولية المراجع الأساسية فيما بتعلق بحسابات الأصول والحقوق تتمثل في التأكد من أن الأصول والحقوق موجودة فعلا، أما فيما يتعلق بحسابات الخصوم بان مسؤولية المراجع تتمثل في التحقق من أن الالتزامات الموجودة مسجلة بالدفاتر، وان إجراءات التحقق من الوجود إنما تعتمد على طبيعة العنصر وفعالية تكلفة الحصول على الدليل.

4-1- إجراءات المراجعة:
“تعكس الإجراءات تصرفات وممارسات محددة يجب أدائها أو السلوك الواجب أدائه، في حين أن المعايير تمثل أهداف نوعية أو كيفية يجب استيفائها، هذه الإجراءات سيتم تلخيصها في برنامج المراجعة، كما أنها تمثل الخطوات اللازمة لتحقيق الأهداف، ومن ثم فان الإجراءات يتم تحديدها لمقابلة وتحقيق أهداف المراجعة المحددة” .
وبرنامج المراجعة عبارة عن خطة عمل المراجع التي يتبعها في مراجعه السجلات والدفاتر وما تتضمنه من بيانات، كما تحتوي هذه الخطة على الأهداف الواجب تحقيقها والخطوات التي ستتخذ في سبيل تحقيق هذه الأهداف، والوقت المحدد لإنهاء كل خطوة، والشخص المسئول عن تنفيذها. والبرنامج يحقق عدة أغراض منها انه ملخص لما يجب أن يقوم به المراجع من أعمال، وهو أيضا تعليمات فنية تفصيلية يطلب المراجع تنفيذها من مساعديه، وهو سجل بالعمل المنتهي أي بما تم مراجعته، ومن هنا يجئ دور البرنامج في كونه أداه رقابة وتخطيط يستطيع المراجع بواسطتها تتبع عملية المراجعة وعدد الساعات التي أمضيت في كل عمليه. ومن الاعتبارات الواجب أخذها في الحسبان عند تصميم برنامج المراجعة ما يلي:
التقييد بنطاق عملية المراجعة كاملة كانت أم جزئية، لان لكل منها خطوات معينة كفيلة بتحقيقها:
• مدى كفاءة نظام الرقابة الداخلية الموجود بالمنشأة، حيث على ضوء درجة الكفاية تلك، يتحدد نطاق عملية المراجعة.
• الأهداف التي يرمي إلى تحقيقها لان المراجعة وسيلة وليست غاية بحد ذاتها، فيجب أن يتيح البرنامج تحقيق تلك الأهداف.
• استخدام وسائل المراجعة التي تمكن المراجع من الحصول على قرائن قوية في حـجيـــــتها.
• “إتباع طرق المراجعة التي تلاءم ظروف كل حالة، فلكل منشأة ظروفها الخاصة والتي على ضوئها يقوم المراجع بإعداد برنامج المراجع الملائم” .

أنواع برامج المراجعة(التدقيق):
“لا يمكن وضع برنامج موحد للمراجعة بكافة أنوعها بحيث يطبق على المنشآت المختلفة أو حتى المتماثلة وذلك بسبب اختلاف الظروف الخاصة بكل منشأه والتي تميزها عن غيرها” . وبشكل عام فان هناك نوعين من برامج المراجعة هما:
1- برامج مراجعة ثابتة أو مرسومة مقدما.
2- برامج مراجعة متدرجة.
وسنتعرض لكلا النوعين بشيء من التفصيل.
1- برامج مراجعة ثابتة مطبوعة تحتوي على كل الخطوات، يطلب من مساعدي المراجع التقييد بها مع تعديلها في نقطة أو أكثر في ضوء ما يحصل عليه من معلومات أو بيانات من المنشأة واهم مزاياها ما يلي:
أ‌- إنها تعليمات صريحة وواضحة لخطوات العمل الواجب إتباعها.
ب‌- إنها ضرورية في المشاريع الكبيرة والمتشعبة لأحكام خطة العمل.
ت‌- إنها تساعد على تقسيم العمل بين المراجع وبين مساعديه لكل حسب خبرته وكفائتة وتخصصه.
ث‌- إنها تطمئن المراجع إلى عدم السهو عن اتخاذ بعض الإجراءات أو الخطوات الضرورية كما تحول دون التكرار لبعض الخطوات.
ج‌- تعتبر أساسا لعمليات المراجعة في الأعوام المقبلة. وتعتبر سجلا كاملا بما قام به المراجع وتستخدم كدليل في حال المنازعات وتستخدم كأداة رقابة على المساعدين.
2- برامج مراجعة متدرجة: يتم إعدادها أثناء التنفيذ وتحتوي على:
تحديد الخطوط العريضة لعملية المراجعة، وأما التفاصيل وكمية الاختبارات فيتم تقريرها أثناء القيام بعملية المراجعة.
أ‌- هذا النوع من البرامج يترك لموظفي مكتب المراجعة مجالا واسعا لاستخدام خبرتهم ودرايتهم الفنية في إتباع ما يرونه مناسبا وضروريا من الخطوات والأساليب.
ب – يتطلب هذا النوع من المراجع خبره عملية واسعة وممارسه كافيه، وتأهيل علمي وعملي مناسبين.
“يقوم العديد من المراجعين باستخدام الإجراءات التحليلية بسبب الانخفاض النسبي في تكلفة تنفيذها.ويتم تنفيذها في المراحل التالية:(التخطيط و التنفيذ في نهاية عملية المراجعة كاختبار نهائي للمنطقية)” .

 

المبحــث الثانـــي: آداب و مسلكيات مهنة المراجعة

“إن اتجاه وسلوك المحاسبين المهنيين في توفير خدمات المراجعة والتأكد له تأثير واضح على الاقتصاد الجيد والمجتمع الجيد ،في أي بلد من البلدان”
من أبرز الأمور التي تميز أي مهنه هو التزام أعضائها بقواعد ومبادئ سلوكية تحكم تصرفاتهم المهنية، وذلك اعترافا منهم بأهمية الدور الذي يلعبوه ومسئوليتهم نحو جمهور المواطنين أو المتلقين والمستفيدين من هذه المهن، وهو ما نجده في مهن المحاماة، الطب، والمحاسبة ومهن أخرى عديدة، وسنقوم في هذا المبحث بدراسة عامة لطبيعة آداب وسلوك مهنة المراجعة من خلال أربعه مطالب شامله كما يلي:

2-1- المفاهيم العامة
2-2- المسؤوليات المهنية.
2-3- المحاسبة القانونية كمهنه.
2-4- الجهات المختصة بآداب وسلوك المهنة.
2-1- المفاهيم العامة لدليل آداب وسلوك المهنة:
يمكن تعريف الآداب والسلوك كفرع من فروع المعرفة يختص بالخير والشر والواجبات الأخلاقية، وتنطوي الآداب والسلوك ضمنيا، على اختيار الذات لمعايير الصواب والخطأ، وتعبر هذه الفقرة ” الصواب والخطأ” عن أن محور الأخلاقيات (الآداب والسلوك) يتركز في وضع قواعد أو مقاييس أو معايير الصواب، وبالتالي يمكن التعرف على التصرفات الخاطئة، ويحدد القانون المدني إبعاد الخطأ والصواب في المجتمعات. وفي نطاق هذه الأبعاد يضع الأفراد دليل أخلاق مكتوب أو غير مكتوب يلزم أعضاء مجموعه معينه بإتباع معايير تتفوق على تلك التي ينص عليها القانون المدني. “وعلى المراجع أن يبذل القدر الكافي من العناية المهنية أثناء أدائه لواجبه” . وتتناول هذه الأدلة سلوك التعامل مع الآخرين وسبل كبح رغباتنا الانانيه، وتمثل هذه التصرفات حجر الأساس لمفهوم “الآداب والسلوك” ويتوقع جمهور المستثمرين ومجتمع الأعمال وكذلك الجهات الحكومية أن يتبع أعضاء أي مهنه معايير منسقة للأخلاقيات والكفاءة في أداء مهامهم ، وحتى يمكن الاعتماد عليهم والثقة في نتائج عملهم، ولذلك تمثل أدلة آداب وسلوك المهنة قيود تفرضها المهنة على نفسها وتلزم أعضائها بإتباعها، وتكون هذه الأدلة بمثابة أساس لتوقعات الآخرين (خارج المهنة) لتصرفات المهنيين ، وقد يضع كل عضو من أعضاء المهنة لنفسه معايير خلقية وسلوكيات تتفوق على المعايير التي وضعتها المهنة لأعضائها،
إلا أن هذه المعايير الاخيره تكون بمثابة الحد الأدنى لمستوى السلوك والتصرفات
التي يجب أن يلتزم بها أعضاء المهنة.

2-2- المســئوليات المهنيـة:
يستخدم مصطلح “المهنة” لوصف مجموعه من الأفراد يزاولون عملا فنيا بهدف خدمة مصالح الجمهور في الوقت الذي يسعون فيه كذلك إلى تحقيق مصالحهم الخاصة، وهي كسب احتياجاتهم المعيشية. وعلى ضوء ذلك التعريف يكون مزاولو عمل المحاسبة والمراجعة القانونية بالمكاتب الخاصة وكذلك المراجعون الداخليون بالمنشآت الاقتصادية وغير الاقتصادية مهنيين.
وغالبا ما يكون هؤلاء المهنيون فخورين بانتمائهم لمهنتهم ولذلك يسعوا دائما إلى التحكم في أمورهم الخاصة من خلال وضع والالتزام بالقيود التي تحدد واجباتهم ومسئولياتهم، وتخدم معايير سلوك وآداب المهنة وحيث أن هناك هدفين مهمين وهما:
1- وضع نمط للسلوك والتصرفات المتوقعة من أعضاء المهنة واللازمة كحد أدنى لاستمرار مزاولتهم لعملهم المهني.
2- الإفصاح للجمهور وكافة المهتمين بشئون المهنة بمكونات ومعايير دليل الآداب والسلوك التي تحكم تصرفات أعضاء المهنة، وبالتالي ترتفع مكانه المهنة وأعضائها ومهامها في نظر الآخرين، وكذلك تكون تقارير ونتائج أعمال المهنة موضع ثقة عالية، بجانب إتاحة الفرصة للمهنيين بأداء وظائفهم بكفاءة مرتفعه.

2-3- المحاسبـة القانونيــة كمهنـة:
“يتحدد دليل آداب وسلوك أي مهنه على ضوء المسؤوليات المهنية التي يجب أن يلتزم بها أعضاؤها” . فتقتصر وظيفة المراجع الداخلي على المهام والممارسة المهنية للمراجع الداخلي فقط. أما في حالة المراجع والمحاسب القانوني فيخضع لعدد مختلف من تفسيرات دليل واحد لآداب وسلوك المهنة يخص كل تفسير منهم نوع خاص من الخدمات التي يقدمها هذا المحاسب. فنجد المعايير التي تحكم تأدية المراجع القانوني “خبير المحاسبة” لخدمات الضرائب تختلف عن تلك التي تحكم خدمات الاستشارات الإدارية وكذلك مهنة المراجعة الحيادية. وكما هو الحال في كافة أنواع المهن تعتمد معايير الآداب والسلوك في شكلها النهائي على القيود الذاتية التي تفرضها المهنة على نفسها، والتي يتوقع الجمهور أن يتبعها عضو المهنة في أداء مهمته.
“إن المسئولية المهنية للمحاسب القانوني هي لتقييّم أي تهديد للالتزام بالمبادئ الأساسية عندما يعلم أو يمكن أن يتوقع بشكل معقول أن يعلم الظروف التي قد تتوافق مع الالتزام” وبما أن المراجع القانوني مسئول أمام الجمهور وعميله، فيجب عليه أن يلتزم بمعايير السلوك التي تدعم الاستقلالية أو الحيادية والموضوعية ويجب أن يحافظ المراجع على سرية العلاقة بينه وبين كل عميل، كما يجب أن يتمتع أثناء تأديته لمهامه بكفاءة مهنية مرتفعه، كما ويكون مسئولا عن المحافظة على تنمية العلاقة الطيبة بينه وبين أعضاء المهنة، والسعي دائما إلى رفع مستوى المهنة فنيا وخلقيا.
“إن المدقق الناجح يجب أن تتوفر فيه الصفات التالية: الوعي الإداري والدافع الشخصي والقدرة الاتصالية والمثابرة واللباقة” .
وعلى ضوء ما تقدم يمكن القول أن وضع معايير الآداب وسلوك المهنة ما هو إلا تحقيقا لشعور المهنيين بإخلاصهم لذاتهم وهذا يعني أن المراجعين مقتنعين بهذه المهنة التي تعود عليهم بالمنافع. وبعبارة أخرى، أن قبول هذه القيود المهنية سيؤدي إلى تخفيض المنافع المتاحة للمهني خلال الأمد القصير وفي نفس الوقت سترتفع منافعه المادية والمنافع الأخرى خلال الأمد الطويل .
2-4- الجهات المختصة بآداب وسلوك المهنة:
تخضع سلوكيات وآداب مهنة المحاسبة والمراجع القانوني لعدد من المعايير التي يصدرها عدد من الجهات المهنية وغيرها،فمثلا يمنح ترخيص مزاولة المهنة في الأردن من مجلس مهنه التدقيق (المراجعة) وبحسب المادة 8 من قانون تنظيم المهنة يرأس هذا المجلس رئيس ديوان المحاسبة وبحسب موقعه في الهيكل التنظيمي في الدولة الأردنية فان رئيس ديوان المحاسبة يتبع لمجلس الوزراء ويكون تعيين هذا الرئيس من صلاحية مجلس النواب.
وفي الجمهورية الجزائرية حدد المرسوم 69/107والمؤرخ في 31 ديسمبر/ 1969 ما يلي :
أ – الوزير المكلف بالمالية والتخطيط يعين محافظي الحسابات في المؤسسات الوطنية والعمومية ذات الصفة الصناعية أو التجارية من اجل ضمان الصحة والمصداقية وتحليل وضعية أصولها وخصومها. ثم بعد ذلك إنشاء مجلس المحاسبة سنة 1980 إضافة إلى المفتشية العامة للمالية اللتان تضمان المراجعة القانونية.
ب – وفي 15 ابريل 1996 تم إصدار المرسوم التنفيذي رقم 96/136، المادة السادسة والتي تتعلق بأخلاقيات المهنة لكل من الخبير المحاسبي، محافظ الحسابات، المحاسب المعتمد. وفي 24 مارس 1999 تم إصدار مرسوم أخر يتضمن الموافقة على الايجازات والشهادات وشروط الخبرة المهنية التي تخول الحق في ممارسة مهنه الخبير المحاسب، محافظ الحسابات، المحاسب المعتمد.
ومن خلال استعراض النصوص القانونية في هاتين الدولتين نجدها متقاربتين ومتطابقتين في المعنى تماما والاختلاف شكليا في المسميات فقط.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية يمنح ترخيص مزاولة المهنة (CPA) من حكومة الولاية ولذلك يوجد في كل ولاية مجلس يطلق عليه مجلس الولاية للمحاسبة القانونية.
ويلاحظ من المقدمة أعلاه أن الجهات الرسمية المخولة بمنح التراخيص في الدول التي تم استعراضها واغلب دول العالم هي إجراءات متقاربة ويرجع ذلك إلى أن معظم هذه التشريعات مستمدة من دليل آداب وسلوك المهنة الذي وضعه مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي ، مع الأخذ بالحسبان الخصوصية القومية لباقي الدول وما يتفق والنمط السائد في هذه الدولة أو تلك.
ونظرا لان معايير دليل الآداب والسلوك تنطوي على قيود تحكم سلوكيات المحاسب أكثر حده من القيود القانونية، فانه يجب أن تنفرد المنظمات المهنية بدلا من الدوائر القضائية بتقرير مدى مخالفة أعضاء المهنة للمعايير المهنية، فنجد مثلا أن الجهة المخولة بالبت في مخالفات المراجع في الأردن هو مجلس المهنة الذي يشكل اللجنة التأديبية، وفي الجزائر أيضا كما في الأردن وأغلبية الدول.” وبذلك ينقسم دليل آداب وسلوك المهنة إلى ثلاثة أقسام رئيسية :
القسم الأول: مفاهيم وقواعد آداب وسلوك المهنة.
القسم الثاني: قواعد الأداء المهني.
القسم الثالث: تفسير قواعد الأداء المهني.
القسم الأول: وهو الجزء الفلسفي من هذا القسم والذي تم قبوله من جميع مزاولي المهنة وتضمن خمسة مفاهيم أو مبادئ أخلاقية هي:
1- الاستقلال والنزاهة والموضوعية.
2- القدرة والمعايير الفنية.
3- المسئوليات تجاه العملاء.
4- المسئوليات تجاه الزملاء من مزاولي المهنة
5- المسئوليات والأعمال الأخرى.
أما القسمين الثاني والثالث فهما يستخدمان كأداة للإيضاح وتفسير مضمون ما ورد بالقسم الأول، وقد تمت الموافقة عليها من بعض لجان مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي فقط.

المبحــث الثالــث: التخطــيط والإشـراف على عملية المراجـعة

إن التخطيط المناسب والفعال وكذلك الإشراف العام على عملية المراجعة يعدان مطلبا هاماً وحيويا لإتمام أية عملية مراجعه معقدة بسهولة ويسر ويتم إنجازها في الوقت المحدد دونما تأخير وذلك بسبب التخطيط الجيد والإشراف المناسب ولهذا فان” أول معايير العمل الميداني تتطلب ضرورة التخطيط المناسب للمهمة والإشراف المناسب من قبل المراجع على مساعديه.” ويتم استخدام المعلومات التي يتم التوصل إليها في عملية التمهيد للتخطيط،التوصل للمعلومات الأساسية،التوصل للمعلومات الخاصة بالالتزامات القانونية للعميل وسنستعرض في هذا المبحث عناصر التخطيط والإشراف العام على عملية المراجعة وذلك من خلال أربعه مطالب رئيسية تتفرع منها أمور ذات أهمية وعلى النحو التالي:
3-1- عناصر عمليه المراجعة
3-2- ما قبل تخطيط مهمة المراجع
3-3 العمل الميداني للمراجعة النهائية.
3-4- تخطيط المراجعة.

3-1- عناصــر عمليــــة المراجعــة:
“تقدم وظيفة المراجعة الداخلية خدماتها لكل من إدارة المنظمة ومجلس إدارتها،وهم يتحملون مسئوليات تزويدهما بالمعلومات المتعلقة بمدى ملائمة نظام الرقابة الداخلية وفعاليته”.
حيث تقسم عمليه المراجعة إلى عدة عناصر رئيسية حسب تسلسلها وأهميتها وفق ما يلي:
1- الحصول على معرفة عامه حول المؤسسة وان المراجع بحاجه إلى مؤشرات تقنية وتجارية ، قانونية، ضريبية واجتماعيه حول المنشأة التي ينوي مراجعتها.
2 –” فحص وتقييم نظام الرقابة الداخلية والاختبارات القبلية للرقابة الداخلية على العمليات (اختبارات الالتزام بالسياسات) وليس في استطاعة المراجع تأكيد تسجيل كافة العمليات بالرغم من مراجعتها وذلك بسبب الكم الهائل من العمليات” ، لذا يلجأ إلى الأساليب العملية والإحصائية في تحديد حجم العينة الممثلة للحالة. والمراجع في هذا السياق من خلال جمعة للإجراءات المكتوبة وغير المكتوبة المستخدمة في المنشأة يستطيع القول أن نظام الرقابة الداخلية شامل ويمكن الاعتماد عليه أم لا.
وكما هو معلوم فان أهم خطوه يقوم بها المراجع هي دراسة نظام الرقابة الداخلية وعلى ضوء هذه الدراسة يتم تحديد الخطوات اللاحقة وتقرير حجم الاختبارات..الخ.
2- فحص الحسابات والقوائم المالية: بعد أن يكون المراجع قد تأكد من أن نظام الرقابة الداخلية للمنشأة كحد أدنى، أو لا يعقل انه سيصدق على صحة هذه الحسابات دونما إجراء فحص لها وهو في هذا السياق يتأكد من عدم ارتكاب أخطاء أو أعمال غش، ثم ينتقل إلى العمليات الختامية التي يصعب على نظام الرقابة الداخلية اكتشافها، ويقوم بمراجعه تحليلية مثل التأكد من الارصده عن طريق المقارنة ودراسة تطورها من دورة إلى أخرى.
3- إعداد تقرير المراجعة (أخر أيام العمل الميداني) وكذلك إعداد مسودة القوائم المالية وفحص أوراق المراجعة مكتبيا.

3-2- ما قبل تخطيط مهمة المراجعة:
قبل نهاية السنة المالية يقوم العميل بالاتصال مع المراجع من اجل أن يتوفر الوقت الكافي لتقرير ما إذا كان يجب أن يقبل هذه المهمة أم لا،” وأيضا من اجل تخطيط العملية بشكل مناسب وكلما توفر الوقت كلما كان الإعداد لمثل هذه المهمة أكثر دقة، ولذلك فقد اعترف المعيار الأول من معايير العمل الميداني بان التعيين المبكر للمراجع إنما يكون مفيدا ونافعا” ، فالتعيين المبكر يمكن المراجع من إتمام جزءا كبيرا من مراجعته قبل تاريخ الميزانية (الاختبارات القبلية)، الأمر الذي يسمح بإتمام عملية المراجعة بطريقة أكثر كفاءة.وعلى المراجع أيضا أن يختبر ويفحص بعناية فائقة أمانة وسمعة العميل وذلك بأحد الوسائل التالية:
• الإطلاع على القوائم المالية للفترات السابقة.
• الاتصال بالجهات التي تتعامل مع العميل حاليا وفي السابق كالمحامين، البنوك…
• مناقشة الحاجة إلى المراجعة مع العميل نفسه.
• الاتصال بالمراجع السابق للعميل والوقوف على وضع العميل والأخذ بتوصياته.
ولعل من المفيد هنا التحدث عن مجموعه من أمور ينبغي على المراجع إنجازها مع العميل مثل:
1- خطاب التعاقد:
تمت الإشارة سابقا إلى أهميه حدوث اتفاق بين المراجع والعميل بخصوص المهمة الواجب أدائها والمسئوليات التي سيتحملها كل منهما، ذلك الاتفاق يجب أن يكون مكتوبا، وهو ما يعرف بخطاب التعاقد ، وابرز ما يحتويه هذا الخطاب ما يلي:
* طبيعة المهمة المطلوب أدائها (المراجعة، الخدمات الضريبية, الخ).
• الفترة الزمنية اللازمة لانتهاء المهمة.
• حدود المهمة المتعلقة بمسئوليات المحاسب القانوني بخصوص اكتشاف الأخطاء والمخالفات.
• في حالة الخدمات من غير مهمة المراجعة فان الخطاب يجب أن يتضمن عبارة تفيد أن المهمة يجب أن لا تؤول أو تفسر على إنها مهمة مراجعه.
• الوقت الذي يستغرقه أداء المهمة، وأتعاب هذه المهمة.
2- التخطيط لعمليه المراجعة:
أن التخطيط لعملية المراجعة يبدأ من اللحظة التي تم الاتفاق فيها مع العميل وحيث أن التخطيط يتطلب من المراجع تحديد الإستراتيجية الشاملة والمناسبة للمراجعة وذلك بتحديد وتشخيص مواطن خطر المراجعة المتوقعة، وحدود الأهمية النسبية للأخطاء، وأيضا الفحص التحليلي والمبدئي بسجلات العميل، والدراسة والتقييم المبدئي لنظام الرقابة الداخلية، كما أن الاختبارات القبلية يتم أيضا أدائها خلال هذه الفترة. وذلك للتحقق من ما إذا كان النظام يعمل كما هو مخطط له أم لا.” ويجب إن تنسجم عملية التخطيط لنشاط المراجعة مع وثيقة المراجعة وهي وثيقة رسمية مكتوبة تبين عرض أنشطة المراجعة والصلاحيات، والمسئوليات وصلاحية الوصول إلى السجلات والمكونات المادية في المنشأة”.

3- نهاية السنة المالية:
يستمر التخطيط والعمل التمهيدي إلى نهاية السنة المالية ويفضل أن تنتهي قبل هذا التاريخ حتى يتمكن المراجع من إتمام مهمة المراجعة في الوقت المخطط لها، فالتخطيط المناسب يمكن المراجع من جدولة العمل التمهيدي بالشكل الذي يجعل هناك وقتا كافيا لتقرير طبيعة وتوقيت مدى الاختبارات الأساسية النهائية للأرصدة خلال العمل الميداني النهائي للمراجعة، وهذا ما سنتعرض له في المطلب الثالث.

3-3- العمل الميداني للمراجعة النهائية:

أن التخطيط السليم لعملية المراجعة والإشراف المناسب على المساعدين ، وإتمام التقييم النهائي لنظام الرقابة الداخلية وذلك لتحديد طبيعة وتوقيت ومدى الاختبارات الأساسية النهائية الواجب أدائها، يتطلب من المراجع أن يعد خطة ملائمة لتنفيذ عملية المراجعة، من حيث توزيع الوقت المتاح لعملية المراجعة على الاختبارات المطلوبة، وكذلك تخصيص العمالة المتوفرة (المساعدين ) بالمكتب على الأعمال المختلفة، ويطلق على هذه الخطة لفظ “برنامج المراجعة ” ويتصف هذا البرنامج بالمرونة بحيث يكون الهدف الأساسي من المراجعة هو القيام بفحص سليم وليس مجرد استكمال البرنامج.
والاختبارات الأساسية تشتمل على الفحص التحليلي النهائي لبيانات القوائم المالية، والاختبارات التفصيلية للأرصدة وتطبق هذه أيضا عن الفترة التالية على تاريخ الميزانية وحتى أخر أيام العمل الميداني (تاريخ إعداد تقرير المراجعة)، وهذا ما يطلق عليه أحيانا “الأحداث اللاحقة أو التالية على تاريخ الميزانية، يتم فحصها لتقييم كيفية الإفصاح عن العناصر المختلفة بصلب القوائم المالية، وما إذا كان يجب تضمينها بالملاحظات المرفقة بالقوائم المالية” .
وفي هذا السياق يقوم المراجع بدراسة ومراجعة أوراق المراجعة والتي تخضع عاده لمراجعات عديدة ومن المشرفين أيضا، وفي هذه الفترة يتم مناقشة كافة التعديلات على القوائم المالية والإفصاح الذي يقترحه المراجع على العميل، وكما هو معلوم فان الإدارة هي المسئولة عن إعداد القوائم بدون موافقة المراجع. وبعد إتمام هذا الفحص النهائي يكون بمقدور المراجع في وضع يمكنه من كتابة تقريره، وطبيعة هذا التقرير سوف تعتمد على طبيعة ومدى ما تم فحصه من أدلة الإثبات، وأيضا اتجاه الإدارة نحو قبول التعديلات المقترحة على القوائم المالية من قبل المراجع.
وفي هذه الأثناء يتم تسليم القوائم المالية المراجعة وتقرير المراجعة إلى العميل، ويكون المراجع قد حدد نقاط الضعف الجوهرية في نظام الرقابة الداخلية للعميل ومن ثم يجب إبلاغها للعميل، ويتم تسليم العميل ما يعرف بخطاب المراجع للإدارة والذي يضمنه المراجع أي اقتراحات بخصوص تحسين كفاءة التشغيل ونظام الرقابة الداخلية.
وحيث أن مسئولية المراجع لا تنتهي بإصدار تقرير المراجعة وما يرتبط بت من تقرير عن الرقابة الداخلية، فبعد إصدار التقرير قد يكتشف المراجع بعض الحقائق كانت موجودة خلال الفترة ولم يعلم بها في حينه، وبالتالي فان هذه الحقائق غير المفصح عنها سابقا يمكن أن تجعل القوائم المالية المصدرة وتقرير المراجع مضلله، وعل المراجع اتخاذ الإجراء المناسب فورا للتحقق من الإفصاح عن هذه الحقائق المكتشفة.

3-4- أوراق المراجعــــة:
إن المراجع منذ اللحظة الأولى لقبوله القيام بمهمة المراجعة يقوم كما أسلفنا سابقا بمجموعه من الخطوات مثل الاتفاق مع العميل على القبول بمهمة المراجعة والتخطيط المناسب والإشراف الفعال وفحص الارصده من خلال الدفاتر والسجلات وقرارات مجلس الإدارة وما إلى هناك من أمور تعاقدية، وكل ذلك يقوم المراجع بتوثيقه وكتابته على أوراقة ومن هنا فان أوراق العمل “تشتمل على كل الأدلة والقرائن التي يتم تجميعها بواسطة المراجع، لإظهار ما قام به من عمل، والطرق والإجراءات التي اتبعها، والنتائج التي توصل إليها. وبواسطتها يكون لدى المراجع الأساس الذي يستند إليه في إعداد التقرير والقرائن لدى الفحص الذي قام به والدليل على إتباع العناية المهنية أثناء عمليه الفحص” .
وهذه المعلومات والبيانات تحفظ في ملفين هما:
1- الملف الدائم.
2- الملف الجاري.
واهم ما يجب أن يحتويه الملف الدائم هي البيانات الثابتة والدائمة عن المشروع ومن أهمها: اسم العميل وعناوينه المسجلة ومصانعه وفروعه، نوع الشركة القانوني في تاريخ التأسيس وطبيعة النشاط، وبيان رأس المال والسندات وملخص بالأصول الثابتة والحسابات الختامية لعدة سنوات سابقة وكذلك نسخه عن قرارات الهيئة العامة ومجلس الإدارة والتي لها علاقة بالمراجع وعملية المراجعة. وأيضا قائمة بالسجلات والدفاتر الممسوكة وأنظمة المحاسبة المستعملة والنظام الإداري والنظام الداخلي والهيكل التنظيمي.
أما الملف الجاري، فيحتوي على البيانات المتعلقة بعملية المراجعة للعام الحالي وكذلك يحتوي على:

• نسخه من كتاب التعيين وأسماء المراجعين السابقين.
• صورة عن الخطابات المتبادلة بين العميل والمراجع.
• برنامج المراجعة للعام الحالي، والوقت التقديري.
• ميزان المراجعة، وتحليل المصروفات والإيرادات إلى عناصرها المختلفة.
• الموجودات والمطلوبات، واحتساب قيمتها وطريقة التثبت منها.
• ملخص بقيود التسوية وسجل الملاحظات.
• محاضر اجتماعات الهيئة العامة، ومحاضر الجرد (المخزون، النقدية).
• صورة عن التقرير النهائي.
“وفي بعض التقسيمات لأوراق عمل المراجع والملفات التي تكون معه هناك نوع ثالث من الملفات ويحتوي على برنامج المراجعة، حيث يبقيه في ملف منفصل وذلك من اجل تحسين التنسيق والتكامل في كافة أجزاء المراجعة”. ويشمل الجزء الأكبر من أوراق العمل جداول تفصيلية يعدها العميل أو المراجع لتقديم قيم معينه بالقوائم المالية.
وفيما يلي الأنواع الرئيسية للجداول الداعمة:
• التحليل: يتم إجراء التحليل للتعرف على حركه أحد الحسابات بدفتر الأستاذ خلال إجمالي الفترة التي يتم أجراء المراجعة فيها.
• ميزان أو قائمة المراجعة: يحتوي فقط على المفردات التي تشكل الرصيد الختامي للحسابات في دفتر الأستاذ.
• تسوية القيم: تدعم التسوية قيما محددة وتستخدم لربط القيم المسجلة بدفاتر العميل مع مصادر أخرى من المعلومات.
• اختبارات المنطقية: يحتوي على معلومات تمكن المراجع من تقييم ما إذا كان هناك تحريف في احد أرصدة العميل مع اخذ الظروف المحيطة في الاعتبار.
• ملخص الإجراءات: يلخص هذا الجدول نتائج تنفيذ إجراءات محددة وتشمل نتائج المصادقات إلى المدينين، والملاحظات الخاصة بالمخزون.
• التوثيق الخارجي: يحتوي جانب كبير من أوراق العمل على توثيق خارجي يتم التوصل إليه بواسطة المراجع مثل الردود على المصادقات والاتفاقيات الخاصة بالعميل.
اختبار المستندات الداعمة: يتم تصميمها لأغراض خاصة مثل فحص المستندات خلال الاختبارات الأساسية للعمليات المالية أو للفاصل الزمني.
• مراجعة المعلومات التي تم الحصول عليها أثناء المسح الأولي تساعد على تحديد التغطية المبرمجة للتدقيق ،وتحديد مخاطر الرقابة الداخلية للتركيز على ما يمكن اعتباره خطر على المنشأة.

المبحـــث الرابـــع: أدلة إثبات المراجعة والمسئولية القانونية للمراجع

لقد تم تعريف المراجعة في المبحث الأول من هذا الفصل بأنها العملية المنهجية والنظامية لجمع وتقييم وتحليل أدلة الإثبات المتعلقة بالنتائج الاقتصادية والتي يعبر عنها بالقوائم المالية، وفي هذا المبحث سوف نناقش الأدلة والقرائن والتي تتكون من البيانات المحاسبية الأساسية وأدلة الإثبات تحتوي على المواضيع التالية:
4-1- طبيعة أدلة الإثبات وكفايتها وصلاحيتها.
4-2- اختبارات وأدلة إثبات المراجعة وجمع الأدلة وتوثيقها.
4-3- تقرير المراجعة المخالفات المتعمدة والغش.
4-4- المخالفات المتعمدة والمسئولية القانونية:

4-1- طبيعة أدلة الإثبات وكفايتها وصلاحيتها:

“أدلة الإثبات هي المعلومات التي يستخدمها المراجع لتحديد ما إذا كانت المعلومات التي تمت مراجعتها تتفق مع معايير موضوعه” ، وفي كل ما يؤثر على حكم وتقدير المراجع فيما يتعلق بمطابقة ما عرض من معلومات مالية للحقيقية الاقتصادية. وتختلف المعلومات بشكل كبير طبقا للمدى الذي يقتنع فيه المراجع عن ما إذا كانت القوائم المالية تتفق مع مبادئ المحاسبة المتعارف عليها، ويعتبرها المراجع ذات درجه عالية من الإقناع مثل القيم السوقية للأسهم، ومعلومات ذات درجه اقل من الإقناع مثل رد العاملين بالمنشأة محل المراجعة على أسئلة المراجع .
“وتعتبر من أدلة الإثبات المؤيدة للقوائم المالية كلمن دفاتر القيد الأصلي ودفاتر الأستاذ العام والسجلات المحاسبية،وأوراق العمل المتعلقة بالتسويات الجر دية”
1- وفي إطار المراجع يجب عليه أن يحقق ويستوفي المعيار الثالث من معايير العمل الميداني الذي يتطلب جمع أدلة الإثبات الكافية والصالحة من خلال الفحص والملاحظة والاستفسارات والمصادقات التي تمثل أساسا مقبولا ومناسبا لتكوين الرأي بخصوص
القوائم المالية محل الفحص. ومن خلال ما تم استعراضه نستنتج أن أدلة الإثبات تقسم إلى قسمين رئيسيين:
1- البيانات المحاسبية الأساسية.2- كل معلومات الإثبات الأخرى.
وحيث تشتمل البيانات المحاسبية الأساسية على كافة بيانات دفاتر اليومية ودفاتر الأستاذ العام والمساعد وكل السجلات الرسمية المختلفة للعميل، وهذه السجلات تدعم القوائم المالية وتمثل جانبا هاما من أدلة الإثبات،
وعلى المراجع لتدعيم رأيه البحث عن أدله أخرى يتم جمعها والحصول عليها من خلال تطبيق إجراءات المراجعة والتي تتمثل في المستندات الأساسية مثل الشيكات والفواتير و العقود والمصادقات وأية مستندات مكتوبة، وتشمل أيضا ما يحصل عليه المراجع من استفسارات وملاحظات وفحص مادي أو عملي، وأساليب فحص تحليلية أخرى.
وتتعلق كفاية الأدلة بمقدار أو حجم أدلة الإثبات الضرورية لتدعيم رأي المراجعين وكما هو معلوم فان المراجعة ألمالية تعتمد أساسا على الاختبارات أو العينات للبيانات والأرصدة الظاهرة بالقوائم المالية. وهنا يبرز السؤال الهام وهو ما المقدار الكافي من أدلة الإثبات؟ أي ما هو حجم العينة الكافي لتدعيم رأي المراجع بشكل ملائم؟ لذا فان قرار المراجع بخصوص حجم العينة يعتمد على دراسة الظروف والحقائق المحيطة بعملية المراجعة ولكي يتمكن من إجراء الحكم والتقدير يجب على المراجع دراسة العوامل التالية:
• طبيعة العنصر موضع الفحص.
• الأهمية النسبية للأخطاء المحتملة للعنصر موضع الفحص.
• درجة المخاطرة النسبية المرتبطة بالعنصر موضع الفحص.
• نوعيه وصلاحية أدلة الإثبات المتاحة للمراجعة.
وفي سياق بحث المراجع عن أدلة الإثبات يعتمد على معيار التكلفة والمنفعة، بحيث لا تزيد تكلفة أدلة إثبات المراجع بأي جال من الأحوال عن المنفعة المتوقعة، ولان المراجع يعمل في بيئة تنافسية من زملاء المهنة فانه يبحث عن إجراءات المراجعة بأقل تكلفة ممكنه للحصول على أدلة إثبات مقنعه عوضا عن إجراءات مراجعة أكثر تكلفة، وهناك أيضا تكاليف مرتبطة بعدم كفاية الأدلة، ورأي المراجع المبني على أدلة غير كافية فد يعد إهمالا في ممارسة مهمته مما قد يعرضه للمساءلة القانونية، ومنه نصل إلى أن كفاية الأدلة إنما يعني الحصول على حجم أدلة يحقق تدعيم كافي وملائم لرأي المراجع دون إسراف في التكاليف أو التعرض لمشاكل قانونية.

وصلاحية الأدلة وجدارتها تعتمد بشكل أساسي على أن الدليل يجب أن يكون فعال ملائم، والفعالية
هنا تفيد تلك النوعية الجيدة من الأدلة التي يمكن الاعتماد عليها في استنتاج رأي منطقي، والتي تتكون من العناصر الطبيعية القابلة للملاحظة والتي يراها ويلمسها المراجع مثل مشاهده المراجع للمخزون السلعي وحضور الجرد الفعلي له. وأدلة الإثبات يمكن إنشائها مثل المصادقات المتعلقة بحسابات المدنيين أو الدائنين ويمكن أن يحدد دليل الإثبات رياضياً أو منطقياً “والأدلة الرياضية تتراوح ما بين إعادة العمليات الحسابية للقوائم المالية إلى استخدام بعض الأساليب التحليلية كما الانحدار المتعدد ،والأدلة المنطقية تشمل على تحديد الاستنتاجات المتعلقة بصدق ما قدمه العميل للمراجع من أدلة لفظية أو شفوية” ، كما وتشمل الأحكام المتعلقة بجودة نظام الرقابة الداخلية، ومعايير المهنة يمكن أن تساعد على ترسيخ الحكم على أدلة الإثبات من خلال مراعاة ما يلي:
• أدلة الإثبات المحددة الخارجية يمكن الاعتماد عليها أكثر من أدلة الإثبات الداخلية.
• أدلة الإثبات المحددة في ظل نظام قوي للرقابة الداخلية يمكن الاعتماد عليها أكثر من تلك
الأدلة في ظل نظام ضعيف للرقابة الداخلية.
• المعلومات الشخصية المباشرة التي يحصل عليها المراجع من خلال الفحص والملاحظة والمصادقات والجرد الفعلي تعد أكثر إقناعا من تلك المعلومات التي يحصل عليها المراجع من خلال الاستماع إلى الآخرين (لفظية وشفهية).
ولتحقيق صلاحية الأدلة فإنها يجب أن تكون ملائمة بمعنى إنها يجب أن تكون مرتبطة بأهداف المراجعة والتحقق من حسابات المدنيين تستخدم بمصادقات مع العملاء، لأنها توفر دليلا أكثر ملائمة وأكثر إقناعا. وأيضا احد أهم خصائص صلاحية الدليل هي الموضوعية أو عدم التحيز، وتشير هذه الخاصية إلى إمكانية وقدرة طرفين أو أكثر محايدين على فحص الدليل والوصول إلى نفس النتيجة وعلى ضوء ذلك فان موضوعية الدليل العالية تخفض احتمال حدوث التحيز الشخصي وهذا بدورة يخفض من عدم التأكد المحيطة بما توصل إليه المراجع من رأي.

4-2- اختبارات وأدلة الإثبات وجمعها وتوثيقها:
عمليه المراجعة تتطلب العديد من القرارات، والقرار النهائي يتمثل فيما إذا كانت القوائم المالية خاليه من الأخطاء والمخالفات أو التحريفات الجوهرية، ومع هذا فان القرار لا يمكن اتخاذه دون اختيار الأدلة من أنواعها ومصادرها المختلفة وحتى يتمكن المراجع من اتخاذ قراره النهائي على أساس ثابت ومنطقي فان عمليه جمع الأدلة يجب أن تكون نظامية ومنهجية ومنسقة، وعلى المراجع إتباع الخطوات التالية عند معالجه مشاكل المراجعة:
1- تحديد أهداف المراجعة.
2- تحديد طبيعة وتوقيت ومدى أو نطاق إجراءات المراجعة اللازمة للحصول على أدلة الإثبات المطلوبة لتحقيق أهداف المراجعة وكذلك مزاعم أو نتائج القوائم المالية.
3- المطلوب اختبارها وأنواع واتجاه هذه الاختبارات، ثم جمع الأدلة وتقييمها للحكم على كفايتها وصلاحيتها.
4- تحديد وتكوين الرأي المنطقي عن النظام و الارصده التي تمت مراجعتها في ضوء أدلة الإثبات التي تم الحصول عليها.
والمعيار الثالث من معايير العمل الميداني يبين أن هناك أربع إجراءات أساسية لعملية جمع الأدلة وهي:
1:الفحص الفعلي. 2: الملاحظة. 3: المصادقة. 4: الاستفسار.
وتاليا عرض موجز لهذه الإجراءات:
1- الفحص الفعلي:
وهو اختبار السجلات والمستندات والأصول الملموسة ويعد وسيلة مباشره للتحقق من الوجود الفعلي للأصل ويعتبر احد أهم أدله المراجعة الموثوق فيها والمفيدة وهو وسيلة موضوعيه للتحقق من كمية ووصف الأصل، وهو لا يعد دليلا كافيا للتحقق من أن الأصول مملوكة بواسطة العميل وكذلك لا يمكن تحديد التقييم الملائم لعناصر القوائم المالية من خلال الفحص الفعلي.
2- الملاحظة:
تتمثل الملاحظة فيما يشاهده المراجع أثناء زياراته لمنشأة العميل من عمليات تشغيل أو أي إجراءات تتم بواسطة موظفي العميل وآخرين. وغالبا ما يستخدم هذا الأجراء للمقارنة بين ما تم ملاحظته بما هو مسجل بدفاتر العميل، وأما بالنسبة للاختبارات الأساسية فان المراجع يجب أن يلاحظ أن العديد من الأصول الملموسة للتحقق من وجودها، ومقابلة أو مقارنه هذا بما هو مسجل في الدفاتر الخاصة بها.
والجدير ذكره هنا انه على الرغم من أن ملاحظة الأصول الملموسة قد توفر دليلا هاما لإثبات وجود هذه الأصول، إلا أن هذه الملاحظة عاده ما تكون قليلة الفائدة لغرض التحقق من صحة مزاعم العميل الأخرى المتعلقة بالتقويم المناسب، واستقلال الفترة المالية، وصحة علميات إثباتها في سجلات المنشأة وعلى المراجع التحقق من أن كافة أهداف المراجعة قد تم استيفائها.
3- المصادقات:
“وهي أكثر أدلة الإثبات المستندية صلاحية وإقناعا، ويستخدمها المراجع كإجراء للتحقق من وجود أسهم رأس المال أو أصول والتزامات معينه، وتستخدم المصادفات للتحقق من وجود النقدية في البنك وحسابات المدينين” . وهي توفر دليلا للإثبات يمكن الاعتماد عليه والوثوق فيه بدرجه كبيرة وذلك لأنها أنشئت خارج منشأه العميل وأيضا سلمت وحولت مباشره إلى المراجع دون تعرضها لمخاطر احتمال تغيرها بواسطة العميل وتحريفها. وتختلف المصادقات في شكلها و صيغتها باختلاف نوعيه المعلومات المطلوبة ومنها الطلبات الايجابية تعني ضرورة الرد إلى المراجع من الطرف الخارجي بغض النظر عما إذا كان الطرف الخارجي يوافق على صحة المعلومات أم لا.
الطلبات السلبية: وفيها يطلب الرد من الطرف الخارجي إلى المراجع فقط إذا كانت المعلومات الواردة بطلب المصادقة غير صحيحة وخاطئة.
4- الاستفسار:
والاستفسار هنا يتضمن البحث عن معلومات من أشخاص ذوي معرفة بالنشاط سواء من داخل المنشأة أم من خارجها ويمكن أيضا توجيه استفسارات مكتوبة إلى موظفي العميل وهذا الإجراء معقول من الأدلة إلا انه لا يمكن اعتباره كدليل حاسم، إنه لا يتم التوصل إليه من طرف محايد ويمكن أن يوجد بها تحيز لصالح العميل وبالتالي لا بد من الحصول على المعلومات من طرف ثالث لتدعيم رأيه من خلال تنفيذ إجراءات المراجعة.
وتوقيت اختبارات المراجعة تعتمد على القرارات المتعلقة بتوقيت المراجعة جزئيا على أهداف المراجعة، وجزئيا على عوامل أخرى.
ويمكن إجراء الاختبارات التحليلية في ثلاث مراحل:
المرحلــة الأولــى:
يجب إجراء بعض هذه الإجراءات في مرحلة التخطيط لمساعدة المراجع على تحديد طبيعة ومدى وتوقيت العمل الذي سيتم تنفيذه ويساعد ذلك المراجع على التعرف على الأمور الهامة التي تتطلب عناية خاصة خلال أداء المراجعة.
المرحلـــة الثانيــة:
يتم إجراء الإجراءات التحليلية عادة خلال مرحلة الاختبار مع باقي إجراءات المراجعة الأخرى ( مصاريف مدفوعة مقدما، مع الأصل).
المرحلـــة الثالثـــة:
يجب أداء الإجراءات التحليلية خلال مرحلة الانتهاء من المراجعة، ويكون ذلك مفيدا في النقطة التي يتم عندها إجراء الفحص النهائي للتحريفات الكبيرة أو المشكلات المالية ومساعدة المراجع على التوصل لنظرة موضوعيه أخيره على القوائم المالية التي تم مراجعتها.
أما العوامل الأخرى التي تؤثر على تقرير المراجع المتعلق بتوقيت إجراء الاختبارات تشمل:
1- ما إذا كانت ظروف النشاط غير مواتيه يمكن أن تزيد من مخاطر إجراء اختبارات قبل نهاية الفترة المحاسبية.
2- ما إذا كان النظام المحاسبي للعميل يتوافر له الخصائص الضرورية لتشغيل المعلومات الدقيقة.
3- ما إذا كانت أدلة الإثبات الكافية متاحة قبل نهاية الفترة المحاسبية وفي تاريخ الميزانية وكذلك إذا كانت الاختبارات الأساسية الفعالة يمكن تصميمها في غياب نظام الرقابة الداخلية.

4-3- تقــرير المراجعـــــة:
بعد أن يكون المراجع قد أنهى كافة إجراءات المراجعة وتحقق من انه استوفى أهداف المراجعة وقام بفحص نظام الرقابة الداخلية وانه أصبح لدية تأكيد قوي بان القوائم المالية والملاحظات المرفقة بها والتي أعدها العميل واقترح المراجع بعض التصحيحات أو الاقتراحات وان العميل اخذ بها، وكما هو معلوم فان العميل هو المسئول عن المعلومات المعروضة بالقوائم المالية وان المسئولية تقع عليه في الإفصاح بأمانه وشمولية، “وتمتد أهمية تقرير المراجعة إلى الجماعات الأخرى التي تولي اهتماماً خاصاً بنشاط المنشأة،والتي تتأثر به” . ومن ناحية أخرى فان تقارير المراجعة تكون ملكا للمراجع ويجب أن يبذل عناية مهنية فائقة في إعدادها حتى يتمكن من توصيل المعلومات إلى الجمهور المعني بها من مجلس الإدارة، المستثمرون، الدائنون، البنوك .. ويقوم المراجع بتوصيل المعلومات على شكل تقرير مبينا فيه نطاق مهام المراجعة التي قام بها وحدودها ونتائجها وكذلك يجب أن يشير في تقريره إلى درجه التأكد من صدق وعدالة القوائم المالية، وفي هذا الإطار أصدرت المنظمات المهنية للمحاسبة القانونية أربعه معايير معترف بها ويجب الالتزام بها عند إعداد التقرير الخاص بنتائج فحص القوائم المالية وهذه المعايير باختصار شديد هي:
1- إعداد القوائم المالية طبقا للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها.
2- وان هذه المبادئ طبقت خلال الفترة الحالية بنفس طريقة تطبيقها خلال الفترة السابقة
3- تعبر القوائم المالية بشكل كاف ومناسب عن ما تضمنته من معلومات
4- رأي المراجع عن القوائم المالية كوحدة واحده.
وكذلك أكدت المنظمات المهنية على ضرورة توحيد هذا التقرير كي يتسنى لكافة المستخدمين فهم محتواه على اختلاف مستوياتهم بمعنى أن يكون هناك نموذج موحد في الحالات المتشابه وأيضا حددت أنواع تقارير المراجعة التي يجب أن ترفق بالقوائم المالية حيث تم توحيد اللغة المستخدمة في كتابة التقرير.
“ويعتبر تقرير التدقيق المنتج النهائي لعملية التدقيق ووسيلة الاتصال بين الإدارات المختلفة وكذلك بين المنشأة والعالم الخارجي” . والجدول التالي يمثل هذه الأنواع الأربعة:

الجـــدول (1- 2)
الأنواع الاربعه الرئيسية لتقارير المراجعة وبقية خدمات التصديق الأخرى :
نوع التقرير مثال مصدر الدعم الرسمي
تقرير المراجعة في ضوء مراجعة القوائم المالية التاريخية التي يتم إعدادها وفقا لمبادئ المحاسبة المتعارف عليها تقرير المراجعة المعد في ضوء مراجعة القوائم المالية لشركة x معايير المراجعة
تقرير مراجعة خاص بناء على مراجعة حسابات محدده، أو أداء إجراءات متفق عليها، أو على أسس محاسبة بخلاف مبادئ المحاسبة المتعارف عليها تقرير مراجعه خاص عن مراجعة الرصيد الختامي للمخزون في شركة x معايير المراجعة
تقرير التصديق أو إبداء الرأي عن أداء خدمة التصديق وعملية إبداء الرأي. تقرير التصديق الخاص بالتصديق على القوائم المالية لشركة x معايير المراجعة
تقرير عن القيام بأداء عملية فحص تقرير الفحص عن القيام بفحص القوائم ربع السنوية لـ X معايير خدمات المحاسبة والفحص للشركات غير العامة، معايير المراجعة للشركات العامة.
المصدر: ارنز، ألفين ،مرجع سابق.ص63.

وعلى ضوء الرأي الذي يكون المراجع قد توصل إليه نتيجة تطبيقه لمعايير المراجعة وبذلة العناية المهنية الواجبة فانه أمام أربع أنواع من التقارير التي سيضمنها رأيه وعلى أساس هذا الرأي

الشـــكل ( 1-1)
الأنواع الاربعه للتقارير في المراجعة:

في حالة تحقق الشروط الخمس التالية:
1- تضمين كافة القوائم (قائمة المركز المالي، الدخل، الأرباح المحتجزة، الدفعات النقدية) بالقوائم المالية.
2- إثبات المعايير العامة الثلاثة بكافة جوانب عملية المراجعة.
3- جمع الأدلة الكافية والالتزام بمعايير العمل الميداني الثلاث.
4- تم إعداد القوائم المالية بما يتفق مع المبادئ المحاسبية المتعارف عليها.
5- عدم وجود حالات تستدعي إضافة فقرات تفسيرية أو تعديل بلغة التقرير.

تم أجراء المراجعة على نحو كامل، والتوصل إلى نتائج مرضية عن عرض القوائم المالية بعدالة، ولكن يرى المراجع انه من الضروري إضافة معلومات أخرى للتقرير.

يستنتج المراجع أن القوائم المالية كوحدة تتسم بعدالة العرض، ولكن تم تقييد مجال المراجعة بشكل يتسم بالأهمية النسبية أو عدم الالتزام بمبادئ المحاسبة المتعارف عليها عند إعداد القوائم المالية.

يستنتج المراجع أن القوائم المالية لم تعرض بعدالة (الرأي السلبي) أو يرى المراجع عدم قدرته على التوصل لرأي عن مدى عدالة القوائم المالية (الامتناع عن إبداء الرأي).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:ا ارنز، لفين ،مرجع سابق ،ص67

4-4- المخالفات المتعمدة والمسئولية القانونية:
في البداية وقبل أن نتعرض لدور المراجع في كشف المخالفات أو في عدم تمكنه من كشف هذه المخالفات وبالتالي ما هو موقف القانون العام والقانون المدني والجنائي والمنظمات المهنية والقوانين وغيرها من هذه المخالفات والمدى الذي يكون فيه المراجع مسئولا عن هذه المخالفات ، وكما هو معلوم فانه من غير الممكن الاعتماد على المراجعة العادية للكشف عن كل أنواع المخالفات وخصوصا إذا لم يكن لها اثر جوهري على القوائم المالية. ومما تجدر الإشارة إليه أن بات معلوما لدى المحاكم أن المراجع ليس ضامنا للقوائم المالية والمطلوب منه هو إبداء العناية المهنية الواجبة والمعتادة كما تحدثت عنها المعايير الدولية للمراجعة والعناية المهنية المعتادة يفسرها مفهوم الفرد الحصيف وعلى النحو التالي :

“يفترض في كل رجل يؤدي خدماته للآخرين في إطار تعاقدي ، أن يؤدي واجبه في ظل هذا التعاقد ،ومن خلال استخدام مهارته وبذل العناية والاجتهاد المناسبين ،وفي مثل هذه التعاقدات التي تشترط وجود المهارة كمتطلب أساسي ، حتى يستطيع تقديم الخدمة ،يجب على الفرد أن يعلم أن الرأي العام يعتقد انه يمتلك درجة المهارة المعتاد توافرها في الأفراد الآخرين الذين يقومون بمثل العمل الذي تعاقد على أدائه ، فإذا ثبت عكس ذلك ،يكون قد ارتكب عملا من أعمال الغش تجاه أي شخص تعاقد معه لثقته في المهنة التي يعمل بها واعتماده عليها بوجه عام .ولكن لا يجب الظن بان كل فرد يتمتع بالمهارة أو لا يتمتع بها ، وقام بمباشرة مثل هذا العمل ،أن يؤديه بنجاح دون أخطاء” .
حيث على الفرد أن يباشر العمل بنيه صادقة واستقامة ، ولكن هذا لا ينفي إمكانية الغش .
وبالتالي يكون هذا الشخص مسئولا أمام من تعاقد معه بسبب الإهمال أو سوء النية أو عدم الأمانة وليس بسبب الخسائر الناتجة عن أخطاء التقدير التي قام بها.
إن المسئولية بين المراجع وعميله، والمراجع والأطراف الأخرى هي مسئولية مدنية تعطي الحق للطرف المتضرر من عمل المراجع الحق في الحصول على تعويض يتناسب مع الضرر الذي لحق به.
وأما المسئولية الجنائية فلا تنحصر في الطرف الذي اعتمد على عمل المراجع لتتعداه إلى المجتمع ،ومن الضروري تحديد مجال الملاحقة الجنائية للمراجع والتي نصت عليها قوانين العقوبات وقانون الشركات وقانون تنظيم مهنة التدقيق وذلك من اجل المحافظة على ثقة جمهور المستفدين من عمل المراجع.
وسوف نستعرض تاليا قانون تنظيم مهنه التدقيق (المراجعة) في الأردن حيث نصت المادة
(24 ) :إذا ارتكب المدقق إي مخالفة بهذا القانون أو أقدم على تصرف يخل بالمسئوليات المنوطة أو بقواعد وأسس وآداب ممارسة لمهنة أو ارتكب أي تصرف يسئ إلى كرامتها وكرامة العاملين منها يحال إلى اللجنة التأديبية المشكلة بمقتضى هذه المادة لمحاكمته وتوقيع إحدى العقوبات التأديبية التالية عليه في حالة إدانته ،
1:التنبيه الخطي.
2:الإنذار الخطي.
3: توقيف العمل برخصته ولمدة لا تزيد على ثلاث سنوات ومنعه من ممارسة المهنة خلالها
4:إلغاء رخصته وشطب اسمه نهائيا من سجل المدققين.
وبالإشارة إلى قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 والتي لها علاقة بعملية التدقيق الخارجي المحايد مع أعمال المنشآت حيث نصت المادة( 201 ):يكون مدقق الحسابات مسئولا اتجاه الشركة التي يدقق حساباتها عن تعويض الضرر الذي يلحقه بها بسبب الأخطاء التي تقع منه في تنفيذ عمله ، وإذا كان الفعل المنسوب لمدقق الحسابات يكون جريمة فان هذا لا يسقط إلا بسقوط دعوى الحق العام .كما يسال المدقق عن تعويض الضرر الذي يلحق بالمساهم أو لغير حسن النية بسبب خطئه .وكذلك نصت المادة( 278): يعاقب كل شخص يرتكب أيا من الأفعال التالية بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامه لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد عن عشرة ألاف دينار.
وتشير الفقرة الرابعة من نفس المادة إلى : تنظيم ميزانية أي شركة وحسابات الأرباح والخسائر بصورة غير مطابقة للواقع أو تضمين تقرير مجلس إدارتها أو تقرير مدققي حساباتها بيانات غير صحيحة والإدلاء إلى الهيئة العامة بمعلومات غير صحيحة أو كتم معلومات وإيضاحات يوجب القانون ذكرها وذلك بقصد إخفاء حالة الشركة الحقيقة عن المساهمين أو ذوي العلاقة .
وأيضا المادة( 280 ):يعتبر مدقق الحسابات الذي يخالف أحكام هذا القانون بتقديم تقارير أو بيانات لا تتفق وواقع حسابات المنشأة محل المراجعة انه ارتكب جرما يعاقب عليه بالحبس مده لاتقل عن ستة أشهر ولا تزيد عن ثلاثة سنوات أو بغرامه لا تقل عن ألف دينار أو بكلتا العقوبتين ،ولا يحول ذلك دون تعرضه للعقوبات المسلكيه المقررة في القوانين الخاصة بالمهنة والمعمول بها. .

خاتمة الفصل الأول:
تم في الفصل الأول من هذه الدراسة التعرض إلى المراجعة بشكل عام والتسلسل الزمني لها من حيث الطبيعة والأهداف والإجراءات والمعايير، ثم آداب وسلوكيات المهنة ،وكذلك تم التعرض لعملية المراجعة من حيث التخطيط والإشراف والتقرير والعمل الميداني والمخالفات المتعمدة، وإجراءات القضاء.
لقد تطورت إجراءات وعمليات المراجعة من أساليب المراجعة التقليدية إلى الأساليب الحديثة المنبثقة عن الجمعيات المهنية في الولايات المتحدة وأوروبا والتي من أهمها تخطيط وتنفيذ أنشطة المراجعة ، بحيث يتم تركيز جهود إدارة المراجعة الداخلية نحو المجالات الأكثر خطورة وذات الأهمية الكبرى في المنشأة إن إدارات البنوك هي أكثر المنشآت احتياجاًُ إلى تطبيق إجراءات المراجعة الداخلية وفق ما تفرضه المعايير الدولية والتي نصت عليها المنظمات المهنية العالمية.
لم تظهر المراجعة إلا بعد ظهور المحاسبة واستخدام قواعدها ونظرياتها في إثبات العمليات المالية وإن أول من عرف المراجعين هم قدماء المصريين واليونانيين، الذين استخدموا المراجعين من أجل التأكد من صحة الحسابات العامة حيث كان المراجع وقتها يستمع إلى القيود المسجلة بالدفاتر والسجلات للتأكد من سلامتها وخلوها من التلاعب والأخطاء وإثبات صحت عمليات التسجيل، ومع مرور الزمن تطورت المراجعة شأنها في ذلك شأن كافة المناحي العلمية والمهنية التي تتطور وتتقدم بمرور الزمن وأيضاً بروز المنظمات الدولية والمنشآت الاقتصادية الضخمة، كل ذلك أدى إلى تطور المراجعة .
المعايير هي عبارة عن الأنماط التي يجب أن يحتذي بها المراجع أثناء أداءه لمهمته، والتي تستنتج منطقياً من الفروض والمفاهيم التي تدعمها،” والمراجعة مهنة حرة تحكمها قوانين وقواعد ومعايير، والمراجع شخص محترف متخصص ومهمته تزداد تعقيداً من فترة إلى أخرى نتيجة لتعقد عالم الأعمال اليوم وتعقد المحاسبات والمشاكل المالية منها و القانونية والضريبية على وجه الخصوص، وعليه، ينبغي على المراجع مراعاة المعايير، أثناء قيامه بمهمته، حتى لا يكون مقصراً وما يتبع ذلك من عواقب.
وكذلك تم استعراض دور المنظمات المختصة بأداب وسلوك المهنة في بعض دول العالم، وكذلك اوراق العمل والملفات التي تحتوي على معلومات المراجعة ، مثل الملف الدائم والملف الجاري وما يحتوي كل منهما . بالإضافة الى بيان أدلة الإثبات ومدى كفايتها وصلاحيتها والتعريف بها على انها هي المعلومات التي يستخدمها المراجع لتحديد ما اذا كانت المعلومات التي تمت مراجعتها تتفق مع معايير موضوعه.
و أخيرا نخلص إلى تعريف الفرد الحصيف والذي يعُرف على أنه:
يفترض في كل رجل يؤدي خدماته للآخرين في إطار تعاقدي ، أن يؤدي واجبه في ظل هذا التعاقد ،ومن خلال استخدام مهارته وبذل العناية والاجتهاد المناسبين ،وفي مثل هذه التعاقدات التي تشترط وجود المهارة كمتطلب أساسي ، حتى يستطيع تقديم الخدمة ،يجب على الفرد أن يعلم أن الرأي العام يعتقد انه يمتلك درجة المهارة المعتاد توافرها في الأفراد الآخرين الذين يقومون بمثل العمل الذي تعاقد على أدائه ، فإذا ثبت عكس ذلك ،يكون قد ارتكب عملا من أعمال الغش تجاه أي شخص تعاقد معه لثقته في المهنة التي يعمل بها واعتماده عليها بوجه عام .ولكن لا يجب الظن بان كل فرد يتمتع بالمهارة أو لا يتمتع بها ، وقام بمباشرة مثل هذا العمل ،أن يؤديه بنجاح دون أخطاء .

الفصل الثاني
المراجعة الداخلية في ظل المعايير الدولية للمراجعة الداخلية

مقدمة الفصل الثاني:
لقد ازدادت أهمية التدقيق الداخلي في وقتنا الحالي، ” وشهدت السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً من قبل المنشآت في مختلف الدول. وأصبح التدقيق الداخلي عبارة عن نشاط تقييمّي لكافة الأنشطة والعمليات في المنشأة ،ويهدف إلى تطويرها ورفع كفاءتها الإنتاجية” .
يعتبر نظام الرقابة الداخلية أحد أهم الإجراءات التي تتخذها المنشأة في مواجهة المخاطر والحد منها، حيث أن وضع نظام رقابة داخلية، يمتاز بالكفاءة والفاعلية، ويتم تطبيقه من قبل الأفراد والإدارة، يشكل حماية للمنشأة من المخاطر التي تواجهها، ويقلل من احتمالية التعرض للمخاطر إلى أدنى حد ممكن، ومما لا شك فيه أن دراسة وتقييم نظام الرقابة الداخلية المستعمل في المنشأة يعتبر حجر الأساس الذي ينطلق منه المراجع وهو نقطة الارتكاز للمراجع عند أعداده لبرنامج المراجعة وتحديد نسب الاختبارات والعينات، فكلما كان نظام الرقابة قوياً وفعالاً ومتماسكاً، كلما زاد اعتماد المراجع على أسلوب العينة في الحصول على الأدلة والقرائن للإثبات، وكلما كان ضعيفاً، كلما لجأ المراجع إلى زيادة وتوسيع حجم العينة الممثلة.
هذا وقد أولت الجهات التشريعية والمنظمات الدولية موضوع الرقابة الداخلية اهتماماً بالغاً، وسنتعرض لأهم هذه المنظمات العالمية والتي بدورها لاقت قبولاً محلياً، فقد وضعت لجنة بازل المعنية بالرقابة على أعمال المصارف إطاراً لتقييم أنظمة الرقابة الداخلية، وطلبت من المصارف الالتزام به والتي سنتناولها بمزيد من التفصيل في هذا الفصل، كما وركزت المصارف المركزية في مختلف الدول على هذا الموضوع من خلال التشريعات والقوانين المنظمة للعمل المصرفي. وسيتم التعرض من خلال هذا الفصل الذي تم تقسيمه إلى أربعة مباحث رئيسية كما يلي:
المبحث الأول: طبيعة المراجعة الداخلية.
المبحث الثاني: المعايير الدولية للمراجعة الداخلية.
المبحث الثالث: الرقابة الداخلية.
المبحث الرابع: المراجع والرقابة الداخلية.
في المبحث الأول سيتم استعراض طبيعة المراجعة الداخلية من خلال تعريفها والخدمات التي يقدمها المراجع الداخلي والقرائن وأنواع المراجعة الداخلية، وكذلك في المبحث الثاني سوف يتم إدراج المعايير الدولية الصادرة عن المنظمات العالمية.
“لقد تطورت عملية مراجعة الحسابات من حيث النطاق ،فبعد أن كانت كاملة تفصيلية أصبحت كاملة إختبارية” .
وسيتم التركيز على نظام الرقابة الداخلية وسوف نقوم بعرض أكثر تفصيلاً للمراجعة الداخلية من حيث تقديم لمحة تاريخية عنها وكذلك التعريف بها وأهم الخدمات التي يقدمها المراجع الداخلي وأخيراً نتعرض لقرائن وأنواع المراجعة الداخلية وفي معرض الحديث عن نظام الرقابة الداخلية أيضاً سيتم مناقشه مفاهيمه وأنواعه في المبحث الثالث.
وفي المبحث الرابع سيتم استعراض دور المراجع من حيث تقيمه لنظام الرقابة الداخلية ومدى الاعتماد علية والاختبارات التي يقوم بها، وكذلك تحديد ه للمخاطر التي تحتوي عليها عملية المراجعة، وتقيمه للمخاطر وكذلك استعراض أهم المصطلحات المستخدمة في هذا المبحث.

 

المبحث الأول: طبيعة المراجعة الداخلية

إن التطور العلمي والتكنولوجي الذي ظهر بوضوح في العصر الحالي وما أصاب قطاع الأعمال من تطور كبير وأيضاً ظهور الشركات المتعددة الجنسيات والعابرة للقارات وقيام شركات كبرى للتدقيق في معظم دول العالم وخاصة الدول الصناعية الكبرى وذلك للحاجة الماسة لمعلومات موثوقة ودقيقة حول نشاط الشركات، والتوجيه نحو استثمارات مفضلة يكون العائد فيها مقبولاً، إن الفضائح المالية في منظمات الأعمال الناتجة عن عدم صدق المعلومات المتعلقة بالبيانات المالية أدى إلى إفلاس كبرى الشركات وخاصة الشركات التي تقوم بعملية التدقيق، مما أدى إلى الاهتمام الكبير بالمراجعة الداخلية لإعطاء ثقة أكبر لأصحاب المشروع والمستفيدين منه بأن الأعمال يتم إنجازها وفقاً لما هو مخطط وأن الأنظمة والقوانين يتم احترامها، وأن أصول والتزامات المنشأة حقيقية ويتم المحافظة عليها.
وتعددت المفاهيم والآراء حول طبيعة المراجعة الداخلية، والبعض يعتبرها أسلوب علمي أو خطه تنظيمية، وآخرون يعتبرونها وظيفة إدارية حتمية ونشاط علمي مستقل. ولما كانت المراجعة الداخلية تتم بعد تنفيذ العمليات المحاسبية فقد كان اكتشاف الأخطاء والغش وضبط البيانات المحاسبية يمثل العمل الأساسي للمراجع الداخلي. أي التحقق من سلامة السجلات والبيانات والمحافظة على أصول المنشأة. وكنتيجة حتمية للتطور التكنولوجي الذي أصاب وظيفة المراجعة الداخلية فقد اعتبرت كنشاط للتقييم ومساعدة الإدارة في حكمها عن كيفية التنفيذ للأنشطة المختلفة وذلك من خلال تأسيس برامج للمراجعة الداخلية من خلال استقلال المراجع التنظيمي، فأصبحت وسيلة فعالة للنصح والإرشاد لمن يعملون في المنشأة من أجل تطويرهم وتحسين أدائهم وكذلك إيصال المعلومات إلى الإدارة العليا والتوجيه والإرشاد بالوسائل والأدوات المتعارف عليها من خلال المراجعة المستندية والحسابية والفنية.
“إن وظيفة المراجعة الداخلية تعتبر عملية سلوكية نظراً لارتباطها بالسلوك والتصرف الإنساني حيث أن طرفيها المراجع والخاضع للمراجعة فهم أفراد من البشر، كما أنها سلوكية أيضاً لأن هدفها التأثير في السلوك أو التصرف عن طريق خضوع الأفراد أو تصرفاتهم للفحص والتقييم، ومن هنا فإن نجاح عملية المراجعة لا يتوقف على الاهتمام بخصائص العمل الذي تتم مراجعته فحسب، بل خصائص الأفراد الذين يقومون بتنفيذ هذا العمل”.

ومسؤوليات المراجع الداخلي تتطلب مراجعة وتقييم الخطط والسياسات والإجراءات والسجلات ويكون المسئول عن إنجاز هذه الأعمال مسئول مسئولية مباشرة عن صحة وسلامة الأعمال المنوطة به وكما تم الإشارة إليه سابقاً فإن وظيفة المراجع الداخلي استشارية وعليه لا تكون له سلطة على العاملين بالإدارات والأقسام التي يتولى مراجعة وتقييم عملها.
ومن هنا نرى أن المراجع الداخلي يمارس نشاط التقييم لمساعدة الإدارة في حكمها لتنفيذ أنشطتها، ووقائي من خلال مراجعة الأحداث والوقائع الماضية، وإنشائي ليشمل كل نشاطات المنشأة من خلال وضع برنامج المراجعة الداخلية. فالمراجعة تقوم على الشمولية لكافة العمليات لتشمل النشاط المالي والالتزام القانوني والنشاط الإداري والتدقيق على الأهداف الإستراتيجية للمنشاة ومعالجة القصور في التخطيط الاستراتيجي الذي ينتج عن عدم إمكانية ربط أنظمة المعلومات بأهداف المنشأة.
“وبصفة عامه تشير معايير الأداء التي أصدرها معهد المراجعين الداخليين (IIA).إلى حتمية قيام نشاط المراجعة الداخلية بتقيَيم مدى التعرض للمخاطر المرتبطة بحوكمة الشركات والعمليات ونظم المعلومات المتعلقة بكل من:إمكانية الاعتماد على سلامة المعلومات المالية والتشغيلية،فعالية وكفاءة العمليات،حماية الأصول،الالتزام بالقوانين واللوائح والعقود .”
وسوف نقوم بعرض أكثر تفصيلاً للمراجعة الداخلية من حيث تقديم لمحة تاريخية عنها وكذلك التعريف بها وأهم الخدمات التي يقدمها المراجع الداخلي وأخيراً نتعرض للقرائن وأنواع المراجعة الداخلية.

1-1- لمحة تاريخية:
تعود بداية الاهتمام بالمراجعة الداخلية إلى عام 1941 حيث تم إنشاء معهد المدققين الداخليين (IIA. Institute of Internal Auditors) في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذه الخطوة يمكن اعتبارها الخطوة الأساسية في مجال التجسيد المهني للمراجعة الداخلية، حيث ساهم منذ إنشائه في تطوير المراجعة الداخلية واتساع نطاق الانتفاع بخدماته، وقد عمل المعهد على تدعيم وتطوير المراجعة الداخلية عن طريق بذل الجهود المختلفة من أجل المضي قدماً بهذه المهنة، حيث تم في عام 1947 إصدار أول قائمة تتضمن مسئوليات المراجع الداخلي .

وفي عام 1957 تم إدخال تعديلات عليها وفي عام 1964 تم اعتماد دليل تعريف التدقيق الداخلي: على أنه مراجعة (review) للأعمال والسجلات، تتم داخل المنشأة بصفة مستمرة أحياناً، وبواسطة موظفين متخصصين لهذا الغرض ويختلف نطاق وأهداف التدقيق أو المراجعة الداخلية كثيراً في المنشآت المختلفة وقد تتميز وخاصة في المنشأة الكبيرة إلى أمور متعددة لا تتعلق مباشرة بالنواحي المالية.
وتعتبر أهم إنجازات معهد التدقيق الداخلي هي قيامه بوضع مجموعة من معايير الأداء المهني للمراجعة الداخلية، حيث تم تشكيل لجان عام 1974 لدراسة واقتراح إطار متكامل لمعايير الأداء المهني في المراجعة الداخلية، وفي عام 1979 انتهت اللجان من أعمالها وقدمت تقريراً بنتائج دراستها وتم التصديق عليها ، وهذه المعايير تم إقرارها من غالبية ممارسي المهنة وروادها ممثلين في معهد التدقيق الداخلي والجهات التابعة له.
وفي الأردن أصدرت هيئة الأوراق المالية تعليمات الإفصاح والمعايير المحاسبية ومعايير التدقيق للعمل بها منذ 1/9/1998، والمتضمن الاستجابة للمتطلبات الدولية وأيضاً لمواكبة التطور في المراجعة الداخلية والطلب من الشركات المساهمة لتشكيل لجان مراجعة من أعضاء مجلس الإدارة لتشرف على المراجعة الداخلية.
في عام 1996 تم إصدار دليل لأخلاقيات مهنة المراجعة أو (التدقيق) صادرة عن (IIA) ثم تمت صياغة دليل جديد لتعريف المراجعة الداخلية عام 1999م من قبل معهد المدققين الداخليين ألأمريكي وتم تعريف نشاط المراجعة الداخلية على أنه نشاط نوعي واستشاري وموضوعي مستقل داخل المنشأة مصمم لمراجعة وتحسين إنجاز الأهداف من خلال التحقق من إتباع السياسات والخطط والإجراءات الموضوعية واقتراح التحسينات اللازمة حتى تصل إلى درجة الكفاية الإنتاجية القصوى.

وفي عام 2001 تم صياغة دليل جديد لممارسة مهنة المراجعة الداخلية وتم تعريف المراجعة الداخلية على أنها نشاط تأكيدي مستقل وموضوعي ونشاط استشاري مصمم لإضافة قيمة للمنشأة ولتحسين عملياتها وهو يساعد المنشأة على تحقيق أهدافها بإيجاد منهج منظم ودقيق لتقييم وتحسين فاعلية عمليات إدارة الخطر، الرقابة والتوجيه (التحكم).

2-2- تعريف المراجعة الداخلية:
إن المراجعة الداخلية مفهوم ليس بالجديد فقد عرف منذ فترة زمنية طويلة ومر بمراحل تطوير عديدة، فبعد أن كان رقابة مالية مستمرة هدفه اكتشاف الأخطاء والغش، أصبح يقوم على شمولية التدقيق النوعي والاستشاري لتحسين الأداء.
فالمفهوم الشامل للمراجعة الداخلية يتضمن في محتواه الواسع المفاهيم التالية:
1. نشاط داخلي مستقل داخل المنشأة تنشئه الإدارة للقيام بخدمتها.
2. أداة رقابية تعرض تقييم السياسات والخطط والإجراءات الإدارية المرسومة.
3. وظيفة استشارية لاقتراح التحسينات اللازم إدخالها.
كما أن هناك فريق من الكتاب يعرفون المراجعة الداخلية على أنها:
مجموعة من الأنظمة أو وظيفة داخلية تنشئه الإدارة للقيام بخدمتها في تحقيق العمليات والقيود بشكل مستمر لضمان دقة البيانات المحاسبية والإحصائية، وفي التأكد من كفاية الاحتياطات المتخذة لحماية أصول وممتلكات المنشأة، وفي التحقق من إتباع موظفي المنشأة للسياسات والخطط والإجراءات الإدارية المرسومة لهم، وفي قياس صلاحية تلك الخطط والسياسات وجميع وسائل الرقابة الأخرى في أداء أغراضها واقتراح التحسينات اللازم إدخالها عليها وذلك حتى تصل المنشأة إلى درجة الكفاية الإنتاجية القصوى.
ومن التعريف السابق ذكره نلاحظ أن نظره الإدارة العليا في المنشآت المختلفة جعلت وظيفة المراجعة الداخلية أداة رقابة فعاله على أنشطة المنشأة وأصبحت هذه الوظيفة كصمام الأمان في يد الإدارة. لكن يتطلب منح المراجع الداخلي كافة الصلاحيات اللازمة للقيام بعمله بعيداً عن كل الضغوطات وإعطاءه حرية الوصول إلى كافة إدارات المنشأة والاتصال بكافة العاملين فيها، كما يجب توفر العدد الكافي من المراجعين المؤهلين بحيث يتناسب مع الأهداف المرتبطة بدائرة المراجعة وأن تتفاعل الإدارة مع النتائج والتوصيات والاقتراحات بشكل جاد.
كما عرفه معهد المدققين الداخليين (IIA) على أن التدقيق الداخلي هو وظيفة تقييم مستقل تنشأ من داخل المنشأة لفحص وتقييم كافة أنشطتها كخدمة للمنشأة بهدف مساعدة موظفي المنشأة للاضطلاع بمسئولياتهم بجداره، حيث يقوم التدقيق الداخلي بتزويد الإدارة بالتحليلات والتقييمات والنصائح والإرشادات والمعلومات المتعلقة بالأنشطة التي تمت مراجعتها، ويتضمن هدف التدقيق الداخلي إيجاد نظام رقابة كفؤ بتكلفة معقولة.

ومن هذا التعريف يمكن استخلاص الأمور التالية:
• التدقيق الداخلي: وظيفة تقييم مستقل وتعني هذه أن يكون المدقق الداخلي مستقلاً عن الأنشطة التي يقوم بتدقيقها وأن يتبع إدارياً لأعلى مستويات الهيكل التنظيمي للمنشأة مثل مجلس الإدارة أو لجنة التدقيق. وذلك للمحافظة على موضوعيته وإصدار أحكام غير منحازة(1).
• هدف التدقيق الداخلي هو فحص وتقييم كافة الإجراءات لخدمة أنشطة المنشأة نفسها وليس إدارتها أو أي جهة أخرى سواء داخلية أو خارجية.
• إن لدائرة التدقيق الداخلي أن تتفحص كافة أنشطة المنشأة وهذا يستوجب بالضرورة عدم وجود تحديد على نطاق عمل المراجعة الداخلية وتتم الصلاحيات للدخول والإطلاع على أية مستندات أو وثائق يطلبونها دونما عائق أو مماطلة أو تأخير.
• مراجعة كفاية وفعالية أنظمة الرقابة الداخلية وتقديم التوصيات لتحسينها بتكاليف معقولة.
• يذهب التدقيق الداخلي إلى أبعد من الرقابة المالية والعمليات المحاسبية بحيث يشمل جميع قطاعات وأنشطة المنشأة وعملياتها التشغيلية.
كما عرف معهد المدققين الداخليين للتدقيق الداخلي كما يلي:
حسب نشرة عام 1997 لمعهد المدققين الداخليين الأمريكي على أن نشاط نوعي واستشاري وموضوعي مستقل داخل المنشأة مصمم لمراقبة وتحسين إنجاز هذه الأهداف من خلال التحقق من إتباع السياسات والخطط والإجراءات الموضوعة واقتراح التحسينات اللازم إدخالها حتى تصل إلى درجة الكفاية الإنتاجية القصوى.
وحسب نشرة عام 1999 لمعهد المدققين (IIA) وأخر تعريف للتدقيق الداخلي على أنه “نشاط تأكيدي استشاري مستقل وموضوعي مصمم لإضافة قيمة للمنشأة لتحسين عملياتها وهو يساعد المنشأة على تحقيق أهدافها بإيجاد منهج منظم وصارم لتقييم وتحسين كفاءة عمليات إدارة الخطر، الرقابة، والتوجيه (التحكم).
“والمراجعة الداخلية هي وظيفة مستقلة وموضوعية يتم إنشاؤها داخل المنشأة لفحص وتقويم أنشطتها المختلفة وذلك بغرض مساعدة المسئولين داخل المنشأة في القيام بمسئولياتهم بدرجة عالية من الكفاءة والفاعلية، وذلك عن طريق توفير التحليل، والتقويم، والتوصيات، والمشورة ” .

2-3- فاعلية وأنشطة المراجعة الداخلية:
أصبحت وظيفة المراجعة الداخلية من الوظائف المهمة لأغراض الرقابة والمساءلة المحاسبية .وبالتالي أصبح من الضروري التعرف على العوامل المحددة لفاعلية وظيفة المراجعة الداخلية من ناحية ،واستعراض الأنشطة الفنية المستخدمة في تنفيذ عملية المراجعة الداخلية بفعالية في المجال المالي والمحاسبي والمجال التشغيلي من ناحية أخرى.ويستهدف ذلك دعم دور المراجعة الداخلية في خدمة أغراض الرقابة والمساءلة المحاسبية.ويقصد بفاعلية وظيفة المراجعة الداخلية مقدرتها على تحقيق الأهداف المنوطة بها وتعتمد فعالية وظيفة المراجعة الداخلية على العوامل الأربعة التالية:
1:استقلال المراجع الداخلي.
2:تفويض السلطة للمراجع الداخلي .
3:تحديد أهداف واضحة للمراجعة الداخلية.
4:توفير الموارد اللازمة لوظيفة المراجعة الداخلية.
وسنقوم بتقديم شرح موجز عن هذه العوامل:
يحتاج دور وظيفة المراجعة الداخلية في المنشآت المختلفة إلى توصيف رسمي في الدستور الخاص بوظيفة المراجعة الداخلية، متضمناً تحديد أهدافها ونطاقها.كما يجب تحديد الترتيبات التي تكفل الاستقلال للمراجع الداخلي ،وكذلك تحديد مسئولياته وواجباته.وإقرار دستور أو ميثاق وظيفة المراجعة الداخلية يعزز مصدر السلطة المفوضة للمراجع الداخلي. ويجب توفير الموارد المطلوبة للوفاء بالأهداف .
“يجب أن تقوم ألإدارة بتحديد أهداف واضحة لوظيفة المراجعة الداخلية عند إنشائها مع أخذ المخاطر المفترضة بعين الاعتبار.وسوف تحدد هذه الأهداف نطاق وظيفة المراجعة الداخلية الذي ينبغي تحديده في دستور وظيفة المراجعة الداخلية” . وينبغي أن تتطابق أهداف المراجعة الداخلية مع أهداف المنشأة وأغراضها،وأن تبدو تدعيما لمساعي ألإدارة نحو انجاز السياسات والأهداف المرسومة ،وبالتالي فان أهداف وظيفة المراجعة الداخلية تتضمن السعي نحو الضمان أو التأكيد لأي مما يلي :
* الاقتصاد والكفاية والفعالية لعمليات المنشأة.
*دقة السجلات.
*منع الضياع وتقليل ارتكاب ألأخطاء والمخالفات.
*الالتزام بسياسات المنشأة وأهدافها.
*الالتزام بالإجراءات الرقابية.
*سلامة نظم الرقابة وفعاليتها.
ومن الأنشطة التي تمارسها وظيفة المراجعة الداخلية ” أن المخاطر تشير إلى احتمال أن الأحداث قد تقع وقد تهدد تحقيق أهداف المنشآت، كما أن نظم الرقابة هي عبارة عن المقاييس التي يتم وضعها بفعالية لمنع أو اكتشاف الفشل” .
وتفويض السلطة داخل المنشأة أمر ضروري للقيام بالعمل وانجازه ،وتفويض السلطة الذي يعتمد على المهارة والمعرفة والخبرة ومعايير الأداء يعد ضرورياً للوفاء بالمسئوليات الوظيفية ويحتاج المراجعون الداخليون إلى تفويض السلطة لمباشرة أعمالهم،ومقابلة أفراد المنشأة ،وفحص المستندات ،وملاحظة العمليات من أجل جمع أدلة ألإثبات .وغالباً ما يفوض مجلس الإدارة السلطة للمراجع الداخلي ويصدق عليها .وفي جميع الأحوال من الضروري للإدارة العليا ضمان ألفهم والإدراك لدور وظيفة المراجعة الداخلية وغرضها عبر المنشأة كلها .ويجب أن تكون حقوق المراجع الداخلي في الوصول للمعلومات والاتصال بالأفراد معروفة جيداً كما ينبغي بيان حدود ذلك بوضوح تام.ولا شك أن الوفاء بمسئوليات وظيفة المراجعة الداخلية يجعل من الضروري عليها.لمراجعين الداخليين بتكوين الأحكام والآراء اعتماداً على تفسيرهم للأدلة والقرائن التي تم تجميعها .وسوف تعتمد فعالية وظيفة المراجعة الداخلية على مصداقيتها والاعتماد عليها.ويعـــتمد ذلك على تأكد مديري الإدارات والعمليات التي تخضع للمراجعة من كفاءة المراجع الداخلي ومقدرته على عمل مثل هذه الأحكام والآراء عن العمليات المسئولون عنها.ويتطلب ذلك أن يكون أفراد إدارة المراجعة الداخلية ذوي مهارات ومعرفة وخبرة ومكانة ملائمة.هذا وينبغي ألا يكون للمراجع الداخلي سلطة تغيير أي شيء في المجالات الخاضعة للفحص.فالتغير أمر اختياري للإدارة المسئولة، أما دور المراجع الداخلي فهو الملاحظة وإعداد التوصيات اللازمة فقط.
واستقلال المراجع الداخلي يتطلب أن يتمتع المراجع باستقلال تام على أساس الوضع التنظيمي ،وعلى أساس الموضوعية التي تمكنه من الأداء السليم لواجباته ،وكي تخدم المراجعة الداخلية هدف البناء ،ينبغي أن تكون أحكامها غير متحيزة ،ويتحقق ذلك فقط من خلال الموضوعية.واستقلال وظيفة المراجعة الداخلية يعني:
حرية تخطيط وتنفيذ العمل و الاتصال بأعلى مستويات الإدارة والتحرر من كل مسئوليات التشغيل و حرية قرار التعيين والعزل والحوافز والمكافئات لجميع أعضاء إدارة المراجعة الداخلية. وكذلك يجب أن يتمتع المراجع الداخلي بالنزاهة وأي افتراض بتعارض المصالح يقلل من مصداقية النتائج والتوصيات التي تقدمها، وأيضاً الاعتقاد السليم في نتائج العمل الذي يقومون به.

ولكي يكون المراجع الداخلي مستقلاً يجب أن تتوافر فيه الشروط التالية:
1: يجب أن ترتفع المكانة التنظيمية للمراجع الداخلي وأن يتبع الإدارة العليا ،وأن يتحرر من أية رقابة إشرافية،أو من أي تأثير من الإدارة في أي مجال يخضع للمراجعة.
2: يجب أن يحظى المراجع الداخلي بالتأييد الكامل من الإدارة في كل القطاعات .ويتضمن ذلك وضع دستور وظيفة المراجعة الداخلية الذي يتضمن تحديداً واضحا ًورسمياً لأهداف وظيفة المراجعة الداخلية وسلطاتها ومسئولياتها والوضع التنظيمي للمراجع الداخلي، ونطاق وظيفة المراجعة الداخلية.
3: يجب أن يكون تعيين رئيس إدارة المراجعة الداخلية وعزلة من اختصاص المدير العام أو لجنة المراجعة.
4: يجب أن يتمتع المراجع الداخلي بالاستقلال الذهني، وأن يكون قادراً على صنع الأحكام وإبداء الرأي دون تحيز.
5: يجب أن يتحرر المراجعون الداخليون من التأثيرات غير الضرورية التي يمكن أن تؤثر جوهرياً على نطاق عملهم و الأحكام أو الأداء التي يتم إصدارها في تقرير المراجعة.
وخلاصة القول أن أهم استقلال المراجع يرتبط بالموضوعية التي يتمتع بها وتجنب تعارض المصالح والوضع التنظيمي للمراجع الداخلي.
تخطيط عملية المراجعة : يجب أن تنسجم عملية التخطيط لنشاط التدقيق الداخلي مع (وثيقة) التدقيق وهي وثيقة رسمية مكتوبة تبين غرض أنشطة التدقيق والصلاحيات والمسئوليات وصلاحية وصول المدققين إلى السجلات والمكونات المادية في المنشأة.ويجب” أن تتوافق مع الخطط التشغيلية والموازنات المتاحه لتجنب وجود فجوه بين أهداف التدقيق الداخلي وإمكانياتهم المتاحه. ويجب أن يحتوي برنامج التدقيق على الأنشطة المنوي تدقيقها وكذلك يتم تطوير وتعديل البرنامج بالتغيرات في اتجاهات الإدارة” .وعلى مدير التدقيق أن يحدد مدى كفاية الرقابة الداخلية اللازمة للحد منة المخاطر بشكل سنوي ،ويجب أن تحتوي هذه الوثيقة على المخاطر التي يتم تغطيتها أو الحد منها ومدى قبول الإدارة لها.

2-4- أنــواع وقرائــن المراجعــة:
2-4-1- أنواع المراجعــة:
من حيث القائم بعملية المراجعة ويمكن تقسيمها إلى نوعين أساسيين (المراجعة الخارجية، المراجعة الداخلية).
1:” المراجعة الخارجية وهي المراجعة التي تتم بواسطة طرف من خارج المنشأة حيث يكون مستقلاً عن إدارة المنشأة.
2: المراجعة الداخلية :ظهرت بعد المراجعة الخارجية بناء على احتياجات الإدارة لإحكام عملية الرقابة على المستويات التنفيذية،وهي أداة مستقلة تعمل من داخل المشروع للحكم والتقييَم لخدمة أهداف الإدارة” ..
حدد البيان الصادر عن معهد المراجعين الداخليين الرقابة – معناها وانعكاساتها على الممارسة المهنية للمراجعة الداخلية – أنواع الرقابة التي يتضمنها الفكر الإداري بشكل عام ومناقشة خصائصها وذلك على النحو التالي:
الرقابة الخارجية: وهي ناتج تصرفات وقوى خارجه عن المنظمة مثل التشريعات والقوانين والتقنيات .
• الرقابة التنظيمية: وهي تتأسس على أيدلوجية المنظمة. على سبيل المثال التزام العاملين بقواعد وآداب السلوك في المنظمة.
• الرقابة الإدارية: وتختص بأفعال الموظفين (الخادمين) والعاملين في الوصول إلى الأهداف والغايات من خلال العمل ووفقاً للسياسات السليمة.مثل (وظائف الأفراد المرتبطة بالعاملين، القانون، المحاسبة، التمويل، ورقابة الجودة).
• رقابة التشغيل: وتهدف إلى المساعدة في إدارة الأنشطة والعمليات مثل (جودة العمليات، نظام التكاليف المعيارية، أهداف الأداء).
• الرقابة المالية : وتختص بمراقبة الترخيص بالعمليات الواجب تسجيلها بطريقة سليمة وكاملة ودقيقة وفي الوقت المناسب مثل( المتحصلات ،الشيكات،الفواتير،بطاقات الوقت).
• رقابة الأمن أو رقابة الحماية: وتختص بتأمين موارد المنشأة أو حمايتها مثل الأصول، المعدات، البيانات والأفراد.ومن أمثلة هذه الأدوات الرقابية التأمين على الممتلكات ،والمفاتيح المزدوجة للخزائن الحديدية.
وأيضاً من الممكن تبويب أنواع الرقابة السابقة داخلياً بحسب الغرض إلى:
1: رقابة هادفة وهذه تصمم لإحداث أو تشجيع النتائج المرغوبة.
2: رقابة مانعة وهذه تصمم لتقليل وقوع الأحداث غير المرغوب فيها مثل الفصل بين الواجبات، كلمات السر في الكمبيوتر.
3: رقابة تصحيحية وهذه تصمم لتقليل ومعالجة الأحداث غير المرغوبة التي وقعت مثل إعداد التقارير الاستثنائية.

2-4-2- قرائن المراجعة:
تعتمد المراجعة المالية على معايير المراجعة المتعارف عليها في تحديد حجم وكفاية أدلة الإثبات اللازمة ،التي تؤيد المعلومات التي تم الحصول عليها عن طريق المقابلات والملاحظات ،وغيرها من الوسائل .بينما الأمر مختلف تماماً بالنسبة للمراجعة التشغيلية حيث لا توجد قواعد أو معايير تحكم حجم أدلة الإثبات وكفايتها مقارنة بالمراجعة المالية .ويتوقف الأمر على دعم إدارة المنشأة لنتائج المراجع التشغيلي وتوصياته بشكل كاف.
وعند إعداد تقارير المراجعة، تعتمد المراجعة المالية على مجموعة من المعايير المتعارف عليها، تتعلق بصدق القوائم المالية وعدالتها، واتساق تطبيق المبادئ المحاسبية المتعارف عليها، وكفاية الإفصاح في القوائم المالية، بالإضافة إلى رأي المراجع في القوائم المالية باعتبارها وحدة واحدة.وتتسم هذه المعايير بالعمومية والقبول بين المراجعين الممارسين. بينما لا توجد في المراجعة التشغيلية معايير لها نفس درجة العمومية والقبول ،تحكم عملية إعداد التقارير ،ويرجع ذلك إلى أن تحديد الجهة التي ستتلقى تقرير المراجعة التشغيلية غير محددة،وكذلك يختلف شكل التقرير ومحتواه في المراجعة التشغيلية عنه في المراجعة المالية.

أوجه الشبه بين المراجع الخارجي والمراجع الداخلي:
1: ” يسعى كل منهما إلى ضمان وجود نظام فعال للرقابة الداخلية في المشروع، ومنع وتقليل حدوث الأخطاء والتلاعب.
2: يعمل كل منهما على وجود نظام محاسبي فعال لإمدادهم بالمعلومات الضرورية والتي تساعد على إعداد القوائم المالية الصحيحة ويمكن الاعتماد عليها.
3: احتمالية التعاون فيما بينهما، المراجع الخارجي قد يعتمد على أعمال وتقارير المراجع الداخلي، وذلك على ضوء درجة الاستقلالية التي يتمتع بها المراجع الداخلي” .

الشكل (2 – 1) يوضح المجالات المشتركة فيما بين المدقق الداخلي والمدقق الخارجي.

– المصدر: العمرات ،احمد صالح،المراجعة الداخلية الإطار النظري والمحتوى السلوكي،مرجع سابق،ص39.
المبحث الثاني: المعايير الدولية للمراجعة الداخلية

أصدر معهد المدققين الداخليين في الولايات المتحدة الأمريكية معايير التدقيق الداخلي في عام 1978م،”وتضمنت مقدمة تلك المعايير قائمة بمسئوليات المدقق الداخلي بالإضافة إلى التعريف بمهنة التدقيق الداخلي والتعريف بأهمية هذه المعايير. وتم تقسيم هذه المعايير إلى خمسة أقسام رئيسية تغطي الجوانب المختلفة للتدقيق الداخلي” .
ترتبط المهنة في أي نشاط بوضعه ومصداقيته، ولقد تطورت نظرة المجتمع الاقتصادي لمهنة المراجعة الداخلية بدرجة كبيرة في السنوات الأخيرة. وذلك يرجع أساساً إلى الجهود التي يبذلها ممارسو المهنة ومعهد المراجعين الداخليين للحفاظ على معايير عالية المستوى للمهنة والتأكيد على وضع المراجعة الداخلية كوظيفة إدارية رئيسية تساهم بدرجة كبيرة في إنجاح عمليات المنشآت وتحقيق أهدافها.ولقد تحمل معهد المراجعين في الولايات المتحدة عبء زيادة مستوى الممارسة العامة لمهنة المراجعة الداخلية.وفي نفس الوقت ، فان المنشآت المختلفة تتطلب مستوى عالي من المهنية من أقسام المراجعة الداخلية التابعة لها ،وهذا يتطلب ضرورة أن يكون ممارسو المهنة في تلك الأقسام يتمتعون بمعايير شخصية عالية للسلوك والأداء حتى يتمكنوا من مقابلة ما هو متوقع من المهنة ككل ومن المنشآت التي يعملون فيها .
وسنقوم في هذا المبحث بتقديم شرح واستعراض للمواضيع التالية:

• معايير المراجعة الداخلية.
• أهمية المراجعة الداخلية.
• واجبات المراجعة الداخلية.
• مراجعة العمليات (التدقيق التشغيلي).

2-1- المعايير الدولية للمراجعة الداخلية :

المعايير الدولية للمراجعة الداخلية التي تم وضعها من قبل معهد المراجعين الداخليين الأمريكي (IIA). وهذه المعايير مقسمة إلى معايير عامة ومعايير الأداء والجدول التالي يبين هذه المعايير :
جدول (2 – 1)
رقم المعيار المعــــــايير العامــة رقم المعيار معـــايير الأداء
1000 الغرض والسلطة والمسئولية 2000 أنشطة التدقيق الداخلي
1100 الموضوعية 2100 طبيعة العمل
1200 الكفاءة والعناية المهنية 2200 تخطيط المهمة
1300 جودة الضمان وبرامج التحسين 2300 أداء المهمة
2400 نتائج ألاتصال
2500 برامج المراقبة
2600 قبول الإدارة للمخاطر

المصدر: جمعة ،احمد حلمي،المدخل إلى التدقيق الحديث، دار الصفاء للنشر والتوزيع/الاردن2005،ص 96.

وفي جوان – حزيران/2000 تم وضع دليل أخلاقيات مهنة التدقيق الداخلي وتشتمل على المبادئ الأربعة التالية: النزاهة،الموضوعية،الكفاءة،السرية.وكذلك تم وضع قواعد سلوكية مقسمه على هذه المبادئ منها:الأمانة الموضوعية والاجتهاد،عدم ممارسة الأنشطة غير القانونية،عدم قبول هدايا من العملاء،القيام بالإعمال بمهارة مهنية،عدم المشاركة في عمل يتعارض مع أهداف المنشأة،الحفاظ على سرية المعلومات،الكشف عن جميع الحقائق المادية أو تلك التي تخفي ممارسات غير قانونية،الكفاح المستمر من أجل تحسين الكفاءة وزيادة جودة الخدمة، الالتزام بالحفاظ على مستويات عالية لمعايير الكفاءة والأخلاق والنزاهة.
وفيما يلي نستعرض المراجعة الداخلية من حيث المفهوم والأنواع والخصائص:
1:مفهوم المراجعة الداخلية: إن مفهوم التدقيق الداخلي مفهوم ليس بالجديد فقد عرف منذ فترة غير قليلة كما أن طبيعة ومجال خدمات المدقق الداخلي قد حدث فيها الكثير من التطور في الجانب النظري ويتمثل هذا في تعريفات جمعية المدققين الداخليين.
فقد عرفت الجمعية التدقيق الداخلي في عام 1945 بأنه “عبارة عن نشاط تقويم مستقل يعمل بصفة أساسية في مجال الموضوعات المحاسبية والمالية ولكن من الجائز أن يتعامل في بعض المسائل ذات الطبيعة المستقبلية”.
وفي عام 1971 عرفته بأنه ((نشاط تقويم مستقل في المنشأة لمراجعة كل العمليات لخدمة الإدارة )) آخر تعريف أصدرته هذه الجمعية كان في عام 1978م (( إن التدقيق الداخلي وظيفة تقويم مستقلة أنشئت داخل المشروع لغرض خدمته عن طريق فحص ومراجعة أنشطته المختلفة )) كما يعرف بأنه( مجموعة من أوجه النشاط المستعملة داخل المنشأة تنشئها الإدارة للقيام بخدمتها في تحقيق العمليات والبنود وبشكل مستمر لضمان دقة البيانات المحاسبية والإحصائية وفي التأكيد من كفاية الاحتياطات المتخذة لحماية أصول وعمال المنشأة ومن التحقق من إتباع موظفي المنشأة للسياسات والخطط والإجراءات الإدارية المرسومة لها في قياس صلاحية تلك الخطط والسياسات وجميع وسائل الرقابة والتفتيش الداخلية عليها وبذلك يصل المشروع إلى درجة الكفاية الإنتاجية الممكنة ).” إن المراجعة تمثل عملية فحص ، ونوعية من المعلومات ،تقوم على الاستقصاء ،بهدف التحقق من سلامة القوائم المالية ،وتعكس احتياجات مستخدمي تلك القوائم ،وإيصال هذا الرأي إلى الأطراف المعنية .لمعاونتها في الحكم على مدى جودة، ونوعية هذه المعلومات ،وتحديد مدى الاعتماد عليها.” .
2. أنواع التدقيق الداخلي:
ويتضح من هذا التعريف أن التدقيق الداخلي يؤدي نوعين من الخدمات :-
* النوع الأول خدمات وقائية وذلك لأنه يحمي أموال المنشأة ويحمي الخطط الإدارية.
* النوع الثاني خدمات إنشائية تضمن إتباع الموظفين وعدم انحرافهم عن المسار الموضوع من قبل الإدارة العليا.
3. خصائص التدقيق الداخلي:
ومن خلال تحليل المفاهيم السابقة للتدقيق الداخلي يمكن التوصل إلى الخصائص التالية:
• :التدقيق الداخلي وظيفة مستقلة أي أن التدقيق مستقل عن بقية النشاطات والعمليات التي تخضع لفحص المدقق الداخلي ، وهذا الاستقلال يعد حجر الزاوية في موضوعية نتائج وتوصيات المدقق الداخلي ومدى ملائمتها ومدى قبولها والاعتماد عليها وبدون هذه الاستقلالية تكون نتائج وتوصيات المدقق الداخلي بعيدة عن الموضوعية وتعتبر فيها شيء من التحيز للنشاطات التي تشارك فيها.
* :تختص وظيفة التدقيق الداخلي بمهمة فحص جميع الأنشطة في المنشأة .
* :اتسعت مهام ومسؤوليات المدقق الداخلي الصادرة عام 1994 من قبل
المعهد الأمريكي للمدققين الداخلين
• :يلاحظ أن المعهد الأمريكي للمدققين الداخليين حاول التوسع في مفهوم التدقيق الداخلي لدرجة وصفه بأنه رقابة إدارية وأن هذا التوسع له ما يبرره من وجهة نظر المعهد حيث أراد أن يوجد أساس لمفهوم التدقيق الداخلي يتفق مع طموح المؤسسة وأعضائها،حيث كانت النظرة السائدة آنذاك أن المحاسبين والمراقبين الماليين في الشركات مصدر خوف وقلق وانزعاج للعاملين في خطوط السلطة المختلفة ودقة البيانات المحاسبية اللازمة في رسم السياسات العامة للمنشأة وتجري التعديلات على الطرق والوسائل الإدارية في الرقابة وذلك لأجل مسايرتها في التطورات التجارية.

2-2- أهمية المراجعـــة الداخلـــية:

إن العوامل التي ساعدت على نشأة وتطور التدقيق الداخلي هي :
1. تطور حجم المنشآت وانتشارها جغرافياً وعلى نطاق واسع مما أدى إلى تباعد المسافة بين الإدارة العليا وبين كافة العاملين.
2. ظهور الشركات المساهمة وحاجة الجمعية العمومية إلى معلومات لسلامة استثمار أموالها وصحة وعدالة الإفصاح عن البيانات والقوائم والحسابات الختامية المنشورة.
3. الاستقلال التنظيمي للإدارات ضمن الهيكل التنظيمي وتعدد المستويات الإدارية في المنشأة مما دفع بألا دارة إلى تفويض السلطات والمسؤوليات ومن ثم حاجة الإدارة للتأكد من سلامة استعمال السلطات وتحمل المسؤوليات المقابلة وفقاً للسياسات والنظم والإجراءات المعمول بها.
4. حاجة المجتمع إلى البيانات والمعلومات المثبتة في التقارير ولأجل التأكد من ذلك لا بد من سلامة نظام التدقيق الداخلي.
“إن مسؤولية الإدارة عن حماية أموال المنشأة ضد السرقة أو الاستخدام غير المرغوب به إضافة إلى منع الأخطاء والغش وتقليل فرص ارتكابها تقع على الإدارة” . ولكي تخلي الإدارة نفسها من هذه المسؤولية فإن عليها توفير نظاماً سليماً للرقابة والتدقيق الداخلي من شأنه التأمين على الأموال وحمايتها كذلك إيجاد الوسائل اللازمة لاكتشاف أية أخطاء أو تلاعب في حال حدوثها وحتى لا تتراكم آثارها.
5. انتهاج أسلوب اللامركزية في الإدارة وقد لجأت الإدارة في المنشآت الكبيرة والمنتشرة جغرافياً إلى تفويض السلطات إلا أنه ما يزال يترتب على تلك الإدارات الالتزام بالسياسات والإجراءات وتحقيق الفعالية المطلوبة .
المفهوم الحديث للمراجعة الداخلية :
يمكن تلخيص طبيعة المراجعة الداخلية في الآتي :
• نشاط داخلي مستقل في المنشأة .
• أداة رقابة بغرض انتقاد وتقييم جميع الرقابات ألأخرى .
• وظيفة استشارية أكثر منها وظيفة تنفيذية.
• يمتد نشاطها إلى جميع الرقابات الإدارية والمحاسبية والضبط الداخلي.
• تعمل على تقييم الرقابة المحاسبية.
*المراجع الداخلي يجب أن لا يقوم بأي عمل من أعمال التنفيذ أو يشترك في أداء عمل سوف يقوم بمراجعته.
• “يستطيع المدقق الداخلي أن يقوم بذات المهمات التي يقوم بها المدقق الخارجي خلال فترة وجودة ،ويستطيع أيضاً تدقيق كافة القيود والعمليات داخل المنشأة على مدار العام،ووجود دائرة للتدقيق الداخلي بشكل صحيح يؤدي إلى تقليل عمل المدقق الخارجي ،ويختصر الوقت ،ويوفر التكاليف على المنشأة” .

2-3- واجبـــات المراجعــــة الداخليــــة:
يحقق التدقيق الداخلي عدة أهداف يمكن بيان جزء منها كما يلي :
1- أهداف سياسية: وهي التي تحقق ضمان أقصى كفاية ممكنة وأهمها:
أ‌- التأكد من إتباع السياسات والإجراءات الموضوعة ومدى الالتزام بها.
ب‌- تقسيم الخطط والسياسات والإجراءات الموضوعة.
ت‌- المحافظة على أموال وموارد المنشأة وحمايتها من الاختلاس وسوء الاستعمال.
2- أهداف ثانوية: يقوم التدقيق الداخلي بتقديم خدمات شتى للإدارة وأهمها:
أ- تنفيذ برامج التدريب التي تنظمها إدارة الأفراد للعاملين الجدد والقدامى.
ب- بذل جهد العاملين على حسن أداء واجباتهم بدقة وعناية وبدون تأخير .
ج- منع أو الحد من ارتكاب الأخطاء والغش والتلاعب.
د- القيام بدراسات وبحوث بناء على طلب الإدارة .
ه- التحقق من دقة البيانات المحاسبية (لاتخاذ القرارات ورسم السياسات والخطط)
و- رفع الكفاءة الإنتاجية باقتراح ما تراه من تعديلات وتحسينات ملائمة.
* أهمية التدقيق الداخلي:
لقد ازدادت أهمية التدقيق الداخلي في وقتنا الحالي وأصبحت نشاطا تقويميا لكافة الأنشطة والعمليات في المنشأة يهدف إلى تطوير هذه الأنشطة ورفع كفايتها الإنتاجية وقد بلغت أهمية التدقيق ذروتها للأسباب التالية:
1- التغلب على الصعوبات التي تترتب على الظروف الاقتصادية .
وذلك عن طريق تسليط الأضواء على الطريقة التي يتم بها إنجاز الأنشطة والعمليات داخل المنشأة فإنها تصبح أداة رقابية هامة تساعد الإدارة العليا على مواجهة الظروف الاقتصادية المعقدة .
2 – كبر حجم المنشأة وانتشارها جغرافيا :
إن كبر حجم المنشأة وتعدد منتجاتها وتشابك معالمها وحاجة عملائها إلى بيانات آمنة وموثوق فيها حيث أن مصالحهم لا تسمح لهم بانتظار حتى يتم تدقيق القيود من قبل مدقق الحسابات الخارجي لذا تحتاج تلك المنشآت إلى أعمال التدقيق الداخلي للتأكد من صحة بياناتها المالية والمحاسبية أول بأول.
2- تحول التدقيق الخارجي إلى أسلوب (التدقيق الاختياري)
يعتمد حجم العينة التي يتم اختيارها في الغالب على مدى كفاية نظام الرقابة الداخلية للمنشأة ومن المكونات الرئيسة لتنظيم الرقابة الداخلية تكون مطمئنة للمراجع الخارجي أكثر من المنشأة التي لا يوجد بها مدقق داخلي.
3- توفير بيانات ومعلومات يمكن الاعتماد عليها :
تزداد الحاجة إلى بيانات موثوق بها عندما تستخدم هذه البيانات لاتخاذ القرارات الإدارية سيما القرارات المتعلقة باستخدام الموارد المتاحة وفي الغالب فإن الإدارة العليا تحصل على المعلومات من مصدرين :
أ. معلومات من الإدارات التنفيذية.
ب. معلومات واردة في تقارير مدققي الحسابات الخارجيين.
4- إتباع أسلوب اللامركزية الإدارية:
لقد ترتب على انتهاج أسلوب اللامركزية الإدارية في المنشأة الكبيرة ضرورة قيام الإدارة العليا لتلك المنشآت بالتأكيد من مدى التزام الإدارات القطاعية التابعة لها لما وضعته من خطط وسياسات عامة وان تلك الإدارات تحقق العائد المتوقع منها على رأس مال المستثمر وتستخدم مواردها بكفاءة وتحقق نتائج فعالة ما لم تلجأ بين الحين والآخر إلى تقسيم أداء تلك الإدارات وفقا لمعايير الأداء الموجودة عهدت بها إلى دائرة التدقيق الداخلي .
* أنواع التدقيق الداخلي :
يقسم التدقيق الداخلي من حيث الأعمال التي يزاولها المدقق الداخلي إلى ألأنواع التالية وهي كما يلي:
أولا: التدقيق الداخلي المالي:
يعرف التدقيق المالي بأنه الفحص المنظم للقوائم المالية والسجلات والعمليات المتعلقة بها لتحديد مدى تطبيق المبادئ المحاسبية المتعارف عليها والسياسات الإدارية وأية متطلبات أخرى.
ويعتبر التدقيق المالي المجال التقليدي للتدقيق الداخلي والذي يتضمن تتبع القيود المحاسبية للأحداث الاقتصادية التي تحصل داخل المنشأة وتدقيقها حسابيا ومستنديا ثم التحقق من سلامتها وموافقتها للأنظمة والتعليمات المتبعة والقوانين والمبادئ المحاسبية المتعارف عليها وذلك لإظهار البيانات بصورة واقعية ويتناول التدقيق المالي أيضا التحقق من وجود الأصول وتوافر الحماية المناسبة لها من الضياع أو سوء الاستعمال أو الاختلاس وكذلك فحص وتقويم درجة متانة الرقابة المحاسبية الداخلية وكفايتها ومدى الاعتماد على البيانات المحاسبية المولدة داخل المنشأة والتي يعتمد عليها في اتخاذ القرارات.
ثانياً: الرقابة المحاسبية:
و تشتمل على خطة التنظيم و الوسائل و الإجراءات التي تهتم بصفة أساسية بالمحافظة على أصول المنشأة و مدى الاعتماد على البيانات المحاسبية المسجلة بالدفاتر و السجلات المحاسبية و يتحقق ذلك عن طريق تصميم نظام فعال لأنظمة الضبط الداخلي و توفير جهاز كفء للقيام بعمليات المراجعة الداخلية.
ثالثاً:التدقيق التشغيلي
وهو مراجعة شاملة للوظائف المختلفة داخل المنشأة للتأكد منة كفاءة وفاعلية وملائمة هذه الوظائف من خلال تحليل الهيكل التنظيمي وتقييم مدى كفاءة الأساليب الأخرى المتبعة للحكم على مدى تحقيق أهداف المنشأة من خلال هذه الوظائف.
وهناك أيضا أنواع أخرى من التدقيق مثل التدقيق الإداري وهو يتعلق بتقييم جودة أسلوب إدارة المخاطر والرقابة ضمن نطاق أهداف البنك،وكذلك تدقيق الالتزام وهو عبارة عن مراجعة الضوابط الرقابية المالية والتشغيلية والعمليات للحكم على جودة وملائمة الأنظمة ألتي تم وضعها للتأكد من الالتزام بالأنظمة والتشريعات والسياسات والإجراءات.

2-4- مراجعة العمليات ( التدقيق التشغيلي) :
“تهدف المراجعة التشغيلية إلى التحقق من الكفاءة والفاعلية والاقتصادية في الأنشطة المراد تدقيقها ،ومساعدة ألإدارة على حل المشاكل بتقديم توصيات مجدية من أجل سلوك أساليب عمل واقعية” .إن أهم ما تستفيد الإدارة من” التدقيق التشغيلي:إيجاد طرق جديدة وفعالة للاتصال بين المستويات المختلفة في الإدارة،استخدام الموارد المتاحة بكفاءة وفعالية،زيادة الربحية،وهذا ما يعرف بمفهوم الشمولية للتدقيق الداخلي الحديث” ، فالتخطيط يحول دون تجاهل المراحل الهامة من التدقيق
ويسهل التعرف على المشاكل الرئيسية.ويحول دون تكليف المدققين بمهمات لا تتناسب مع قدراتهم وخبراتهم . وهناك خطوات هامة في تخطيط إدارة التدقيق:
الخطوة الأولى:
تتمثل هذه الخطوة في جمع المعلومات ذات العلاقة بالنشاط للتدقيق من مصادرة المختلفة،للحصول على فهم لطبيعة هذا النشاط،كما أن هذه المصادر تعتمد على كون النشاط يدقق لأول مرة أو أنه جرى تدقيقه سابقاً ويمكن تلخيص هذه المصادر بما يلي:
– تقارير وملفات التدقيق السابق.
– توفير المعلومات عن الجهة الخاضعة للتدقيق.
– الاجتماع مع إدارة النشاط.
– السياسات، الخطط، الإجراءات ، التعليمات والاتفاقيات المتعلقة بالنشاط.
– الهيكل التنظيمي والوصف الوظيفي.
– الموازنة التقديرية، والمعلومات المالية عن النشاط.
– نتائج التدقيق الخارجي.
الخطوة الثانية:اختيار فريق التدقيق والموارد الأخرى : إن اختيار عدد ومستوى وخبرة المدققين اللازمة يجب أن يعتمد على تقييم درجة تعقيد المهمة والوقت اللازم لتنفيذها ، كما يجب أخذ مهارات ومعرفة وتدريب المدققين بالاعتبار عند اختيار الفريق لتنفيذ المهمة ومدى إمكانية الاعتماد على مصادر خارجية إذا تطلب تنفيذ المهمة درجة عالية من المعرفة والخبرة والمهارة المتخصصة.
الخطوة الثالثة:
المسح الأولي: وهنا يجب القيام بعملية مسح للعمليات والمخاطر وأنظمة الرقابة الداخلية المرتبطة بالنشاط وذلك لكي يكون على بصيرة من أعمال النشاط، ولتحديد المواطن التي سيتم التركيز عليها وكذلك اقتراحات وتعليقات إدارة وموظفي الجهة التي تخضع للتدقيق. وإجراءات المسح الأولي تبدأ بالاجتماع الافتتاحي مع مسئولي النشاط الخاضع للتدقيق،ودراسة الوثائق والمعلومات التي تم الحصول عليها ،ووصف وتوثيق إجراءات العمل لتقييم نظام الرقابة الداخلية، والقيام بالإجراءات التحليلية مثل النسب والاتجاهات حول النشاط.
الخطوة الرابعة:الاتصال والتنسيق مع ألأطراف ذات العلاقة:
من أدبيات المعاملة الجيدة للممارسة المهنية للتدقيق الداخلي إشعار الجهة التي ستخضع للتدقيق قبل
البدء في التدقيق بإرسال إشعار من مدير التدقيق إليها بنية إجراء التدقيق على النشاط خلال الفترة
التي يتم تحديدها وذلك استناداً لقولة تعالى” يا أية الذين أمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأذنوا وتسلموا على أهلها ” وبعد استلام الرد من الجهة المعنية على المدقق المعين لمهمة التدقيق ألاتصال
بالجهة المنوي تدقيقها والاتفاق على تاريخ ووقت ومكان الاجتماع وذلك لتهيئة الجهة الخاضعة للتدقيق.
” وعلى المراجع أن يولي اهتماماً كبيراً لدرجة تأثير الأمور ذات الحساسية للتغيرات على النتائج التي تظهرها المعلومات المالية” .

Advertisements

رد واحد

  1. https://polldaddy.com/js/rating/rating.jsتكملة البحث : لمبـحث الثالـــث: الرقابة الداخليـة إن زيادة عدد المشاريع وكبر حجمها وتعدد عملياتها ومتطلبات القوانين لبلدان متعددة ،وصعوبة قيام المدقق الخارجي بتنفيذ المراجعة التفصيلية بسبب زيادة الكلفة مما أدى إلى وجود أقسام للرقابة الداخلية .إن هناك الكثير من الناس يعتقدون أن الرقابة الداخلية وضعت لأجل منع الغش من قبل الموظفين ، بينما هذا الغرض هو جزء من أغراض الرقابة الداخلية . قد تم تعريف الرقابة الداخلية من قبل معهد المدققون الداخليون : ” من أنها الخطة التنظيمية والسجلات والإجراءات التي تهدف للمحافظة على موجودات المنشأة وضمان كفاية استخدامها والتأكد من سلامة ودقة السجلات المحاسبية بحيث تسمح بإعداد بيانات مالية يعتمد عليها، ومحضرة طبقاً للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها.” إنه لمن الصعب الفصل بين تاريخ تطور الرقابة الداخلية و تطور مفهومها، ففي القرون الوسطى عندما كانت الوحدة الاقتصادية صغيرة الحجم بحوزة مالك واحد كان من السهل عليه ضبط الرقابة الداخلية على كافة عملياته و ذلك لمعرفته الكافية بالنواحي الفنية و ارتباطه الشخصي بمساعديه و العاملين معه ، و أثناء هذه الفترة و ضمن تلك الظروف لم تكن هناك الحاجة الملحة للرقابة الداخلية لأن أصحاب المنشآت كانوا يجمعون بين الملكية و الإدارة للوحدة الاقتصادية. ” وبدون وجود نوع ما معين من أنواع الرقابة يصبح من الصعب على أي وحدة اقتصادية حماية أصولها، أو الاعتماد على سجلاتها” . ونظام الرقابة الداخلية الفعال والكفء يوفر حماية كبيرة للمنشأة وكذلك للمراجعين الخارجيين والداخليين فكليهما يعتمدان بدرجة كبيرة على متانة وقوة نظام الرقابة الداخلية. و مع ظهور الثورة الصناعية ، ظهر ما يسمى بالوحدات الاقتصادية الكبرى و من ضمنها شركات المساهمة فتعذر على المساهمين مباشرة أعمال الشركات و القيام بإدارتها ، نظراً لكثرتهم مما أدى بهم إلى إسناد عملية الإدارة إلى أشخاص آخرين يطلق عليهم اسم مجلس الإدارة و ذلك عن طريق العقود التي يبرمها المساهمين مع أعضاء مجلس الإدارة و هنا ظهرت الحاجة الملحة للرقابة و أصبحت ضرورية للرقابة على أعمال الإدارة و التحقق من البيانات المقدمة من طرف الإدارة و من هذه البيانات الخاضعة للرقابة نذكر منها – بيان نتائج أعمال مجلس الإدارة. – بيان نتيجة الأرباح المستخدمة في نهاية الدورة المالية. – تحقق من عناصر المركز المالي من الأصول والالتزامات. والرقابة الداخلية مجموعة من النظم الرقابة المالية وغير المالية التي تضعها الإدارة بقصد 1:تسير نشاط المؤسسة بطريقة فعالة وسليمة. 2:التأكد من الالتزام بالسياسات الإدارية والقانونية. 3:المحافظة على الموجودات،وأنها استخدمت بكفاءة وفاعلية. 4:تأمين اكتمال ودقة السجلات إلى أقصى حد ممكن. وسوف نقوم في هذا المبحث باستعراض الرقابة الداخلية من الجوانب التالية: 3-1- أهداف الرقابة الداخلية. 3-2- أنواع الرقابة الداخلية. 3-3- مكونات نظام الرقابة الداخلية. 3 -4- حدود نظام الرقابة الداخلية. 3-1- أهداف الرقابة الداخليــــــة: من خلال التعاريف الواردة حول نظام الرقابة الداخلية نجد أن ألأهداف المراد تحقيقها من الرقابة الداخلية متعددة ولكن يمكن حصرها فيما يلي: 1: حماية أصول المنشأة من السرقة و الضياع و سوء الاستعمال : إن النظام الفعال للرقابة الداخلية، لا بد و أن يهدف إلى المحافظة على ممتلكات المنشأة و هذا الهدف لا يشمل فقط على الأصول المادية بكل أنواعها، كالمخزونات و الاستثمارات و المعدات و الأدوات إلى غير ذلك، ولكن لا بد من أن يضمن سلامة ثلاثة عناصر أخرى وهي : *- العنصر البشري من عمال و موظفين و مسيرين و يمثل هذا العنصر أهم عنصر في المنشأة، و يدخل هنا مفهوم التأمين الاجتماعي و المحافظة على أمن العمال. *- صورة المنشأة اتجاه محيطها الخارجي و التي قد تنهار جراء حادث طارئ مفاجئ ، راجع إلى الإدارة و التحكم السيئ في العمليات التي تقوم بها المنشأة. *- الأصول التي يجب أن تكون محمية بطريقة سليمة. *- العامل التكنولوجي الذي يجب أن يبقى مسايرا للتطور المعاصر للتكنولوجيا، ويجب المحافظة على المعلومات السرية المتعلقة بالمؤسسة . 2: ضمان نوعية و دقة و مصداقية المعلومات: تضمن الرقابة الداخلية دقة و نوعية المعلومات المقدمة و المتصلة بالوثائق المحاسبية و التي لا بد أن تستند إلى مبادئ أساسية تتمثل في ملائمة استعمالها و موضوعيتها عند اتخاذ القرارات ألإدارية، أيضا فالمعلومات التي تعطيها المنشأة لمحيطها الخارجي تعكس و تبين وضعيتها و صورتها أمامه، حيث أنها تتعلق بأنشطتها و نتائجها، إذن فعلى الرقابة الداخلية أن تتأكد من أن سلسلة المعلومات المتعلقة بنشاط المنشأة ككل، تتمتع بالخصائص التالية: *- أن تكون المعلومات صادقة و حقيقية: انه لا يكفي أن تكون المعلومات جيدة ، بل يجب على نظام الرقابة الداخلية أن يفحصها و يتأكد من دقتها، ذلك أن أي نظام رقابي يتضمن نظام إثبات و الذي بدونه تختفي كل الضمانات و الإثباتات للمعلومات المتحصل عليها . *- أن تكون المعلومات مفهومة و واضحة حتى نتمكن من استيعابها: إن الحصول على معلومات دقيقة بدون أن تكون كاملة و مفهومة يؤدي دائما إلى وجود نقص في التعامل معها أو معالجتها، ذلك أن المعلومات الغير كاملة رغم دقتها لا تفيد بصورة كاملة، لذلك لا بد من التحقق من أن أي عنصر قد اخذ بعين الاعتبار من اجل الحصول على كل المعلومات. *- أن تكون المعلومات تتلاءم مع نشاط المنشأة: إن المعلومات المستخلصة يجب أن تكون مكيفة و متلائمة مع نتائج المنشأة و إلا فإنها عديمة الجدوى. *- أن تكون المعلومات متوفرة في الوقت المناسب: هناك معلومات تصل متأخرة، أيضا توجد معلومات لا تصل بسهولة، لذلك يجب على نظام الرقابة الداخلية أن يتجنب مثل هذه الحالات في جمع المعلومات. 3: احترام تعليمات الإدارة: يتوسع هذا الهدف إلى ضرورة احترام سياسات المنشأة و مخططاتها و إجراءاتها و قوانينها ، و يقصد بذلك تطبيق تعليمات و أوامر الإدارة ، حيث أن تعليمات الإدارة تشمل الإجراءات التنظيمية و لكنها لا تتحدد عند المخططات فحسب، بل تتعدى إلى تنظيمات فردية خارجة عن المخطط، و هذا لتفادي الانحرافات الطارئة و أن الهدف من احترام تعليمات الإدارة هو تفادي الاتصال السيئ و الخلط في المهام، ومن اجل التطبيق الأمثل للتعليمات والأوامر ينبغي توفير الشروط الآتية في الأمر نفسه : – يجب أن يبلغ إلى الموجه إليه. – يجب أن يكون واضحا و مفهوما. – يجب إبلاغ الجهات الآمرة بالتنفيذ.- يجب توافر وسائل التنفيذ. – “إن دراسة وتقييم عناصر الرقابة الداخلية في المنشأة تمكن المراجع من تقرير مدى ملائمة نظام الرقابة الداخلية وإمكانية الاعتماد عليها في ضمان دقة البيانات المحاسبية ومدى تمثيلها لنشاط المنشأة” . 4: الاستغلال الأمثل للموارد و تحسينها و زيادة الكفاية الإنتاجية : يمثل هدف الرقابة الداخلية هنا متابعة أرقام الإنتاج الفعلية و مقارنتها بالأرقام المخططة، كالتأكد من إنتاج الكميات المطلوبة في المواعيد المحددة، و المواصفات المطلوبة، كما يمتد مجال الرقابة هنا إلى عناصر الإنتاج الأساسية (الآلات، العمل، إنتاج العامل في الساعة….الخ ) أيضا يطرح السؤال هنا : هل العناصر و الوسائل التي في حوزة المنشأة تشتغل بأفضل طريقة ؟ و هل لها جميع الوسائل لتحقيق سياساتها ؟ و يجب على النظام الرقابي أن يأخذ بعين الاعتبار هذا الهدف حتى يساعد في نمو و ازدهار المنشأة. إن نظام الرقابة الداخلية في سعيه لتحقيق أهدافه الأساسية التي ذكرناها و بالتالي تحقيق النمو و الازدهار و التواصل للمنشأة فهو يستند على المبادئ الأساسية لتضمن له السير الفعال و القدرة على الرقابة الناجحة لكل أنشطة و عمليات المنشأة و هو يمكن من ضمان الاستعمال الأمثل و الكفء لموارد المنشأة و من اجل تحقيق فعالية نشاط المنشأة و التحكم في التكاليف بتخفيضها لحدودها الدنيا ، حيث أن نظام الرقابة الداخلية لا يعطي للإدارة بعض الضمانات فقط، بل يعطي تحسنا في مرودية المنشأة. 3-2- أنــــواع الرقابــة الداخليــــة: «عرف مجلس معايير المراجعة الأمريكي نظام الرقابة الداخلية بأنه السياسات والإجراءات الموضوعة لتوفير درجة معقولة من التأكيد(عدم زيادة تكاليف نظم الرقابة الداخلية عن المنافع المتوقعة من تلك النظم ) على إنجاز أهداف معينة خاصة بالمنشأة..إن السياسات والإجراءات المتعلقة بالبيانات المالية تعتبر ملائمة للمراجعة والسياسات والإجراءات المتعلقة بالبيانات غير المالية تعتبر ملائمة للمراجعة فقط في حالة استخدامها بواسطة المراجع لتنفيذ إجراءات المراجعة الداخلية بأنها نشاط أو عملية تتأثر بإدارة المنشأة وموظفيها مصممة لتعطي تأكيد معقول عن تحقيق الأغراض التالية: 1-إمكانية الاعتماد على التقارير المالية. 2- كفاءة وفاعلية النظام. 3- احترام وتطبيق القوانين والأنظمة ذات العلاقة و من خلال التعريف السابق يمكننا تحديد نوعين من المراقبة الداخلية – الرقابة الإدارية. – الرقابة المحاسبية. الرقابة الإدارية: وتشتمل على خطة التنظيم و الوسائل و الإجراءات المختصة بصفة أساسية لتحقيق أكبر كفاءة إنتاجية ممكنة وضمان تحقيق السياسات الإدارية، إذ تشتمل هذه الرقابة على كل ما هو إداري، سواء كانت برامج تدريب العاملين ، طرق التحليل الإحصائي ودراسة حركة المنشأة عبر مختلف المراحل،تقارير الإدارة، الرقابة على الجودة، والى غير ذلك من أشكال الرقابة. الرقابة المحاسبية: وتشتمل على خطة التنظيم و الوسائل و الإجراءات التي تهتم بصفة أساسية بالمحافظة على أصول المنشأة ومدى الاعتماد على البيانات المحاسبية المسجلة بالدفاتر والسجلات المحاسبية ويتحقق ذلك عن طريق تصميم نظام فعال لأنظمة الضبط الداخلي وتوفير جهاز كفء للقيام بعمليات المراجعة الداخلية. و نستنتج من مدلول كل نوع من نوعي الرقابة الداخلية والرقابة المحاسبية، أنها تعتمد على البيانات المحاسبية، الإحصائية حيث أن الغرض الأصلي للرقابة الداخلية هو ضمان صحة البيانات التي ستتخذ أساسا للحكم على مدى صحة الأداء من ناحية، و على النتائج التي تظهرها القوائم المحاسبية و كذلك المركز المالي إلى جانب حماية الممتلكات. 3-3- مكونات نظام الرقابــة الداخليـة: 3-3-1 -البيئــة الرقابيــة: أ عوامـــــل بيئيـــة: – المراجعة الداخلية(طرق الرقابة المتعلقة بالإشراف والمتابعة): وجودها ضروري لأي بيئة رقابة فعالة،ولتحقيق الموضوعية لابد أن يتمكن المراجعين الداخليين من رفع تقريرهم لأعلى المستويات الإدارية في المنشأة، ولكي يتفهم المراجع طرق الرقابة المتعلقة بالإشراف والمتابعة عليه أن يتفحص:1-الإجراءات المتبعة في تصميم الخطط والموازنات والتقديرات المستقبلية ونظام محاسبة المسئولية.2-الطرق المتبعة لمقارنة الأداء الفعلي مع الأداء المخطط.3-معالجة الإدارة للانحرافات عن الأداء المتوقع.4-السياسات والإجراءات التي تتبعها الإدارة لإصلاح النظام المحاسبي والإجراءات الرقابية لتتمشى مع التغيرات البيئية. – الهيكل التنظيمي: قاعدة هامة للمساءلة عن نتائج الأعمال وبالتالي يزيد من فعالية الرقابة. – طرق الاتصال: كتيبات الدلائل(دليل السياسات)، والخرائط التنظيمية، الاجتماعات والمؤتمرات..تساعد في إيجاد نظام رقابة فعال. ” تختلف أنظمة الرقابة الداخلية من منشأة إلى أخرى وفقاً لطبيعة النشاط وحجم المنشأة وقدرات الإدارة” . – الأسلوب العلمي والفلسفي المتبع بواسطة الإدارة: لكي تكون هناك رقابة فعالة لابد لإدارة المنشأة أن تدعم نظام الرقابة الداخلية وأن تجعل دعمها معلوماً لدى الجميع، وذلك بدعمها للسلوك الأخلاقي في العمل، وأن تستخدم نظم التخطيط وإعداد الموازنات وتقارير الأداء. – لجنة المراجعة:من واجباتها مراقبة نظام الرقابة الداخلية،واستقلاليتها تمكنها من لعب دور الوسيط بين الإدارة والمراجع. – السياسات والإجراءات المتعلقة بالأفراد(العاملين):إن وجود قسم مركزي فعال لإدارة شئون الأفراد بالمنشأة يزيد من فعالية الرقابة عن طريق وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وعن طريق التدريب،ورسم السياسات والتعريف بها. – المؤثرات الخارجية:تؤثر على فعالية الرقابة الداخلية،مثل متابعة وفحص مؤسسة النقد للأنظمة المصرفية. – الأمانة والقيم الأخلاقية التي يتصف بها الأفراد والعاملون في المنشأة. ب- تقدير المخاطر: يعتبر تقدير إدارة المنشأة للمخاطر لأغراض التقارير المالية أحد مكونات نظام الرقابة الداخلية. ج- الأنشطة الرقابية:هي السياسات والإجراءات التي تساعد في التأكد من أن تعليمات الإدارة يتم تنفيذها،وإن الأنشطة الرقابية المتعلقة بعملية المراجعة هي السياسات والإجراءات التي تتعلق بما يلي: – فحص أداء المنشأة. – معالجة المعلومات. – الإجراءات الرقابية التي تعتمد على الوجود الفعلي. – الفصل بين المسئوليات، ويجب على المراجع فهم الأنشطة الرقابية المتعلقة بتخطيط المراجعة. د- المعلومات والاتصال: يتكون نظام المعلومات المتعلق بأهداف التقارير المالية بما في ذلك النظام المحاسبي من الطرق المحاسبية والسجلات التي أنشئت لتسجيل ومعالجة وتلخيص والتقرير عن عمليات المنشأة والأحداث والظروف والاحتفاظ بمسئولية المحاسبة عن الأصول والخصوم وحقوق الملاك،ويتضمن الاتصال توفير فهم للأدوار والمسئوليات الفردية المتعلقة بالرقابة الداخلية على التقارير. ه- مراقبة الأنشطة الرقابية: يجب أن يحصل المراجع على معرفة كافية بالسياسات والإجراءات الرئيسية التي تستخدمها المنشأة لمراقبة الأنشطة المتعلقة بالتقارير المالية،وكيفية استخدامها،لأتحاذ إجراءات تصحيحية ،والمراقبة هي عملية تقويم جودة أداء الرقابة الداخلية بمرور الوقت،وقد تشمل مراقبة الأنشطة الرقابية استخدام معلومات من مصادر خارجية مثل شكاوي العملاء. وكذلك تم تعريف الرقابة الداخلية “بأنها الخطة التنظيمية والمقاييس الأخرى المصممة لتحقيق الأهداف التالية: – حماية الأصول، اختيار دقة ودرجة الاعتماد على البيانات المحاسبية. – تشجيع العمل بكفاءة وتشجيع الالتزام بالسياسات الإدارية”. 3-4- حدود نظام الرقابة الداخلية: نظام الرقابة الداخلية لا يقدم تأكيداً مطلقاَ بل معقولاً على ضمان تحقيق أهداف المنشأة نتيجة وجود المعوقات التالية: 1-إساءة فهم التعليمات. 2 -الخطأ في التقدير. 3 -اللامبالاة. 4-عدم التركيز. 5-التعب. 6-التواطؤ. 7-تجاوزات الإدارة وذلك لأن الإدارة قد لا تخضع لأنواع معينة من إجراءات الرقابة، وأنه لا يجوز للمراجع الاعتماد الكلي على أدلة وقرائن النظم المعمول بها في المنشأة لعدم ضمان اكتمال ودقة السجلات،كما أن كفاءة وأمانة موظفي الرقابة الداخلية قد تتغير مما يقلل من فعالية إجراءات الرقابة الداخلية المعمول بها. ومن الموضوعات ألأخرى ذات الصلة بالرقابة الداخلية : 1.1- تأكيدات القوائم المالية:هي البيانات التي تؤكد إدارة المنشأة من خلال أرصدة الحسابات،تصنيف العمليات،وطريقة العرض،وتتضمن هذه التأكيدات:1-العرض والإفصاح. 2.1-الوجود أو الحدوث. 3.1-الحقوق والالتزامات. 4.1 -الاكتمال.5.1-التقييم. 1.2- الصلاحية(الصحة):تعطي بعض التأكيد على صحة العمليات المنفذة،كذلك استخدام المستندات الأصلية الملائمة والتي يجب تصميمها بحيث يمكن تقليل مخاطر التسجيل الخاطئ للعمليات أو التسجيل المزدوج أو عدم التسجيل،ومن الخصائص المطلوبة في تلك المستندات ما يلي:1-الترقيم المسبق لتأمين الحماية لتلك المستندات.2-طبع التعليمات على المستندات نفسها لإيضاح الخطوات الواجب اتبعاها لتعبئة المستند من خلال نظام الرقابة الداخلية.3-تحديد الحيز المصرح به للتوقيعات والأختام وغير ذلك على مساحة معينة من المستند.4-التبسيط في تصميم المستند لتسهيل استخدامه ولتقليل عدد النسخ المتداولة منه.وتشتمل المستندات الأصلية الأنواع التالية: الفواتير،المذكرات،الأوامر،القسائم(البطاقات)،الإشعارات،والإخطارات. 1.3الاكتمال:يجب الفحص المتتالي للمستندات التي سبق ترقيمها للتأكد من اكتمال معالجتها، ويعرف هذا الإجراء بالمحاسبة عن ترتيب المستندات المرقمة. 1.4صحة التسجيل: “يجب أن يوجد نظام تسجيل محاسبي منظم كطريقة القيد المزدوج المتعارف عليها،وما يعرف بمسار المراجعة الذي يتكون من جميع المستندات والقيود التي يتم إجراءها عند معالجة العمليات من الأصل(عند الحدوث) إلى الترحيل النهائي لتلك القيود” ، وتعتبر المستندات ودفاتر اليوميات ودفاتر الأستاذ العناصر الرئيسية في مسار المراجعة. 1.5 المطابقة:تتم المطابقة عند مقارنة القيود والسجلات المحاسبية مع الأصول والمستندات وحسابات المراقبة،وتشمل إجراءات الرقابة،غالباً،مقارنة القيود المحاسبية التفصيلية مع كل من: العد الفعلي للأصول، مجاميع الرقابة، المعلومات الخارجية، حسابات المراقبة.وتعتمد فعالية المطابقة كإجراء من إجراءات الرقابة على فصل الواجبات. المبحث الرابـــع: المراجـع و الرقابـة الداخليـة سيتم في هذا المبحث التعرض إلى دراسة نظام الرقابة الداخلية وتقييم فاعليته والمفاهيم والمصطلحات وتقدير المخاطر. 4-1- دراسة وتقييم نظام الرقابة الداخلية بواسطة المراجع: بعد انتهاء المراجع من فحص واختبار نظام الرقابة الداخلية، يجب علية إجراء تقييم نهائي لما توصل إلية، نظرا لان جزء كبير من المراحل الباقية تعتمد على كفاءة وفعالية نظام الرقابة الداخلية” ويهتم المراجع بنظام الرقابة الداخلية لتحقيق هدفين: – 1-1المساعدة في تخطيط المراجعة. – 2-1تقييم مخاطر الرقابة الداخلية وفقاً للخطوات التالية: 1-2-أ – فهم وتوثيق نظام الرقابة الداخلية المطبق في المنشأة لغرض تخطيط المراجعة(التقييم المبدئي):يستخدم المراجع المعلومات التي يحصل عليها من خلال محاولته فهم نظام الرقابة الداخلية لتحقيق الأغراض الآتية: تحديد أنواع البيانات التي يتوقع أن تحتوي على غش أو أخطاء هامة، دراسة العوامل التي تؤثر على مخاطر وجود غش أو أخطاء هامة، تصميم اختبارات التحقق التفصيلية للعمليات والأرصدة واختبارات المراجعة التحليلية.وقد تضمن مشروع معيار الرقابة الداخلية لغرض المراجعة معلومات عن مستوى الفهم الضروري لكل مكونات نظام الرقابة الداخلية الخمس،ويمكن اختصار ذلك فيما يلي: البيئة الرقابية:يجب أن يركز المراجع جهده على جوهر تصميم وتنفيذ الإجراءات الرقابية وليس على شكلها فقط،وأن يأخذ في الاعتبار الأثر الكلي لعوامل القوة والضعف البيئية المختلفة على البيئة الرقابية، تقدير المخاطر:يجب على المراجع أن يفهم كيفية تحديد الإدارة لهذه المخاطر ليفهم المراجع كيف تأخذ المنشأة في الاعتبار المخاطر المتعلقة بأهداف التقارير المالية،وقراراتها لمواجهة تلك المخاطر، الأنشطة الرقابية:يجب على المراجع فهم الأنشطة الرقابية المرتبطة بتخطيط عملية المراجعة،والمعرفة بوجود أو غياب أنشطة رقابية لتحديد ما إذا كان من الضروري القيام بإجراءات إضافية للحصول على فهم للأنشطة الرقابية، المعلومات والاتصال:يجب على المراجع الحصول على معرفة كافية بنظام المعلومات الخاص بالتقارير المالية لفهم ما يلي: أنواع عمليات المنشأة الهامة ذات العلاقة بالقوائم المالية، كيف تبدأ عمليات المنشأة.3-السجلات المحاسبية،والوثائق والمستندات والبيانات المؤيدة ومعالجة والاحتفاظ والاتصال بالمعلومات ، مراقبة الأنشطة الرقابية:يجب على المراجع أن يحصل على معرفة كافية بالسياسات والإجراءات الرئيسة التي تستخدمها المنشأة لمراقبة الأنشطة المتعلقة بالتقارير المالية،بما في ذلك كيفية استخدام هذه الإجراءات و السياسات لأتحاذ إجراءات تصحيحية. العوامل التي تساعد المراجع على فهم نظام الرقابة الداخلية: 1:تجربته السابقة مع المنشأة . 2: الاستفسارات. 3-فحص(تفتيش) المستندات والقيود المحاسبية. 4-ملاحظة أنشطة المنشأة لفهم نظام الرقابة الداخلية. 5-إعادة تطبيق إجراءات رقابية معينة.ويجب التفرقة بين مفهوم تنفيذ نظام الرقابة الداخلية ومفهوم فعالية تنفيذ نظام الرقابة الداخلية،فعند تقييم فعالية تنفيذ نظام الرقابة الداخلية ينظر المراجع إلى كل من: 1-أسلوب تطبيق سياسات وإجراءات الرقابة الداخلية.2-الثبات في تطبيق تلك السياسات والإجراءات.3-من الذي يقوم بتطبيق تلك السياسات والإجراءات. توثيق فهم المراجع لنظام الرقابة الداخلية: على المراجع أن يوثق تفاصيل الدراسة التي قام بها لنظام الرقابة الداخلية والنظام المحاسبي للمنشأة،ويتأثر ذلك بحجم ودرجة تعقيد المنشاة وطبيعتها،ففي المنشآت الصغيرة تكفي مذكرة التوثيق أما الكبيرة فقد يحتاج المراجع لاستخدام خرائط التدفق وقوائم الاستقصاء وجداول القرارات . جدول (2 – 2) يبين الطرق والأساليب التي يعتمد عليها المراجع المساوئ الميزات الطريقة 1-عرضة لعدم استيعاب (فهم)المجيب لمحتوى السؤال.2-الأسئلة قد لا تناسب المسئول. 1-سهولة الملء(التعبئة)ء2-الشمول لكل ما هو مهم في نظام الرقابة.3-كشف وتوضيح نقاط الضعف. قوائم الاستقصاء (الاستبيان) 1-قد تصبح مطولة بحيث تستهلك الجهد والوقت.2-قد لا تؤدي إلى اكتشاف نقاط الضعف في نظام الرقابة.3-قد بهمل المراجع أجزاء هامة من نظام الرقابة. 1-يتم تصميمها وفقا لطبيعة العمل.2-تحتاج لتحليل مفصل مما يضطر المراجع لفهم طبيعة عمل نظام الرقابة. المذكرات 1-يحتاج تصميمها لوقت أطول نسبيا.2-قد لا تؤدي إلى اكتشاف نقاط الضعف في نظام الرقابة. 1-التمثيل البياني لهيكل نظام الرقابة.2-تضمين جميع الأجزاء الهامة في نظام الرقابة.3-مناسبة لنظم المعالجة الإلكترونية.4-لا تحتاج لألفاظ وعبارات مطولة كما هو الحال مع المذكرات. خرائط التدفق المصدر: الغانم، عبد الله، مذكرة(3).التدقيق الداخلي، جمعية المحاسبين القانونيين السعودية/السعودية 2005، ص7. 4-2- تقييَم فعالية نظام الرقابة الداخلية: “بعد قيام المراجع بتجميع البيانات والوثائق التي تفيد في فهم كيفية عمل نظام الرقابة الداخلية ،وطريقة الحصول على البيانات الكافية،وطرق الحصول عليها من الشرح الوصفي للنظام ،واستخدام خرائط التدفق للنظام واستخدام قوائم الاستقصاء الخاصة بالرقابة الداخلية” .و يعني تقييم فعالية نظام الرقابة الداخلية في منع أو اكتشاف الأخطاء الجوهرية والغش والتحريف وسوء العرض في تأكيدات القوائم المالية خلال فترة معقولة من تاريخ وقوعها،ويتم تنظيم هذا التقييم من خلال تأكيدات القوائم المالية باستخدام دورات العمليات،ففي حالة السياسات والإجراءات الرقابية المعروفة بضعف فعاليتها في منع واكتشاف الأخطاء يتم تحديد المستوى المخطط لمخاطر الرقابة عند أعلى مستوى (الحد الأقصى للمخاطرة)وهنا لا يقوم المراجع باختبارات رقابة على تلك السياسات والإجراءات الرقابية إذ لا جدوى منها،ولذا يلجأ المراجع لاختبارات التحقق التفصيلية(اختبارات التحقق من صحة واكتمال العمليات المسجلة)،أما في حالة السياسات والإجراءات الرقابية التي يبدو أنها فاعلة فإن المراجع قد يتخذ واحد من قرارين: أولاً: إذا كان المراجع يعتقد أن إجراء اختبارات التحقق التفصيلية لوحدها وبصورة مكثفة سيكون أقل تكلفة من الجمع بين اختبارات التحقق التفصيلية واختبارات الرقابة فإنه يحدد المستوى المخطط لمخاطر الرقابة عند الحد الأقصى ولا يقوم بأي اختبارات رقابة وإنما يقوم باختبارات التحقق التفصيلية. ثانياً:إذا كانت السياسات والإجراءات الرقابية تبدو فاعلة وكان المراجع يعتقد أن الجمع بين إجراء اختبارات الرقابة واختبارات التحقق التفصيلية في نطاق مخفض سيكون أقل تكلفة من إجراء اختبارات التحقق التفصيلية بصورة مكثفة فإنه يحدد مخاطر الرقابة الداخلية المخططة عند مستوى أقل من الحد الأقصى ويجمع بين اختبارات الرقابة واختبارات التحقق التفصيلية في نطاق مخفض،ولتدعيم هذا النوع من التقييم بالأدلة يلزم المراجع بأن يقوم بما يلي: 1-تحديد سياسات وإجراءات رقابية معينة يعتقد أنها تمنع أو تساعد على اكتشاف الأخطاء والغش والتحريف وسوء العرض قي تأكيدات القوائم المالية. 2-القيام باختبارات الرقابة لتقييم فعالية تلك السياسات والإجراءات الرقابية..وهناك ثلاث حالات لا يقوم فيها المراجع بإجراء اختبارات رقابة إضافية بعد حصوله على الفهم الكافي لنظام الرقابة الداخلية لغرض تخطيط عملية المراجعة، وهذه الحالات هي: 1-عندما تكون الأساليب الرقابية (السياسات والإجراءات)غير كافية وغير فعالة،فلا جدوى من اختبارات الرقابة وعليه فإن المراجع يحدد مخاطر الرقابة الداخلية عند الحد الأقصى.2-عندما يعتقد المراجع أن الأساليب الرقابية فعالة ولكن اختبار فعاليتها مكلف، وعلية يتم تحديد مخاطر الرقابة الداخلية عند الحد الأقصى.3- عندما يعتقد المراجع أن الأساليب الرقابية فعالة وأن الأدلة والقرائن التي تم الحصول عليها في مرحلة الدراسة والتقييم المبدئي تعتبر كافية للدلالة على أن تلك الأساليب الرقابية ملائمة لمستوى مخاطر الرقابة. ثالثا: إجراء اختبارات الرقابة:وذلك لمعرفة فعالية تصميم أو فعالية تنفيذ الأساليب الرقابية(السياسات والإجراءات الرقابية)، ويستخدم المراجع عدة طرق للحصول على الأدلة والقرائن عن فعالية تصميم وتنفيذ السياسات والإجراءات الرقابية وهي: 1-استفسار الموظفين في مجالات عملهم. 2-فحص المستندات(القرائن المستندية). 3-ملاحظة الموظفين من خلال تنفيذهم للسياسات و إجراءات الرقابة. 4-إعادة تنفيذ السياسات والإجراءات الرقابية بمعرفة المراجع. *الوقت المناسب لأدلة الإثبات: يقوم المراجعون عادةً بإجراء اختبارات الرقابة في تاريخ سابق لنهاية العام المالي للمنشأة لأسباب تتعلق بواقعية وكفاءة عملهم، ولا يمكن تطبيق ذلك دائما لما ينطوي عليه من مخاطر، وقد تجرى اختبارات رقابة إضافية لفترات لم يشملها الاختبارات. رابعا: إعادة تقييم مخاطر الرقابة: يقوم المراجع بذلك في ضوء نتائج اختبارات الرقابة التي يقوم بها،وفي حالة تخفيض مستوى الرقابة فإن المراجع يقوم بتعديل طبيعة وتوقيت ونطاق اختبارات التحقق التفصيلية،فيمكن تخفيض الاختبارات إلى اختبارات اقل فعالية مثل توجيه الاختبارات إلي أطراف داخل المنشاة بدلا من خارجها،أما نطاق الاختبارات فيمكن تخفيضه عن طريق اختيار عينة أصغر.وعليه يمكن أن نقول أن هناك علاقة عكسية بين مستوى مخاطر الرقابة ومخاطر اكتشاف الأخطاء والغش والتحريف وسوء العرض،وعندما تكون مخاطر الرقابة المتعلقة بنوع معين من تأكيد القوائم المالية عند الحد الأقصى فإن المراجع مطالب بتوثيق تلك التأكيدات ولكنه غير مطالب بتوثيق الأسس التي بني عليها استنتاجه بأن مستوى مخاطر الرقابة لتلك التأكيدات هو الحد الأقصى،أما في حالة التأكيدات التي يكون مستوى مخاطر الرقابة المتعلقة بها اقل من الحد الأقصى فإنه يجب على المراجع توثيق الأسس التي بني عليها استنتاجه بأن أساليب الرقابة المتبعة ملائمة لذلك المستوى من مخاطر الرقابة الداخلية. الشكل التالي يبن أهمية نظام الرقابة الداخلية بالنسبة للمراجع الداخلي: نظام الرقابة الداخلية الشكل ( 2 – 2 ) المراجعة الداخلية بؤرة النظام الرقابي رقابة داخلية إدارية المراجعة الداخلية رقابة داخلية محاسبية الضبط الداخلي المصدر: السقا، السيد أحمد، مرجع سابق، ص29 4-3- المفاهــيم والمصطلـــحات: 1:اطر الرقابة الداخلية :هي مخاطر عدم قدرة نظام الرقابة الداخلية على منع الأخطاء الجوهرية والغش والتحريف وسوء العرض في القوائم المالية خلال وقت مناسب من تاريخ وقوعها. 2:اختبارات الرقابة:هي اختبارات لمدى فعالية تصميم وتنفيذ نظام الرقابة الداخلية وقدرة ذلك النظام على اكتشاف أو منع الأخطاء الجوهرية والغش والتحريف وسوء العرض في القوائم المالية. (ج)المستوى المخطط لمخاطر الرقابة:هو مستوى مخاطرة تقديري يحدده المراجع بناءً على معرفته بنظام الرقابة الداخلية بغرض المساعدة في زيادة فعالية أداء المراجعة لأن المستوى الفعلي لمخاطر الرقابة الداخلية لأي من تأكيدات القوائم المالية مجهول. (د)المستوى المحدد لمخاطر الرقابة:هو مستوى مخاطر الرقابة الداخلية الذي يحدده المراجع لأي من تأكيدات القوائم المالية استناداً إلى الأدلة التي يحصل عليها من خلال إجراء اختبارات الرقابة التي تتم أثناء مرحلة التقييم المبدئي أو اختبارات الرقابة الإضافية التي يقوم بها المراجع بعد مرحلة التقييم المبدئي،وفي حالة عدم إجراء اختبارات رقابة فإن المراجع دائما يحدد مخاطر الرقابة الداخلية عند الحد الأقصى،وفي هذه الحالة يقوم المراجع باختبارات التحقق التفصيلية. (هـ)الحد الأقصى(المستوى الأعلى)لمخاطر الرقابة:هو أقصى احتمال بألا يكون نظام الرقابة الداخلية فاعلا وقادراً على اكتشاف أو منع الأخطاء الجوهرية والغش والتحريف وسوء العرض في تأكيدات القوائم المالية. (و)فعالية التنفيذ:كيفية تطبيق السياسات والإجراءات الرقابية،استمرارية ذلك التطبيق،ومن الذي قام بتطبيقها. (ز)حالات يجب التبليغ عنها:هي الحالات التي يقر المراجع أنه لابد من رفعها إلى لجنة المراجعة لأنها تمثل قصوراً جوهرياً في تصميم وتنفيذ نظام الرقابة الداخلية الأمر الذي يؤثر سلباً على مقدرة المنشأة على تسجيل ومعالجة وتلخيص العمليات والأحداث والظروف وإعداد التقارير المالية. (ح)دورة العمليات :تصنيف للعمليات المرتبطة ببعضها البعض على أساس نوع النشاط. (ط)فهم نظام الرقابة الداخلية:الحصول على معرفة كافية بكل من بيئة الرقابة،النظام المحاسبي،وسياسات وإجراءات الرقابة بغرض تخطيط عملية المراجعة. (ي)مخاطر الاكتشاف:المخاطرة الناجمة عن عدم اكتشاف الأخطاء الجوهرية والغش والتحريف وسوء العرض في تأكيدات القوائم المالية بغرض تخطيط عملية المراجعة. *أجزاء الرقابة الداخلية:1-رقابه داخلية محاسبية.2-رقابة داخلية إدارية.3-الضبط الداخلي. (1)الرقابة الداخلية المحاسبية:من وسائلها:1-القيد المزدوج.2-موازين المراجعة.3-الحسابات الإجمالية(حسابات الرقابة).4-المصادقات للعملاء.5-الدورات المستندية.6-كشف حساب البنك ومذكرات التسوية.7- نظام الاعتماد والصرف. (2)الرقابة الداخلية الإدارية:من وسائلها:1-الموازنات التخطيطية.2-التكاليف المعيارية.3-تقارير كفاية الأداء. (3)الضبط الداخلي:من وسائله:1-اعتمادية تدفق العمل.2-الفصل بين الأصل والسجل.3-التناوب في أداء الوظائف.4-الإجازات السنوية. 4-4- تقدير المخاطر في نظام الرقابة الداخلية: يعتبر مفهوم مخاطر المراجعة مثل مفهوم المادية من أهم المفاهيم الأساسية التي يجب أن يتخذ المراجع قراراً بشأنها عند التخطيط لعملية المراجعة وتقييّم الأدلة” . لقد أوضحت معايير التدقيق فيما يخص المعيار رقم (400) والخاص بتقدير المخاطر والرقابة الداخلية والصادر عن مجلس معايير التدقيق والضمان الدولي (LAASB ) على أن المخاطر التدقيق تتكون مما يلي :- 1- المخاطر الملازمة (الجوهرية): فقد نص المعيار(400) على انه على مدقق الحسابات تقدير المخاطر الملازمة على مستوى البيانات المالية ، وعند تطوير برامج التدقيق ، فان على المدقق ربط ذلك بار صده حسابات أساسية وطائفة من معاملات بمستوى التوكيدات ،أو الافتراض بان المخاطر الملازمة مرتفعة بالنسبة للتوكيدات ، كذلك انه تقدير المخاطر الملازمة يجب على مدقق الحسابات تقييم عوامل عدة منها: *على مستوى البيانات المالية : أمانة الادارة ،خبرة الادارة والمعرفة والتغيرات الإدارية . الضغوط التي تتعرض لها الادارة .طبيعة عمل المنشأة. العوامل المؤثرة على القطاع الذي تنتمي له المنشأة. *فيما يخص رصيد الحسابات والعاملات: قابلية البيانات المالية للتحريف، العمليات الأساسية المعقدة والإحداث التي يمكن أن تتطلب استخدام خبير. الاجتهاد الشخصي عند تحديد أرصدة الحسابات.احتمالية تعرض الأصول للحسابات أو الاختلاس. إتمام عمليات غير عادية ومعقدة .عمليات تتم معالجتها بطريقة عادية. 2- مخاطر الرقابة : ينص المعيار على أن خطر الرقابة هو الأخطاء التي يمكن أن تحدث في رصيد حسابات معين أو عمليات منفردة أو مجتمعة مع أخطاء بيانات أو لعمليات الترصيد. وهذا النوع من الأخطاء لا يمكن منعة.أو اكتشافه وتصحيحه في الوقت المناسب بواسطة الأنظمة المحاسبة والرقابة الداخلية ، وفيما يخص مخاطر الرقابة فان يجب على مدقق الحاسبات اتخاذ الإجراءات التالية : *أن يقوم بعملية التقدير الأولى لمخاطر الرقابة عن طريق تقييم فعالية النظام المحاسبة ونظام الرقابة الداخلية بمنع حدوث معلومات خاطئة أساسية أو اكتشافها وتصحيحها . *أن يقوم المدقق بتوثيق وفهم النظام المحاسب ونظام الرقابة الداخلية بالمنشأة وان يقوم بتقدير مخاطر الرقابة. *أن يقوم مدقق الحسابات بإجراء اختبارات القابلة للحصول على أدلة إثبات تخص فاعلية النظام المحاسب ونظام الرقابة الداخلية وذلك للتحقيق من تصميم هذه الأنظمة ، وهل تعمل على منع أو اكتشاف وتصحيح المعلومات الخاطئة بشكل ملائم . *أن يقوم مدقق الحسابات بتحديد نوعية أدلة الإثبات الملائمة وتوقيت الحصول عليها خاصة فيما يخص الواجبات . *أن يقوم مدقق الحسابات قبل ختام عملية التدقيق بتقدير مدى صحة مخاطر الرقابة. 3- مخاطر الاكتشاف: لقد عرف مجلس معايير التدقيق مخاطر الاكتشاف بأنها المخاطر الناتجة عن خطأ في البيانات ولا يمكن اكتشافها من قبل المدقق عند إجراء الاجراءت التفصيلية وقد تكون هذه الأخطاء موجودة في حساب معين أو عملية أو مجموعة عمليات وقد تكون مع أخطاء أخرى لبيانات أو ارصده. – هناك عدد من الاعتبارات يجب على مدقق الحسابات أخذها في الحسبان فيما يخص مخاطر الاكتشاف: * طبيعة ألإجراءات الجوهرية ،كاستخدام اختبارات موجهة إلى أطراف مستقلة من خارج المنشأة بدلاً من الأطراف داخل ألمنشأة. * توقيت الإجراءات الجوهرية ، القيام بالإجراءات في نهاية الفترة بدلا من إجراءها في موعد مبكر. – مدى الإجراءات الجوهرية ،كاستعمال عينة بحجم اكبر . الجدول (2 – 3) يوضح العلاقة المتبادلة بين مكونات مخاطر التدقيق : جدول رقم ( 2 –3) تقديرات المدقق لمخاطر الرقابة مرتفع متوسط منخفض تقديرات المدقق للمخاطر الملازمة مرتفع الأقل قليل متوسط متوسط قليل متوسط أعلى منخفض متوسط أعلى الأعلى المصدر: مطارنة، غسان فلاح، تدقيق الحسابات المعاصر، مرجع سابق، ص225. *المساحات المضللة في هذا الجدول تتعلق بمخاطر الاكتشاف . خاتمة الفصل الثاني: حيث تم التعرض للمراجعة الداخلية والأدبيات المتعلقة بها، وقد تم توضيح طبيعة المراجعة الداخلية وتقديم لمحة تاريخية وأيضا الفاعلية والقرائن.كذلك تم التعرض للمعايير المتعارف عليها والمعتمدة للمراجعة الداخلية، من حيث الأهمية والواجبات ومراجعة العمليات.وهنا يبرز نظام الرقابة الداخلية من حيث الأهداف والأنواع والمكونات وحدود نظامم الرقابة الداخلية، وكذلك تقييم هذا النظام من قبل المراجع الداخلي، والمفاهيم والمصطلحات المستخدمة فيه.وأخيرا تم التعرض لتقدير المخاطر التي يمكن أن يحتوي عليها نظام الرقابة الداخلية. كذلك تم التعرض للمعايير الدولية للمراجعة الداخلية والتي تم تقسيمها إلى قسمين، بحيث يحتوي القسم الأول على المعايير العامة وهي “الغرض والسلطة والمسئولية والسلطة” والموضوعية، و والكفاءة والعناية المهنية وأخيراً جودة الضمان وبرامج التحسين. أما القسم الثاني فيحتوي على معايير الأداء والتي تضم أنشطة التدقيق الداخلي وطبيعة العمل وتخطيط المهمة وأداء المهمة نتائج ألاتصال و برامج المراقبة وأخيراً قبول الإدارة للمخاطر. وكذلك تم بيان أهمية المراجعة حيث أن تطور حجم المنشآت وانتشارها جغرافياً وعلى نطاق واسع مما أدى إلى تباعد المسافة بين الإدارة العليا وبين كافة العاملين.و كذلك ظهور الشركات المساهمة وحاجة الجمعية العمومية إلى معلومات لسلامة استثمار أموالها وصحة وعدالة الإفصاح عن البيانات والقوائم والحسابات الختامية المنشورة.الاستقلال التنظيمي للإدارات ضمن الهيكل التنظيمي وتعدد المستويات الإدارية في المنشأة مما دفع بألا دارة إلى تفويض السلطات والمسؤوليات ومن ثم حاجة الإدارة للتأكد من سلامة استعمال السلطات وتحمل المسؤوليات المقابلة وفقاً للسياسات والنظم والإجراءات المعمول بها.حاجة المجتمع إلى البيانات والمعلومات المثبتة في التقارير ولأجل التأكد من ذلك لا بد من سلامة نظام التدقيق الداخلي. أهمية التدقيق الداخلي: لقد ازدادت أهمية التدقيق الداخلي في وقتنا الحالي وأصبحت نشاطا تقويميا لكافة الأنشطة والعمليات في المنشأة يهدف إلى تطوير هذه الأنشطة ورفع كفايتها الإنتاجية وقد بلغت أهمية التدقيق ذروتها للأسباب التالية: التغلب على الصعوبات التي تترتب على الظروف الاقتصادية . وذلك عن طريق تسليط الأضواء على الطريقة التي يتم بها إنجاز الأنشطة والعمليات داخل المنشأة فإنها تصبح أداة رقابية هامة تساعد الإدارة العليا على مواجهة الظروف الاقتصادية المعقدة .كبر حجم المنشأة وانتشارها جغرافيا . إن كبر حجم المنشأة وتعدد منتجاتها وتشابك معالمها وحاجة عملائها إلى بيانات آمنة وموثوق فيها حيث أن مصالحهم لا تسمح لهم بانتظار حتى يتم تدقيق القيود من قبل مدقق الحسابات الخارجي لذا تحتاج تلك المنشآت إلى أعمال التدقيق الداخلي للتأكد من صحة بياناتها المالية والمحاسبية أول بأول. تحول التدقيق الخارجي إلى أسلوب (التدقيق الاختياري). تهدف المراجعة التشغيلية إلى التحقق من الكفاءة والفاعلية والاقتصادية في الأنشطة المراد تدقيقها ،ومساعدة ألإدارة على حل المشاكل بتقديم توصيات مجدية من أجل سلوك أساليب عمل واقعية .إن أهم ما تستفيد الإدارة من” التدقيق التشغيلي:إيجاد طرق جديدة وفعالة للاتصال بين المستويات المختلفة في الإدارة،استخدام الموارد المتاحة بكفاءة وفعالية،زيادة الربحية،وهذا ما يعرف بمفهوم الشمولية للتدقيق الداخلي الحديث، فالتخطيط يحول دون تجاهل المراحل الهامة من التدقيق ويسهل التعرف على المشاكل الرئيسية.ويحول دون تكليف المدققين بمهمات لا تتناسب مع قدراتهم وخبراتهم . كذلك تم التعرض لمفهوم الرقابة الداخلية من حيث التمهيد له،إن زيادة عدد المشاريع وكبر حجمها وتعدد عملياتها ومتطلبات القوانين لبلدان متعددة ،وصعوبة قيام المدقق الخارجي بتنفيذ المراجعة التفصيلية بسبب زيادة الكلفة مما أدى إلى وجود أقسام للرقابة الداخلية .إن هناك الكثير من الناس يعتقدون أن الرقابة الداخلية وضعت لأجل منع الغش من قبل الموظفين ، بينما هذا الغرض هو جزء من أغراض الرقابة الداخلية .وكذلك تم بيان حدود نظام الرقابة الداخلية وأيضاً دور المراجع في دراسة وتقييٌم نظام الرقابة الداخلية. الفصل الثالث المراجعة الداخلية في البنوك التجارية الأردنية مقدمة الفصل الثالث: ” تؤدي البنوك التجارية دوراً متزايداً وكبير الأهمية في عملية النشاط الاقتصادي من خلال الآليات والأدوات التي أخذت البنوك التجارية تستخدمها لتنفيذ وظائفها ومهماتها ، التي تساعد على سهولة تبادل الأموال والمنافع والخدمات المتوفرة في المجتمع” . كذلك للبنوك دور كبير في عملية البناء العمراني سواء من حيث التمويل أو المشاركة، وفي العقود الأخيرة من القرن الماضي بدأت تنتشر عمليات المشاركة في إقامة المشاريع المختلفة وخاصة المشاريع العمرانية وذلك بمنح قروض طويلة الأجل أو ما يعرف بالتمويل ألتأجيري بحيث يتكفل البنك بكامل التكاليف مقابل قيام البنك باستثمار هذه المباني لمدة طويلة تصل إلى عشرون عاماً ، وفي نهاية المدة تنتقل ملكية البناء إلى المالك الأصلي . ويحتاط البنك بالضمانات المالية الكافية لضمان حقوقه . ثمة دور آخر للبنوك ويتمثل هذا الدور في قيامها بدور الوسيط بين مجموعة من المتعاملين محلين كانوا أم خارجين. (الإعتمادات المستندية) . وظهور وسائل الدفع الالكترونية “الشيك” وإمكانية نقل الذمة إلى الغير “الجيرو”،. إن تشعب عمليات البنوك وتنوع إعمالها سعيا منها في تحقيق أكبر عائد ممكن على الاستثمار الذي تمارسه. والغطاء المالي والقوة القانونية التي تتمتع بها مكنتها من جني أرباح طائلة وكبيرة،هذا بالإضافة إلى ضخامة رأس المال المستثمر بالمقارنة مع الشركات الأخرى ،علماً بأن كبار المساهمين في البنوك هم من ألأغنياء ويتمتعون بسمعة مالية عالية ونفوذ اقتصادي كبير. من المعروف أن للبنوك دوراً هاماً في اقتصاد أي بلد والتي تؤثر على كافة النشاطات الاقتصادية, حيث أن جميع النشاطات الاقتصادية سواء كانت على مستوى الأفراد أو المنشآت تستفيد من الخدمات التي تقدمها البنوك كالإيداع والإقراض وتوفير الأموال للمشروعات الاقتصادية إضافة إلى بقية الخدمات التجارية الأخرى . وللبنوك دور هام في إضفاء الثقة على النظام النقدي وذلك من خلال علاقتها الوثيقة بالسلطات الرقابية في أي بلد والحكومات واللوائح والتشريعات التي تفرضها الحكومة بما يتعلق بالسياسة النقدية لذلك فإن كافة حكومات الدول في العالم تولي اهتماماً خاصاً بالنسبة لأوضاع البنك وسلامة هذه الأوضاع وعلى الأخص ملائمة وسلامة هذه البنوك إضافة إلى درجة المخاطرة التي ترتبط بأنشطة البنوك ومن المعروف أن أنشطة البنوك تختلف عن أنشطة المنشآت الأخرى وهذا يعني أن أنظمتها المحاسبية ومتطلباتها تختلف أيضاً عن المنشآت التجارية الأخرى ويوجد أيضاً هنالك اختلاف في أنشطة البنوك والعمليات التي تتم فيها. هناك تعريفات عديدة للبنك تختلف باختلاف طبيعة عمل البنك وقد عرفه المشرع الأردني بأنها:- الشركة التي رخص لها بتعاطي الأعمال المصرفية وفق أحكام قانون البنوك. والأعمال المصرفية هي جميع الخدمات المصرفية كقبول الودائع وإعادة إقراضها أو استثمارها كلياً أو جزئياً. وفي رأي البعض أن التعريف الشامل للبنك المستمد من وظيفته الرئيسية هو المنشأة التي تتخذ من الاتجار بالنقود حرفة لها. أما البنك الإسلامي فهو منشأة مالية مصرفية لتجميع الأموال وتوظيفها في نطاق الشريعة الإسلامية بما يخدم بناء مجتمع التكامل الإسلامي وتحقيق عدالة لتوزيع ووضع المال في المسار الإسلامي. نشأة البنوك:- يجمع الباحثون على أن الأعمال المصرفية تعود إلى وقت بعيد وقد تدرج ظهورها بتتابع العصور ولم تأخذ البنوك شكلها الحالي إلا بعد تكامل التكوين المصرفي الحديث. وأصل كلمة بنك مشتقة من كلمة (بانكو) الإيطالية الأصل والتي تعني المنضدة أو الطاولة حيث كان الصيارفة في العصور الوسطى يجلسون في الموانئ والأمكنة العامة للمتاجر بالنقود “الصرف” وأمامهم مكاتب خشبية أطلق عليها اسم بانكو يضعون عليها النقود ويمارسون عليها عملية بيع وشراء العملات الأجنبية المختلفة. وقد تم تأسيس أول بنك في مدينة البندقية بإيطاليا عام 1157م وتلاه بنك برشلونة عام 1401م ثم بنك ربالتو عام 1587م وبنك أمستردام 1609م وقد عرفت كثير من الشعوب الأعمال المصرفية كالسومريين والباليين والإغريق والرومان وكذلك أهل مكة حيث كانوا يتعاملون بالإقراض بالربا حتى جاء الإسلام وحارب الربا. وسوف نتناول في هذا الفصل تقديم لمحة عن البنوك التجارية الأردنية، والمراجعة الداخلية في البنوك التجارية الأردنية من خلال تطبيق إجراءات المراجعة وأهميتها و دراسة و تحليل نتائج الاستبانة المـــبحث الأول: تطبيق المراجعة الداخلية في البنوك. لقد تطورت إجراءات وعمليات المراجعة الداخلية من أساليب التدقيق التقليدي إلى الأساليب ألحديثة المنبثقة عن الجمعيات المهنية في أمريكا وأوروبا ،والتي من أهمها تخطيط وتنفيذ أنشطة التدقيق بحيث يتم تركيز جهود إدارة التدقيق الداخلي نحو المجالات الأكثر خطورة وذات الأهمية الكبرى في المنشأة. وتتطلب قوانين تدقيق الحسابات والأعراف والقواعد المحاسبية من المدقق إعداد تقرير يذكر فيه فيما إذا كانت القوائم المالية تمثل الموقف المالي بشكل عادل في ضوء فحصة للحقائق التي دققها. والوضع الأمثل في التدقيق هو أن يدقق المحاسب جميع البنود دون استثناء ،ومثل هذا التدقيق ليس عملياً ويكفي فحص جزء من العمليات فقط.وقد أخذ المدققون باستعمال الطرق الإحصائية في اختيار العينات عند قيامهم بمهام التدقيق بشكل واسع وخاصة عندما يدققون حسابات كبيرة وعمليات مالية متعددة. وسوف نتناول في هذا الم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: